النمور والثعابين... صيحة هذا الموسم

تاريخ طويل بين الأناقة والوحشية

من عرض «مايكل كورس» لخريف 2018 - من عرض «ماكس مارا» - من مجموعة «توم فورد»
من عرض «مايكل كورس» لخريف 2018 - من عرض «ماكس مارا» - من مجموعة «توم فورد»
TT

النمور والثعابين... صيحة هذا الموسم

من عرض «مايكل كورس» لخريف 2018 - من عرض «ماكس مارا» - من مجموعة «توم فورد»
من عرض «مايكل كورس» لخريف 2018 - من عرض «ماكس مارا» - من مجموعة «توم فورد»

عندما تستمد الموضة قوتها من الطبيعة تضمن البقاء. تطل حيناً بإشعاع وتخبو وتتراجع حينا آخر في انتظار فرصة ثانية. أكبر دليل على هذا عودة نقشات النمر والفهد والثعابين.
والحقيقة أن لهذه النقشة تاريخاً، مرت خلاله بمراحل من الصعود والهبوط. تغيرت دلالاتها على مر العصور لتعكس القوة، السلطة، الجرأة وربما الابتذال في بعض الأحيان، ثم تعود من جديد لتأخذ مكانها ضمن الأزياء الراقية. ورغم التحولات الصادمة، فإنها ظلت عنصراً مهماً في خزانة المرأة الأنيقة من جاكلين كينيدي وإليزابيث تايلور إلى سيلين ديون وبيونسيه وغيرهما.
الطريف أن هناك اعتقاداً بأن خصائص الحيوانات وأشكالها تنتقل إلى من يرتديها؛ ليتحول الأمر من مجرد قطعة ملابس هدفها الأناقة، إلى رسالة صامتة ربما أقوى من أي كلمات.
المهم في كل هذا، أن كل الدلائل تشير إلى انتعاش هذه النقشات في هذا الموسم. وليس ببعيد أن تبقى معنا مواسم أخرى كثيرة بالنظر إلى أناقة التصاميم والألوان. فعندما قدمت دور الأزياء هذه الصيحة خلال أسابيع الموضة العالمية، كشفت عن تصاميم معاصرة خففت من قوتها وصراخ ألوانها. رأينا مثلاً المعطف الفضفاض بنقشة النمر الذي قدمته دار «كالفن كلاين»، والمعطف المحدد بحزام من «فيكتوريا بيكهام» والمفصل من «ماكس مارا»، وملونة بالأحمر والأخضر من «توم فورد» وهكذا. وحتى الاختيارات الكلاسيكية من «جيفنشي» أو «بالنسياغا» ظهرت فيها نقشة جلد الثعبان تماماً كما هو الحال أيضاً في عروض كل من «كلوي» و«فندي». اختيارات تبدو ناعمة، لكنها تمزج القوة بالأنوثة لترتقي بالمظهر إلى مصاف الأناقة الراقية.
ترى منسقة الموضة المصرية، ليلى يوسف، أن ما قدمته دار «فيرساتشي» خلال عروض أسبوع ميلانو الأخيرة، يعد الأقوى في هذا المجال، حيث كانت الإطلالة جريئة بنقشة جلد الثعبان من أعلى الرأس حتى أخمص القدمين. لكن الحقيقة أن الدار الإيطالية لم تكن الوحيدة في هذا؛ فقد قدمت دار «ماكس مارا» أيضاً الإطلالة نفسها مع فارق أنها بألوان طبيعية خففت من صراخها. ثم جاءت مباركة النجمات ليرسخن هذه الموضة أكثر. فقد ظهرت المغنية سيلين ديون بمعطف وحذاء عالي الرقبة «بوت» بجلد الثعبان من دار بالمان، كما ظهرت بها المغنية بيونسيه في أكثر من مناسبة وبإطلالات جريئة كانت حديث صحافة الموضة.
ورغم أن هذه الموجة قد تبدو لبعض صغيرات السن ممن وُلدن في الثمانينات جديدة، فإنها ظهرت موضةً عصرية في منتصف القرن الماضي وزاد زئيرها عبر العقود.
البداية
يُرجعها البعض إلى العصر الفرعوني، حيث ظهرت رسوم على الجدران صورة لـ«سشات»، وهي إلهة الحكمة والمعرفة والكتابة في مصر القديمة، مرتدية ثياباُ مرقطة بجلد النمر أو الفهد، حسب ما ذكرته الكاتبة جو ويلدون، مؤلفة كتاب بعنوان Fierce: The History of Leopard Print
بعد ذلك ارتبطت جلود الحيوانات بملابس الملوك والمحاربين، وبخاصة في أفريقيا؛ لما لها من دلالات ترمز إلى القوة والسيطرة.
وظلت نقشة النمر مرتبطة بهذه الرموز، حتى بدأت تتسرب إلى ملابس النساء في بداية القرن الثامن عشر، عندما تمت طباعة أقمشة من الحرير مُنقطة بجلد النمر. وهنا بدأت تكتسب دلالات جديدة من القوة إلى الأناقة ومن السلطة إلى الإغراء، ولا سيما بعد أن ارتدت الممثلة الأميركية ماريان نيكسون في أواسط عشرينات القرن الماضي معطفاً من جلد النمر.
وسرعان ما انتقلت النقشة إلى هوليوود. استخدمها المصمم الأميركي جيلبرت أدريان، وأحبتها كل من مارلين مونرو وإليزابيث تايلور، وطبعاً روّجت لها بطريقة غير مباشرة.
ومع ذلك لم تظهر نقوش الحيوانات على منصات عروض الأزياء إلا عام 1947 عندما قدم المصمم كريستيان ديور في تشكيلته لربيع- صيف عام 1947 فستاناً مسائياً من الحرير مرقطاً. وسرعان ما تبعه المصممان نورمان نوريل وروجيه فيفييه في الخمسينات من القرن الماضي، من خلال تقديم تصاميم فاخرة لأحذية وحقائب.
منذ ذلك التاريخ بدأت نقشة النمر تدخل عالم الموضة والأناقة. في كتابه «القاموس الصغير للموضة» الصادر في عام 1954 كتب كريستيان ديور «نقشة النمر تناسب النساء اللاتي لديهن القليل من الأناقة والأنوثة، أما إذا كنتِ بالفعل جميلة فلستِ في حاجة إليها». كان يشير إلى قوة جاذبيتها التي ارتبطت في فترة لاحقة بمفهوم الإثارة الحسية، حتى أنها استخدمت في تصميم الملابس الداخلية لترمز إلى الثقة بالنفس.
في الخمسينات والستينات، أصبح ارتداء هذه النقشات مرادفاً للتطور والأناقة، ولا سيما بعد أن ظهرت بها نجمات مثل أورسولا أندرسون وبريجيت باردو وكاثرين دونوف. ومن صيحة المعاطف في الخمسينات، تم ابتكار سترات صغيرة مزدوجة الصدر لتميز حقبة الستينات التي شهدت رواجاً أكبر لهذه الصيحة، خصوصاً بعد ظهور جاكي كينيدي بمعطف بتوقيع المصمم الأميركي أوليغ كاسيني في عام 1962. في السبعينات، اعتمدها المصمم روبرتو كافالي، إلى حد أنها أصبحت لصيقة به لحد الآن. في السبعينات أيضاً تبنتها الموضة للتعبير عن التمرد الاجتماعي والسياسي.
وظلت نقوش الحيوانات، وبخاصة النمر، جزءاً من لعبة الموضة تم استخدامها في الجلود، وفي أقمشة خفيفة وناعمة مثل الموسلين والمخمل والحرير. في الثمانينات أخذت نقشة النمر دلالة مغايرة ورمزية بعيدة عن الأناقة، ربما لارتباطها في ذلك الوقت بثقافة موسيقيي البوب، من أمثال مادونا. رغم رواجها وتفنن بعض المصممين فيها، فإنها بدأت ترتبط أيضاً بنوع من الابتذال، خصوصاً تلك التي تم طرحها بخامات رديئة الأمر الذي جعلها تتحول من موضة راقية إلى موضة مبتذلة ورخيصة نوعاً ما. ومع ذلك لم تتخل عنها كل من داري «دولتشي أند غابانا» و«روبرتو كافالي». بل توسعت شعبيتها لدى البعض إلى الستائر والسجادات والأغطية. في التسعينات كان للمصمم التونسي الأصل عز الدين علايا فضل كبير في انتعاشها وعودتها إلى عالم الأناقة. وقد تكون نقشة النمر أو الفهد، هي الأكثر استعمالاً، وبالتالي الأقوى في الساحة، إلا أنها لا تنتقص من سحر نقشات أخرى مثل الثعبان. هو الآخر له دلالات متضاربة جعلته يتأرجح عبر السنين. فللثعابين معانٍ عدة. البعض يرى فيها شفاءً، والبعض يرى فيها شراً وخطراً ويربطها بالمكر. وأياً كانت النظرة، فإنها تجسدت هذا الموسم في حقائب يد بأسعار ملتهبة وأحذية كما في تنورات ومعاطف وفساتين طويلة، بل وحتى بنطلونات مفصلة، مثل التصميم الذي اختارته نجمة تلفزيون الواقع كيم كاردشيان ونسقته مع قطعة فوقية بنقشة الثعبان أيضاَ تماشياً مع صيحة الإطلالة الكاملة التي انتقلت من اللون الواحد إلى النقوش.
تُعلق منسقة الموضة المصرية، سارة عفيفي، لـ«الشرق الأوسط» بأن «الموضة اعتادت أن تختفي وتعود، وهذا أمر طبيعي، وفي كل مرة تكتسب معاني جديدة». وتتابع «ربما لا يعرف الجيل الصاعد أن هذه الموضة كانت قبل الثمانينات، لكن ما يمكن أن نقوله إنها بصورتها الجديدة في 2018 تسجل لبداية جديدة، بفضل جهود دور الأزياء للارتقاء بها بعيداً عن الإثارة أو الابتذال».
وتتفق معها ليلى يوسف، وهي تُرجع رواجها الحالي إلى سببين: الأول هو أن موضة 2018 ترفع راية الجرأة وكسر القواعد التقليدية حتى وإن كانت بألوان متضاربة ونقشات متناقضة. والآخر أن نقوش الحيوانات تعد الخيار الأخلاقي الأمثل للموضة بعد تعالي الأصوات التي تنادي بالحفاظ على البيئة وكائناتها الحية، بدليل إعلان دور أزياء عدة رفضها استعمال جلود الحيوانات بمقاطعة استعمال الفرو وكل ما يمت له بصلة».
ورغم تنوع اختيارات صيحة نقوش الحيوانات، فإن سارة عفيفي، تحذر من المبالغة أو الاصطناع، وتقول «لا داعي من اختيار نقشة النمر أو الثعبان من الرأس إلى القدم، حتى وإن كانت تتماشى مع الموضة، ولا داعي للمبالغة والاصطناع بمزج الفرو مع نقوش حيوانات لا تناسبها».
كل خبيرات الموضة يتفقن أن هذه الصيحة جريئة ومحفوفة بكثير من المحاذير. تقول ليلي يوسف، إنها لا تفضل اختيار هذه النقوش في الأجزاء الممتلئة من الجسم؛ لأنها ستجذب العين نحو عيوب القوام، وتنصح «من الأفضل أن تمزج المرأة بين لون واحد، مثل الأسود أو البيج، مع قطعة أخرى منقوشة بعيدة عن الجزء الممتلئ من الجسم». أما إذا كانت هذه الصيحة غير مناسبة لكِ أو لا تزالين غير متأكدة منها، فإن الاكتفاء بحذاء أو حقيبة يد قد يكون الحل الأمثل لمواكبة الموضة.


مقالات ذات صلة

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

لمسات الموضة إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

خرجت دوقة ساسيكس من المؤسسة الملكية البريطانية بدرس مهم عن الموضة وكيف يمكن استعمالها لغةً صامتة... لكن بليغة.

لمسات الموضة تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن…

فيفيان حداد (بيروت)
لمسات الموضة «برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان».

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

«ميسيكا» تقدم إصدارها الجديد من خاتم «ماي توين توي آند موي My Twin Toi & Moi» بالألماس بمطعم «لابيروز» التاريخي حيث يلتقي الفن الباريسي بالتاريخ والجمال الخالد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة كانت تشكيلة آندرسون لـ«ديور» طبقاً دسماً من الأشكال المبتكرة (رويترز)

كيف تواصل المصممون الجدد مع إرث بيوت الأزياء العريقة؟

الـ«هوت كوتور» لا يُبنى على «الجمال السهل»، بل على إرباك المتلقي ودفعه لإعادة النظر فيما اعتاده؛ لأن الأفكار، لا الصيغ الجاهزة، هي التي تصنع القيمة طويلة الأمد.

جميلة حلفيشي (لندن)

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
TT

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

هناك كثير ممّا يمكن قوله عن ميغان ماركل، وحتى انتقادها عليه؛ بدءاً من جموح قراراتها، إلى جرأة تصريحاتها. يمكن القول أيضاً إنها لم تأخذ خلال الفترة التي قضتها مع العائلة المالكة البريطانية حكمَتهم في أن «لا تشك ولا تُفسِّر». بيد أنها في المقابل، تعلمت منهم لغة الموضة الصامتة. باتت تستعملها بطلاقة لإيصال رسائل مبطنة في الأوقات التي تعلم فيها أن أنظار العالم بأسره ستكون مسلّطة عليها، وأن كل تفصيلة مما قد ترتديه أو تتخلى عنه ستخضع للتدقيق والتحليل. لا توفَّق دائماً في اختيار ما يناسب مقاييسها، لكنها تنجح في إثارة الاهتمام ومحركات البحث.

كل ما في هذه الإطلالة كان مثيرا ويبدو أن الدوقة اختارته بدقة لتخطف الأضواء (أ.ف.ب)

في لقاء لها مع صحيفة «نيويورك تايمز» قالت: «حين أعلم أن هناك تركيزاً عالمياً، وأن الاهتمام سينصب على كل تفصيلة في إطلالتي، أحرص على دعم مصممين تربطني بهم صداقات، أو علامات صغيرة ناشئة تستحق تسليط الضوء عليها». وأضافت: «هذا أقل ما يمكنني فعله وأقواه في الوقت ذاته». قوة تأثيرها تجعل مؤسسات خيرية تتمنى حضورها لتسليط الضوء عليها. فأي دعاية، وإن كانت نقداً، أفضل من لا دعاية.

ظهرت مؤخراً في حفل «فيفتين برسينت بليدج (Fifteen Per Cent Pledge)» الخيري في لوس أنجليس، بفستان مستوحى من عصر «هوليوود» الذهبي من «هاربيسن استوديو (Harbison Studio)». علامة لم يسمع بها كثيرون من قبل، لكن بمجرد ظهور الدوقة بها، اشتعلت محركات البحث طيلة الأيام الأخيرة. تميز الفستان بدرجة لونية تميل إليها ميغان، وهي الأبيض العاجي المائل إلى الوردي من دون حمالات.

تألقت ميغان ماركل بإطلالة كلاسيكية بفضل الرداء الملكي الطويل (إ.ب.أ)

تميز بقصة مستقيمة تعانق القوام، بينما ظهر عند الصدر خط أسود ناعم لعب دور الرابط بين الفستان والرداء المخملي الحريري الطويل الذي زاد الإطلالة إبهاراً. انسدل على كتفيها كذيل ملكي تطلّب أن تكون له مساعدة خاصة لترتيبه وإبراز طوله أمام المصورين. فتحة الفستان الخلفية أسهمت في جعل الحركة أسهل، وأيضاً في منح لمحة على صندل أسود من علامة «ستيوارت وايزمان» ظهرت به ماركل في مناسبات عدة سابقة.

تردّد أن الفستان صمم خصيصاً لها وعلى مقاسها، لكن التدقيق فيه يطرح السؤال عما إذا كان يرقى إلى مستوى الـ«هوت كوتور» الباريسي؟ ربما يكون الجواب بالنفي، لكن ما يشفع له أنه بتصميم أنيق وقماش ساتاني سميك ناسب الدوقة، وتناسق مع الرداء ومع الإطلالة عموماً، بما فيها الماكياج.

تسريحة الشعر المشدودة إلى الوراء أتاحت الفرصة لإبراز قِرطَيْ أذنين متدليين من حجر الأونيكس الأسود المرصع بالألماس. يعتقد أن هذه الأقراط تعود إلى السبعينات، ومن مجموعة «فينتاج» من علامة «ميزون ميرينور (Maison Mernor)» الموجود مقرها في «بيفرلي هيلز» لمؤسستها آمي ساتشو، التي تعشق جمع القطع الأثرية.

كان اختيارها قرطين من حجر الأونيكس مثيراً لما يحمله هذا الحجر الكريم من دلالات رمزية متناقضة (إ.ب.أ)

اختيار الأونيكس يبدو مثيراً للدهشة؛ فرغم أنه من الأحجار الكريمة ذات الرمزية العميقة، فإنها رمزية متناقضة لا تتفق عليها كل الثقافات؛ ففيما يعدّه بعض الحضارات القديمة حجراً يحمل طاقة ثقيلة وسلبية تجلب الحزن، رأت فيه ثقافات أخرى رمزاً للقوة الداخلية والثبات والصبر والحماية، وبالتالي كانت تستخدمه تميمة لدرء الشرور وما تُعرف بـ«الهجمات النفسية» و«الطاقات السيئة». ويبدو واضحاً أنه في عالم ميغان ماركل ينتمي إلى هذه الفئة. كما قد يكون اختيارها أيضاً من باب الأناقة أولاً وأخيراً، بما أن لونه الأسود يتناغم والرداء والفستان، وكفيل بأن يزيدها ألَقَاً.


كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.