14 عضواً من الحكومة اليمنية الشرعية إلى مشاورات جنيف

اليماني لـ {الشرق الأوسط} : إجراءات «قاسية» ضد المنظمات التي تفبرك التقارير

خالد اليماني
خالد اليماني
TT

14 عضواً من الحكومة اليمنية الشرعية إلى مشاورات جنيف

خالد اليماني
خالد اليماني

قال خالد اليماني وزير خارجية اليمن، إن حكومة بلاه تعمل حاليا على استكمال الترتيبات لتشكيل الفريق الحكومي المشارك في مشاورات جنيف والمقررة في السادس من سبتمبر (أيلول)، بعد أن تلقت من مكتب المبعوث الأممي العدد المقترح للمشاركين في هذه المشاورات.
وأضاف الوزير اليماني في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن عدد المشاركين في وفد الحكومة يقدر بـ14 عضوا ما بين مفاوضين وخبراء وسكرتاريا من مختلف مكونات الحكومة الشرعية، والمكونات التي تنضوي تحت قيادة الرئيس عبد ربه منصور هادي، ومشروع استعادة الدولة وبدعم من تحالف دعم الشرعية، موضحا أن تشكيل الفريق بدأ منذ أن تلقت الحكومة دعوة المبعوث التي كان حدد فيها في الخطاب الأول أن يكون إجمالي الفريق 12 عضوا يشكلون «6 مفاوضين رئيسين، 3 خبراء فنيين، و3 أعضاء في السكرتارية».
وبعد ذلك، والحديث للوزير اليماني، تلقت الحكومة طلبا بزيادة أعضاء وفد الحكومة على أن يكون الفريق مكون «8 خبراء رئيسيين، و3 خبراء استشاريين، و3 سكرتارية»، والحكومة اليمنية تعمل حاليا على استكمال التحضيرات وهي جاهزة للذهاب إلى مشاورات جنيف، حيث من المنتظر تسليم القائمة الحكومية إلى مكتب المبعوث الخاص خلال اليومين القادمين.
وأردف أن الحكومة اليمنية على تواصل مع مكتب المبعوث الخاص وتدعم كل توجهاته التي وردت في الدعوة الأولى التي أرسلت إلى الرئيس عبد ربه منصور هادي في 15 أغسطس (آب) الحالي، وعلى تفاهم تام حول القضايا المراد مناقشتها، وآلية تناول هذه القضايا، موضحا أن للمبعوث الخاص مارتن غريفيث، تجربة كبيرة في حل المنازعات يعتد بها على مستوى أوروبا والأمم المتحدة، وهو يتعاطى مع المشاورات من زاوية مختلفة، التي تعتمد على المشتركات وعلى ما يمكن أن ينجز في الوقت الحالي في ضوء الإخفاقات الكبيرة التي واجهتها جهود السلام في الماضي نظرا لتعنت الطرف الانقلابي.
وأضاف الوزير اليماني أن الحكومة اليمنية على تواصل تام مع الشركاء والأصدقاء الفاعلين في المجتمع الدولي للتنسيق حول اجتماعات جنيف، و«سنذهب نحن وكل القوى الخيرة التي تريد الأمن والسلام والاستقرار لليمن لوضع نهاية لهذه المأساة التي تسبب بها الانقلاب جريا وراء أحلام إيران التوسعية». مضيفا: «سنذهب مع أصدقائنا وشركائنا في صورة موحدة لتحقيق المساعي التي يتطلع لها الشعب اليمني».
وقال إن «مجمل المحاور التي سيجري مناقشتها في اجتماع جنيف، لن تتجاوز 4 محاور رئيسية وهي متعلقة بإجراءات بناء الثقة، وإذا أنجزنا تقدماً فيها وتناولنا فيها ما يحدث من معاناة لعموم المواطنين في اليمن فهي ستحدث فرقاً كبيراً يمكن بعد ذلك أن نتقدم في مسارات أخرى».
وأضاف الوزير اليماني أن اليوم الظروف أفضل للحديث عن إطلاق سراح المعتقلين والأسرى والمساعدة على حل هذه المعضلة الإنسانية التي باتت تؤرق مئات الآلاف من الأسر اليمنية، وهي من المحاور التي سيجري التطرق إليها في اجتماع جنيف، لأنه لا يمكن لأي إنسان أن يقبل بوجود هذه المعضلة من دون حل، «نحن كنا في السابق في أول المشاورات طرحنا إجراءات بناء ثقة، والطرف الحوثي رفض التعامل تماماً مع إجراءات بناء الثقة، وربما ستكون الفرصة مواتية في جنيف هذه المرة لتحقيق اختراق في هذا الملف».
«والمحور الثاني الذي سيطرح، يتعلق بإشكالية دفع أجور العاملين في الخدمة المدنية في المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين وكيفية حلها، إذ رفض الطرف الانقلابي رفضا مطلقا التعاطي مع هذا الأمر، وهو يستحوذ على موارد هائلة تتجاوز 6.7 مليار دولار سنوياً، وذلك بحسب تقرير الفريق الخبراء الخاص في الأمم المتحدة ويستحوذ على عائدات الضرائب والضرائب المضاعفة وضرائب الاتصالات وما يفرض من ضرائب على الصناعات المحلية داخل مناطق الانقلابيين، وهذه الأموال لا تحول إلى البنك المركزي، ونحن نسعى منذ فترة مع البنك الدولي وصندوق النقد ومكتب المبعوث الخاص لإيجاد آلية يلتزم بها الطرف الانقلابي لدفع أجور المواطنين وتحويل موارد الدولة إلى البنك المركزي في عدن».
وتحدث الوزير عن الجهود التي بذلت في هذا الشأن، بقوله «هناك عمل جاد لإعطاء نوع من التفويض السياسي للتحرك في مختلف المجالات لحل معضلة الأجور واحترام قرارات البنك المركزي اليمني، وعدم عرقلة أداء البنك المركزي في مختلف مناطق اليمن، كما يجري فنيا حل مشكلات دفع الأجور التي تعد مورد حياة للمواطن تسد رمقه وهي لتلبية بعض مستلزماته في الحياة، وهذه الإشكالية نعمل عليها بهدوء منذ قرابة عام ونصف لحلها وتمكين المواطنين من الحصول على أجورهم». ولفت إلى أنه رغم كل المساعدات التي تأتي من دول العالم عبر الأمم المتحدة، ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، فإن الميليشيات الانقلابية تقوم بسرقتها في مناطق سيطرتهم وتباع في السوق السوداء للحصول على موارد لإطالة أمد الحرب، والحكومة الشرعية تعمل على قطع هذا الوريد الذي يأتي بموارد كبيرة للانقلابيين.
وعن طرح ملف الحديدة في هذا الاجتماع، قال الوزير اليماني، إن الحكومة أعطت 3 أشهر لجهود المبعوث الخاص ولم نصل إلى نتيجة، لانسحاب هذه الميليشيات ضمن مبادرة «الحديدة»، ونقول له إن لم تنسحب اليوم بالطريقة التي عرضت له فسينسحب مكرهاً خاصة أن الجيش يتقدم في كل الجبهات.
وثبت كما يقول اليماني، أن الطرف الانقلابي غير مستعد للانخراط في عملية جادة لحل مشكلة الحديدة، ومشكلة الحديدة ليست جميع مشكلات اليمن كله، إذ إن مشكلة اليمن حلها يقوم على القرار 2216. وفي حال نجاح مشكلة الحديدة، التي تشكل جزءا من حل المشكلة الكبرى، موضحا أن الطرف الانقلابي ما زال وبأوامر من إيران يرفض أن يدخل في عملية سلمية بعد أن أفنى كثيرا من أبناء اليمن في حرب هدفها غير أخلاقي لشخص يدعي أن له الحق الإلهي في الحكم.
وأشار إلى تجربة الحكومة اليمنية، مع الانقلابيين في عملية السلام والبحث في الحلول الكلية التي لم يكن الانقلابيون جاهزين لاتخاذ قرارهم فيها، «وفروا من طاولة مفاوضات الكويت، رغم توقيع الحكومة على الاتفاق الأمني والعسكري الذي لم نكن نوافق عليه كليا، إلا أننا قبلنا بذلك ووقعت الحكومة على الاتفاقية، وكان يفترض بعد الاتفاق الأمني والعسكري أن يجري البحث في الترتيبات السياسية ولكن الانقلابيين رفضوا».
وعن التقارير غير الحيادية للأمم المتحدة حول استهدافات خاطئة للتحالف، قال وزير الخارجية اليمني، إن تقارير الأمم المتحدة الصادرة من جنيف ومكتب المفوض السامي، منحازة لا تحمل حتى اللغة المتفق عليها في الأمم المتحدة، واللغة التي تستخدمها تقارير المفوض السامي تتحدث بتحيز مطلق ضد الحكومة ولا تستعرض جرائم الانقلاب. «ونحن نرفض هذا التعاطي الذي يتماهى مع الانقلاب ولا يعتمد أدوات القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن، وهذا الإصرار على الكيل بمكيال على أن الحكومة والانقلاب أطراف في الصراع لن يؤدي لحل المشكلة في اليمن بل سيعقدها، وسيذهب بها إلى المجهول، ويبدو أن الإصرار على مثل هذه التقارير التي تحتوي على مغالطات بفعل تأثيرات من بعض الأطراف في أوروبا سيستمر، والمطلوب منا التحرك في جنيف من خلال المؤسسات والدول الصديقة، لإيضاح الصورة في داخل مكتب الأمم المتحدة من أجل دحض هذه الأفكار وتفنيد الادعاءات الباطلة التي تورد في هذه التقارير.
وعرّج الوزير، على واقعة الحديدة بقوله إن المجتمع الدولي يعرف تماماً ماذا وقع في سوق السمك والمستشفى ومن كان وراءه بالأدلة والبراهين، إلا أنه ما زال هناك من يدعي بعد كل هذه التحقيقات أن هذا عدوان وقصف من التحالف، وهذا يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن هناك ترصداً وعدوانية وليس حيادية ولا صياغات قانونية في مثل هذه التقارير. لافتا إلى أن هذه التقارير يقوم بصياغتها من ينتمي إلى المدرسة نفسها التي تحرك بعض كوادر الحوثية التي تعمل في صنعاء لصالح أجهزة الأمم المتحدة لإعداد تقارير مفبركة وترسل إلى الأمم المتحدة لإعطائها الطابع الدولي.
وتوعّدت الحكومة اليمنية على لسان وزير الخارجية، أنها ستتخذ كل التدابير وستتخذ إجراءات رادعة ضد المؤسسات والمنظمات الدولية التي لديها كوادر مرتبطة بالانقلاب، وقد سبق تقديم كثير من الوثائق حول هكذا سلوك ولم تقم قيادة الأمم المتحدة بتحريك ساكن في الأمر. من جهتها فإن الحكومة اليمنية لا يمكن أن تستمر في التساهل مع مثل هذه السلوكيات غير المنضبطة لبعض العناصر الفاسدة، موضحا أن الأمم المتحدة مليئة بقصص الفساد التي تنشر بشكل دوري وتزكم الأنوف. «ونريد من الأمين العام العمل على ضبط إيقاع الأداء وحيادية المنظمة وقد طالبناه مرارا أن تكون المنظمات الأممية وهيئاتها في اليمن تحت قيادة مكتب المبعوث الخاص، إلا أن الطريقة التي تدار بها مكاتب الأمم المتحدة في اليمن تجعلها مرتعا للارتجال والعشوائية».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended


القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
TT

القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)

قدّم برنامج الأغذية العالمي مساعدات غذائية ونقدية لأكثر من ثلاثة ملايين شخص في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، في وقت يواصل فيه الحوثيون منع البرنامج من العمل بحرية في مناطق سيطرتهم، ما أدى إلى حرمان ملايين اليمنيين من مساعدات توصف بأنها منقذة للحياة، وفق ما أكدته تقارير أممية وإعلام محلي.

وبحسب أحدث تقارير البرنامج، فقد استفاد حتى نهاية عام 2025 نحو 3.2 مليون شخص في 118 مديرية ضمن مناطق الحكومة من المساعدات الغذائية العامة، توزعت بين حصص عينية لنحو 2.4 مليون مستفيد، وتحويلات نقدية لنحو 800 ألف شخص.

وأوضح التقرير أن اختيار نمط المساعدة – عينية أو نقدية – استند إلى كفاءة الأسواق المحلية، وتفضيلات المستفيدين، واعتبارات لوجيستية وأمنية.

أكثر من 19 مليون يمني بحاجة إلى مساعدات غذائية هذا العام (الأمم المتحدة)

في المقابل، تتصاعد المخاوف من تدهور الوضع الإنساني في مناطق سيطرة الحوثيين، خصوصاً بعد اقتحام مكاتب منظمات أممية واعتقال عشرات العاملين فيها، الأمر الذي دفع بعض الوكالات إلى تعليق أو تقليص أنشطتها.

وترى مصادر إنسانية أن القيود المفروضة على حركة العاملين والإمدادات أدت إلى تقويض قدرة المنظمات على الوصول إلى الفئات الأشد ضعفاً.

وأفاد برنامج الأغذية العالمي بأن معظم الأسواق في مناطق الحكومة اليمنية أظهرت أداءً متوسطاً إلى عالٍ، لا سيما من حيث توافر السلع الغذائية، وتنوعها، ومرونة سلاسل التوريد، وإمكانية الوصول، وجودة الغذاء.

وأشار البرنامج إلى أن التدخلات القائمة على السوق، بما في ذلك التحويلات النقدية، ما تزال ممكنة على نطاق واسع، وهو ما يتيح للأسر شراء احتياجاتها مباشرة من الأسواق المحلية.

غير أن التقرير حذّر من استمرار مخاطر تقلب الأسعار وضعف جودة بعض الخدمات، إضافة إلى قابلية سلاسل التوريد للتأثر بانقطاعات طرق الإمداد، خصوصاً في مناطق تماس مثل مأرب وتعز ولحج وأبين. وتبقى هذه المناطق عرضة للتوترات الأمنية التي قد تعرقل حركة البضائع وترفع تكاليف النقل.

منظمات الأمم المتحدة غادرت مناطق سيطرة الحوثيين بعد اقتحام مكاتبها ونهبها (الأمم المتحدة)

وكانت آخر تقييمات مؤشر كفاءة السوق قد أُجريت في عامي 2020 و2022 وشملت جميع المديريات الواقعة تحت سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً. وقد وفّرت تلك التقييمات مؤشرات مهمة حول قدرة الأسواق على استيعاب التحويلات النقدية دون التسبب في ضغوط تضخمية، ما ساعد البرنامج في تحديد أنسب آليات الدعم.

لكن البرنامج أقر بأن الأساسيات الاقتصادية تغيّرت بشكل ملحوظ منذ آخر تقييم، ما خلق حالة من عدم اليقين بشأن استقرار سلاسل التوريد والمنافسة والبنية التحتية والقدرة الشرائية للأسر. ولهذا أنجز تقييماً محدثاً لمؤشر وظائف السوق بدأ العمل به في يناير (كانون الثاني) 2026.

ويشير التقرير الأممي إلى أن الأسواق اليمنية تعمل في بيئة شديدة التقلب، تتداخل فيها عوامل الاقتصاد الكلي مثل التضخم وتقلبات أسعار الصرف والاعتماد الكبير على الواردات، مع ديناميكيات الصراع وانعدام الأمن وتدفقات المساعدات الخارجية وضعف البنية التحتية والكوارث الطبيعية المتكررة.

وأكد أكثر من 80 في المائة من التجار الذين شملهم الاستطلاع أن عدم استقرار الأسعار يمثل مصدر قلق رئيسياً، مشيرين إلى ارتفاع تكاليف السلع الأساسية. ويرى البرنامج أن هذا المستوى المرتفع من عدم القدرة على التنبؤ بالأسعار يقوض القدرة الشرائية للأسر، ويؤثر مباشرة على الأمن الغذائي وثقة السوق.

ويعكس هذا التقلب هشاشة الاقتصاد اليمني، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الواردات الغذائية والوقود، فضلاً عن تأثير ارتفاع تكاليف النقل وعدم اليقين بشأن السياسات المالية. ويحتاج أكثر من 19 مليون يمني إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية هذا العام، وفق تقديرات أممية، ما يجعل أي اضطراب إضافي في الأسواق عاملاً مضاعفاً للأزمة.

وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى تحول مهم حدث في نهاية أغسطس (آب) الماضي، حين فرض البنك المركزي في عدن ضوابط صارمة على سوق العملة، وفكك أسواقاً غير مشروعة بدعم من مساعدات خارجية.

وأسهمت هذه الإجراءات في خفض سعر الصرف إلى نحو 1624 ريالاً يمنياً مقابل الدولار، ما انعكس تراجعاً نسبياً في أسعار المواد الغذائية والوقود في مناطق الحكومة.

غير أن خبراء اقتصاديين يحذرون من أن استدامة هذا التحسن تبقى رهناً باستمرار الدعم الخارجي واستقرار الإيرادات العامة، في ظل الانقسام المالي القائم بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين.

ويؤكد برنامج الأغذية العالمي أن فاعلية التحويلات النقدية تظل مرتبطة باستقرار الأسعار، إذ إن أي موجة تضخمية جديدة قد تقلص أثر الدعم المقدم للأسر الأشد احتياجاً.