هل تكسر الجماهير السعودية حاجز الـ200 ألف في أول جولتين؟

جميع العوامل تشير إلى إمكانية تحطيم الرقم الأخير

الجماهير السعودية تتأهب اليوم لانطلاق منافسات الدوري السعودي («الشرق الأوسط»)
الجماهير السعودية تتأهب اليوم لانطلاق منافسات الدوري السعودي («الشرق الأوسط»)
TT

هل تكسر الجماهير السعودية حاجز الـ200 ألف في أول جولتين؟

الجماهير السعودية تتأهب اليوم لانطلاق منافسات الدوري السعودي («الشرق الأوسط»)
الجماهير السعودية تتأهب اليوم لانطلاق منافسات الدوري السعودي («الشرق الأوسط»)

تنطلق اليوم منافسات الدوري السعودي، بينما يأمل مسؤولو الرياضة في المملكة أن يتخطى الحضور في أول جولتين حاجز الـ200 ألف متفرج، حيث كان أعلى حضور جماهيري في الجولتين الأولى في موسم 2014 - 2015 حينما بلغ 173 ألف متفرج.
وفي ظل الدعم الكبير المقدم لدوري هذا العام ومع السماح للنساء بدخول الملاعب، يرجح أن تشهد أولى الجولات حضورا استثنائيا.
وفي الموسم الماضي بلغ الحضور الجماهيري للجولتين الأوليين من هذا الموسم حضور 71 ألفاً و691 شخصاً فقط، وعند العودة لإحصائيات الحضور الجماهيري الخاص بالجولة الأولى، نجد أنه بلغ 34 ألفاً و900 مشجع، بينما وجد في الجولة الثانية 36 ألفاً و791 شخصاً.
وكانت مباراة الاتحاد والباطن في الجولة الأولى المباراة الأكثر حضوراً على مدار الجولتين، إذ حضر في استاد مدينة الملك عبد الله الرياضية بجدة 17 ألفاً و18 مشجعاً، بينما كانت مباراة القادسية والرائد في الجولة الأولى هي الأقل حضوراً في الجولتين، فقد وجد في ملعب الراكة 655 شخصاً فقط.
وكان الحضور الجماهيري قبل 7 سنوات في أول جولتين يقدر إجمالياً بـ58 ألفاً و281 مشجعاً، حيث حظيت الجولة الأولى بحضور 27 ألفاً و209 مشجعين، والجولة الثانية حضرها 31 ألف متفرج و72 مشجعاً. ففي موسم 2010 – 2011، الذي حقق لقب الدوري فيه الهلال، كانت أعلى مباراة حضوراً في أول جولتين هي مباراة النصر والفتح، التي انتهت بفوز نصراوي بأربعة أهداف مقابل هدفين في الرياض، حيث بلغ الحضور الجماهيري 13 ألفاً و126 مشجعاً، بينما كانت أقل مباراة شهدت حضوراً جماهيرياً هي لقاء الوحدة والفيصلي في الجولة الأولى، الذي انتهى بالتعادل الإيجابي بثلاثة أهداف لكل منهما، إذ انحصر الحضور الجماهيري في 232 مشجعاً فقط.
وفي موسم 2011 - 2012 ارتفع الحضور الجماهيري في الجولتين الأوليين، ليصل إلى 69 ألفاً و93 مشجعاً، ليرتفع عن الموسم الذي يسبقه بـ10 آلاف مشجع، وكان الحضور في الجولة الأولى 26 ألفاً و420 مشجعاً، بينما بلغ في الجولة الثانية 42 ألفاً و673 مشجعاً، وكان لقاء الأهلي والنصر الذي انتهى بفوز أهلاوي بهدفين مقابل لاشيء هو أكثر مباراة حضوراً في الجولتين الأوليين، حيث بلغ الحضور 15 ألفاً و492 مشجعاً، وكان لقاء الفتح ونجران الذي انتهى بتعادل إيجابي بهدفين لكل منهما هو أقل لقاء حضوراً، حيث حضر في المدرج 181 مشجعاً فقط، وشهد ذلك الموسم تنافساً على بطولة الدوري بين الشباب والأهلي، وحسمه الشباب في الجولة الأخيرة لمصلحته.
وفي الموسم الذي يليه، انخفض الحضور الجماهيري ليصل إلى 59 ألفاً و55 مشجعاً، وكانت الجولة الأولى أقل حضوراً من الجولة الثانية، حيث بلغ الحضور 28 ألفاً و750 مشجعاً في الجولة الأولى، بينما ارتفع الحضور في الجولة الثانية قرابة الألفي مشجع، ليصل لـ30 ألفاً و305 مشجعين، وكان الاتفاق هو العامل المشترك في أعلى المباريات حضوراً وأقلها، حيث كان لقاؤه مع الاتحاد في الجولة الثانية هو أكثر لقاء حضوراً جماهيرياً، بوجود 14 ألفاً و600 مشجع، وكان لقاؤه مع الوحدة في الجولة الأولى هو أقل اللقاءات حضوراً في الجولتين، حيث بلغ الحضور 732 مشجعاً، ولم يحقق الاتفاق الانتصار بأي من المباراتين، حيث خسر أمام الاتحاد بثلاثية نظيفة، وتعادل مع الوحدة تعادلاً إيجابياً بهدف لكل منهما، وكان الفتح هو من توج بطلاً لبطولة الدوري ذلك العام.
وفي موسم 2013 - 2014 بلغ الحضور الجماهيري لدوري المحترفين السعودي في أول جولتين 57 ألفاً و854 مشجعاً، حيث واصل الحضور الجماهيري الانخفاض على مدار موسمين، وكان لقاء الأهلي والنصر الذي انتهى بالتعادل السلبي في الجولة الثانية هو أكثر لقاء شهد حضوراً جماهيرياً، حيث شهد المدرج حضور 13 ألفاً و391 مشجعاً، بينما كان لقاء النهضة والشعلة في الجولة الأولى أقل لقاء من حيث الحضور الجماهيري، بوجود 184 مشجعاً فقط، رغم أن اللقاء شهد تعادلاً إيجابياً بهدفين لكل منهما؛ وفي ذلك الموسم، حقق النصر لقب الدوري بعد غياب طويل.
وفي موسم 2014 - 2015 كان الحضور قد شهد تصاعدا كبيراً، حيث بلغ الحضور الجماهيري لأول جولتين 173 ألفاً و975 مشجعاً، وساهم افتتاح ملعب الجوهرة في زيادة السعة الجماهيرية، وكان لقاء الاتحاد والفتح قد سجل أعلى رقم، حيث بلغ الحضور 58 ألفاً و896 مشجعاً في المباراة التي أقيمت على ملعب مدينة الملك عبد الله الرياضية (الجوهرة المشعة)، ولم يخيب الاتحاد آمال جماهيره، حيث انتصر بهدف نظيف، بينما كان لقاء هجر والتعاون في الجولة الثانية أقل المباريات حضوراً، بوجود 199 مشجعاً فقط، وانتهى اللقاء بفوز هجر بهدفين مقابل لا شيء.
وفي موسم 2015 - 2016 انخفض الحضور الجماهيري مقارنة بموسم 2014 - 2015، حيث كان الحضور في موسم 2015 - 2016 في أول جولتين هو 61 ألفاً و962 مشجعاً، وكان لقاء الهلال والوحدة بالجولة الأولى قد شهد أكبر حضور جماهيري في الجولتين، حيث بلغ 16 ألفاً و883 مشجعاً، وانتهى بثنائية نظيفة للهلال، بينما كان لقاء القادسية والفيصلي أقل حضوراً، بوجود 182 مشجعاً فقط وانتهى اللقاء بفوز للقادسية بهدف نظيف.
وفي موسم 2016 - 2017 وصل الحضور الجماهيري في أول جولتين إلى 75 ألفاً و438 مشجعاً، وشهدت الجولة الأولى حضور 42 ألفاً و303 مشجعين، بينما كان الحضور في الجولة الثانية 33 ألفاً و135 مشجعاً، وكان لقاء الهلال والباطن قد نال أعلى نسبة حضور جماهيري.
وشهد ملعب الملك فهد الدولي بالرياض وجود 15 ألفاً و371 مشجعاً، ويشترك لقاء القادسية والفيصلي الموسم الماضي مع لقاء الفريقين موسم 2016 - 2017 في أول جولتين بأقل حضور جماهيري، حيث شهد اللقاء الذي أقيم في الراكة حضور 199 مشجعاً فقط، وانتهى بالتعادل الإيجابي بهدف لكل منهما.
وبهذا يصبح موسم 2014 - 2015 قد شهد أعلى نسبة حضور لأول جولتين، يليه 2016 - 2017، يليه الموسم الماضي، وبعده يوجد موسم 2011 - 2012 في المرتبة الثالثة، ويأتي موسم 2015 - 2016 في المرتبة الرابعة، بينما موسم 2012 - 2013 كان أعلى من موسمي 2010 - 2011 و2013 - 2014، على التوالي.


مقالات ذات صلة

دوري النخبة الآسيوي: الهلال لرد اعتباره أمام السد القطري «الجريح»

رياضة سعودية لاعبو الاتحاد في التدريبات (نادي الاتحاد)

دوري النخبة الآسيوي: الهلال لرد اعتباره أمام السد القطري «الجريح»

يتطلع الهلال إلى رد اعتباره أمام السد القطري، عندما يحل ضيفاً عليه، الثلاثاء، على استاد جاسم بن حمد في العاصمة الدوحة، ضمن الجولة الثانية من منافسات منطقة.

فهد العيسى (الرياض)
رياضة سعودية فريق التعاون يعيش لحظات سيئة جداً على الصعيد الفني (عبد العزيز النومان)

التعاون... فائض مالي بـ35 مليون ريال و11 صفقة أجنبية والمحصلة «قبل الأخير»

بات التناقض بين الوضع المالي لنادي التعاون ونتائج فريقه الكروي عنواناً بارزاً لأزمته الحالية، بعدما كشفت البيانات المالية المعلنة للموسم الرياضي 2025 - 2026.

خالد العوني (بريدة)
رياضة سعودية جاءت خسارة الخلود الأخيرة أمام القادسية بخماسية بمثابة رسالة إنذار للفريق (تصوير: مشعل القدير)

الخلود... تراجع مقلق بعد بداية واعدة

يشهد فريق الخلود تراجعاً ملحوظاً في الأداء والنتائج، بعدما فقد الزخم الذي صاحب انطلاقته في منافسات الموسم الحالي من الدوري السعودي للمحترفين.

خالد العوني (بريدة )
رياضة سعودية بوسيتش نجح في تجاوز عقبات الخسارة أمام صنداونز الأخيرة (تصوير: علي خمج)

هل وجد بوسيتش التوليفة المناسبة للأهلي؟

بدأ الأهلي السعودي مرحلة جديدة من استعادة التوازن الفني والمعنوي تحت قيادة مدربه الهولندي مارينو بوسيتش، بعدما نجح في تحقيق انتصارين متتاليين.

عبد الله الزهراني (جدة )
رياضة سعودية جانب من الاحتجاجات التي أعقبت نهاية المواجهة (تصوير: سعد العنزي)

مصادر «الشرق الأوسط»: 3 اتحاديين حاولوا الوصول إلى غرفة الطريس… وفريق حماية الحكام يتدخل

كشفت مصادر «الشرق الأوسط» أن مراقب مباراة الهلال والاتحاد في الجولة الثامنة من الدوري السعودي للمحترفين، رفع تقريراً متكاملاً بشأن الأحداث.

أحمد الجدي (الرياض )

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».