سجاد أفغاني وملصقات سورية وعمل لبانكسي في معرض «أنا أعترض»

100 قطعة تقدم رواية جديدة للتاريخ في المتحف البريطاني

الصحافي إيان هيسلوب منسق المعرض إختار معروضات من مخزن المتحف البريطاني (المتحف البريطاني)
الصحافي إيان هيسلوب منسق المعرض إختار معروضات من مخزن المتحف البريطاني (المتحف البريطاني)
TT

سجاد أفغاني وملصقات سورية وعمل لبانكسي في معرض «أنا أعترض»

الصحافي إيان هيسلوب منسق المعرض إختار معروضات من مخزن المتحف البريطاني (المتحف البريطاني)
الصحافي إيان هيسلوب منسق المعرض إختار معروضات من مخزن المتحف البريطاني (المتحف البريطاني)

في معرض يحاول إيجاد قصص وراء القطع الموجودة بالمتحف البريطاني، حاول الصحافي ومقدم البرامج إيان هيسلوب بالتعاون مع القيم بالمتحف توم هوكينهال، الوصول لرواية المهزومين، بدلا من روايات المنتصرين في قطع المجموعة الدائمة بالمتحف.
في تقديمه للمعرض يقول هيسلوب: «طلب مني مدير المتحف البريطاني السابق أن أفحص بعض القطع في المجموعة الدائمة للبحث عن طريقة جديدة لرؤية المعروضات. المتحف البريطاني كان دائما يمثل وجهة نظر المنتصر وأصحاب النفوذ، فهنا تعرض تماثيلهم وأسلحتهم وحليهم وأيضا مومياواتهم، هل هناك أصوات أخرى غير أصوات المنتصرين؟» يتساءل.
يشير إلى أنه قرر أن ينطلق من البحث عن وجهة النظر المضادة، والبحث في مجموعة المقتنيات عن الصوت الآخر: «كنت قلقا من عدم وجود ذلك العنصر». بعد الجلوس مع مجموعة الخبراء في المتحف، وجد هيسلوب أن هناك كثيرا مما يؤيد الموضوع المقترح: «كان من المدهش أن نرى الوجود المستمر والمنتظم لوجهة النظر الأخرى عبر قطع تمثل بلدان العالم من فترات تاريخية مختلفة. ولكن وجود الصوت الآخر كان محكوما بأكثر من عامل، منها الحذر، فالاعتراض والاختلاف مع السلطة كان مصيره قاتما». لم يكن الأمر غامضا في بعض الثقافات مثل الثقافة البريطانية التي كانت فيها الفكاهة في كثير من الأحيان «مباشرة وفجة أحيانا» كما يذكر هيسلوب، ولكن في بعض الثقافات كان التعبير عن الاعتراض أو الاختلاف يأتي بشكل «رصين» ويكاد يكون بشكل رسائل مشفرة تم إضافتها إلى قطع فنية أو أثرية مثل قطعة حجر من العصر البابلي قام العامل بكتابة اسمه عليها بدلا من اسم الملك نبوخذ نصر.
بداية، المعرض يغوص في أعماق المجموعة الدائمة للمتحف البريطاني ليستخرج منها قطعا، بعضها لم يعرض من قبل، تحمل رسائل مخفية ومعلنة تمثل معارضة سياسية أو دينية حتى اجتماعية لوضع قائم. بعض القطع تعود للعصر الفرعوني، وأحدثها يعود لمسيرات النساء ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وما بينهما قطع مدهشة حملت جملا ساخرة أو معترضة حتى سخرية من شخصيات ما، ولكنها ظلت رسائل مخفية لا يراها الشخص إلا إذا علم بوجودها وبحث عنها بدأب.
المعرض يحمل عنوان «آي أوبجكت» (أنا أعترض) وفيه يقوم الصحافي ومقدم البرامج البريطاني إيان هيسلوب باختيار قطع تعبر عن روح الاعتراض والاختلاف، وبما أن هيسلوب ينتمي للكتابة الساخرة، فمن الطبيعي أن تكون اختياراته مبطنة بغلالة من السخرية والفكاهة المخفية أحيانا.
إيان هيسلوب معروف لدى البريطانيين بحب السخرية والفكاهة، يجد الطرافة في أي موقف بسيط وعابر، ويعبر عن ذلك ببساطة شديدة، سواء كان ذلك في البرنامج الشهير «هاف آي غوت نيوز فور يو» الذي يقدمه بالمشاركة مع الكوميدي بول ميرتون منذ عام 1990، أو من خلال مجلة «برايفت آي» الساخرة التي يرأس تحريرها منذ عام 1985. البرنامج والمجلة الشهيرة من أعمدة الإعلام البريطاني، فـ«برايفت آي» دأبت على تقديم الأخبار بلمسات قوية من الدعابة والسخرية لدرجة أن الأمور قد تختلط لدى القارئ، ولكن ليس القارئ المتابع للمجلة بشغف، الذي يعرف أن هناك دائما مادة جادة تحت سطح الغلاف الساخر.
من آلاف القطع في مخازن المتحف البريطاني اختار هيسلوب بالتعاون مع الخبير بالمتحف توم هوكينهال 100 قطعة فنية تقدم رؤية معارضة ومختلفة ومحملة بالاحتجاج لوضع قائم أو لشخصية حاكم ما عبر التاريخ وتعود في بعضها لبلاد ما وراء النهرين في عام 1300 قبل الميلاد لتنتهي بملصقات لدعم الثورة السورية ومسيرات الاحتجاج ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
يقول هيسلوب بمرح معتاد منه: «أتمنى أن تستمتعوا بالمعرض الذي لم أنسقه بنفسي»، إشارة إلى المنسق المشارك معه هوكينهال، ولكن من يعرف القليل عن شخصية الصحافي الساخر هيسلوب، يمكنه رؤية ما الذي أثار حس الدعابة لديه، سواء في باب خشبي صنع في نيجيريا أثناء الاحتلال البريطاني ويحمل في داخله «وخزة» مخفية بعناية ضد المحتل أو في سجاد من أفغانستان يصور طائرات ودبابات بدلا من الأزهار والطيور.
بعض القطع تحمل رسائل واضحة ومتحدية مثل ورقة نقدية تحمل صورة الملكة إليزابيث وهي لعملة من جزر سيشل وقام الطابع بكتابة لفظ مسيء للملكة مخبأ بعناية بين النقوش المختلفة، أو مثل قطعة معدنية من العصر الإدواردي تحمل نقشا يدعو لمنح النساء حق الاقتراع في بريطانيا. لكن الأمر الممتع فعلا هو أن يبحث الزائر عن المعاني المدفونة والمخفية في القطع الأخرى التي تحتفظ بمظهر بريء ولا تثير أدنى شك لدى الناظر. من تلك القطع «مملحة» مصنوعة من الفضة المطلية بالذهب والمجملة بالعقيق وبالكريستال الصخري البلوري، في ظاهرها هي قطعة تعكس براعة الصانع وتسحر البصر بجمالياتها، ولكن تلك القطعة ليست فارغة من المعاني المتضمنة داخلها. ويشرح لنا هيسلوب أن القطعة التي نفذت خلال فترة تحولت فيها بريطانيا للمذهب البروتستانتي تاركة خلفها كنيسة روما والمذهب الكاثوليكي. صانع القطعة أراد التأكيد على التزامه بالمذهب الكاثوليكي حتى إن كان لا يستطيع التصريح بذلك عبر استخدام الكريستال وأحجار الياقوت للتعبير عن رموز كاثوليكية. بعض القطع تخرج في تعبيرها عن حدود المقبول ولكنها تشير إلى رغبة جامحة للسخرية من أشخاص أو من مجتمعات.
في ركن من الأركان توجد بعض الملصقات التي تحمل شعارات الثورة السورية وإلى جانبها ورقة نقدية من ليبيا تحمل صورة الرئيس الراحل القذافي وقد لون وجهه باللون الأسود. في مثل هذه القطع لا توجد إشارة أو تورية، فهي مباشرة وواضحة وفي زمنها، كما أنها أيضا لا تتضمن سخرية على الإطلاق.
أحمل ملاحظتي لإيان هيسلوب، الذي يتفق معي أن عددا من المعروضات ليست ساخرة ويقول: «هذه القطع تتعلق بمفهوم الاعتراض والمخالفة الواضحة والمباشرة، فهي تقول بوضوح أنا لا أوافق». يشير هيسلوب إلى أن عملية الاختيار من مخازن المتحف العريق استغرقت ما يقارب 3 سنوات، ولكنه خرج من تلك الرحلة بمجموعة من القطع التي يفضلها شخصيا: «هناك قطع السجاد الأفغاني، تصور طائرات عسكرية ودبابات بدلا من النقوش المعتادة، وهي برأيي مدهشة». هي قطع نفذت - كما يقول - خلال فترة الاحتلال السوفياتي «اعتراضا على الروس وهو أمر جيد، فالمحتل هنا ليس غربيا كما تعودنا»، يعلق هيسلوب بطريقته الضاحكة. من القطع الأخرى التي يشير إليها، هناك باب خشبي ضخم يحمل نقوشات على هيئة أشخاص، بعضهم يركب الدراجة، يشير إلى الباب الذي يحتل مساحة ضخمة في المعرض قائلا: «نشأت في نيجيريا وقضيت طفولتي هناك وكنت أرى مثل هذه المنحوتات هناك، وهي تعبر عن تأثير فترة الاحتلال البريطاني ولكن في هذا الباب نستطيع تمييز شخصية أخرى بين التفاصيل المختلفة وهي شخصية أسطورية من الثقافة المحلية، ووجودها في الخلفية يعبر عن السخرية من المحتل. بالطبع في ذلك الوقت لم يدرك البريطانيون أن النقوش تحمل سخرية مبطنة منهم».
- بانكسي يسخر من المتحف البريطاني
> من القطع التي توقف أمامها الزوار كثيرا وأثارت البسمة على الشفاه، قطعة حجرية منقوش عليها رجل يدفع عربة للمشتريات حديثة جدا، نعرف أنها من عمل فنان الغرافيتي المشاغب بانكسي، الذي نجح في التسلل لصالة العرض بالمتحف ووضعها بين المعروضات وأرفق بها بطاقة تعريفية تقول: «هذه القطعة تعود لعصر ما بعد (الكسل) وتصور رجلا يخرج للصيد خارج مدينته. ويُعتقد أن الفنان الذي قام بتنفيذ العمل ترك كثيرا من الأعمال في جنوب شرقي إنجلترا ويدعى بانكيسموس مكسيموس». وضع بانكسي تحت القطعة بطاقة تحمل رقم تسلسل مثل الأرقام التي يضعها المتحف للمعروضات. المدهش أن القطعة التي أطلق عليها اسم «رجل من بيكام» وهو حي في لندن، ظلت في صالة العرض 3 أيام قبل أن يتنبه لها العاملون بالمتحف.
 



دواء للكلى يمنح أملاً في استعادة خصوبة النساء

الدواء يمنح أملاً جديداً للنساء في تحقيق حلم الإنجاب (جامعة سينسيناتي)
الدواء يمنح أملاً جديداً للنساء في تحقيق حلم الإنجاب (جامعة سينسيناتي)
TT

دواء للكلى يمنح أملاً في استعادة خصوبة النساء

الدواء يمنح أملاً جديداً للنساء في تحقيق حلم الإنجاب (جامعة سينسيناتي)
الدواء يمنح أملاً جديداً للنساء في تحقيق حلم الإنجاب (جامعة سينسيناتي)

توصلت دراسة أجراها باحثون في جامعة هونغ كونغ، إلى أن دواءً شائع الاستخدام لعلاج أمراض الكلى، قد يمثل حلاً واعداً لعلاج العقم لدى النساء المصابات بقصور المبايض المبكر.

وأوضح الباحثون أن هذه النتائج تشكِّل تحولاً مهماً في فهم آليات العقم المرتبط بهذه الحالة وسبل علاجه. ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية «Science».

وقصور المبايض المبكر هو حالة طبية تتوقف فيها المبايض عن أداء وظائفها الطبيعية قبل سن الأربعين، مما يؤدي إلى انخفاض مستويات هرمون الإستروجين، وتأخر أو توقف نمو الجريبات التي تحتوي على البويضات. ونتيجة لذلك تبقى البويضات في حالة خمول، وهو ما يعيق الخصوبة ويجعل العلاجات التقليدية لتحفيز الحمل أقل فعالية. وتشمل الأعراض الشائعة لهذه الحالة الهبَّات الساخنة، والتعرق الليلي، واضطرابات الدورة الشهرية، بينما تقتصر العلاجات المتاحة حالياً على تخفيف هذه الأعراض دون معالجة السبب الجذري للمشكلة.

وخلافاً للنهج التقليدي الذي يركز على البويضات نفسها، وجَّه الفريق اهتمامه إلى البيئة المحيطة بالبويضات داخل المبيض، والمعروفة باسم السدى المبيضي.

وأظهرت الدراسة أن تنشيط البويضات الخاملة يتطلب وجود بروتين محدد يُعرف باسم «Kit ligand»، وأن نقص هذا البروتين، نتيجة تراكم التليُّف والكولاجين داخل المبيض، يعيق نمو الجريبات ويمنع تطورها.

وفي هذا الإطار، فحص الباحثون نحو 1300 دواء معتمد من إدارة الغذاء والدواء الأميركية على خلايا مبيضية، صُممت لتصدر إشارة ضوئية عند إنتاج بروتين «Kit ligand».

وأسفر الفحص عن تحديد دواء «فينيرينون»، المستخدم في علاج أمراض الكلى المزمنة المرتبطة بالسكري من النوع الثاني، بوصفه أحد أكثر الأدوية قدرة على تحفيز إنتاج هذا البروتين، وتحسين البيئة المحيطة بالبويضات.

وأظهرت التحاليل أن النساء المصابات بقصور المبايض المبكر يعانين من تراكم مفرط للكولاجين داخل المبيض، ما يؤدي إلى تصلُّب الأنسجة وفقدانها مرونتها الطبيعية، على نحو يشبه التليُّف أو الندبات.

ويعمل «فينيرينون» على تثبيط مستقبلات تسهم في هذا التليُّف، مما يقلل تراكم الكولاجين ويعيد للمبيض ليونته وتوازنه الكيميائي.

وللتأكد من الدور الحاسم للبيئة المحيطة بالبويضات، قام الباحثون بزرع جريبات خاملة في مبايض متصلبة ومليئة بالندبات، فلم تُظهر أي نشاط يُذكر. في المقابل، عندما زُرعت الجريبات نفسها في مبايض عولجت بدواء «فينيرينون»، بدأت الجريبات في النمو والتطور.

وانتقل الفريق لاحقاً إلى تجربة سريرية أولية شملت 14 امرأة شُخِّصن بقصور المبايض المبكر. وتلقت المشاركات جرعة مقدارها 20 ملِّيغراماً من الدواء مرتين أسبوعياً. وأظهرت النتائج أن عدداً من المتطوعات شهدن تطور الجريبات الخاملة إلى بويضات ناضجة، جرى سحبها وتلقيحها بنجاح في المختبر.

وخلص الباحثون إلى أن «تخفيف التليُّف في أنسجة المبيض باستخدام أدوية مضادة للتليُّف أُعيد توظيفها يفتح آفاقاً واعدة لاستعادة الخصوبة، لدى المريضات المصابات بقصور المبايض المبكر».

وأكدوا أن الخطوة التالية تتمثل في إجراء تجارب سريرية أوسع نطاقاً، للتحقق من فاعلية العلاج وسلامته، قبل اعتماده على نطاق واسع، ما قد يمنح أملاً جديداً لآلاف النساء حول العالم في تحقيق حلم الإنجاب.


تمارين قصيرة لعلاج نوبات الهلع

البرنامج الرياضي تضمَّن تمارين إطالة عضلية (جامعة هارفارد)
البرنامج الرياضي تضمَّن تمارين إطالة عضلية (جامعة هارفارد)
TT

تمارين قصيرة لعلاج نوبات الهلع

البرنامج الرياضي تضمَّن تمارين إطالة عضلية (جامعة هارفارد)
البرنامج الرياضي تضمَّن تمارين إطالة عضلية (جامعة هارفارد)

كشفت دراسة سريرية برازيلية أن ممارسة تمارين رياضية قصيرة ومتقطعة عالية الشدة يمكن أن تُعد علاجاً فعالاً لنوبات الهلع، دون الحاجة إلى أدوية.

وأوضح الباحثون من جامعة ساو باولو، أن هذه التمارين تتفوق في نتائجها على بعض الأساليب التقليدية المستخدمة في العلاج النفسي، ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «Frontiers in Psychiatry».

ونوبات الهلع هي نوبات مفاجئة من خوف شديد وحاد، تظهر دون إنذار واضح، وتبلغ ذروتها خلال دقائق قليلة، وتترافق مع أعراض جسدية قوية، مثل تسارع ضربات القلب، وضيق التنفس، والتعرُّق، والدوار، وألم الصدر، إلى جانب إحساس بفقدان السيطرة أو قرب الموت.

ويُقدَّر أن نحو 10 في المائة من الأشخاص في العالم يمرون بنوبة هلع واحدة على الأقل خلال حياتهم، بينما يعاني ما بين 2 و3 في المائة من السكان من نوبات متكررة وشديدة، تصل إلى حد اضطراب الهلع، وهو حالة نفسية مُنهِكة.

ويعتمد العلاج القياسي لاضطراب الهلع على العلاج السلوكي المعرفي، وقد يرافقه أيضاً مضادات الاكتئاب.

أُجريت الدراسة على 102 رجل وامرأة بالغين تم تشخيصهم باضطراب الهلع، في تجربة سريرية محكومة استمرت 12 أسبوعاً. وقُسِّم المشاركون إلى مجموعتين، خضعت كل منهما لثلاث جلسات أسبوعياً، دون استخدام أي أدوية طوال فترة التجربة.

ومارست المجموعة التجريبية تمارين تضمنت إطالة عضلية، ثم 15 دقيقة مشياً، ثم من 1 إلى 6 فترات للجري عالي الشدة لمدة 30 ثانية، تتخللها فترات تعافٍ نشط، مع إنهاء الجلسة بالمشي.

أما المجموعة الضابطة فخضعت لتمارين استرخاء عضلي موضعي، تُستخدم عادة في العلاج السلوكي المعرفي. وارتدى جميع المشاركين أجهزة لمراقبة المؤشرات الحيوية في أثناء التمارين.

واعتمد الباحثون على مقياس الهلع (PAS) كمؤشر أساسي لقياس التغير في شدة الأعراض خلال 24 أسبوعاً، إضافة إلى مقاييس القلق والاكتئاب، وتقييم ذاتي لتكرار وشدة نوبات الهلع، مع تقييم مستقل من طبيب نفسي لا يعرف نوع العلاج الذي تلقاه كل مشارك.

وأظهرت النتائج تحسناً في كلتا المجموعتين، ولكن التحسُّن كان أكبر وأسرع لدى مجموعة التمارين المكثفة، سواء من حيث انخفاض شدة الأعراض، أو تقليل عدد نوبات الهلع وحدَّتها. كما استمرت الآثار الإيجابية لمدة لا تقل عن 24 أسبوعاً.

وخلص الباحثون إلى أن التمارين القصيرة عالية الشدة تمثل وسيلة أكثر فاعلية من تمارين الاسترخاء في علاج اضطراب الهلع، مع ميزة إضافية هي ارتفاع تقبُّل المرضى واستمتاعهم بها، ما يعزز الالتزام بالعلاج.

وقال الدكتور ريكاردو ويليام موتري، الباحث الرئيسي للدراسة بجامعة ساو باولو: «تظهر دراستنا أن برنامجاً من التمارين المكثفة القصيرة والمتقطعة لمدة 12 أسبوعاً، يمكن استخدامه كاستراتيجية فعالة للتعرُّض الداخلي في علاج مرضى اضطراب الهلع».

وأضاف موتري عبر موقع الجامعة: «يمكن لمقدمي الرعاية الصحية استخدام التمارين المكثفة المتقطعة كوسيلة طبيعية ومنخفضة التكلفة للتعرّض الداخلي، ولا يشترط إجراؤها داخل عيادة طبية، ما يجعلها أقرب إلى حياة المريض اليومية، ويمكن دمجها أيضاً ضمن نماذج علاج القلق والاكتئاب».


هيلين غيريتسن: مهرجان برلين يعيد اكتشاف الأفلام الكلاسيكية

هيلين غيريتسن المديرة الفنية لـ«السينماتيك الألماني» (مهرجان برلين)
هيلين غيريتسن المديرة الفنية لـ«السينماتيك الألماني» (مهرجان برلين)
TT

هيلين غيريتسن: مهرجان برلين يعيد اكتشاف الأفلام الكلاسيكية

هيلين غيريتسن المديرة الفنية لـ«السينماتيك الألماني» (مهرجان برلين)
هيلين غيريتسن المديرة الفنية لـ«السينماتيك الألماني» (مهرجان برلين)

في مهرجان برلين السينمائي لا تُعرض الأفلام القديمة بدافع الحنين، بل بوصفها جزءاً من نقاش مفتوح حول التاريخ والسياسة والتحولات الاجتماعية، هذا المنظور تتبناه هيلين غيريتسن المديرة الفنية لـ«السينماتيك الألماني»، ورئيسة قسمي «الاستعادات السينمائية» و«كلاسيكيات برليناله» في النسخة الـ76 من المهرجان السينمائي الذي ينطلق من 12 إلى 22 فبراير (شباط) الحالي.

وبهذا الصدد تقول هيلين غيريتسن لـ«الشرق الأوسط» إن البرنامجين ينطلقان من منطق مختلف عن فكرة الاحتفاء بالماضي لمجرد كونه ماضياً؛ فالأفلام المختارة لا تُعرض بوصفها وثائق تاريخية جامدة، بل بوصفها أعمالاً حية قادرة على الحوار مع الحاضر، وإثارة أسئلة معاصرة حول السلطة والهوية والتحولات الاجتماعية.

وأوضحت أن برنامج «كلاسيكيات برليناله» يعتمد على نظام التقديم المفتوح، حيث تستقبل إدارة المهرجان أفلاماً من مؤسسات أرشيفية ودور حفظ التراث السينمائي حول العالم، وهذه الأفلام تكون قد خضعت لعمليات ترميم حديثة، وغالباً ما تُعرض للمرة الأولى عالمياً أو أوروبياً ضمن فعاليات المهرجان، ومن ثم لا يعتمد البرنامج على فكرة واحدة أو موضوع محدد، بل يقوم على عملية مشاهدة دقيقة، واختيار لما تراه مناسباً لجمهور برلين في كل دورة.

وترفض غيريتسن التعامل مع مفهوم الكلاسيكيات بوصفه قائمة مغلقة أو متفقاً عليها مسبقاً، فبرأيها لا ينبغي النظر إلى الكلاسيكيات على أنها أفلام رسخت مكانتها، وانتهى النقاش حولها، بل ترى أن المهرجانات تلعب دوراً أساسياً في إعادة تعريف ما يمكن عده فيلماً كلاسيكيا اليوم، عبر تسليط الضوء على أعمال مهمشة أو منسية، أو لم تحصل في وقتها على التقدير الذي تستحقه.

أما برنامج «الاستعادات»، هذا العام، فينطلق من قراءة تاريخية لمدينة برلين نفسها، فالعاصمة الألمانية بالنسبة لغيريتسن ليست مجرد خلفية جغرافية، بل مدينة شكّلتها تحولات سياسية واجتماعية عميقة، ورغم أن سقوط جدار برلين يظل لحظة مركزية في تاريخها فإن التركيز في البرنامج لا يتوقف عند تلك اللحظة فقط، بل يمتد إلى العقد الذي تلاها، أي تسعينيات القرن الماضي التي تصفها بأنها «فترة مضطربة ومفصلية على مستوى العالم كله.

يشهد المهرجان اختيارات مختلفة ضمن برامجه (إدارة المهرجان)

تؤكد غيريتسن أن تلك المرحلة شهدت تحولات كبرى لم تقتصر على ألمانيا وحدها، بل شملت انهيار الاتحاد السوفياتي، وتفكك أنظمة سياسية واقتصادية في مناطق واسعة من العالم، مشيرة إلى أن أكثر من 140 مليون إنسان وجدوا أنفسهم فجأة داخل واقع جديد، لكن كل مجموعة عاشت هذه التحولات من زاوية مختلفة وبشروط غير متكافئة.

ففي الغرب، ساد آنذاك اعتقاد واسع بأن الانتقال إلى اقتصاد السوق سيقود تلقائياً إلى الديمقراطية، وهو تصور تصفه غيريتسن اليوم بـ«الساذج»؛ إذ سرعان ما اتضح أن الواقع أكثر تعقيداً وأن النظام العالمي الذي تشكل بعد الحرب الباردة لم يحقق الوعود التي رُوّج لها، وتستحضر في هذا السياق أطروحات مثل تلك التي قدمها فرانسيس فوكوياما حول نهاية التاريخ والتي افترضت أن انتصار الرأسمالية يمثل نهاية الصراعات الكبرى.

وترى غيريتسن أن السينما كانت أكثر وعياً بهذه التعقيدات من الخطاب السياسي السائد آنذاك، خصوصاً في السينما المستقلة والسينما الأميركية السوداء التي عبّرت بوضوح عن خيبة أمل تجاه الوعود الاقتصادية والسياسية التي لم تنعكس على حياة الجميع، لافتة إلى أن كثيراً من أفلام التسعينيات التقطت هذا التوتر مبكرا، وسجلته بلغة سينمائية صريحة.

تحظى الأفلام الكلاسيكية بإقبال لافت في العروض بمهرجان برلين (إدارة المهرجان)

ولا يركز برنامج «الاستعادات» على اسم مخرج بعينه، ولا على نوع سينمائي محدد، بل على روح المرحلة نفسها، فالأفلام المختارة ليست أعمالاً تجارية أو جماهيرية، بل أفلام لمخرجين تعاملوا مع السينما بوصفها أداة لفهم الواقع وليس للهروب منه، وتشترك هذه الأعمال في اهتمامها برصد القلق والتحول والانكسار أكثر من الاحتفاء بالانتصارات أو الشعارات الكبرى.

وعن الحضور العربي داخل برنامج «كلاسيكيات برليناله» توضّح غيريتسن أن الأمر يرتبط أساساً بما يُقدَّم للمهرجان من مواد، فاختيارات البرنامج تعتمد بالكامل على أفلام تصل من مؤسسات أرشيفية وشركاء ترميم، مشيرة إلى أن التواصل التاريخي بين المؤسسات العربية و«برليناله» ظل محدوداً مقارنة بمهرجانات أخرى مثل «كان السينمائي»، حيث ارتبطت كثير من أرشيفات المنطقة بالعالم الفرنكوفوني أكثر من ارتباطها ببرلين.

وتلفت غيريتسن إلى أن السينما العربية الحديثة نسبياً ما زالت في طور بناء مؤسسات حفظ وترميم قوية، مع استثناء واضح لمصر التي تمتلك تاريخاً سينمائياً أطول، لكنها تشير في الوقت نفسه إلى تطورات إيجابية في السنوات الأخيرة، من بينها استضافة مدينة الرباط مؤتمر الاتحاد الدولي للأرشيفات السينمائية، وهو ما ترى فيه خطوة مهمة نحو تعزيز حضور السينما العربية مستقبلاً.

تتوقف غيريتسن أيضاً عند العلاقة المتنامية بين الجمهور والسينما الكلاسيكية مشيرة إلى أن مهرجانات متخصصة في هذا المجال تشهد إقبالاً متزايداً، خصوصاً من جمهور شاب يبحث عن بدائل للإنتاجات المتشابهة التي تهيمن على المنصات الرقمية، مؤكدة أن السينما الكلاسيكية تقدم إيقاعاً مختلفاً ومساحة أوسع للتأمل في الزمن والشخصيات، لكنها لا تتجاهل التحديات التي تفرضها بعض الأفلام القديمة، خصوصاً تلك التي تحتوي على صور نمطية أو تمثيلات صادمة وفق معايير اليوم، سواء فيما يتعلق بالنساء أم الأقليات أم الشعوب الأخرى.