خلاف إد وودوارد مع مورينيو يشوش على مسيرة مانشستر يونايتد

المدير التنفيذي للنادي يعتقد أن حكمه على مستوى اللاعبين أفضل من رأي المدير الفني نفسه

مورينيو وإد وودوارد علاقة متوترة أثرت على فريق يونايتد -  جمهور يونايتد استخدم طائرة تحمل رسالة إلى إد وودوارد تحمله مسؤولية تراجع أداء ونتائج الفريق
مورينيو وإد وودوارد علاقة متوترة أثرت على فريق يونايتد - جمهور يونايتد استخدم طائرة تحمل رسالة إلى إد وودوارد تحمله مسؤولية تراجع أداء ونتائج الفريق
TT

خلاف إد وودوارد مع مورينيو يشوش على مسيرة مانشستر يونايتد

مورينيو وإد وودوارد علاقة متوترة أثرت على فريق يونايتد -  جمهور يونايتد استخدم طائرة تحمل رسالة إلى إد وودوارد تحمله مسؤولية تراجع أداء ونتائج الفريق
مورينيو وإد وودوارد علاقة متوترة أثرت على فريق يونايتد - جمهور يونايتد استخدم طائرة تحمل رسالة إلى إد وودوارد تحمله مسؤولية تراجع أداء ونتائج الفريق

ما الذي قد يفكر فيه المدير التنفيذي لنادي مانشستر يونايتد، إد وودوارد، بينما كان يجلس بملعب «تيرف مور» أثناء مباراة مانشستر يونايتد الأخيرة أمام بيرنلي في الجولة الرابعة من الدوري الإنجليزي الممتاز وهو يرى جمهور ناديه يستخدم طائرة تحمل رسالة تحمله مسؤولية تراجع أداء ونتائج الفريق، بدلا من إلقاء اللوم على المدير الفني للفريق جوزيه مورينيو؟
لقد كان الأمر قاسيا بكل تأكيد على وودوارد وهو يرى تلك الرسالة التي تهاجمه في نفس عطلة نهاية الأسبوع التي تتزامن مع مرور 10 سنوات على استحواذ العائلة المالكة في أبوظبي على نادي مانشستر سيتي وتخصيص النقاد والكتاب للعديد من الأعمدة التي تشيد بمانشستر سيتي وتلقي الضوء على التحول الكبير في ميزان القوى بين قطبي المدينة الشمالية خلال السنوات الأخيرة.
فهل يطمئن وودوارد نفسه ويقول إن هذه الانتقادات ليست منطقية نظراً للنشاط التجاري الكبير الذي تحققه مؤسسة مانشستر يونايتد بعدما حذفت عبارة «نادي كرة القدم» من شعارها قبل 20 عاماً، وينجح في إقناع جمهور مانشستر يونايتد بكلامه المعسول بأنه سيعيد الأمور إلى نصابها مرة أخرى؟.
ربما يرى وودوارد أنه من الظلم أن يُلام هو على تدهور نتائج الفريق، وأن المدير الفني واللاعبين هم المسؤولون عن ذلك.
أما على الجانب الآخر في مانشستر سيتي فيصرح المسؤولون بأن عملهم لا يزال في مراحله المبكرة، بعد 10 سنوات من بناء إمبراطوريتهم، بينما يبدو وودوارد حريصا كل الحرص على دحض أي ادعاءات على حدوث حالة من التوتر بينه وبين مورينيو.
ويعد أحدث دليل قدمته آلة العلاقات العامة غير الرسمية هو أن مورينيو قد ختم رسائله مع وودوارد بعبارة: «قبلاتي إلى التوأمين»، في إشارة إلى طفلي وودوارد البالغين من العمر ثلاث سنوات. ومن الواضح أن هذه اللمسات البسيطة مهمة للغاية بالنسبة للرجل الذي لعب دورا في استحواذ عائلة غليزر الأميركية على مانشستر يونايتد.
والمثير للاهتمام أن هناك معلومات تؤكد أن وودوارد قد أصبح زائراً منتظماً لغرفة خلع الملابس بنادي مانشستر يونايتد بعد المباريات. وعلاوة على ذلك، أصبح وودوارد، ولأسباب غير معروفة، يقضي المزيد من الوقت في تدريبات الفريق. وربما لن يمر وقت طويل حتى نراه يتدرب مع اللاعبين ويرتدي قميصا يحمل اسمه!.
ونتذكر هنا ما حدث مع نجم مانشستر يونايتد السابق واين روني عندما رن هاتفه في مساء أحد الأيام، بعد وقت قصير من فوز مانشستر يونايتد على إيفرتون في نصف نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي عام 2016، ليجد المهاجم الدولي رسالة نصية من المدير التنفيذي للنادي يقول له فيها إنه كان يقضي عطلة في دبي ويود أن يعرب عن إعجابه الشديد بأداء الفريق. وشعر روني بالارتباك من فكرة أن مسؤولا رفيع المستوى بالنادي يتعامل معه بهذه الرقة ويخاطبه باسم «وازا»، وهو الاسم الذي يُنادى به روني بين أصدقائه!.
لكن ليس من العدل أيضا أن يكون وودوارد هو كبش الفداء للنتائج السيئة لمانشستر يونايتد، وأعتقد أن الأشخاص الذين استأجروا الطائرة التي تحمل رسالة تنتقد وودوارد خلال مباراة بيرنلي، والتي انتهت بفوز مانشستر يونايتد بهدفين نظيفين، تشعر أيضا بالغضب من حديث مورينيو الدائم عن أهميته الكبرى للفريق وعن ألقاب الدوري الإنجليزي الممتاز التي حصل عليها مع الأندية الأخرى وعن كونه مديرا فنيا عصاميا صنع اسمه وتاريخه بعدما بذل مجهودا كبيرا ولا يتوقف عن تقديم النصح للآخرين.
وكانت أحدث محاولة من جانب مورينيو للحديث عن عظمته وبراعته هي الاستشهاد بمقولة للفيلسوف الألماني هيغل، فعندما سئل المدير الفني البرتغالي عما إذا كان سيظل مديرا فنيا ناجحا حتى لو لم يحصل على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز مع مانشستر يونايتد خلال الموسم الحالي، رد مورينيو على من وجه إليه السؤال قائلا: «هل كان لديك وقتا أثناء الدراسة لكي تقرأ لفلاسفة. لقد قال هيغل: الحقيقة في مجملها، وهي دائما في مجملها» - في تذكير آخر عن الإنجازات التي حققها وأنه يجب الحكم عليه من خلال البطولات والألقاب التي حققها وليس لمجرد فشله في موسم أو اثنين.
أما المشكلة الأخرى التي تواجه مورينيو فتتمثل في نمط حياته المهنية نفسها، ولا سيما عدم قدرته على البقاء في أي ناد لثلاث سنوات، وهو الأمر الذي يؤثر بوضوح على الطريقة التي يفكر بها مانشستر يونايتد. ويبدو خير مثال على ذلك هو العرض الجديد الذي قدمه النادي لمهاجم الفريق أنطوني مارسيال لتجديد تعاقده مع يونايتد، في الوقت الذي كان يريد مورينيو الاستغناء عن خدمات اللاعب، لكن وودوارد يرى أن اللاعب يمكن أن يقدم إضافة قوية للفريق على مدى سنوات عديدة - وربما يستمر اللاعب لفترة طويلة بالفعل في حال رحيل مورينيو - وبالتالي كان يتعين على وودوارد أن يضع في اعتباره أن المدرب البرتغالي لا يظل مع ناد واحد لفترة طويلة ولا يفكر فيما سيحدث بعد رحيله.
ربما يكون وودوارد محقا لأن مارسيال لا يزال في الثانية والعشرين من عمره، وقدم في بعض الأوقات مستويات تعكس القدرات الهائلة التي يمتلكها. ومع ذلك، فإنه من غير المعتاد أن يوقع مدير فني على عقد لمدة عامين، كما فعل مورينيو في يناير (كانون الثاني) الماضي، ليكتشف بعد أيام قليلة أن مسؤولي النادي لا يرغبون في تنفيذ طلباته! ولا تعد هذه هي المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك، إذ رفض النادي في فترة الانتقالات الصيفية الماضية تلبية طلبات مورينيو فيما يتعلق بتدعيم خط دفاع الفريق.
لقد اعتقد مورينيو أن هاري ماغواير (لاعب ليستر) أو توبي ألدرفايريلد (لاعب توتنهام) سيقدمان الدعم اللازم لخط دفاع الفريق، لكن وودوارد خالفه الرأي. وقال مصدر لـ«بي بي سي» إن وودوارد قد قال: «لو تعاقدنا مع ألدرفايريلد، فإننا بذلك سنستبدل الخيار الخامس في مركز الدفاع لدينا بخيار خامس جديد».
لكن ما مدى صحة تصريح وودوارد الآن، بعدما خسر مانشستر يونايتد على ملعبه أمام توتنهام هوتسبر بثلاثية نظيفة وتقديم ألدرفايريلد لأداء رائع في تلك المباراة؟ وبالتالي، فإن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: ما هي المؤهلات التي يمتلكها وودوارد لكي يرى أن حكمه على اللاعب - وليس على قيمة صفقة الانتقال، ولكن مستوى اللاعب نفسه - أفضل من حكم المدير الفني نفسه على اللاعب؟
كل هذا يقودنا إلى حقيقة أن هذه هي أسوأ بداية لمانشستر يونايتد في الدوري الإنجليزي الممتاز منذ أكثر من ربع قرن من الزمان، كما أن شباك الفريق اهتزت ست مرات في مباراتين، وهو ما ألقى الضوء على المشاكل الكبيرة التي يعاني منها المدافعان كريس سمولينغ وفيل جونز، وكذلك إيريك بايلي رغم أنه لم يشارك أمام توتنهام، كما أن فيكتور ليندلوف لا يعد البديل القادر على التغلب على هذه السلبيات الواضحة في خط دفاع الفريق.
وكانت آخر مرة يحقق فيها مانشستر يونايتد هذه البداية السيئة في موسم 1992-1993، عندما خرجت عناوين الصحف لتنتقد المدير الفني الأسطوري لمانشستر يونايتد السير أليكس فيرغسون بعدما تذيل الفريق جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز في بداية الموسم.
وأصدر فيرغسون كتابا في الصيف التالي قال فيه عن ذلك الوقت الصعب: «شعرت بأن هذه هي نهاية العالم». لكن سرعان ما استعاد مانشستر يونايتد عافيته بعد الخسارة في أول مباراتين له في الموسم وحقق نتائج رائعة وتمكن في نهاية المطاف من الفوز باللقب. وكان عنوان الكتاب الذي نشير إليه هنا يحمل اسم «مجرد بطل!»
وكان الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز في هذا الموسم هو الأول من بين الألقاب الثلاثة عشر التي حققها فيرغسون مع النادي، ونحن نعرف جميعا كيف سيكون رد فعل فيرغسون لو شكك مسؤولو النادي في فلسفته وخياراته بنفس الشكل الذي يحدث مع مورينيو الآن. بالطبع كان رد فعل فيرغسون سيكون أسوأ بكثير!
هذا لا يعني أنه يجب منح مورينيو الحرية الكاملة للقيام بما يريد، خاصة أن الفريق قد خسر خلال 16 يوما فقط من بداية الموسم نفس عدد المباريات التي خسرها مانشستر سيتي طوال الموسم الماضي بأكمله!
وتجب الإشارة إلى أن المديرين الفنيين يمرون بفترات جيدة وأخرى سيئة خلال مسيرتهم، كما يحدث تماما مع اللاعبين، وبالتالي يجب الاعتراف بأن مورينيو الذي نراه الآن ليس بنفس الفعالية التي كان عليها عندما أضاء كرة القدم الإنجليزية بأكملها في يوم من الأيام.
لكن هناك أسئلة مشروعة يتعين على وودوارد أن يجيب عنها، خاصة أنه كان حاضرا في جميع المشاكل التي كان يعاني منها فيرغسون أيضا خلال السنوات الأخيرة له مع النادي.


مقالات ذات صلة


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.