أميركا تسرّع مفاوضاتها التجارية مع أوروبا... والصين تلجأ إلى بريطانيا

بعد فشل أكبر اقتصادين بالعالم في التوصل إلى بيان مشترك

حاويات خارج ميناء في لوس أنجليس - كاليفورنيا (رويترز)
حاويات خارج ميناء في لوس أنجليس - كاليفورنيا (رويترز)
TT

أميركا تسرّع مفاوضاتها التجارية مع أوروبا... والصين تلجأ إلى بريطانيا

حاويات خارج ميناء في لوس أنجليس - كاليفورنيا (رويترز)
حاويات خارج ميناء في لوس أنجليس - كاليفورنيا (رويترز)

لم يصل المفاوضون الأميركيون والصينيون حتى الآن إلى بيان مشترك بشأن النزاع التجاري بينهما، الذي ترتفع وتيرته يوماً بعد يوم، فيما يرمي كل طرف المسؤولية على الطرف الآخر، في حين تحاول واشنطن تسريع مفاوضاتها التجارية مع الاتحاد الأوروبي، والصين لجأت إلى بريطانيا.
ونقلت «رويترز» عن مصادر مطلعة أمس قولهم إن المباحثات التجارية التي جرت بين الصين والولايات المتحدة هذا الأسبوع كانت مليئة بالتفاصيل لكنها لم تحقق تقدماً، حيث أشار المفاوضون الأميركيون إلى حالات تضررت فيها شركات أميركية من ممارسات صينية بينما قالت الصين إنها تفي بما عليها من التزامات تجاه منظمة التجارة العالمية. ولم تقدم المباحثات التي استمرت على مدار يومين في واشنطن الكثير لحل الخلاف التجاري الآخذ في التفاقم بين أكبر اقتصادين في العالم وانتهت يوم الخميس، دون بيان مشترك. وعقدت واشنطن بشكل منفصل جلسات استماع خلال الأسبوع بشأن مجموعة جديدة من الرسوم الجمركية المقترحة على سلع صينية بقيمة 200 مليار دولار يبدو أن احتمال تطبيقها في سبتمبر (أيلول) أو أكتوبر (تشرين الأول) يتزايد.
وخلال المباحثات، كرر المفاوضون الصينيون ما قالوا إنه التزام من جانب بكين بقواعد منظمة التجارة العالمية، وهي حجة لم تعجب الجانب الأميركي.
ووصف أحد المصادر الرد الأميركي بأنه «لن نهتم بأمر منظمة التجارة العالمية بينما أنتم تعززون الطاقة الإنتاجية الزائدة وتدمرون صناعات وتسرقون الملكية الفكرية. لن نقف مكتوفي الأيدي». وطلبت جميع المصادر من «رويترز» عدم الكشف عن هوياتها بسبب حساسية الموضوع.
وتطالب واشنطن بكين بأن تحسن إمكانية الوصول إلى أسواقها وحماية الملكية الفكرية للشركات الأميركية، وأن تخفض الدعم الصناعي وتقلص فجوة تجارية بقيمة 375 مليار دولار.
وفي بيان مقتضب يوم الجمعة، قالت وزارة التجارة الصينية إن نقاشا «بناء» و«صريحا» جرى بين الجانبين حول قضايا تجارية، وإنهما سيكونان على اتصال بشأن الخطوات التالية. وخفض مسؤولون أميركيون، ومن بينهم الرئيس دونالد ترمب، سقف ما يتوقعونه من المباحثات. ولم يتم الإعلان عن المزيد من المباحثات.
وأثار المفاوضون الصينيون مسألة عدم توافر إمكانية وصول منتجات صينية إلى الأسواق الأميركية، ومن بينها الدجاج المطهي، وهو أحد الصادرات التي جرى الاتفاق عليها العام الماضي ضمن خطة لمائة يوم. ويظهر هذا أن بكين ما زالت تسعى لبعض التنازلات الأميركية في المباحثات. وقال مصدر آخر اطلع على المباحثات إن «الصينيين تسيطر عليهم فكرة أنهم يريدون شيئا في المقابل. هذا لن يجد طريقا له في واشنطن بعد الآن». وأثار الجانب الأميركي قضية شركة «مايكرون تكنولوجي» التي منعتها محكمة صينية مؤقتاً في يوليو (تموز) من بيع منتجاتها الرئيسية من أشباه الموصلات في الصين مستندة إلى انتهاك لبراءات اختراع في حوزة «يونايتد مايكرو إلكترونيكس» التايوانية.

بكين تحاول فتح أسواق جديدة

عرضت الصين على بريطانيا إجراء مباحثات بشأن اتفاق للتجارة الحرة في مرحلة ما بعد الانفصال عن الاتحاد الأوروبي في الوقت التي ما زالت فيه بكين غارقة في حرب تجارية مع واشنطن، على الرغم من أن دبلوماسياً صينياً بارزاً أكد على أن بلاده ما زالت تفتح بابها أمام الحوار. وتبحث الصين عن حلفاء في معركتها مع الولايات المتحدة، التي بدأتها إدارة الرئيس دونالد ترمب التي تقول إن الصناعات التكنولوجية المتقدمة في الصين سرقت حقوق ملكية فكرية من شركات أميركية وطالبت بتحرك بكين نحو شراء المزيد من المنتجات الأميركية لتقليص فائض تجاري بقيمة 350 مليار دولار.
وأرسلت بريطانيا رسالة قوية إلى الشركات الصينية مفادها أنها منفتحة تماما على التجارة في الوقت الذي تتأهب فيه لمغادرة الاتحاد الأوروبي، العام المقبل. كما أن الصين إحدى الدول التي تود بريطانيا أن توقع اتفاقاً للتجارة الحرة معها لما بعد الانفصال عن الاتحاد الأوروبي.
وقال وانغ يي عضو مجلس الدولة الصيني خلال تصريحات للصحافيين في بكين بعد لقاء مع وزير الخارجية البريطاني جيرمي هانت إن البلدين اتفقا على تعزيز التجارة والاستثمارات بينهما.
وقال هانت إن وانغ عرض «فتح نقاشات حول اتفاق محتمل للتجارة الحرة بين بريطانيا والصين بعد الانفصال البريطاني عن الاتحاد الأوروبي».
وأضاف: «هذا شيء نرحب به وقلنا إننا سنبحث الأمر» لكنه لم يخُض في تفاصيل.
ولم يتطرق وانغ بشكل مباشر إلى عرض مباحثات التجارة الحرة لكنه قال إن البلدين «اتفقا على توسعة نطاق التجارة والاستثمار المشترك». أضاف وانغ أن على الصين وبريطانيا أيضاً معارضة الحماية التجارية ودعم التجارة العالمية الحرة. وبينما سيكون إبرام اتفاق تجاري مع الصين نصرا سياسيا للحكومة البريطانية، لا يمكن البدء في مباحثات رسمية قبل أن تغادر الاتحاد الأوروبي بصورة رسمية. وعادة ما تحتاج مباحثات التجارة الحرة سنوات كثيرة لإكمالها.
وخلال الإيجاز، انتقد وانغ من جديد إصرار واشنطن على الترويج لفكرة أن الولايات المتحدة هي الضحية الحقيقية في خلافهما التجاري.
وقال: «المسؤولية في الخلاف التجاري بين الصين والولايات المتحدة لا تقع على الصين»، مشيراً إلى الدور العالمي الذي يلعبه الدولار الأميركي وانخفاض معدلات الادخار في الولايات المتحدة وارتفاع معدلات الاستهلاك الأميركي والقيود التي تفرضها واشنطن على تصدير التكنولوجيا المتقدمة ضمن الأسباب. وأضاف أن الولايات المتحدة استفادت كثيرا من التجارة مع الصين، حيث حصلت على الكثير من البضائع الرخيصة الثمن، وهو أمر جيد للمستهلكين الأميركيين، وأن الشركات الأميركية استفادت جداً في الصين أيضا. وبدا أن الولايات المتحدة والصين تجنبتا حربا تجارية شاملة في مايو (أيار) عندما وافقت الصين على شراء المزيد من المنتجات الزراعية ومنتجات الطاقة الأميركية، لكن الاتفاق انهار وفرض كل منهما رسوماً جمركية على وارداته من سلع الآخر.
ومنذ ذلك الحين تهدد واشنطن بفرض رسوم على سلع صينية إضافية بقيمة 450 مليار دولار. ولم تجرِ مباحثات رسمية بين البلدين منذ أوائل يونيو (حزيران).
وقال وانغ إن الولايات المتحدة هي من بدأت التوترات الحالية وإن على الجانبين حل قضاياهما في إطار عمل منظمة التجارة العالمية، وليس وفقاً لما يمليه القانون الأميركي.

تجارة أميركا مع الاتحاد الأوروبي

قال مسؤولان ألمانيان وآخر أميركي إن واشنطن تضغط على الاتحاد الأوروبي من أجل تسريع وتيرة المفاوضات التجارية التي جرى إطلاقها بعد اجتماع، الشهر الماضي، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر.
وقالت إميلي هابر سفيرة ألمانيا لدى الولايات المتحدة في تصريحات للصحافيين إن مجموعة عمل تشكلت بعد اجتماع ترمب مع يونكر اجتمعت للمرة الأولى هذا الأسبوع وإن المسؤولين الأميركيين كانوا يضغطون من أجل «نتائج سريعة جدا». وأضافت أن مسؤولي الاتحاد الأوروبي بحاجة إلى تفويض واضح بالتحرك وإن هناك حاجة للتوصل إلى اتفاق قبل انتخابات البرلمان الأوروبي في مايو 2019.
وقالت هابر خلال مناسبة للكشف عن خطط لأكثر من ألف فعالية في الولايات المتحدة العام المقبل بهدف تعزيز العلاقات الثنائية: «الأميركيون يضغطون في واقع الأمر من أجل نتائج سريعة للغاية... لدينا انتخابات البرلمان الأوروبي العام المقبل، وينبغي التوصل إلى اتفاق في الوقت المناسب قبل هذه الانتخابات».
وأكد مسؤول أميركي أن واشنطن تطالب بإجراء مباحثات وفق «جدول زمني أسرع كثيراً»، لكنه لم يكشف عن تاريخ محدد.
واتفق ترمب خلال الاجتماع مع يونكر على عدم تنفيذ التهديد بفرض رسوم جمركية على السيارات الأوروبية، بينما دشن الجانبان مفاوضات لخفض الرسوم الجمركية على الصلب والألمنيوم وسلع أخرى. وأزال الاتفاق المفاجئ خطر نشوب حرب تجارية عبر الأطلسي، لكن مسؤولين أميركيين يشعرون بالإحباط بشأن ضعف وتيرة التقدم في الأسابيع التالية، حيث تأجل اجتماع مجموعة العمل الأولى إلى ما بعد عطلات أوروبية.
وقال وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين الشهر الماضي إنه يأمل في حل الموضوع «بسرعة جدا». وأكد متحدث باسم المفوضية الأوروبية أن اجتماعاً لمجموعة العمل الأوروبية الأميركية جرى هذا الأسبوع، لكنه أحجم عن الخوض في تفاصيل.
وقال ستيفان ماير، وهو عضو في المجلس التنفيذي لمجموعة «بي دي آي» الصناعية الألمانية إنه كانت هناك أنباء عن بعض التقدم خلال الاجتماع الأول لمجموعة العمل الجديدة، بما في ذلك أنباء حول الجدول الزمني المتوقع، لكنه لم يخض في تفاصيل. وقال ماير خلال المناسبة: «نعرف أن إدارة ترمب تضغط بقوة من أجل جداول زمنية قصيرة وتقدم أسرع... لكننا نصر على أنه ينبغي ألا يحدث ذلك على حساب التوصل إلى نتيجة شاملة لأننا مهتمون بأن نرى اتفاقا يتجاوز حدود الرسوم الجمركية وينظر في المزيد من القضايا العامة التي تؤثر على العلاقات التجارية».



الإنتاج الصناعي السعودي يختتم 2025 بنمو قوي نسبته 8.9 %

أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
TT

الإنتاج الصناعي السعودي يختتم 2025 بنمو قوي نسبته 8.9 %

أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)

كشفت الهيئة العامة للإحصاء عن أداء استثنائي للقطاع الصناعي السعودي في نهاية عام 2025، حيث حقق الرقم القياسي لكميات الإنتاج الصناعي نمواً سنوياً بلغت نسبته 8.9 في المائة مقارنة بشهر ديسمبر (كانون الأول) من العام السابق.

ويعكس هذا الارتفاع حالة الانتعاش في الأنشطة الاقتصادية الرئيسة، وعلى رأسها التعدين، والصناعة التحويلية، مما يعزز من مكانة القطاع باعتبار أنه رافد أساسي للاقتصاد الوطني.

الإنتاج النفطي

لعب نشاط التعدين واستغلال المحاجر دوراً محورياً في دفع المؤشر العام نحو الأعلى، حيث سجل نمواً سنوياً لافتاً بنسبة 13.2 في المائة بحلول ديسمبر. ويُعزى هذا الزخم بشكل أساسي إلى ارتفاع مستويات الإنتاج النفطي في المملكة لتصل إلى 10.1 مليون برميل يومياً، مقارنة بـ 8.9 مليون برميل في الفترة المماثلة من العام الماضي. على أساس شهري، شهد المؤشر استقراراً نسبياً بزيادة طفيفة بلغت 0.3 في المائة فقط مقارنة بشهر نوفمبر (تشرين الثاني) السابق.

الصناعة التحويلية

وفي سياق متصل، أظهر قطاع الصناعة التحويلية مرونة عالية بنمو سنوي قدره 3.2 في المائة، مدعوماً بقوة الأداء في الأنشطة الكيميائية والغذائية. وقد برز نشاط صنع المواد الكيميائية والمنتجات الكيميائية بوصفه من أقوى المحركات في هذا القطاع مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 13.4 في المائة، تلاه نشاط صنع المنتجات الغذائية الذي نما بنسبة 7.3 في المائة. أما على الصعيد الشهري، فقد حافظ المؤشر على وتيرة إيجابية بزيادة قدرها 0.3 في المائة، حيث قفز نشاط المنتجات الغذائية منفرداً بنسبة 9.6 في المائة، ونشاط المواد الكيميائية بنسبة 2.8 في المائة مقارنة بنوفمبر 2025.

إمدادات المياه والخدمات العامة

أما بالنسبة للخدمات العامة، فقد سجل نشاط إمدادات المياه وأنشطة الصرف الصحي وإدارة النفايات ومعالجتها ارتفاعاً سنوياً قوياً بنسبة 9.4 في المائة. وفي المقابل، واجه نشاط إمدادات الكهرباء والغاز والبخار وتكييف الهواء انخفاضاً بنسبة 2.5 في المائة مقارنة بديسمبر 2024. ولوحظ انكماش شهري في هذين القطاعين بنسب بلغت 7.2 في المائة و13.1 في المائة على التوالي عند المقارنة بشهر نوفمبر 2025، مما يشير إلى تأثر الإنتاج بالتقلبات الموسمية، أو جداول الصيانة الدورية.

توازن الأنشطة النفطية وغير النفطية

ختاماً، تُظهر البيانات توزيعاً متوازناً للنمو بين الركائز الاقتصادية للمملكة، حيث حققت الأنشطة النفطية ارتفاعاً سنوياً بنسبة 10.1 في المائة، بينما سجلت الأنشطة غير النفطية نمواً ثابتاً بنسبة 5.8 في المائة. وعند النظر إلى الأداء قصير المدى، يتبين أن الأنشطة غير النفطية حافظت على تفوقها الشهري بنمو قدره 0.4 في المائة، في حين سجلت الأنشطة النفطية انخفاضاً شهرياً طفيفاً بنسبة 0.3 في المائة، مما يعكس استراتيجية التنويع الاقتصادي المستمرة في المملكة.


ترمب يرفع سقف التوقعات ويراهن على وورش لتحقيق نمو بنسبة 15 %

مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
TT

ترمب يرفع سقف التوقعات ويراهن على وورش لتحقيق نمو بنسبة 15 %

مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)

في واحدة من أكثر تصريحاته الاقتصادية إثارة للجدل، وضع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقفاً مرتفعاً جداً لمرشحه الجديد لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وورش، مؤكداً أنه قادر على دفع عجلة الاقتصاد الأميركي لتحقيق معدلات نمو تاريخية تصل إلى 15 في المائة.

هذه التصريحات لا تضع ضغطاً هائلاً على وورش فحسب، بل تعلن رسمياً بداية معركة ترمب لكسر التقاليد النقدية المتبعة في واشنطن منذ عقود.

ندم «تاريخي» واعتراف بالخطأ

خلال مقابلة مطولة مع شبكة «فوكس بيزنس»، عاد ترمب بالذاكرة إلى الوراء ليعرب عن ندمه الشديد على تعيين جيروم باول رئيساً للبنك المركزي في ولايته الأولى. ووصف هذا القرار بأنه كان «خطأً كبيراً جداً»، كاشفاً أن كيفن وورش كان هو «الوصيف» في ذلك الوقت.

وحمّل ترمب وزير خزانته السابق، ستيفن منوشين، مسؤولية هذا الاختيار، قائلاً: «لقد أصرَّ وزيري حينها على باول بشكل لا يصدق... لم أكن مرتاحاً له في قلبي، لكن أحياناً تضطر للاستماع للآخرين، وكان ذلك خطأً جسيماً».

ترمب والسيناتور الأميركي تيم سكوت وباول خلال جولة في مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يونيو الماضي (رويترز)

أحلام النمو... هل هي واقعية؟

عند الحديث عن وورش، لم يتردد ترمب في رسم صورة «إعجازية» للمستقبل الاقتصادي، حيث صرح للشبكة: «إذا قام وورش بالعمل الذي أعلم أنه قادر عليه، فيمكننا أن ننمو بنسبة 15 في المائة، بل أعتقد أكثر من ذلك».

هذا الرقم أثار دهشة الأوساط الاقتصادية؛ فالاقتصاد الأميركي نما بمتوسط 2.8 في المائة سنوياً على مدار الخمسين عاماً الماضية، ولم يسبق للناتج المحلي الإجمالي أن لامس حاجز الـ 15 في المائة إلا في حالات استثنائية جداً، منها فترة التعافي من إغلاقات كورونا في 2020. ومع ذلك، يبدو ترمب مصمماً على أن وورش هو الشخص القادر على تحقيق هذه القفزة التي تتجاوز كل التوقعات التقليدية.

لا لرفع الفائدة

كشف ترمب بوضوح عن المعيار الذي اختار على أساسه وورش، وهو الرغبة في خفض أسعار الفائدة. وأكد أنه لم يكن ليختار وورش لو كان الأخير يدعو إلى رفع الفائدة، مشدداً على رغبته في مرشح يدفع بالنمو إلى أقصى حدوده.

ويرى مراقبون أن هذا الموقف يعكس «مقامرة» اقتصادية كبرى؛ إذ إن تحقيق نمو يقترب من 15 في المائة قد يؤدي تقنياً إلى انفجار في معدلات التضخم التي لا تزال تكافح للوصول إلى مستهدفاتها، وهو أمر يبدو أن ترمب لا يراه عائقاً أمام طموحاته قبل الانتخابات النصفية.

رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في مؤتمر صحافي (رويترز)

جدار الصد في «الكابيتول هيل»

على الرغم من حماس ترمب، فإن طريق وورش نحو رئاسة الفيدرالي مزروع بالألغام السياسية. فقد أعلن السيناتور الجمهوري البارز ثوم تيليس عزمه عرقلة أي عملية تصويت لتأكيد تعيين وورش في مجلس الشيوخ.

ويأتي تهديد تيليس احتجاجاً على سلوك إدارة ترمب تجاه جيروم باول، حيث تلاحق وزارة العدل باول في تحقيقات تتعلق بمشروع تجديد مبنى الفيدرالي، وتصريحاته حول التكاليف. ويرى تيليس أن هذه الملاحقات القضائية هي محاولة لترهيب رئيس البنك المركزي، وتقويض استقلاليته.

«إذا حدث التأجيل... فليحدث»

بدا ترمب غير مبالٍ بتهديدات التعطيل في مجلس الشيوخ، حيث سخر من معارضة تيليس قائلاً: «لقد حاربت تيليس لفترة طويلة، لدرجة أنه انتهى به الأمر بالاستقالة». وعندما سُئل عما إذا كان التحقيق مع باول يستحق تعطيل ترشيح وورش، أجاب ببرود: «لا أعلم، سنرى ما سيحدث... إذا حدث التأجيل، فليحدث»، في إشارة واضحة إلى أنه لن يتراجع عن ملاحقة باول قانونياً حتى لو كلّفه ذلك تأخير تعيين خليفته.


«هروب هادئ»... بكين توجه مصارفها لتقليص انكشافها على سندات الخزانة الأميركية

زوار يمرون بجوار جناح بالقرب من أطلال القصر الصيفي القديم المعروف أيضاً باسم يوانمينغ يوان في بكين (أ.ب)
زوار يمرون بجوار جناح بالقرب من أطلال القصر الصيفي القديم المعروف أيضاً باسم يوانمينغ يوان في بكين (أ.ب)
TT

«هروب هادئ»... بكين توجه مصارفها لتقليص انكشافها على سندات الخزانة الأميركية

زوار يمرون بجوار جناح بالقرب من أطلال القصر الصيفي القديم المعروف أيضاً باسم يوانمينغ يوان في بكين (أ.ب)
زوار يمرون بجوار جناح بالقرب من أطلال القصر الصيفي القديم المعروف أيضاً باسم يوانمينغ يوان في بكين (أ.ب)

في خطوة تعكس فقدان «الراحة» والاطمئنان تجاه الأصول الأميركية، بدأت الصين مساراً استراتيجياً لتقليص تبعية نظامها المصرفي لديون واشنطن، في عملية وُصفت بـ«الهروب الهادئ»، لتفادي الصدمات العنيفة في الأسواق.

تعليمات صينية خلف الأبواب المغلقة

كشفت مصادر مطلعة لـ«بلومبرغ» أن السلطات التنظيمية في بكين، وعلى رأسها بنك الشعب الصيني، أصدرت توجيهات للمؤسسات المالية المحلية بضرورة كبح حيازاتها من الديون الأميركية. هذه التعليمات تضمنت حث البنوك ذات «التعرض العالي» على تقليص مراكزها فوراً، بذريعة حماية القطاع المصرفي من «مخاطر التركز»، والتقلبات الحادة.

ورغم أن القرار استثنى «الاحتياطيات السيادية» الرسمية، فإن الأسواق استقبلته بوصفه إشارة حمراء، مما رفع عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات فوراً إلى 4.2359 في المائة.

لغة الأرقام

تُظهر البيانات الدقيقة الواردة من وزارة الخزانة الأميركية أن الصين بدأت بالفعل مساراً نزولياً في حيازاتها:

  • الصين: بعد أن كانت تمتلك 767 مليار دولار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، رفعت حيازتها لتتجاوز 900 مليار دولار في أغسطس (آب) 2025، لكنها عادت للتراجع السريع لتصل إلى 888.5 مليار دولار بحلول نوفمبر 2025، حيث باعت في شهر واحد ما قيمته 5.39 مليار دولار. ويرى مراقبون أن فقدان هذا المصدر للطلب سيشكل ضربة قوية لسوق سندات الخزانة الأميركية البالغ 30.3 تريليون دولار، لكن يبقى من الصعب قياس التأثير.
  • التكتل الصيني: تشير بيانات «آي إن جي» إلى أن إجمالي ما تمتلكه الصين وهونغ كونغ معاً بلغ 938 مليار دولار بنهاية نوفمبر الماضي، مما يضعها في المرتبة الثالثة عالمياً باعتبارها أكبر حامل للدين الأميركي.
  • دول بريكس الأخرى: لم تكن الصين وحدها؛ فقد قلّصت البرازيل حيازتها من 229 مليار دولار إلى 168 ملياراً خلال عام واحد، كما تراجعت استثمارات الهند من 234 مليار دولار إلى 186.5 ملياراً.

توقيت «الاتصال الساخن» وظلال ترمب

ما يمنح هذا التحرك ثقلاً سياسياً استثنائياً هو صدوره قبيل اتصال هاتفي جرى الأسبوع الماضي بين الرئيس الصيني شي جينبينغ والرئيس الأميركي دونالد ترمب. ويأتي هذا الحذر الصيني وسط تزايد حالة عدم اليقين تجاه سياسات إدارة ترمب الثانية؛ حيث أدى نهجه الذي لا يمكن التنبؤ به في ملفات التجارة والدبلوماسية، وهجماته المتكررة على الاحتياطي الفيدرالي، وزيادة الإنفاق العام، إلى دفع المستثمرين الدوليين للتساؤل علانية: هل لا تزال الديون الأميركية مكاناً آمناً؟

وفي هذا الإطار، قال مصرف «يو بي إس» إن فكرة تراجع رغبة المستثمرين الدوليين في شراء الديون الأميركية باتت تستحوذ على اهتمام الأسواق فعلياً.

بين «سلاح الديون» واستراتيجية التحوط

بينما يقلل وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، من أهمية تحركات المستثمرين الأجانب، يرى خبراء أن هذه الضغوط تأتي في وقت «هش» للدولار.

الواقع الجديد يشير إلى أن المستثمرين العالميين لم يعودوا يرغبون في استخدام ديون واشنطن أداة «عقاب سياسي» فحسب، بل بدأوا استراتيجية «التحوط الكبرى» (Hedging). فهم يريدون البقاء في السوق الأميركية القوية بسبب طفرة الذكاء الاصطناعي، لكنهم في الوقت نفسه يقلصون مشتريات السندات، لحماية أنفسهم من انهيار محتمل في قيمة الدولار، أو تذبذب حاد في الفائدة.