الرئيس الموريتاني: جماعة الإخوان المسلمين دمرت دولاً عربية

حذر من التصويت لهم في الانتخابات التي تشهدها البلاد

TT

الرئيس الموريتاني: جماعة الإخوان المسلمين دمرت دولاً عربية

هاجم الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز، جماعة الإخوان المسلمين والحزب الذي يمثلها في موريتانيا، وقال إنهم مجموعة من «المتطرفين الذين يرتدون ربطات عنق»، لكنهم سرعان ما يستبدلونها بالأسلحة عندما لا تتحقق أهدافهم عن طريق السياسة والأدوات الديمقراطية.
ولد عبد العزيز كان يتحدث في مؤتمر صحافي عقده ليل الأربعاء - الخميس، قبل يومين موعد الانتخابات التشريعية والمحلية والجهوية التي ستنظم غداً (السبت)، ويتنافس فيها أكثر من مائة حزب سياسي قدموا ما يزيد على ستة آلاف مرشح في واحدة من أكثر الانتخابات تعقيداً في تاريخ موريتانيا.
وحذر ولد عبد العزيز الموريتانيين من التصويت لصالح الإسلاميين المشاركين في الانتخابات، وقال إنهم «مجموعة من المتطرفين فككوا بعض الدول العربية ودمروها، وبالتالي يجب سد الباب أمام هؤلاء المتطرفين»، قبل أن يضيف أن هذه «ليست اتهامات وآراء، إنها وقائع حدثت على الأرض، في الدول العربية التي حدثت فيها ثورات قادت لصعود تلك الأحزاب المتطرفة».
وأوضح ولد عبد العزيز، أن جماعة الإخوان المسلمين «عبارة عن شبكة من الأحزاب السياسية التي تنسق فيما بينها، وتشكل خطراً على دولتنا، فالجميع يعرف النتيجة التي تسبب فيها هؤلاء في بعض الدول العربية، التي تفككت مع أنها كانت أقوى وأغنى من موريتانيا واليوم لم تعد موجودة، وبالتالي يجب على الموريتانيين أن يكونوا حذرين».
ولد عبد العزيز قال، إن جماعة الإخوان المسلمين والحزب الذي يمثلها في موريتانيا «يتقمصون الإسلام من أجل تحقيق أهداف سياسية، إنهم يتخذون الدين وسيلةً وجسراً للوصول إلى السلطة، وقد تسببوا في فشل العالم العربي وشوهوا سمعة الإسلام». وأضاف أنه «لا وجود لحدود فاصلة بين ما نسميه الإسلام السياسي والإسلام الذي ينتهجه المتطرفون والإرهابيون، اليوم سياسيون يمارسون السياسة ويرتدون ربطات عنق، وفي اليوم الموالي يحملون الأسلحة».
وأكد ولد عبد العزيز أمام عشرات الصحافيين في باحة قصر المؤتمرات بنواكشوط، أن جماعة الإخوان المسلمين تسببت في «دمار بلدان عربية عدة، كانت أقوى وأغنى من موريتانيا»، محذراً من فوزهم في الانتخابات؛ لأن ذلك يشكل خطراً كبيراً على موريتانيا وأمنها واستقرارها. وكان يقصد ولد عبد العزيز بتحذيراته حزب «التجمع الوطني للإصلاح والتنمية»، المعروف اختصاراً تحت اسم «تواصل»، وهو حزب سياسي تم الترخيص له قبل عشر سنوات، ويتخذ من «جماعة الإخوان المسلمين» مرجعية له.
واستفاد الحزب ذو الخلفية الإسلامية في عام 2013 من مقاطعة المعارضة الديمقراطية للانتخابات حين حصل على 16 مقعداً برلمانياً مكّنته من احتلال المرتبة الثانية في البرلمان بعد حزب الاتحاد من أجل الجمهورية الحاكم. ويسعى حزب الاتحاد من أجل الجمهورية، مدعوماً من الرئيس الموريتاني، لتحقيق «أغلبية ساحقة» في البرلمان المقبل، وهو برلمان من شأنه أن يرسم ملامح المرحلة السياسية المقبلة في موريتانيا؛ فالبلد سيشهد بعد أقل من عام انتخابات رئاسية حاسمة، لن يكون ولد عبد العزيز مرشحاً لها بنص الدستور الحالي للبلاد، الذي يحد عدد الولايات الرئاسية باثنتين.



ملاهي سوريا وحاناتها تعيد فتح أبوابها بحذر بعد انتصار فصائل المعارضة

سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
TT

ملاهي سوريا وحاناتها تعيد فتح أبوابها بحذر بعد انتصار فصائل المعارضة

سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)

احتفل سكان دمشق بسقوط نظام بشار الأسد بعد حرب وحشية استمرت 13 عاماً، لكن أصحاب أماكن السهر في المدينة اعتراهم القلق وهم يعيدون فتح أبواب حاناتهم وملاهيهم.

فقد قادت «هيئة تحرير الشام» فصائل المعارضة التي أطاحت بنظام الأسد، وكانت هناك خشية لدى بعض الناس من أن تمنع الهيئة شرب الكحول.

ظلت حانات دمشق ومحلات بيع الخمور فيها مغلقة لأربعة أيام بعد دخول مقاتلي «هيئة تحرير الشام» المدينة، دون فرضهم أي إجراءات صارمة، والآن أعيد فتح هذه الأماكن مؤقتاً.

ما يريده صافي، صاحب «بابا بار» في أزقة المدينة القديمة، من الجميع أن يهدأوا ويستمتعوا بموسم عيد الميلاد الذي يشهد إقبالاً عادة.

مخاوف بسبب وسائل التواصل

وفي حديث مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في حانته، اشتكى صافي، الذي لم يذكر اسم عائلته حتى لا يكشف عن انتمائه الطائفي، من حالة الذعر التي أحدثتها وسائل التواصل الاجتماعي.

فبعدما انتشرت شائعات أن المسلحين المسيطرين على الحي يعتزمون شن حملة على الحانات، توجه إلى مركز الشرطة الذي بات في أيدي الفصائل في ساحة باب توما.

وقال صافي بينما كان يقف وخلفه زجاجات الخمور: «أخبرتهم أنني أملك حانة وأود أن أقيم حفلاً أقدم فيه مشروبات كحولية».

وأضاف أنهم أجابوه: «افتحوا المكان، لا مشكلة. لديكم الحق أن تعملوا وتعيشوا حياتكم الطبيعية كما كانت من قبل»، فيما كانت الموسيقى تصدح في المكان.

ولم تصدر الحكومة، التي تقودها «هيئة تحرير الشام» أي بيان رسمي بشأن الكحول، وقد أغلق العديد من الأشخاص حاناتهم ومطاعمهم بعد سقوط العاصمة.

لكن الحكومة الجديدة أكدت أيضاً أنها إدارة مؤقتة وستكون متسامحة مع كل الفئات الاجتماعية والدينية في سوريا.

وقال مصدر في «هيئة تحرير الشام»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طلب عدم كشف هويته، إن «الحديث عن منع الكحول غير صحيح». وبعد الإلحاح عليه بالسؤال شعر بالغضب، مشدداً على أن الحكومة لديها «قضايا أكبر للتعامل معها».

وأعيد فتح «بابا بار» وعدد قليل من الحانات القريبة، لكن العمل محدود ويأمل صافي من الحكومة أن تطمئنهم ببيان يكون أكثر وضوحاً وقوة إلى أنهم آمنون.

في ليلة إعادة الافتتاح، أقام حفلة حتى وقت متأخر حضرها نحو 20 شخصاً، ولكن في الليلة الثانية كانت الأمور أكثر هدوءاً.

وقال إن «الأشخاص الذين حضروا كانوا في حالة من الخوف، كانوا يسهرون لكنهم في الوقت نفسه لم يكونوا سعداء».

وأضاف: «ولكن إذا كانت هناك تطمينات (...) ستجد الجميع قد فتحوا ويقيمون حفلات والناس مسرورون، لأننا الآن في شهر عيد الميلاد، شهر الاحتفالات».

وفي سوريا أقلية مسيحية كبيرة تحتفل بعيد الميلاد، مع تعليق الزينات في دمشق.

في مطعم العلية القريب، كان أحد المغنين يقدم عرضاً بينما يستمتع الحاضرون بأطباق من المقبلات والعرق والبيرة.

لم تكن القاعة ممتلئة، لكن الدكتور محسن أحمد، صاحب الشخصية المرحة والأنيقة، كان مصمماً على قضاء وقت ممتع.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كنا نتوقع فوضى عارمة في الموقف»، فيما كانت الأضواء تنعكس على ديكورات المطعم، مضيفاً: «لكننا عدنا سريعاً إلى حياتنا، حياتنا الليلية، وحقوقنا».

حفلة مع مغنٍ

وقال مدير المطعم يزن شلش إن مقاتلي «هيئة تحرير الشام» حضروا في ليلة إعادة الافتتاح ولم يغلقوا المكان.

وأضاف: «بدأنا العمل أمس. كانت الأمور جيدة جداً. كانت هناك حفلة مع مغنٍ. بدأ الناس بالتوافد، وفي وسط الحفلة حضر عناصر من (هيئة تحرير الشام)»، وأشار إلى أنهم «دخلوا بكل أدب واحترام وتركوا أسلحتهم في الخارج».

وبدلاً من مداهمة المكان، كانت عناصر الهيئة حريصين على طمأنة الجميع أن العمل يمكن أن يستمر.

وتابع: «قالوا للناس: لم نأتِ إلى هنا لنخيف أو نرهب أحداً. جئنا إلى هنا للعيش معاً في سوريا بسلام وحرية كنا ننتظرهما منذ فترة طويلة».

وتابع شلش: «عاملونا بشكل حسن البارحة، نحن حالياً مرتاحون مبدئياً لكنني أخشى أن يكون هذا الأمر آنياً ولا يستمر».

ستمارس الحكومة الانتقالية الجديدة في سوريا بقيادة «هيئة تحرير الشام» عملها حتى الأول من مارس (آذار). بعد ذلك، لا يعرف أصحاب الحانات ماذا يتوقعون.