كيف غيرت ميغان ماركل النظرة إلى الجينز؟

بعد أن ظهرت بفستان منه وجينفر لوبيز في حذاء عالٍ

ميغان ماركل وفستان من «كارولينا هيريرا» - من عرض إمليو دي لامورينا - من عرض جايمي واي هوانغ جنكينز للخريف - نجمة بوليوود بريانكا شوبرا وتنورة من الجينز
ميغان ماركل وفستان من «كارولينا هيريرا» - من عرض إمليو دي لامورينا - من عرض جايمي واي هوانغ جنكينز للخريف - نجمة بوليوود بريانكا شوبرا وتنورة من الجينز
TT

كيف غيرت ميغان ماركل النظرة إلى الجينز؟

ميغان ماركل وفستان من «كارولينا هيريرا» - من عرض إمليو دي لامورينا - من عرض جايمي واي هوانغ جنكينز للخريف - نجمة بوليوود بريانكا شوبرا وتنورة من الجينز
ميغان ماركل وفستان من «كارولينا هيريرا» - من عرض إمليو دي لامورينا - من عرض جايمي واي هوانغ جنكينز للخريف - نجمة بوليوود بريانكا شوبرا وتنورة من الجينز

كل الدلائل تشير إلى أن الدنيم أو الجينز سيحتل حيزاً مهماً في خزانة المرأة العصرية خلال الخريف والشتاء المقبل. فهذه الخامة لن تقتصر على بنطلون أو جاكيت الجينز؛ بل ستشمل قطعاً أخرى بعد مباركة دوقة ساسكس، ميغان ماركل، لها بظهورها بفستان يغطي نصف الساق وحزام يحدد الخصر من تصميم كارولينا هيريرا. هذه النقلة الجديدة للدنيم تدفعنا لرصد تعامل الموضة مع هذه الخامة منذ بداياتها المتواضعة إلى دخولها مجال الموضة الراقية.
ففي منتصف القرن التاسع عشر، وتحديداً في 20 مايو (أيار) 1873 حصل الأميركيان جاكوب ديفيس وليفي شتراوس على براءة اختراع للسراويل الجينز المصممة من نسيج الدنيم، الذي ظهر في وقت سابق لهذا التاريخ، بعد أن وضعا التصميم الأول للجينز بإضافة المسامير وشكل الجيوب المعروف حتى الآن.
في البداية، كان الجينز خامة تقتصر على عمال المناجم، ثم طبقة العمال والمزارعين بشكل عام؛ لأنهم كانوا يحتاجون إلى ارتداء ملابس متينة يمكن أن تتحمل الطبيعة القاسية، ونوع الأعمال البدنية التي يقومون بها. وظل مقتصراً على هذه المهمة حتى بدايات الخمسينات من القرن العشرين، بدأ الجينز يتسلل ليكون صيحة رائجة بفضل نجوم السينما، مثل مارلون براندو وجيمس دين. وهنا بدأ يتحول من مفهوم السروال المتين والعملي إلى مفهوم التمرد، وهو ما جعله مرفوضاً في المدارس وبعض الأماكن العامة. في ذلك الوقت كان الجينز أكثر رواجاً بين الرجال، ولم تكن تتصور المرأة الأنيقة أن تعانقه يوماً بالأحضان. في عام 1935 خرجت علامة جينز «ليفايز» Levi›s بتصميم للنساء على صفحات مجلة «فوغ» لأول مرة، لكنه لم يشهد رواجاً إلا بعد أن ظهرت به مارلين مونرو في فيلمها the river of no return «نهر اللاعودة» 1954، ثم أعادت الكرة في فيلم «ذي ميسفيتس»، ليتحول بين ليلة وضحاها إلى صيحة نسائية، ولا سيما بعد اعتماده من قبل بعض نجمات أخريات، مثل الممثلة الفرنسية بريجيت باردو التي كانت صاحبة الفضل في ظهور صيحة الـ«تي شيرت» الأبيض مع الجينز الأزرق، التي تحولت بدورها إلى صيحة كلاسيكية إلى الآن.
منذ ذلك الحين لم يختف الجينز من المشهد على الإطلاق، بل أصبح موضة تعبر عن كل حقبة حسب معاييرها واتجاهاتها، فنرصد في أوائل ستينات القرن الماضي ظهور صيحة الفلير Flair، أي جينز بخصر ضيق وأرجل فضفاضة بعد أن كان مقتصراً على القصة التقليدية التي تسمى box. وفي أواخر الستينات وتحديداً في عام 1969 طرحت علامة «ليفايز» درجات فاتحة من الجينز، فلم يعد مقتصراً على الأزرق الداكن كما كان في السابق. هذا لا يعني أن يخرج عن إطار اللون الأزرق المميز، وبخاصة أن هناك سبباً تاريخياً وتقنياً وراء ارتباط الجينز بهذا اللون، فمنذ بداية ظهوره منذ أكثر من 140 عاماً تمت صباغته بصبغة النيلي الطبيعية؛ لأنها لا تخترق النسيج القطني مثل باقي الأصباغ، لكنها تستقر فوق الطبقة الخارجية فقط للنسيج. وهذا ما يفسر اللون الأزرق للجينز من الخارج، بينما يبقى بالأبيض المميز لخطوط القطن من الداخل. وظلت هذه الطريقة أحد أصول صناعة الجينز. وتاريخ الجينز يفسر أنه منذ البداية كان اختياراً شعبياً، باركته دور الأزياء العالمية في وقت لاحق، فقال عنه المصمم الراحل جياني فيرساتشي، بعد تقديمه مجموعة من الجينز مستوحاة من موسيقى الراب «أنا مقتنع بأن الجينز الذي ظهر كملابس للعمل هو مزيج رائع من الماضي والحاضر، وسيكون بمثابة موجة المستقبل» حسب مجلة «فوغ» في عدد نوفمبر (تشرين الثاني) 1988. وظلت لمسات كبار المصممين ترتقي بالجينز وتغير مكانته، فلم يعد مجرد بنطلون كلاسيكي بعد أن أدخلت عليه خيوط الليكرا المطاطة لتطوعه حسب اختيار كل مصمم ورؤيته. مع الوقت تحول من قطعة قماش للعمال إلى قطعة مُفعمة بالأنوثة، ولا سيما مع موضة بنطلونات الجينز الضيقة التي روّج لها المصمم الفرنسي هادي سليمان خلال الفترة التي قضاها في دار «ديور هوم».
ظلت الموضة تركز على البنطلون الجينز باعتباره الاختيار الأكثر رواجاً، ولم تأخذ نسيج الدنيم إلى قطع أخرى إلا على استحياء، ففي منتصف الثمانينات ظهرت السترات والقمصان المصممة من الدنيم الأزرق، لكن رواجها لم يضاهِ الجينز.
لكن، ورغم أن عروض الأزياء لا تخلو منه، فإنه ظل مقتصراً في الغالب على البنطلون أو القميص أو الجاكيت، وبين الحين والآخر قِطعٌ أُخر يجس بها المصممون نبض الشارع. أحياناً بتطريزه، وأحياناً بصياغة معاطف أو فساتين منه. كانت مبتكرة ولافتة للانتباه، لكنها لم تلهب الخيال أو تؤجج الرغبة فيها، لم تتمكن من أخذ هذا النسيج إلى مرحلة جديدة أكثر تنوعاً وثراءً. الآن، هي تُعول على ميغان ماركل التي ظهرت مؤخراً بذلك الفستان لدى حضورها مباريات كأس بولو سينتابيال، كان زوجها الأمير هاري طرفاً فيها. كان اختيارها الفستان مناسباً جداً بحكم أن المباريات كانت تجري في الهواء الطلق؛ الأمر الذي استدعى الحاجة إلى خامة قوية تقيها من أي مطبات يمكن أن تعترضها. لحسن الحظ، لم تكن هناك أي مطبات، بل العكس تماماً، أثار بلونه الأزرق الداكن وتصميمه الأنثوي الإعجاب. فرغم أنه لم يكن من الحرير أو الموسلين وغيره من الأقمشة المترفة، فإنه كان عصرياً بكل المقاييس. وظّفته الدوقة بذكاء ليعكس أسلوباً بدأت ترسخه منذ الإعلان عن علاقتها بالأمير البريطاني. للتخفيف من قوة قماشه أضافت إليه حزاماً يحدد الخصر ويكسر رتابة لونه وحقيبة بتوقيع دار «جى كرو»، ونظارة شمسية من مجموعة «مايكل كورس». وكانت النتيجة إطلالة موفقة للغاية، أكدت أن ميغان ماركل على العكس من كايت ميدلتون أكثر جرأة في اختياراتها، ولا تخاف أن تجرب الجديد.
لم تمر سوى أيام قليلة حتى تصدر الجينز وسائل التواصل الاجتماعي والمجلات. فقد ظهرت المغنية جينفير لوبيز بـ«بوت» مبتكر من الجينز، من تشكيلة دار «فيرساتشي» الأخيرة. بتصميمه المبتكر والمغرق في الجرأة، لا يمكن سوى تصنيفه بالصيحة التي سببت صخباً في عالم الموضة. فهو يمتد إلى الركبة ومزود بحزام وجيوب بحيث يبدو للوهلة الأولى وكأنه بنطلون واسع فقدت المغنية السيطرة عليه. اختلفت الآراء حوله، بين معجب وساخر، لكنه في كل الأحوال حصل على تغطيات إعلامية لا تُقدر بثمن. فقد نفذ من الأسواق رغم سعره المرتفع.
وتوافق منسقة الأزياء المصرية، يمنى مصطفى، على أنه ليس خياراً عملياً يناسب موضة الشارع، بقدر ما هو صرعة تغذي وسائل التواصل الاجتماعي وحاجتهم إلى منتجات غريبة تثير جدلاً. من جهة أخرى، فإنه يشير إلى أن مصممي الأزياء قرروا أن يستغلوا هذه الخامة التقليدية بشكل جديد وفي منتجات متنوعة. وتعلق يمنى أيضاً بأن «الجينز بشكل عام صيحة أطلت في الصيف وستبقى منتعشة في الخريف والشتاء الحاليين». وعن طريقة التنسيق المتصدرة المشهد تقول «إطلالة الجينز بالكامل قوية، وهي صيحة عادت من تسعينات القرن الماضي، والجديد فيها أن دور الأزياء الكبرى قدمت اختيارات مختلفة، تراعي الأناقة بكل صورها».
نجمة بوليوود بريانكا تشوبرا، وهي أيضاً صديقة دوقة ساسكس، ظهرت مؤخراً في تنورة من الجينز متوسطة الطول من علامة «كارولينا هريرا»، نسقتها مع قميص منقوش لتؤكد على أن التنورة الجينز التي كانت قد اختفت في التسعينات، عادت لتنافس البنطلون التقليدي. ثم نذهب إلى اختيار أكثر أناقة من مجموعة «فيكتوريا بيكهام» التي قدمت تصميماً لسترة عصرية من الجينز مع بنطلون باللون نفسه لتبدو وكأنها تايور عصري يجمع بين الكلاسيكية والعصرية.
وتعود يمنى مصطفى لتؤكد، أن الجينز لن يظل قطعة عملية للأبد؛ بل سيُصبح خياراً مهماً حتى في مناسبات السهرة والمساء. وتقترح «تنسيق بنطلون جينز بلون داكن مع قميص أبيض، يمكن أن يضفي إطلالة أنيقة، خصوصاً إن تم تنسيقه مع كعب عالِ بلون صارخ، مثل الأحمر أو الفوشيا، أو بنقشة النمر التي تتصدر موضة الخريف المقبل».
أما عن درجة لون الجينز الأكثر شعبية، فتقول إنه الأزرق الداكن، أي اللون الأساسي لهذه الخامة؛ لأنه قابل للتجديد بسهولة أكبر، ويظهر ذلك جلياً في تصاميم «كارولينا هريرا» و«رالف لورين» وغيرهما. وتشرح يمنى أن «الأزرق الداكن يناسب كل الأجسام ودرجات البشرة، كما أن تنسيقه مع لون قوي في حذاء وحقيبة أو مجوهرات يرتقي بأي إطلالة مهما كانت بساطتها. وهذا لا يعني أن تنسيق الأزرق الداكن مع درجة هادئة تحاكي لون البشرة أو الوردي البودري مثلما الذي ظهرت به ميغان ماركل غير مناسب. هو فقط يمنح إطلالة مختلفة أكثر هدوءاً واتزاناً.
فحسب قول رالف لوران الذي لا يشبع منه بحيث يظهر في معظم عروضه، إن لم نقل كلها، فإن سر نجاحه يكمن في طريقة تنسيقه مع باقي القطع. وهذا ما نجحت فيه دوقة ساكس بتنسيقه مع حزام ناعم وحذاء كلاسيكي.

> تشهد سوق الجينز انتعاشاً كبيراً في الولايات المتحدة الأميركية تحديداً. فالعالم الماضي سجل نمواً لم يشهده منذ عام 2013، أي بما يعادل 95 مليار دولار مقارنة بـ91 مليار دولار في العام الذي سبقه. وحسب الدراسات، فإن عشاق هذه الخامة أصبحوا يريدون تجربة تصاميم جديدة بعد سنوات طويلة من التصاميم الضيقة. وهذا ما لباه المصممون واستفادوا منه، بدءاً من دار «كالفن كلاين» التي قدم مصممها راف سيمونز في العام الماضي مجموعة من بنطلونات الجينز بقمصان من الخامة واللون كليهما. وبما أن ذلك كان في أول عرض قدمه للدار، فإنها حصلت على اهتمام كبير من قبل متابعي الموضة وعشاق راف سيمونز في الوقت ذاته. هذا العام أيضاً التحق به عدد من المصممين، مثل توم فورد الذي قدمه في سترات بلون داكن وأكتاف حادة وبنطلونات جينز واسعة، و«ماكسمارا» التي قدمته على شكل تايورات وهلمّ جرا من بيوت الأزياء. وكان من الطبيعي أن تتلقف محال الموضة الشعبية مثل «زارا» و«توب شوب» و«أيتش إن إم» هذا التوجه، وطرح تصاميم بأسعار تناسب ممن ليست لديهم القدرة لشراء قطعة بتوقيع توم فورد أو كالفن كلاين أو فيرساتشي.


مقالات ذات صلة

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

لمسات الموضة إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

خرجت دوقة ساسيكس من المؤسسة الملكية البريطانية بدرس مهم عن الموضة وكيف يمكن استعمالها لغةً صامتة... لكن بليغة.

لمسات الموضة تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن…

فيفيان حداد (بيروت)
لمسات الموضة «برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان».

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

«ميسيكا» تقدم إصدارها الجديد من خاتم «ماي توين توي آند موي My Twin Toi & Moi» بالألماس بمطعم «لابيروز» التاريخي حيث يلتقي الفن الباريسي بالتاريخ والجمال الخالد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة كانت تشكيلة آندرسون لـ«ديور» طبقاً دسماً من الأشكال المبتكرة (رويترز)

كيف تواصل المصممون الجدد مع إرث بيوت الأزياء العريقة؟

الـ«هوت كوتور» لا يُبنى على «الجمال السهل»، بل على إرباك المتلقي ودفعه لإعادة النظر فيما اعتاده؛ لأن الأفكار، لا الصيغ الجاهزة، هي التي تصنع القيمة طويلة الأمد.

جميلة حلفيشي (لندن)

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
TT

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

هناك كثير ممّا يمكن قوله عن ميغان ماركل، وحتى انتقادها عليه؛ بدءاً من جموح قراراتها، إلى جرأة تصريحاتها. يمكن القول أيضاً إنها لم تأخذ خلال الفترة التي قضتها مع العائلة المالكة البريطانية حكمَتهم في أن «لا تشك ولا تُفسِّر». بيد أنها في المقابل، تعلمت منهم لغة الموضة الصامتة. باتت تستعملها بطلاقة لإيصال رسائل مبطنة في الأوقات التي تعلم فيها أن أنظار العالم بأسره ستكون مسلّطة عليها، وأن كل تفصيلة مما قد ترتديه أو تتخلى عنه ستخضع للتدقيق والتحليل. لا توفَّق دائماً في اختيار ما يناسب مقاييسها، لكنها تنجح في إثارة الاهتمام ومحركات البحث.

كل ما في هذه الإطلالة كان مثيرا ويبدو أن الدوقة اختارته بدقة لتخطف الأضواء (أ.ف.ب)

في لقاء لها مع صحيفة «نيويورك تايمز» قالت: «حين أعلم أن هناك تركيزاً عالمياً، وأن الاهتمام سينصب على كل تفصيلة في إطلالتي، أحرص على دعم مصممين تربطني بهم صداقات، أو علامات صغيرة ناشئة تستحق تسليط الضوء عليها». وأضافت: «هذا أقل ما يمكنني فعله وأقواه في الوقت ذاته». قوة تأثيرها تجعل مؤسسات خيرية تتمنى حضورها لتسليط الضوء عليها. فأي دعاية، وإن كانت نقداً، أفضل من لا دعاية.

ظهرت مؤخراً في حفل «فيفتين برسينت بليدج (Fifteen Per Cent Pledge)» الخيري في لوس أنجليس، بفستان مستوحى من عصر «هوليوود» الذهبي من «هاربيسن استوديو (Harbison Studio)». علامة لم يسمع بها كثيرون من قبل، لكن بمجرد ظهور الدوقة بها، اشتعلت محركات البحث طيلة الأيام الأخيرة. تميز الفستان بدرجة لونية تميل إليها ميغان، وهي الأبيض العاجي المائل إلى الوردي من دون حمالات.

تألقت ميغان ماركل بإطلالة كلاسيكية بفضل الرداء الملكي الطويل (إ.ب.أ)

تميز بقصة مستقيمة تعانق القوام، بينما ظهر عند الصدر خط أسود ناعم لعب دور الرابط بين الفستان والرداء المخملي الحريري الطويل الذي زاد الإطلالة إبهاراً. انسدل على كتفيها كذيل ملكي تطلّب أن تكون له مساعدة خاصة لترتيبه وإبراز طوله أمام المصورين. فتحة الفستان الخلفية أسهمت في جعل الحركة أسهل، وأيضاً في منح لمحة على صندل أسود من علامة «ستيوارت وايزمان» ظهرت به ماركل في مناسبات عدة سابقة.

تردّد أن الفستان صمم خصيصاً لها وعلى مقاسها، لكن التدقيق فيه يطرح السؤال عما إذا كان يرقى إلى مستوى الـ«هوت كوتور» الباريسي؟ ربما يكون الجواب بالنفي، لكن ما يشفع له أنه بتصميم أنيق وقماش ساتاني سميك ناسب الدوقة، وتناسق مع الرداء ومع الإطلالة عموماً، بما فيها الماكياج.

تسريحة الشعر المشدودة إلى الوراء أتاحت الفرصة لإبراز قِرطَيْ أذنين متدليين من حجر الأونيكس الأسود المرصع بالألماس. يعتقد أن هذه الأقراط تعود إلى السبعينات، ومن مجموعة «فينتاج» من علامة «ميزون ميرينور (Maison Mernor)» الموجود مقرها في «بيفرلي هيلز» لمؤسستها آمي ساتشو، التي تعشق جمع القطع الأثرية.

كان اختيارها قرطين من حجر الأونيكس مثيراً لما يحمله هذا الحجر الكريم من دلالات رمزية متناقضة (إ.ب.أ)

اختيار الأونيكس يبدو مثيراً للدهشة؛ فرغم أنه من الأحجار الكريمة ذات الرمزية العميقة، فإنها رمزية متناقضة لا تتفق عليها كل الثقافات؛ ففيما يعدّه بعض الحضارات القديمة حجراً يحمل طاقة ثقيلة وسلبية تجلب الحزن، رأت فيه ثقافات أخرى رمزاً للقوة الداخلية والثبات والصبر والحماية، وبالتالي كانت تستخدمه تميمة لدرء الشرور وما تُعرف بـ«الهجمات النفسية» و«الطاقات السيئة». ويبدو واضحاً أنه في عالم ميغان ماركل ينتمي إلى هذه الفئة. كما قد يكون اختيارها أيضاً من باب الأناقة أولاً وأخيراً، بما أن لونه الأسود يتناغم والرداء والفستان، وكفيل بأن يزيدها ألَقَاً.


كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.