مسلمو ولاية آسام الهندية يواجهون خطر الترحيل

السلطات المحلية عدت عشرات الآلاف منهم «أجانب»

أسرة مسلمة شُطبت أسماء أفرادها من سجلات المواطنة في ولاية آسام الجمعة الماضي (رويترز)
أسرة مسلمة شُطبت أسماء أفرادها من سجلات المواطنة في ولاية آسام الجمعة الماضي (رويترز)
TT

مسلمو ولاية آسام الهندية يواجهون خطر الترحيل

أسرة مسلمة شُطبت أسماء أفرادها من سجلات المواطنة في ولاية آسام الجمعة الماضي (رويترز)
أسرة مسلمة شُطبت أسماء أفرادها من سجلات المواطنة في ولاية آسام الجمعة الماضي (رويترز)

يشعر آلاف المسلمين، الذين يعيشون منذ أجيال في ولاية آسام شمالي الهند، باليأس والخوف والغضب وعدم اليقين بعد حرمانهم من حقوق المواطنة. هؤلاء جزء بسيط من أربعة ملايين مسلم لم تسجل الحكومة الهندية أسماءهم مؤخراً في السجل القومي للمواطنين. وتعد هذه الخطوة واحدة من بين عدة محاولات تبذلها الحكومة المحلية لإلغاء من تعتبرهم «أجانب» في ولاية آسام. ولم يتم الاعتراف سوى بـ28.9 مليون فقط من بين 32.9 مليون مقيم في آسام، التي تقع على الحدود مع بنغلاديش، كمواطنين في السجل القومي للسكان، ما يضع الآخرين في وضع حرج.

إقصاء غير مبرر
حكيم علي هو من بين عشرات الآلاف الذين لم يتم تسجيل أسمائهم في مسودة قائمة المواطنين الهنود، وبدأوا يحصلون على استمارات لتقديم طعون ضمن عملية قانونية بيروقراطية، يخشى الكثيرون أن تؤدي إلى الاعتقال، أو الطرد، أو البقاء لسنوات في وضع غير محسوم. وقال حكيم علي إن «الأمر غريب جداً، فاسم أبي موجود في السجل منذ عام 1951، وأشارك في عملية التصويت والانتخاب منذ كنت في الثامنة عشرة من العمر. واسمي مسجل في كشف الناخبين، فلماذا أسقطوا اسمي؟».
شعر المشرّع السابق أتاور رحمن مازرابهويا، الذي يقترب من السبعين، بالحيرة والارتباك أكثر مما شعر بالغضب عندما لم يجد اسمه على قائمة السجل القومي للسكان، وتساءل: «أشعر بالحيرة من كيفية حدوث ذلك، فأسماء زوجتي وأبنائي في مسودة القائمة، لكن اسم رب الأسرة غير موجود».

ما هو السجل القومي للسكان؟
ظل التسلل إلى ولاية آسام الغنية بالشاي عبر الحدود غير المنضبطة مع بنغلاديش لعقود يثير توترات بين القبائل الأصلية في الولاية، والهندوس الذين يتحدثون اللغة الآسامية، والمسلمين الذين يتحدثون البنغالية.
وكان المحتل البريطاني قد قسّم الهند عام 1974 على أساس الدين، وتمت إقامة دولة ذات غالبية مسلمة هي باكستان مكونة من سكان أقاليم ذات أغلبية مسلمة في غرب وشرق الهند. وهرب مئات الآلاف من بنغلاديش إلى الهند أثناء حرب الاستقلال عن باكستان في بداية السبعينات، واستقر أكثرهم في ولاية آسام. وانضمّ إليهم خلال السنوات القليلة الماضية ملايين المهاجرين الآخرين من بنغلاديش، فراراً من الظروف الاقتصادية العصيبة، وندرة الأراضي في الدولة المكتظة بالسكان.
تغلغل الحقد في نفوس الأشخاص المتحدثين اللغة الآسامية تجاه أولئك المهاجرين، واتهموهم بالاستيلاء على أراضيهم ووظائفهم وسرقة ثقافتهم ومحو لغتهم. وفي عام 1980، تجسدت هذه المشاعر في هيئة نزاع مسلح، حيث برّر القوميون العرقيون في آسام عملياتهم المسلحة العنيفة بمخاوف من حدوث «تغير ديموغرافي» في أراضي السكان الأصليين التي سيطر عليها «دخلاء»، وأسفر الأمر عن مقتل المئات في آسام في خضم موجات من الهجمات المناهضة لسكان بنغلاديش. وأخيراً، وقّعت نيودلهي اتفاقية آسام عام 1985 مع مجموعات متمردة لإعادة المهاجرين غير الشرعيين إلى بنغلاديش، لكنها أكدت أنه سوف يتم اعتبار أي شخص يثبت أن عائلته جاءت إلى الهند قبل حرب استقلال بنغلاديش عام 1971 هندياً.
ويثير كل ذلك سؤالا هو: «من هم السكان الأصليون» لولاية آسام، التي كان الاستعمار البريطاني قد أقامها كأرض متعددة الأعراق خلال السنوات التالية لعام 1826 عند سيطرته على تلك المناطق بعد هزيمة سكان ميانمار البورميين.
تزعم جماعات عرقية مختلفة، هاجرت إلى تلك المناطق في أوقات مختلفة، أنها من «السكان الأصليين» لعدة أماكن. تم عرض السؤال الخاص بتحديد هوية من يمكن اعتبارهم السكان الأصليين على المحكمة الهندية العليا التي تراقب حالياً عملية تحديث سجل الهوية لتحديد المهاجرين غير الشرعيين في آسام.

المؤهلات الحالية لحقوق المواطنة
طبقاً للسجل القومي للسكان، ينبغي على المواطنين تقديم 14 وثيقة مثل سجلات استئجار أراض، وشهادات إقامة دائمة، وجوازات سفر لإثبات أنهم جاءوا إلى آسام في 24 مارس (آذار) 1971، وهو يوم استقلال بنغلاديش، أو قبل ذلك التاريخ. يجب على من ولدوا بعد عام 1971 تقديم وثائق إضافية، من بينها شهادة ميلاد تثبت علاقتهم بباقي أفراد الأسرة.

ورقة ضغط انتخابية
مثّلت تلك القضية جزءا أساسيا من سياسة الولاية، حيث قام البرلمان، الذي يعتبر المسلمين كتلة انتخابية كبيرة على مدى سنوات، بتأجيل العملية، ما أثار غضب السكان المحليين. مع ذلك وصل حزب «بهاراتيا جاناتا» إلى السلطة في ولاية آسام للمرة الأولى عام 2016، بعدما وعد رئيس الوزراء ناريندرا مودي قائلا: «على جميع سكان بنغلاديش مغادرة ولاية آسام كلياً».
ومع استغلال السياسيين للخوف من أجل التأثير على نتيجة صناديق الاقتراع، قررت المحكمة العليا مراقبة العملية. وقال براتيك هاجيلا، منسق مشروع المواطنة الذي يتضمن القيام بـ52 ألف زيارة رسمية إلى 6.8 مليون أسرة، وعدد لا يحصى من الجلسات للنظر في تفاصيل أصول العائلات: «إنها عملية مرهقة للغاية». وقال صاموال بهاتاتشارجيا، كبير مستشاري «اتحاد طلبة آسام»، الذي كان يقود حملة مناهضة للمهاجرين في الولاية: «لا يمكننا المساومة على هويتنا. لقد تحول التكوين الديموغرافي للولاية بشكل كبير خلال العقود الماضية، حيث ارتفعت نسبة متحدثي البنغالية من 22 في المائة عام 1991 إلى 29 في المائة عام 2011، في مقابل تراجع نسبة متحدثي الآسامية». ويقول كثير من المحللين إن تلك الأرقام توضح جزئياً ارتفاع معدل مواليد المسلمين.
ورغم أن المسلمين يمثلون الجزء الأكبر من الأشخاص الذين تم إسقاطهم من سجلات المواطنة، فليسوا وحدهم من يواجهون هذا الوضع. حيث يتعرض الهندوس أيضاً لهذا الضغط بأعداد كبيرة. ويؤكد كيتيش نامو داس، مزارع هندوسي يبلغ من العمر 50 عاماً أنه ولد في الهند، لكن تم اعتبار عائلته المكونة من ثمانية أفراد، باستثناء زوجة ابن واحدة، مهاجرين غير شرعيين. لم يجد أنانتا كومار مالو، مشرّع في آسام، هو الآخر اسمه في مسودة السجل، وقال: «لا بد أن هناك خطأ ما». كذلك وجد باريش بارواه، الذي كان زعيم جماعة المتمردة المسلحة «أولفا» التي كانت تقاوم المهاجرين غير الشرعيين، اسمه في المسودة، لكنه لم يجد اسم زوجته.
وقد تمكّن الكثير من المهاجرين غير الشرعيين من شراء هوية انتخابية، وشهادات ميلاد، وغيرها من الأوراق الثبوتية المهمة بالتآمر مع سياسيين محليين ومسؤولين فاسدين.

فوضى واضطراب
من غير الواضح بعد ما سيحدث للملايين غير المسجلة أسماؤهم في السجل القومي للسكان، حيث صرح راجناث سينغ، وزير الداخلية الهندي، في محاولة لتبديد المخاوف بأنهم سوف يحصلون على فرصة لإثبات مواطنتهم قبل إصدار النسخة النهائية من السجل القومي للسكان في نهاية العام الحالي.
وفي الوقت الذي يحتفي فيه السكان الأصليين بهذه العملية، يتنامى الخوف في نفوس آخرين من انتزاع هويتهم. لا توجد حلول سهلة في هذه المسألة، حيث تنكر بنغلاديش الوجود غير الشرعي لمواطنيها في الهند، ومن المؤكد إلى حد كبير أن بنغلاديش لن تقبلهم، حيث تم طرد مئات الآلاف من الروهينغا، وهم أقلية مسلمة لا تحمل جنسية، من ميانمار العام الماضي، ويقيمون حالياً في معسكرات للاجئين في بنغلاديش.
ويتساءل الكثيرون: «ما مصير من سيتم اعتبارهم غير شرعيين»؟ سيكون أمامهم خيار الطعن في الحكم، لكن ماذا لو تم رفض طعنهم النهائي؟ هل سيكون مصيرهم هو معسكرات الاعتقال؟ أم سيكونون مواطنين مرحّلين في الهند؟ حتى حكومة مودي بدأت تدرك أن الترحيل فكرة جيدة ومفيدة من الناحية الانتخابية، لكنها صعبة التطبيق. وقال سارباناندا سونوال، رئيس وزراء آسام، في مقابلة مع صحيفة «تايمز أوف إنديا»: «هدفنا أولا هو فصل الأجانب.
يأتي بعد ذلك الخطوات التي سوف نتخذها ضدهم. سيكون لهم فقط حقوق الإنسان التي تضمنها الأمم المتحدة والتي تشمل الطعام، والمأوى، والملبس».
في المقابل، ذكرت بعض التقارير الإعلامية أن راجناث سينغ تحدث عن فكرة منح المهاجرين «تأشيرات عمل طويلة الأجل». يشعر النشطاء بالقلق من احتمال بقاء الكثيرين في وضع معلّق غير محسوم لسنوات، وربما لعقود دون أن يكون لهم جنسية مثل مسلمي الروهينغا في ميانمار.



خمس محطّات بارزة في قمّة شي وترمب

 ترمب يصافح شي في قاعة الشعب الكبرى ببكين (أ.ف.ب)
ترمب يصافح شي في قاعة الشعب الكبرى ببكين (أ.ف.ب)
TT

خمس محطّات بارزة في قمّة شي وترمب

 ترمب يصافح شي في قاعة الشعب الكبرى ببكين (أ.ف.ب)
ترمب يصافح شي في قاعة الشعب الكبرى ببكين (أ.ف.ب)

عقد الرئيس الصيني شي جينبينغ ونظيره الأميركي دونالد ترمب محادثات رفيعة المستوى في بكين، الخميس، تناولت حربَي إيران وأوكرانيا والتعاون الاقتصادي الثنائي.

لكن، بعيداً من الملفات المعقّدة المطروحة على جدول أعمال الزيارة، سجّلت خمس محطّات بارزة في اليوم الأول للقمّة الصينية الأميركية:

صداقة من طرف واحد؟

أغدق ترمب عبارات الثناء على شي مع بدء المحادثات في قاعة الشعب الكبرى، قائلاً: «إنه لشرف لي أن أكون صديقك»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وخاطبه مباشرة: «أنت وأنا نعرف بعضنا منذ زمن طويل... كانت بيننا علاقة رائعة، وتجاوزنا الخلافات عندما برزت وعملنا على حلّها»، وتابع: «كنت أتّصل بك وكنتَ تتصّل بي».

أمّا شي الذي وصف سابقاً علاقته مع ترمب بأنها «صداقة شخصية»، فتجنّب، الخميس، استخدام الوصف الآنف، واستعاض عنه بالقول إن على الجانبين «أن يكونا شريكَين لا خصمَين».

ويكثر شي من استخدام مصطلح «صداقة»، إذ يشيد بعلاقات «صداقة» مع دول عدّة، من بينها كوريا الشمالية وباكستان وفرنسا، ويطلق وصف «الصديق المقرّب» على نظيره الروسي فلاديمير بوتين.

مصافحة لا عناق

في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي في منتصف أبريل (نيسان)، توقّع ترمب أن يستقبله شي «بعناق كبير ودافئ».

شكّل هذا التعليق مثالاً على أسلوب ترمب الاستعراضي والمندفع على الساحة الدولية، في تناقض واضح مع حضور شي الهادئ والمتحفّظ.

وصباح الخميس، حصل الرئيس الأميركي على مصافحة رسمية بدلاً من العناق الذي توقعه، استمرت لأكثر من 10 ثوانٍ، وربّت ترمب على ذراع شي مرّتين خلالها.

«فخّ ثوسيديديس»

في خطاباته ولقاءاته مع القادة الأجانب، كثيراً ما يستشهد شي جينبينغ بحِكم أو أبيات شعرية صينية تاريخية.

لكنه اختار هذه المرة تشبيه العلاقات الصينية الأميركية بما يُعرف بـ«فخّ ثوسيديديس»، وهو مصطلح سياسي صاغه باحث أميركي استناداً إلى رواية المؤرخ الإغريقي ثوسيديديس عن حرب البيلوبونيز. ويشير هذا المفهوم إلى ميل نحو الحرب عندما تهدّد قوّة صاعدة بإزاحة قوة مهيمنة.

وسأل شي: «هل تستطيع الصين والولايات المتحدة تجاوز ما يُعرف بـ(فخ ثيوسيديدس) وصياغة نموذج جديد للعلاقات بين القوتَين الكبريَين؟»، مضيفاً أن «التعاون يفيد الجانبين، بينما المواجهة تضرّ بهما». وقال إن الإجابة على هذا السؤال يجب أن يصيغها الرئيسان «بشكل مشترك».

وكان شي قال خلال لقائه سلف ترمب جو بايدن في عام 2024، إن «فخّ ثوسيديديس ليس قدراً تاريخياً محتوماً».

مشادات مع الصحافيين

تصاعدت التوترات على هامش القمّة بين وسائل إعلام أميركية مرافِقة، والطاقم الأمني والمسؤولين الصينيين.

وتدافع الصحافيون لالتقاط صور داخل قاعة الشعب الكبرى بينما كان ترمب وشي يهمّان بالجلوس، إلى درجة أن أحد الأشخاص أطلق عبارة نابية بشكل مسموع. أيضاً، أمكن سماع عناصر أمن صينيين وهم يطلبون من الصحافيين التراجع.

في وقت لاحق، وأثناء زيارة الرئيسين معبد السماء التاريخي، تأخّر دخول الصحافة الأميركية قرابة نصف ساعة بعدما رفض الأمن الصيني بداية السماح لأحد عناصر الخدمة السرية الأميركية الدخول بسلاحه.

كذلك، منع مسؤولون صينيون لاحقاً الموظفين والصحافيين الأميركيين من مغادرة المكان والانضمام إلى الموكب، قبل السماح لهم بالمغادرة. وفي لقطات مصوّرة، يُسمع أحد الأميركيين يقول للمسؤولين الصينيين «كنتم مضيفين سيئين للغاية».

فيض من الصور الساخرة

ضجت مواقع التواصل الاجتماعي الصينية بمنشورات ساخرة احتفاء بالزيارة.

وتمحور جزء كبير منها حول «الخميس المجنون»، وهي حملة رائجة في الصين أطلقتها سلسلة مطاعم الوجبات السريعة الأميركية «كي إف سي» (KFC) وتقدّم حسوماً كل يوم خميس، فيما استخدم بعضهم الذكاء الاصطناعي لتوليد صور ساخرة لترمب وهو يستمتع بالدجاج المقلي.

وتصدّرت الوسوم المرتبطة بالزيارة منصات التواصل، إذ حصد أحدها 98 مليون مشاهدة على منصة «ويبو» (الموازية لمنصة «إكس») في الصين حتى بعد الظهر. وأعرب البعض عن أمله في أن «يقضي ترمب وقتاً ممتعاً» خلال زيارته.

وأبدى معلّقون حماسة تجاه وجود الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا» جنسن هوانغ، ومالك «تسلا» إيلون ماسك، ضمن الوفد التجاري الأميركي المرافق، إذ تجاوز وسم مرتبط بهما 52 مليون مشاهدة على «ويبو».

كما لفتت مقاطع مصوّرة لماسك وهو يصوّر بهاتفه أثناء وقوفه على درج قاعة الشعب الكبرى انتباه المستخدمين. وقال أحدهم: «لا يشبه هذا المشهد أي شيء قد تراه في أميركا». وعلّق آخر ساخراً: «يبدو كمن لم يرَ العالم من قبل».


نفاذ الديزل وزيت الوقود في كوبا وسط الحصار الأميركي

انقطاعات التيار الكهربائي زادت بشكل كبير مؤخرا في أنحاء هافانا حيث تظل أحياء كثيرة بدون كهرباء لمدة 20 إلى 22 ساعة في اليوم (أ.ف.ب)
انقطاعات التيار الكهربائي زادت بشكل كبير مؤخرا في أنحاء هافانا حيث تظل أحياء كثيرة بدون كهرباء لمدة 20 إلى 22 ساعة في اليوم (أ.ف.ب)
TT

نفاذ الديزل وزيت الوقود في كوبا وسط الحصار الأميركي

انقطاعات التيار الكهربائي زادت بشكل كبير مؤخرا في أنحاء هافانا حيث تظل أحياء كثيرة بدون كهرباء لمدة 20 إلى 22 ساعة في اليوم (أ.ف.ب)
انقطاعات التيار الكهربائي زادت بشكل كبير مؤخرا في أنحاء هافانا حيث تظل أحياء كثيرة بدون كهرباء لمدة 20 إلى 22 ساعة في اليوم (أ.ف.ب)

قال وزير الطاقة والمناجم في كوبا أمس الأربعاء إن مخزونات الديزل وزيت الوقود في البلاد نفدت تماما، في وقت تواجه فيه العاصمة هافانا أسوأ موجة انقطاعات متكررة للكهرباء منذ عقود، وذلك في ظل الحصار الأميركي الذي خنق إمدادات الوقود إلى الجزيرة.

وقال شاهد من رويترز إن احتجاجات متفرقة خرجت في عدة أحياء بالعاصمة حيث قام مئات السكان بقرع أواني الطهي احتجاجا على الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي على الرغم من وجود الشرطة بكثافة.

وقال وزير الطاقة فيسنتي دي لا أو عبر وسائل الإعلام الحكومية «ليس لدينا وقود (نفط) على الإطلاق، ولا ديزل على الإطلاق»، مضيفا أن الشبكة الوطنية في حالة «حرجة». وتابع قائلا «ليس لدينا احتياطيات».

وذكر الوزير أن انقطاعات التيار الكهربائي زادت بشكل كبير هذا الأسبوع والأسبوع الماضي في أنحاء هافانا، حيث تظل أحياء كثيرة بدون كهرباء لمدة 20 إلى 22 ساعة في اليوم، ما زاد من التوتر في مدينة منهكة بالفعل بسبب نقص الغذاء والوقود والأدوية. وأضاف أن الشبكة الوطنية تعمل بالكامل على النفط الخام المحلي والغاز الطبيعي والطاقة المتجددة.

وقال دي لا أو إن كوبا قامت بتركيب ألواح طاقة شمسية بقدرة 1300 ميغاوات على مدار العامين الماضيين، لكن جزءا كبيرا من هذه الطاقة يضيع بسبب عدم استقرار الشبكة وسط نقص الوقود، ما يقلل من الكفاءة والإنتاج.

وقال أكبر مسؤول في قطاع الطاقة في البلاد إن كوبا تواصل المفاوضات لاستيراد الوقود على الرغم من الحصار، لكنه أشار إلى أن ارتفاع أسعار النفط والنقل العالمية في ظل الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران يزيد هذه الجهود تعقيدا. وقال الوزير «كوبا منفتحة على أي شخص يرغب في بيع الوقود لنا».

ولم ترسل المكسيك ولا فنزويلا، اللتان كانتا سابقا أكبر موردي النفط إلى كوبا، أي شحنات وقود إلى الجزيرة منذ أن أصدر دونالد ترمب أمرا تنفيذيا في يناير (كانون الثاني) 2026 يهدد بفرض رسوم جمركية على أي دولة ترسل الوقود إلى الدولة ذات الحكم الشيوعي.

ولم تسلم سوى ناقلة نفط واحدة كبيرة ترفع العلم الروسي النفط الخام إلى كوبا منذ ديسمبر (كانون الأول) ما منح الجزيرة بعض الدعم في أبريل (نيسان).

وتحدث انقطاعات الكهرباء في هافانا وخارجها في الوقت الذي يدخل فيه الحصار الأميركي على واردات الوقود إلى كوبا شهره الرابع ما يشل الخدمات العامة في أنحاء الجزيرة الكاريبية التي يبلغ عدد سكانها 10 ملايين نسمة تقريبا.

ووصفت الأمم المتحدة الأسبوع الماضي الحصار الذي فرضه ترمب بأنه غير قانوني، قائلة إنه أعاق «حق الشعب الكوبي في التنمية، وقوض حقوقه في الغذاء والتعليم والصحة والمياه والصرف الصحي».


المفوض الأممي لحقوق الإنسان يدعو إسرائيل لإلغاء محكمة خاصة بهجوم 7 أكتوبر

مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (إ.ب.أ)
مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (إ.ب.أ)
TT

المفوض الأممي لحقوق الإنسان يدعو إسرائيل لإلغاء محكمة خاصة بهجوم 7 أكتوبر

مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (إ.ب.أ)
مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (إ.ب.أ)

دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، اليوم الأربعاء، إسرائيل إلى إلغاء المحكمة العسكرية الخاصة المنشأة حديثاً لمحاكمة الفلسطينيين المتهمين بالمشاركة في هجمات «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

أقر الكنيست الإسرائيلي مساء الاثنين قانوناً ينشئ المحكمة التي تحظى بسلطة إصدار أحكام الإعدام.

من المقرر أن تنظر المحكمة الخاصة في قضايا المعتقلين بشبهة المشاركة في الهجوم الذي قادته «حماس». كما ستحاكم أيضاً المشتبه بهم في احتجاز أو إساءة معاملة الرهائن في غزة.

وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، من المتوقع أن يمثل نحو 400 مشتبه به أمام المحكمة.

وقال المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك في بيان: «يجب أن تكون هناك محاسبة كاملة على هذه الهجمات المروعة، لكن لا يمكن تحقيق ذلك من خلال محاكمات لا تستوفي المعايير الدولية».

وأضاف المسؤول الأممي: «يجب إلغاء هذا القانون».

وتابع تورك: «سيؤدي هذا القانون حتماً إلى ترسيخ العدالة الأحادية والتمييز ضد الفلسطينيين، وهو أمر لا يمكن أن يكون في مصلحة أي شخص ويتعارض مع القانون الدولي لحقوق الإنسان».

أسفر هجوم «حماس» عن مقتل 1221 شخصاً من الجانب الإسرائيلي، غالبيتهم من المدنيين، وفق إحصاء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» استناداً إلى بيانات رسمية، ما يجعله اليوم الأكثر دموية في تاريخ إسرائيل.

كما احتجز 251 شخصاً رهائن نقلوا إلى غزة، منهم 44 كانوا قد لقوا حتفهم أثناء احتجازهم.

وأدت الحملة العسكرية الإسرائيلية الانتقامية إلى تدمير قطاع غزة وقتل أكثر من 72 ألف فلسطيني، وفق وزارة الصحة في القطاع التي تعتبر الأمم المتحدة أرقامها موثوقة.