كيري يتحدث عن «الجرح السوري المفتوح» وينتقد تساهل أوباما مع «الكيماوي»

وزير الخارجية الأسبق يعترف بأن أميركا دفعت ثمناً غالياً لعدم تنفيذ تهديد «الخط الأحمر»

كيري ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (غيتي)
كيري ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (غيتي)
TT

كيري يتحدث عن «الجرح السوري المفتوح» وينتقد تساهل أوباما مع «الكيماوي»

كيري ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (غيتي)
كيري ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (غيتي)

اعترف وزير الخارجية الأسبق جون كيري بأن الولايات المتحدة «دفعاً ثمناً غالياً لعدم تنفيذ تهديدات الخط الأحمر»، الذي رسمه الرئيس السابق باراك أوباما في سوريا التي باتت «جرحاً مفتوحاً».
وقال كيري في تصريحات قبل إصدار كتابه الجديد المطروح في الأسواق الأميركية «كل يوم.. اضافي» «Every Day Is Extra»، إنه لم يتمكن من إقناع الرئيس أوباما آنذاك أن الرئيس السوري بشار الأسد في حاجة إلى أن يتعلم درساً بعد قيامه بانتهاك وقف إطلاق النار واستخدام الأسلحة الكيماوية ضد شعبه. وأكد كيري، أن بلاده دفعت الثمن في نهاية المطاف للتقاعس عن العمل إزاء إقدام الأسد على استخدام الكيماوي
وقال كيري «لقد دفعنا ثمن عدم تنفيذ تهديدات الخط الأحمر»، في إشارة إلى التهديد الذي أصدره الرئيس السابق أوباما عام 2012، محذراً بأن استخدام النظام السوري للأسلحة الكيماوية سيؤدي إلى رد عسكري من جانب الولايات المتحدة، وهو التهديد الذي لم ينفذه أوباما في ذلك الوقت رغم إقدام نظام الأسد على استخدام الكيماوي.
وكان من أبرز المواقف خلال عهد أوباما حول خروجه في أغسطس (آب) 2012، محذراً الأسد من أن استخدام الأسلحة الكيماوية سيعد خطاً أحمر إذا تم تجاوزه فسيكون هناك تغيير في قواعد اللعبة. وقي أعقاب هجوم للنظام السوري بالغاز الكيماوي على المدنيين في أغسطس 2013، استعد أوباما لضربة ضد سوريا، لكنه طلب موافقة الكونغرس أولاً على توجيه الضربة، ثم تراجع عن توجيه الضربة.
وقال كيري، إنه فوجئ بقرار الرئيس أوباما بالتراجع عن الضربة. وقال «ظننت أننا سنمضي قدماً، واعتقدت أن الضربة ستكون بنهاية الأسبوع، وكنت أتوقع مكالمة تليفونية يخبرني فيها أنه (أوباما) سيوجه ضربة خلال هذه الليلة، أو سيخبرني بما سيحدث، لكن لم يحدث ذلك، وأصبحت وظيفتي حينها التأثير على سياسة الرئيس وقد بذلت قصارى جهدي في الذهاب إلى الكونغرس والجدل حول القضية». وأضاف كيري «لقد كتبت أننا دفعنا ثمناً لذلك، وليس هناك شك في ذلك، لقد دفعنا الثمن وأي تفسيرات أو مبررات وأي شيء آخر لن يغير التصورات والتصورات أحياناً ما تكون مؤثرة جداً في الدبلوماسية والسياسة».
وشرح كيري ما دار من مشاورات في ذلك الأمر، قائلاً «لقد طرحت هذه الأفكار على الطاولة ولم يقتنع الرئيس أوباما بحجتي، أعتقد أنه كان لدينا خيارات عدة كنا نستطيع القيام بها في ظل مخاطر منخفضة للغاية لنكون قادرين على توصيل رسالة للأسد، إنه عندما كان وقف لإطلاق النار وعندما قال (الأسد) إنه سيلتزم به ولم يقم بذلك، أعتقد أنه كان علينا أن نقوم بالرد (قاصداً تنفيذ تحذيرات الخط الأحمر وتوجيه ضربة عسكرية ضد الأسد آنذاك).
وحاول كيري أن يتجنب صراحة انتقاد أوباما بأنه كان يكره المجازفة بالتدخل في الحرب السورية. وقال إن «الرئيس السابق كان له موقفه وتقييمه الخاص تجاه سوريا، وما الذي يمكن أن يحدث إذا اتبع الأفكار التي قدمتها وقدمها آخرون حول الرد على الرئيس الأسد». وأضاف «هذا ما واجهته، وجهته في الشرق الأوسط، واضطررت إلى الرد عليه لفترة طويلة من الزمن، ولا أظن أنه من العدل القول إن الرئيس كان ضعيفاً؛ فالرئيس قام بالكثير من القرارات في المواقف الصعبة، وقام بالكثير من الأمور التي تظهر أنه كان لديه بوصلة أخلاقية واضحة جداً ومجموعة واضحة من القيم والمبادئ التي بها كان يعرف أنه يحمي بلادنا».

وقال كيري، إنه فخور أنه لم يتوقف عن المحاولة لتحقيق الاستقرار في سوريا. وقال «حتى حينما كان الوضع صعباً، وحينما بات قاتماً لم أندم قط على طرح الفكرة على الطاولة، وأعتقد أن النتيجة كانت رائعة، بمعني أننا حصلنا على دفع النظام السوري لإعلان التخلص عن كل ما لديه من أسلحة كيماوية، في إشارة إلى الصفقة التي توسطت فيها روسيا عام 2013 لتجنب توجيه ضربة أميركية ضد سوريا مقابل إزالة كل الأسلحة الكيماوية لدى النظام السوري.
واعترف كيري بأن النظام السوري لم يتخلص من الأسلحة الكيماوية كافة، بدليل استمرار استخدامها خلال إدارة الرئيس ترمب. وقال «نعم، كنا نعلم أن هناك مواد كيماوية، وعلمنا إذا هناك مادة الكلور لم يتم الإعلان عنها، وهذا تغيير في النظام الذي يقيسون به الأسلحة الكيماوية». وكان النظام السوري قد استخدم الأسلحة الكيماوية في مايو (أيار) 2015 بعد أن أعلنت إدارة أوباما أن سوريا سلمت مخزونها من الأسلحة الكيماوي بالكامل، ورفض أوباما آنذاك اعتبار غاز الكلور من المواد المدرجة تحت مسمى سلاح كيماوي.
ورغم أن كيري انتقد علانية سياسات الرئيس الحالي دونالد ترمب، لكن أوضح أنه يدعم جزئياً الضربة العسكرية التي أمر بها الرئيس ترمب ضد الأسد بسبب إقدام النظام السوري بشكل مستمر على استخدام الأسلحة الكيماوية ضد المدنيين. وقال، إن الجهود الدبلوماسيين يجب أن تتبع هذا العمل العسكري، وأضاف «لقد أيدت استخدام القوة، لكني لا أؤيد القيام بها مرة واحدة، حيث يتم إسقاط بضعة قنابل ولا توجد متابعة ولا جهد إضافي لاستخدام هذه الضغط للوصول إلى حيث تريد، وأعتقد أن الرئيس كان ينبغي أن يفعل ذلك».
من جانبه، وجّه الرئيس ترمب انتقادات لاذعة لجون كيري، واصفاً وزير الخارجية الأسبق عبر تغريدة مساء الاثنين بأنه «أبو الاتفاق النووي الإيراني»، مستبقاً أي محاولات من جانب كيري لخوض سباق الترشح للانتخابات الرئاسية في عام 2020 في مواجهة ترمب.
وبالفعل، تدور تكهنات وتسريبات أن كيري (74 عاماً) الذي - خاض سباق الترشح للرئاسة عام 2004 في مواجهة الرئيس جورج بوش وفشل – لا يستبعد فكرة الترشح لخوض سباق الرئاسة في عام 2020. وقال خلال حديثة لشبكة «سي بي إس نيوز»، إن الحديث عن السباق في عام 2020 هو إهدار للوقت، وما يتعين علينا القيام به هو التركيز على عام 2018 ونحتاج كديمقراطيين إلى استعادة ثقة البلاد للتحرك في اتجاه أفضل. وأكد كيري أنه سيظل نشيطاً وسيواصل القتال.
وفي كتابه «كل يوم هو إضافي»، كتب وزير الخارجية الأميركي الأسبق جون كيري مذكراته الخاصة في 640 صفحة، ويسترجع فترة طفولته وشبابه ودراسته في جامعة ييل، كما يركز في فصول الكتاب على عمله في البحرية الأميركية وتطوعه في الحرب في فيتنام، ومواجهة مخاطر الحرب والموت، وعودته بعد ذلك إلى الولايات المتحدة ليتظاهر ضد الحرب والعنف، ويتحول إلى متظاهر يدعو إلى السلام في العالم، ثم إلى عضو بمجلس الشيوخ في لجنة العلاقات الخارجية ثم وزير للخارجية. ويستند كيري إلى مذكراته التي يسرد فيها تفاصيل كثيرة عن طفولته ويكشف دون قصد كيف كانت حياته متميزة وذهابه إلى مدرسة داخلية خاصة في سويسرا، وذكرياته المسلية كطالب جامعي في تمضية الإجازة في إسبانيا وفي الركض مع الثيران في مدينة بامبلونا.
ويستعرض كيري في الكتاب الحياة اليومية للجنود والبحارة الشباب الذين قد يتعرضون للموت نتيجة لخطأ سياسي. ويقدم روايته عن الوقت الذي أمضاه في الجيش والبطولات التي شهدها خلال تلك الفترة. ويتحدث باختصار عن حملته الرئاسية عام 2004، وبحثه عن نائب ليخوض معه الحملة الانتخابية وقراره بمساندة السيناتور باراك أوباما في حملته للفوز برئاسة الولايات المتحدة.
ويستعرض كيري عمله وزيراً للخارجية في عهد الرئيس أوباما، وكيف كرس حياته للخدمة العامة وعقد الكثير من الاجتماعات والإحاطات، وبصفة خاصة المفاوضات الشاقة حول الصفقة النووية الإيرانية والساعات الأخيرة في تلك المفاوضات التي انتهت بإبرام الاتفاق وتوقيعه مع القوى العالمية الكبرى، ويسرد بعض المحادثات وراء الكواليس حول المفاوضات لإبرام اتفاق باريس بشأن المناخ. ويقدم كيري نفسه محركاً رئيسياً لاتفاق إيران النووي واتفاقية باريس بشأن المناخ وانبعاثات غازات الاحتباس الحراري.
ويخصص صفحات عدة للحديث عن السيناتور جون ماكين الذي توفي الأسبوع الماضي عن عمر يناهز 81 عاماً، ويروي كيري رحلة طيران شارك فيها الرجلان معاً خلال عملهما في مجلس الشيوخ وذكرياتهما حول فيتنام والوقوع في الأسر. ويروي كيف عملا في قيادة جهود الحزبين الجمهوري (ماكين) والديمقراطي (كيري) لاستعادة العلاقات مع فيتنام والتعاون في حل المشكلات المعقدة داخل الكونغرس.
ويتشارك كيري وماكين في أنهما خاضا سباق للترشح للرئاسة وفشلا في الفوز بالبيت الأبيض، بينما فاز برئاسة البيت الأبيض أول رئيس في التاريخ الأميركي لم يشغل من قبل منصباً عاماً أو منصباً عسكرياً، ويعتمد على «تويتر» والتغريدات في توصيل أفكاره وتصريحاته وهجومه.
ويحمل الكتاب الكثير من الصور الخاصة بالاجتماعات والرحلات بالطائرة وصور السياسيين والموظفين الذين عملوا معه؛ إذ عمل كيري عضواً بمجلس الشيوخ الأميركي لما يقرب من ثلاثة عقود، وأمضى أربع سنوات في منصب وزير الخارجية خلال الولاية الثانية للرئيس السابق باراك أوباما.



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.