المتطرفون في آسيا الوسطى تحت ظلال «القاعدة» و«طالبان»

الجماعة الإرهابية الأوزبكية تحظى بقدر عالٍ من الثقة بين قادة التشدد عالمياً

عنصر من كتيبة «الخندق» الأوزبكية يقاتل إلى جانب صفوف «طالبان» في أفغانستان (واشنطن بوست)
عنصر من كتيبة «الخندق» الأوزبكية يقاتل إلى جانب صفوف «طالبان» في أفغانستان (واشنطن بوست)
TT

المتطرفون في آسيا الوسطى تحت ظلال «القاعدة» و«طالبان»

عنصر من كتيبة «الخندق» الأوزبكية يقاتل إلى جانب صفوف «طالبان» في أفغانستان (واشنطن بوست)
عنصر من كتيبة «الخندق» الأوزبكية يقاتل إلى جانب صفوف «طالبان» في أفغانستان (واشنطن بوست)

في الوقت الذي عقدت فيه السلطات الأوزبكية مؤتمراً دولياً بشأن أفغانستان في 26 - 27 مارس (آذار) من عام 2018 الحالي، واستضاف وزير الخارجية الأوزبكي عبد العزيز كميلوف وفداً من حركة طالبان الأفغانية، تحت قيادة الزعيم السياسي للحركة شير محمد عباس ستانيكزاي في 6 - 10 أغسطس (آب) من العام الحالي، واصلت الجماعات المتشددة المدعومة من حركة طالبان الأفغانية عمليتها العسكرية ضد قوات الحكومة الأفغانية. ولم تسفر الجهود الدبلوماسية التي يقودها شوكت ميرضيايف، رئيس أوزبكستان، بشأن إقامة حوار مباشر بين الحكومة الأفغانية وحركة طالبان المتمردة عن النتائج المنشودة. وعلاوة على ذلك، فإن هذين الحدثين المهمين في مدينة طشقند لم يكن لهما الأثر الكبير في الحد من النشاط الإرهابي للجماعات المتطرفة من وادي فرغانا الخاضع للإشراف والرعاية المشتركة بين تنظيم القاعدة وحركة طالبان.
وأظهر رصد أنشطة الجماعات المتشددة في آسيا الوسطى أنه منذ بداية العام الحالي كثفت «كتيبة البخاري» التابعة لتنظيم القاعدة من مشاركتها في الهجمات الإرهابية ضد الجيش الأفغاني. وتحظى هذه الجماعة الإرهابية الأوزبكية بقدر عال من الثقة بين قادة «القاعدة» و«طالبان» عالمياً، وصارت همزة الوصل في علاقاتهما الاستراتيجية. وأشير إلى الروابط الاستراتيجية المستمرة بين «القاعدة» و«طالبان» ضمن التقرير الشامل الثاني والعشرين للأمم المتحدة، الذي نُشر في 27 يوليو (تموز) لعام 2018. وأكد مجلس الأمن الدولي على القوة التي يحظى بها تنظيم القاعدة وفروعه أكثر من تنظيم داعش الإرهابي، في حين أن تحالف التنظيم مع حركة طالبان وغيرها من الجماعات المتطرفة الأخرى في أفغانستان لا يزال قائماً ومستمراً، على الرغم من التنافس الراهن من جانب الذراع المحلية لتنظيم داعش هناك.
وفي هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أن وزارة الدفاع الأميركية وبعضاً من كبار الجنرالات قد أكدوا أنه تم القضاء على العلاقات الاستراتيجية بين «القاعدة» و«طالبان». وأفادت وزارة الخارجية الأميركية في تقريرها نصف السنوي الصادر في يونيو (حزيران) لعام 2018، والمعنون «تعزيز الأمن والاستقرار في أفغانستان»، بأن لا يوجد دليل قائم على وجود أي روابط استراتيجية بين التنظيمين الإرهابيين، وأن «طالبان» تسعى على الأرجح للبقاء على مسافة فاصلة بينها وبين «القاعدة».
ومع ذلك، فإن تقرير الأمم المتحدة وأنشطة «كتيبة الإمام البخاري» يعكسان استمرار حالة التواصل والروابط الاستراتيجية بين «القاعدة» و«طالبان» بنجاح ملحوظ. و«كتيبة الإمام البخاري» ليست الجماعة الوحيدة من آسيا الوسطى المرتبطة بتنظيم القاعدة، وتمارس العمليات الإرهابية تحت قيادة «طالبان» في أفغانستان. وخصص واضعو تقرير الأمم المتحدة فقرة كاملة للمنظمات الإرهابية من آسيا الوسطى، التي تضطلع بدور رئيسي في التعاون الاستراتيجي القائم بين «القاعدة» و«طالبان». ونقلاً عن المعلومات التي وفرتها الدول الأعضاء، أفاد تقرير الأمم المتحدة بأن الحركة الأصولية في أوزبكستان لا تزال تشرف على ما لا يقل عن 500 عنصر متطرف يقاتلون في أفغانستان، وهم موزعون بين مقاطعات فارياب، وساري بول، وجوزيجان، وقندوز، وباغلان، وتاخار، وبدخشان. وهناك 500 مقاتل آخرون من آسيا الوسطى موزعون بين «كتيبة الإمام البخاري»، و«كتيبة التوحيد والجهاد»، و«الاتحاد الجهادي الإسلامي»، في حين أن حركة «تركستان الشرقية الإسلامية» تضم في صفوفها نحو 400 مقاتل في مقاطعة بدخشان الأفغانية وحدها.
ومن واقع الخبرة في أبحاث عقائد ومذاهب الجماعات المتشددة في آسيا الوسطى، أود أن أشير إلى أن الحقائق سالفة الذكر في تقرير الأمم المتحدة قد تحتاج إلى بعض التنقيح والتعديل. أولاً، من بين الجماعات الإرهابية المذكورة عاليه، لا تمارس العمليات الإرهابية ضد القوات الحكومية الأفغانية منها سوى «كتيبة الإمام البخاري» و«حركة تركستان الشرقية الإسلامية» (المعروفة إعلامياً باسم: الحزب الإسلامي التركستاني) من شمال غربي الصين.
ثانياً، يثير وجود مقاتلي «كتيبة التوحيد والجهاد» في أفغانستان تساؤلات جدية لخبراء الأمن في آسيا الوسطى. فهذه الجماعة المتطرفة، التي تضم عناصر إسلاموية من قيرغيزستان وأوزبكستان، تقاتل جنباً إلى جنب مع الجماعات المتشددة الأخرى التي تقاتل تحت مظلة تنظيم القاعدة في سوريا، وهي لم تشكل فرعها المستقل في أفغانستان. على الرغم من أن «كتيبة التوحيد والجهاد» من الروافد المهمة للغاية لتنظيم القاعدة في منطقة آسيا الوسطى. وأصبح أبو صالح الأوزبكي، زعيم «كتيبة التوحيد والجهاد»، من أبرز الآليات الفعالة في نشر آيديولوجيات «القاعدة» في وادي فرغانا، والعمل على تجنيد العناصر المتطرفة الجديدة.
ثالثاً، بعد اغتيال عثمان غازي، قائد الحركة الأصولية في أوزبكستان و100 من أتباعه على أيدي حركة طالبان بعد انضمامهم إلى تنظيم داعش الإرهابي في قاعدة تابعة لهم في مقاطعة زابول، تعرضت تلك الحركة للانقراض فعلياً. وفي يونيو من عام 2016، أعلن فصيل جديد من «الحركة الإسلامية في أوزبكستان» رفضه الانضمام لـ«داعش»، وإعلان الولاء التام لـ«طالبان» و«القاعدة» في أفغانستان. ولكن بعد هذه الحادثة، لم يعد زعماء «القاعدة» و«طالبان» في أفغانستان يولون ثقة كبيرة في الفصيل الجديد التابع لـ«الحركة الإسلامية في أوزبكستان».
وبالتالي، لم تعد «الحركة الإسلامية في أوزبكستان» قادرة على الاضطلاع بدور فعال في تعزيز وترسيخ الروابط الاستراتيجية بين تنظيم القاعدة وحركة طالبان في أفغانستان. ومن بين الجماعات المتطرفة العاملة في منطقة آسيا الوسطى، التي تقاتل في أفغانستان، تحظى «كتيبة الإمام البخاري»، و«كتيبة التوحيد والجهاد»، و«الاتحاد الجهادي» فقط بالثقة العالية لدى زعماء «القاعدة» و«طالبان» في أفغانستان.

*«واشنطن بوست»



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟