فرنسوا هولاند يغوص في خفايا خمس سنوات من عهده

في كتاب «ممارسة السلطة» يحلم بالخوض مجدداً في غمار السياسة ويوجه سهامه إلى ماكرون

الرئيس الفرنسي السابق فرنسوا هولاند خلال حضوره مباريات كرة قدم في مارسيليا (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي السابق فرنسوا هولاند خلال حضوره مباريات كرة قدم في مارسيليا (أ.ف.ب)
TT

فرنسوا هولاند يغوص في خفايا خمس سنوات من عهده

الرئيس الفرنسي السابق فرنسوا هولاند خلال حضوره مباريات كرة قدم في مارسيليا (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي السابق فرنسوا هولاند خلال حضوره مباريات كرة قدم في مارسيليا (أ.ف.ب)

بعد أقلّ من عام على خروجه من قصر الإليزيه، عاد الرئيس الفرنسي السابق فرنسوا هولاند إلى وسط الساحة السياسية ليسمع صوته وليتحدث عن تجربته في حكم البلاد لخمس سنوات (2012 - 2017)، خصوصاً ليدافع عن «إنجازاته». وليست مهمة هولاند بالسهلة؛ فالرجل عجز عن الترشح لولاية ثانية بسبب ضعفه السياسي، وبسبب تألُّق نجم مستشاره ثم وزير ماليته إيمانويل ماكرون، و«استعجال» آخر رئيس حكوماته مانويل فالس ليفرض نفسه مرشحاً بديلاً عنه.
والأسوأ من ذلك كله أن قاعدته الشعبية ممثلة بالحزب الاشتراكي تقلصت كثيراً بفعل سياساته الاقتصادية والاجتماعية، الأمر الذي جعل منه أول رئيس للجمهورية الخامسة توصد بوجهه أبواب السعي للحصول على ولاية ثانية، بعكس ما فعل من سبقه أمثال نيكولا ساركوزي وجاك شيراك وفرنسوا ميتران وفاليري جيسكار ديستان.
يقول مثل فرنسي: «رجل السياسة لا يموت (سياسياً) إلا بعد أن يُدفن»، بمعنى أنه يكون قادراً على النهوض مهما كانت عثراته والمصاعب التي تعترض طريقه. وهذا المثل ينطبق تماما على فرنسوا هولاند الرئيس الاشتراكي الذي لم يكن يراهن عليه أحد ليصل يوماً ما إلى قصر الإليزيه مع وجود «أفيال» أي بارونات الحزب الاشتراكي. لكن عهده عرف الفضائح والمحسوبيات والتخلي عن الوعود الانتخابية والتراجع أمام أرباب العمل وارتفاع الضرائب على الطبقة الوسطى، ومنذ أوائل عام 2015، الإرهاب الذي لم تعرف فرنسا مثله في زمن السلم.
ورغم ذلك كله، فإن هولاند عازم على العودة السياسية وطريقه إلى ذلك، حتى الآن، كتابه الصادر أخيراً تحت عنوان «أمثولات (ممارسة) السلطة».
وكتاب هولاند ليس «مذكرات» بالمعنى الكلاسيكي للكلمة الذي يدلل على نهاية مسار، وهو ليس حال الرئيس السابق. ومنذ نزوله إلى المكتبات عرف الكتاب نجاحاً لافتاً وبدأت ترجمته إلى لغات أجنبية. لكن الأهم من ذلك أن هولاند يسخر الترويج لكتابه في باريس والمدن الكبرى ليعيد رسم صورته وصورة عهده من جديد، وليصحح ما يعتبر أنه «ظلم» وقع به وبعهده وليطرح رؤيته للوضع في فرنسا ولا يتردد في توجيه سهامه لخليفته في قصر الإليزيه إيمانويل ماكرون.
ولا يكتفي هولاند في كتابه بالداخل الفرنسي بل يجول على النزاعات الدولية التي كان له فيها ضلع مثل الحرب في سوريا والحرب على الإرهاب والحرب في أوكرانيا، ولا يتردد في رسم صور لكبار القادة الذين قيض له أن يتعامل معهم خلال سنواته الخمس أمثال الرئيس الأميركي باراك أوباما، ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل... وآخرين. ومع ذيوع الكتاب ومضامينه بدأت ردود الفعل عليه تظهر شيئاً فشيئاً، وأول الغيث جاء من روسيا وتحديداً من الكرملين.
يؤكد هولاند أن الرئيس بوتين هدَّد الرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو بـ«القضاء» على القوات الأوكرانية، وذلك في جلسة محادثات بحضور هولاند وميركل في مينسك، عاصمة بيلاروسيا، في شهر فبراير (شباط) من عام 2015. وجاء في مقطع من الكتاب أنه «أكثر من مرة، ارتفعت حدة النقاش بين بوروشينكو وبوتين وأن الأخير غضب فجأة وهدد بوروشينكو بالإجهاز على قوات بلاده، ما يعني عملياً أنه اعترف بوجود قوات روسية في شرق أوكرانيا»، وهو ما كانت موسكو تنفيه قطعياً.
وجاء الرد على لسان الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف يوم الجمعة الماضي، حيث نفى أن يكون بوتين قد تلفظ بهذا التهديد. وقال بيسكوف: «لقد حضرت عملياً جميع جلسات المفاوضات ولم أسمع عبارة كهذه». وكانت «حرب أوكرانيا» التي لم تنتهِ بعد، قد اندلعت في عام 2014، وأوقعت ما لا يقل عن 10 آلاف قتيل. ونتيجتها الرئيسية كانت خروج شبه جزيرة القرم من أوكرانيا وضمها إلى روسيا، و«انفصال» شرقها الذي تقطنه أكثرية من أصول روسية عملياً عن كييف.
في مقدمة و18 فصلاً قصيراً من 407 صفحات يروي هولاند تجربة خمس سنوات في قصر الإليزيه، يبدأها من لحظة لقائه ماكرون في المكتب الرئيسي لتسليمه مقاليد السلطة وإطلاعه على أسرار الدولة. ويروي هولاند أنه تناول معه أوضاع فرنسا والعالم، وأن ماكرون أراد «الاستفاضة» في الاستعلام عن ترمب وبوتين وغيرهما... إلا أنه وضع حداً للاجتماع المغلق منعاً لأي تأويلات عن صعوبات أو مطالب. وفي توصيفه، قال هولاند إن التحدي الحقيقي لفرنسا في 2017 هو «التحدي الدولي» وعناوينه المتمثلة بالإرهاب، و«صعوبة التنبؤ بما يريده» ترمب «المستفز في عباراته»، إضافة إلى «البريكست» وعزم بوتين على الاستفادة من ضعف الغرب. ووفق هولاند، فإن المعطى الجيوبوليتيكي السابق أخذ يعاني من «نجاحات الشعبويين في الشرق كما في الغرب بحيث إن العالم أصبح أكثر خطورة وأقل استقراراً وانقساماً من أي وقت مضى».
يخصص الرئيس السابق مقاطع طويلة للحرب في سوريا ويروي بالتفصيل ما حصل في صيف عام 2013 عندما اتفق مع أوباما ورئيس الوزراء البريطاني كاميرون على «معاقبة» النظام السوري لاستخدامه السلاح الكيماوي في الغوطتين الشرقية والغربية وكيف تراجع كامرون أولاً بعد فشله بالحصول على ضوء أخضر من مجلس العموم للمشاركة في ضربة عسكرية ثلاثية (مع فرنسا والولايات المتحدة) وكيف لحق به أوباما الذي تردد كثيرا ثم قرر استشارة الكونغرس ليتخلى بعدها عن الضربة لصالح قبول وساطة بوتين القائمة على نزع سلاح النظام الكيماوي مقابل تخلي الغرب عن معاقبته.
ويقول هولاند: إن تراجع واشنطن أحدث أثراً (كارثياً) على الحرب في سوريا، إذ إن روسيا استفادت منه للانخراط تماماً في اللعبة. وبعكس وعوده، أبقى الأسد على جزء من ترسانته الكيماوية التي استخدمها لاحقاً ضد شعبه. ويؤكد الرئيس السابق أن «تدخلاً (غربياً) لو حصل كان سيغير مسار الحرب» في سوريا ليضيف أن فرنسا «كانت جاهزة» لكن تراجع حليفتها منعها من الاستمرار في خطتها لأنها «لم تكن قادرة على التدخل وحدها ومن غير قرار من مجلس الأمن».



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».