الأسواق المالية اللبنانية تتفاعل سلباً مع التعثر الحكومي

ترقب إجراءات وقائية إضافية للبنك المركزي

سجلت الأسواق المالية اللبنانية مزيداً من التراجع في أسعار الأسهم والسندات المتداولة (غيتي)
سجلت الأسواق المالية اللبنانية مزيداً من التراجع في أسعار الأسهم والسندات المتداولة (غيتي)
TT

الأسواق المالية اللبنانية تتفاعل سلباً مع التعثر الحكومي

سجلت الأسواق المالية اللبنانية مزيداً من التراجع في أسعار الأسهم والسندات المتداولة (غيتي)
سجلت الأسواق المالية اللبنانية مزيداً من التراجع في أسعار الأسهم والسندات المتداولة (غيتي)

ردت الأسواق المالية اللبنانية على «فشل» الاجتماع الرئاسي بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري، في حل التعقيدات التي تجابه تأليف الحكومة اللبنانية الجديدة، بتسجيل المزيد من التراجع في أسعار الأسهم والسندات المتداولة، بالتوازي مع عودة الطلب على الدولار الأميركي في سوق القطع، محفزاً بحماية المدخرات، أو بإعادة توظيفها للاستفادة من الفوائد المرتفعة على الليرة.
ولُوحظ أن موجة هبوط الأسعار المستمرة للأسبوع الثالث على التوالي، لم تنتج زيادة ملحوظة في الطلب، مما يعكس ترقب المهتمين من مؤسسات وأفراد لتراجعات إضافية على خلفية تصاعد التشنجات السياسية، وانعكاسات التطورات الإقليمية على الأوضاع الداخلية... بينما تساهم البيوعات الأجنبية لسندات الـ«يوروبوندز» اللبنانية في تعميق انحدارها، بحيث وصل سعر بعض الفئات إلى 75 سنتاً من كل دولار للقيمة الاسمية، وارتفع العائد السنوي قريباً من سقف 11 في المائة، أي ما يماثل أكثر من ضعفي متوسطات الفوائد على الودائع بالدولار لدى الجهاز المصرفي.
ولم تتفاعل الأسواق إيجاباً مع التقرير الأحدث لوكالة التصنيف الدولية «ستاندرد آند بورز»، الذي أبقت فيه تصنيف لبنان عند مستوى (B - - B) ورؤية مستقبلية «مستقرة» بما يخص الديون الحكومية على المستويين القصير الأمد وطويل الأمد.
وهذا ما يؤكد أيضاً التأثير القوي للأوضاع الداخلية على أداء الأسواق، وتركيز الاهتمام على الإجراءات الوقائية التي ينفذها مصرف لبنان المركزي، بما يشمل عمليات الهندسة المالية وإدارة فوائض السيولة بالليرة، وتواصل تقديم الحوافز لجذب الرساميل والودائع الخارجية بالعملات الصعبة بهدف الحفاظ على احتياطات مرتفعة تناهز 45 مليار دولار، تتكفل بحفظ الاستقرار النقدي.
ويبدو أن البنك المركزي يتجه إلى تنفيذ المزيد من الإجراءات التي تغطي احتياجات الدولة المالية، وسداد مستحقاتها من دون الحاجة إلى اللجوء لإصدارات مباشرة في الأسواق الدولية. وذلك على غرار عملية المبادلة (سواب) التي نفذها قبل أشهر لصالح وزارة المالية، بما يماثل 5 مليارات دولار، وأعاد بيع 3 مليارات دولار منها للمصارف، ويجري تداولها في الأسواق ضمن الشرائح المتنوعة لـ«يورو بوندز» البالغة نحو 33 مليار دولار.
وسجلت أسعار سندات الدين الدولية (يورو بوندز) المزيد من الضعف والتراجع في أول يومي تداول من الأسبوع الحالي. لتكرس تواصل مسلكها التنازلي المسجل في الأسبوع الماضي، وسط بيوعات أجنبية على الأوراق الطويلة الأجل، ومتبعة المنحى التراجعي لأسعار سندات الدين في الأسواق الناشئة. بينما سجل المتعاملون المحليون طلباً خجولاً على الأوراق القصيرة الأجل من دون تسجيل أي تحسن ملموس في الأسعار.
وسلكت الأسهم المتداولة في بورصة بيروت المسار الانحداري ذاته، حيث فقدت القيمة الرأسمالية للأسهم المدرجة 100 مليون دولار في يومين، لتصل إلى 9.861 مليار دولار. وذلك رغم التداولات المحدودة التي تتركز في أسهم شركة «سوليدير» (عقارية وسط بيروت)، والتي فقدت الانتعاش الجزئي الذي حصدته قبل أيام، وانحدر سعر السهم مجدداً أمس بنسبة 4 في المائة ليستقر على 6.5 دولارات، مقابل 10 دولارات للقيمة الاسمية الأصلية. كذلك تمدد الوهن إلى الأسهم المصرفية المتداولة، حيث تسجل الأسعار مستويات تراوح بين 58 و85 في المائة قياساً بالقيم الدفترية، باستثناء أسهم «بنك بيروت» التي تحافظ على مستوياتها من دون تسجيل أي عمليات تداول في الردهة.
وكان النشاط متدنياً في بورصة بيروت خلال الأسبوع الماضي، إذ بلغت قيمة التداول الاسمية 2.3 مليون دولار، مقابل 2.1 مليون دولار في الأسبوع الأسبق الذي اقتصر على يومي عمل فقط، وذلك بالمقارنة مع متوسط أسبوعي قيمته 6 ملايين دولار منذ بداية العام 2018. وواصل مؤشر الأسعار مسلكه التنازلي، حيث تراجع بنسبة 0.7 في المائة ليقفل على مستوى 86.91 نقطة، مدفوعاً بتراجعات في أسعار بعض الأسهم المصرفية... وذلك رغم أن المصارف اللبنانيّة الستّة المدرجة أسهمها على بورصة بيروت، وهي: «بنك عودة» و«بنك لبنان والمهجر» و«بنك بيبلوس» و«بنك بيروت» و«بنك بيمو» و«البنك اللبناني للتجارة»، سجلت زيادة سنويّة في أرباحها المجمّعة بنسبة 7.12 في المائة، لتصل إلى 687.90 مليون دولار خلال النصف الأوَّل من العام الحالي، مقارنة مع 642.16 مليون في الفترة نفسها من العام 2017.



التضخم السنوي في بريطانيا يقفز إلى 3.3 % مع بدء ظهور آثار الحرب

عّداد كهرباء ذكي في منزل بلندن، بريطانيا (إ.ب.أ)
عّداد كهرباء ذكي في منزل بلندن، بريطانيا (إ.ب.أ)
TT

التضخم السنوي في بريطانيا يقفز إلى 3.3 % مع بدء ظهور آثار الحرب

عّداد كهرباء ذكي في منزل بلندن، بريطانيا (إ.ب.أ)
عّداد كهرباء ذكي في منزل بلندن، بريطانيا (إ.ب.أ)

ارتفع معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في بريطانيا إلى 3.3 في المائة في مارس (آذار)، مقارنةً بـ3.0 في المائة في فبراير (شباط)، وفقًا لبيانات رسمية نُشرت يوم الأربعاء، والتي أظهرت أول تأثير للحرب في الشرق الأوسط على الأسعار.

وكان معظم الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم يتوقعون تسارع التضخم إلى 3.3 في المائة، مدفوعاً بارتفاع أسعار البنزين وأنواع الوقود الأخرى خلال شهر مارس.

وقبل بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، قال بنك إنجلترا إن معدل التضخم في بريطانيا - وهو الأعلى بين اقتصادات مجموعة السبع خلال معظم السنوات الأربع الماضية - من المرجح أن يكون قريباً من هدفه البالغ 2 في المائة في أبريل (نيسان).

لكن بنك إنجلترا رفع توقعاته للتضخم بشكل حاد الشهر الماضي بسبب صدمة أسعار الطاقة، متوقعاً أن يصل إلى 3.5 في المائة بحلول منتصف عام 2026. وتوقع صندوق النقد الدولي الأسبوع الماضي أن يبلغ التضخم في بريطانيا ذروته عند 4 في المائة في الأشهر المقبلة.

مع ذلك، صرّح معظم المسؤولين عن تحديد أسعار الفائدة في بنك إنجلترا بأنه من السابق لأوانه معرفة تأثير ارتفاع التضخم العام على ضغوط الأسعار الأساسية في الاقتصاد، نظراً لضعف سوق العمل الذي قد يُصعّب على العمال المطالبة بأجور أعلى أو على الشركات تمرير التكاليف المرتفعة إلى المستهلكين.

ومن المتوقع أن يُبقي البنك المركزي البريطاني على تكاليف الاقتراض دون تغيير في 30 أبريل في نهاية اجتماع لجنة السياسة النقدية المُقرر عقده.

وتوقعت الأسواق المالية يوم الثلاثاء أن يرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية أو اثنتين هذا العام. لكن استطلاعاً أجرته رويترز وشمل اقتصاديين أظهر أن معظمهم يتوقعون عدم حدوث تغيير في تكاليف الاقتراض خلال عام 2026.


الأسهم العالمية تتنفس الصعداء بعد قرار ترمب تمديد الهدنة

أشخاص يمرون أمام بورصة نيويورك في وول ستريت (رويترز)
أشخاص يمرون أمام بورصة نيويورك في وول ستريت (رويترز)
TT

الأسهم العالمية تتنفس الصعداء بعد قرار ترمب تمديد الهدنة

أشخاص يمرون أمام بورصة نيويورك في وول ستريت (رويترز)
أشخاص يمرون أمام بورصة نيويورك في وول ستريت (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية وتذبذب الدولار يوم الأربعاء بعد أن أعلن الرئيس دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى، مما حافظ على انتعاش المعنويات، رغم بقاء أسعار النفط قرب حاجز الـ100 دولار مع استمرار إغلاق مضيق هرمز.

بدا إعلان ترمب أحادي الجانب، ولم يتضح بعد ما إذا كانت إيران أو إسرائيل ستوافقان على هذا التمديد للهدنة التي بدأت قبل أسبوعين. واستوعبت الأسواق هذه التطورات بهدوء بينما يوازن المستثمرون بين قرار التمديد وعدم وجود مؤشرات على استئناف المحادثات حتى الآن، خاصة وأن إيران رفضت جولة ثانية من المفاوضات قبيل إعلان ترمب.

أداء المؤشرات والأسهم

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة، بينما كسبت عقود «ناسداك» بنسبة 0.7 في المائة خلال الساعات الآسيوية.

في المقابل، تراجعت العقود الآجلة الأوروبية بنسبة 0.2 في المائة، مما يشير إلى افتتاح هادئ. وفي اليابان، قفز مؤشر «نيكي» إلى مستوى قياسي غير مسبوق.

وقال توماس ماثيوز، رئيس الأسواق لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في «كابيتال إيكونوميكس»: «من الواضح أن أي أنباء عن إعادة فتح مضيق هرمز ستكون المحرك الرئيسي القادم للسوق».

مضيق هرمز هو المفتاح

بعد موجة بيع حادة في مارس بسبب الحرب، تعافت الأسواق العالمية سريعاً هذا الشهر وعادت إلى مستويات ما قبل الحرب، مدفوعة بآمال التوصل إلى اتفاق سلام. وأدى ذلك إلى تراجع الدولار الأميركي، الذي كان قد استفاد من الطلب عليه كملاذ آمن في ذروة الصراع.

ويرى مات سيمبسون، كبير محللي السوق في «ستونكس»، أن الأسواق كانت محقة في افتراض أن ذروة عدم اليقين بشأن الحرب قد ولّت، مشيراً إلى أن إغلاق مضيق هرمز قد تم استيعابه بالفعل في الأسعار الحالية.

ومع ذلك، لا تزال أسعار النفط أعلى بكثير من مستويات ما قبل الحرب، حيث سجل خام برنت 98.27 دولار، مما يثير قلق المستثمرين من أن ارتفاع تكاليف الطاقة قد يسرع التضخم ويبقي أسعار الفائدة العالمية مرتفعة لفترة أطول.

شهادة وارش ومبيعات التجزئة

راقب المستثمرون تصريحات كيفين وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، الذي حاول طمأنة أعضاء مجلس الشيوخ بأنه سيعمل بشكل مستقل عن البيت الأبيض. وأكد وارش أنه لم يقطع وعوداً لترمب بشأن خفض الفائدة، داعياً إلى نهج جديد للسيطرة على التضخم.

اقتصادياً، أظهرت بيانات يوم الثلاثاء ارتفاع مبيعات التجزئة الأميركية أكثر من المتوقع في مارس (آذار)، حيث أدت الحرب إلى رفع أسعار البنزين وزيادة عوائد محطات الوقود، بينما دعم الاسترداد الضريبي الإنفاق في مجالات أخرى.

في سوق العملات، استقر اليورو عند 1.1744 دولار، والين عند 159.27 للدولار، بينما ظل مؤشر الدولار عند 98.35، وهو مستوى قريب من أعلى مستوياته في أسبوع.


الدولار يحوم حول أعلى مستوياته في أسبوع وسط شكوك بشأن الهدنة

أوراق نقدية من الدولار واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)
TT

الدولار يحوم حول أعلى مستوياته في أسبوع وسط شكوك بشأن الهدنة

أوراق نقدية من الدولار واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)

استقر الدولار الأميركي ولامس لفترة وجيزة أعلى مستوى له في أسبوع خلال التداولات الآسيوية يوم الأربعاء، حيث أدت الشكوك المحيطة بإعلان الرئيس دونالد ترامب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى زيادة الطلب على العملة كـ «ملاذ آمن».

كما تلقى الدولار دعماً من تصريحات كيفين وارش، المرشح لقيادة الاحتياطي الفيدرالي، والتي اعتبرت «تميل إلى التشدد»، بالإضافة إلى بيانات مبيعات التجزئة القوية التي قدمت نظرة متفائلة حول قوة الاقتصاد الأميركي. وتراجع مؤشر الدولار قليلاً إلى 98.367 بعد أن سجل أعلى مستوى له منذ 13 أبريل (نيسان) في وقت سابق من اليوم.

ضبابية في مضيق هرمز

أشار محللون من بنك «دي بي أس» في تقرير بحثي إلى أن «ترمب مدّد الموعد النهائي لوقف إطلاق النار إلى أجل غير مسمى مع الحفاظ على الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، مما يترك الجدول الزمني لعودة تدفقات صادرات الطاقة عبر مضيق هرمز في حالة من الضياع».

وفي سوق العملات الأخرى، استقر اليورو عند 1.1742 دولار. فيما حافظ الجنيه الإسترليني على استقراره عند 1.3511 دولار. أما الدولار الأسترالي فارتفع بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 0.7157 دولار.

أما مقابل الين الياباني، فقد استقر الدولار عند 159.35 ين، بعد بيانات أظهرت نمو الصادرات اليابانية للشهر السابع على التوالي، متجاوزة أي تأثيرات سلبية ناتجة عن اضطرابات الصراع في المنطقة.

تحديات داخلية في إيران

صرح توني سيكامور، محلل السوق في «آي جي» بسيدني، بأن السوق يشعر بالقلق من الانقسامات بين الحرس الثوري الإيراني والفصائل الأكثر اعتدالاً داخل الحكومة الإيرانية، مؤكداً أن هذا الصراع الداخلي يظل العقبة الأكبر أمام أي اتفاق دائم.

اقتصادياً، ارتفعت مبيعات التجزئة الأميركية بنسبة 1.7 في المائة في مارس (آذار)، متجاوزة التوقعات البالغة 1.4 في المائة؛ حيث أدت الحرب مع إيران إلى رفع أسعار البنزين وزيادة المداخيل في محطات الوقود، بينما دعمت المرتجعات الضريبية الإنفاق في قطاعات أخرى.

استقلالية الاحتياطي الفيدرالي

في واشنطن، أكد كيفين وارش أمام مجلس الشيوخ أنه لم يقدم أي وعود لترمب بشأن خفض أسعار الفائدة، مشدداً على استقلالية البنك المركزي. ووصف خبراء في «جي بي مورغان» نبرته بأنها «متشددة قليلاً» لرفضه الصريح لمطالب البيت الأبيض.

ومع ذلك، قلّص المتداولون توقعاتهم بشأن موعد خفض الفائدة القادم، حيث تشير العقود الآجلة إلى احتمال بنسبة 59.7 في المائة لبقاء الفائدة ثابتة حتى أبريل من العام المقبل.

العملات الرقمية

في سوق الكريبتو، سجلت العملات المشفرة مكاسب ملحوظة. إذ ارتفعت البتكوين بنسبة 2.5 في المائة ليصل إلى 77610.10 دولار. كما قفزت عملة إيثريوم بنسبة 2.4 في المائة لتصل إلى 2373.76 دولار.