تعديل الدستور بمدّ فترة الرئاسة جدل يتجدد في مصر

مؤيدون يتحدثون عن مواد «ملغومة»... ومعارضون يرفضون المساس بمكتسبات الثورة

TT

تعديل الدستور بمدّ فترة الرئاسة جدل يتجدد في مصر

جددت تصريحات عدد من أعضاء مجلس النواب المصري بشأن ضرورة تعديل الدستور، الجدل من جديد حول جدوى هذه المقترحات وأهدافها، بين مؤيد يرى أنها خطوة ضرورية في ظل وجود مواد «ملغومة» في الدستور، ومعارض يعتقد أن الهدف الرئيسي من ورائها هو تعديل المواد الخاصة بفترة ولاية الرئيس.
وتعمل مصر بموجب الدستور الذي تم إقراره بعد استفتاء شعبي عام 2014. وأعاد أسامة هيكل، رئيس لجنة الثقافة والإعلام في مجلس النواب، فتح الجدل بتصريحاته الأخيرة، التي قال فيها إن «هناك موادّ ملغومة في الدستور»، داعياً لتعديله، وانضم له عدد من النواب الآخرين.
وهذه ليست المرة الأولى، حيث سبق فتح الموضوع أكثر من مرة، كان أبرزها قبيل الانتخابات الرئاسية الأخيرة، حيث جرى الحديث عن مقترحات لزيادة مدة ولاية الرئيس، لكن لم يتمّ تحريكها بشكل فعلي.
وقال الدكتور عمرو الشوبكي، المحلل السياسي، وأحد أعضاء لجنة الخمسين التي وضعت الدستور، لـ«الشرق الأوسط»: «من حيث المبدأ لا يوجد نص دستوري مقدس، وبالتالي فإن كل الدساتير قابلة للتعديل، ومن الوارد بعد 4 سنوات من التطبيق أن نجد موادّ تحتاج لتعديل».
وهو ما أكده الدكتور صلاح فوزي، أستاذ القانون الدستوري وعضو لجنة الخبراء العشرة التي كانت مسؤولة عن صياغة الدستور، لـ«الشرق الأوسط»، من أنه «لا بد من الانطلاق من أن دساتير الدول ليست كتباً سماوية، فهي صناعة بشرية، ورغم أنني كنت من الخبراء العشرة الذين كتبوا الدستور الحالي، فإنني أقول إنه صناعة بشرية قد يشوبها النقصان، ونكتشف بعد فترة من التطبيق أنها غير ملائمة»، مشيراً إلى أن «كل دساتير العالم وضعت مواد تبين كيفية إدخال تعديلات عليها، فالتعديل أمر دستوري بامتياز»، وضارباً المثل بالدستور الفرنسي الذي وضع عام 1958 وتم تعديله 32 مرة حتى الآن، واحدة منها كانت بالمخالفة لإجراءات التعديل في الدستور».
ووفقاً للمادة 226 فإنه «لرئيس الجمهورية أو لخمس أعضاء مجلس النواب، طلب تعديل مادة، أو أكثر من مواد الدستور... ويناقش مجلس النواب طلب التعديل خلال 30 يوماً من تاريخ تسلمه، ويصدر المجلس قراره بقبول طلب التعديل كليّاً، أو جزئيّاً بأغلبية أعضائه، وإذا رفض الطلب لا يجوز إعادة طلب تعديل المواد ذاتها قبل حلول دور الانعقاد التالي، وإذا وافق المجلس على طلب التعديل، يناقش نصوص المواد المطلوب تعديلها بعد 60 يوماً من تاريخ الموافقة، فإذا وافق على التعديل ثلثا عدد أعضاء المجلس، عرض على الشعب لاستفتائه عليه خلال 30 يوماً».
لكن الدكتور محمد نور فرحات، الفقيه الدستور، رفض فكرة تعديل الدستور، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أنا ضد المساس بالدستور، فلم يمض وقت كافٍ على تطبيقه حتى نلجأ إلى تعديله، والدساتير لا توضع ليتم تغييرها كل يوم».
وقال الدكتور محمود خليل، الكاتب وأستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، لـ«الشرق الأوسط»: «الدستور الحالي تم إقراره بعد استفتاء شعبي، ووافق عليه ما يقرب من 98 في المائة من المصريين، وهو أحد المكتسبات الرئيسية بعد ثورتين، لذلك لا بد من التعامل معه بحرص»، معتبراً تعديله «قفزة إلى الوراء، وعودة للأوضاع ما قبل ثورة 25 يناير»، وأضاف أن «تعديل الدستور يعطي رسالة سيئة، وسلبية حول فكرة تداول السلطة في مصر».
وحذر خليل من أنه «في ظل تراجع شعبية النظام، وتراجع الإقبال الشعبي على المشاركة في الانتخابات، وهو ما ظهر بوضوح في الانتخابات الأخيرة، من الخطر الإقدام على دفع الناس للاستفتاء على تعديل الدستور، لأنه لا يمكن التسامح مع نسبة مشاركة ضعيفة في إقرار دستور البلاد».
ويسوق أنصار التعديل الدستوري عدداً من المواد التي قالوا إن «تطبيقها صعب» كمبررات للتعديل، أبرزها المواد الخاصة بالمرحلة الانتقالية، وتلك التي تتعلق بموازنة التعليم أو حقوق النوبة.
وشرح هيكل مبرراته لتعديل الدستور، وقال: «من المستحيل تطبيق مواد المرحلة الانتقالية في الدستور، فمثلا المادة 241 تنص على المصالحة، وفي ظل الأوضاع الحالية، لا يجرؤ أحد في مجلس النواب أو في أي جهة أخرى إجراء مصالحة مع جماعة الإخوان».
لكن الشوبكي أكد أن «الدستور لا يتحدث عن المصالحة مع (الإخوان)، فالمصالحة إجراء سياسي، لكن الدستور يتحدث عن العدالة الانتقالية، بمعنى حل أي مظالم ترتبت على التغيير السياسي الذي حدث بعد 30 يونيو، ومعالجة جروح المجتمع الناجمة عن حالة الانقسام الشعبي في أعقاب الثورة، وهذا لا يمكن أن يحدث إلا عبر نظام للعدالة الانتقالية».
ومن بين المواد التي تحتاج إلى تعديل المادة الخاصة بالمناطق النائية وبالنوبة، «التي تنص على عودة أهل النوبة خلال 10 سنوات إلى موطنهم الأصلي، الذي أغرقته مياه النيل في الستينات، وهو أمر مستحيل، وإذا لم يتم تعديل مثل هذه المادة ستصبح مصر أمام كارثة دولية»، على حد قول هيكل.
وعلق الشوبكي بقوله إنه «عندما وضعت هذه المادة كان هناك تصور أن النظام سيتخذ إجراءات في هذا الصدد، لتعويض السكان بأماكن بديلة، وهذه مادة قابلة للنقاش إذا كان هناك نية حقيقية لتعديل الدستور».
وأوضح فوزي أن «المواد التي تضع شروطاً محددة بالأرقام فيها مشكلة، فمثلا المادة 236 التي تتحدث عن التنمية الاقتصادية في الأماكن المحرومة بمشاركة أبناء هذه المناطق خلال عشر سنوات، وتحديد مدة معينة أمر متعب».
وأشار هيكل إلى وجود مواد أخرى تحتاج إلى تعديل مثل المادة الخاصة بتخصيص 10 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للتعليم والصحة والبحث العلمي، وقال: «مَن وضع هذه المادة لم يتنبه إلى أن الموازنة العامة للدولة بكاملها هي ربع الناتج المحلي الإجمالي، وتطبيقها يعني تخصيص 40 في المائة من الموازنة للتعليم والصحة والبحث العلمي، فلا يبقى شيء لباقي الأعمال».
وانتقد فوزي بعض الإجراءات التي «أفرط فيها الدستور في تقييد سلطة الرئيس»، ومن بينها «فرض حالة الطوارئ، حيث تنص المادة 154 من الدستور على أن فرض حالة الطوارئ يتم بالتنسيق بين الحكومة والرئيس، وبعد موافقة مجلس النواب بالأغلبية، ويكون لمدة 3 شهور لا تجدد سوى مرة واحدة، وكان الدستور أقر أن الأسباب التي أدت إلى فرض الطوارئ ستنقضي خلال 6 شهور، إضافة إلى أن رئيس الجمهورية لا يملك إقالة عضو من الحكومة بمفرده، فلا بد من موافقة رئيس الوزراء ومجلس النواب بالأغلبية المطلقة بما لا يقل عن الثلث، وهذا ينطوي على تقييد لسلطة الرئيس». وشكا الرئيس السيسي من قبل من هذه القيود، وقال في أحد المؤتمرات إن «الدستور كتب بنيات حسنة والدول لا تُدار بالنيات الحسنة».
كما يحمل الدستور بعض المواد المتناقضة على حد قول الدكتور صلاح فوزي «فالمادة 107 تقول إن محكمة النقض تختص في الفصل في عضوية مجلس النواب، بينما تقول المادة 210 إن المحكمة الإدارية العليا هي المختصة في الفصل في الطعون على قرارات الهيئة العليا للانتخابات، المتعلقة بالاستفتاءات والانتخابات».
لكن النقطة الأكثر إشارة للجدل كانت عند الحديث المواد الخاصة بفترة ولاية الرئيس، ورغم أن هيكل أكد أنه «لا يفترض زيادة مدد الرئاسة عن فترتين رئاسيتين للسماح بتداول السلطة»، فإنه «طالب بزيادة مدة ولاية الرئيس من 4 سنوات إلى 5 سنوات، لتكون متناسبة مع فترة ولاية مجلس النواب، ولأن فترة الأربع سنوات غير كافية لتحقيق إنجازات وتنفيذ المشروعات».
وأشار الشوبكي إلى أن «نقطة الخلاف الأزلية هي أنه دائما ما يكون أهداف خفية للسلطة أو النظام السياسي من تعديل الدستور، مثل فتح مدد الرئاسة كما حدث في عهد الرئيس الراحل أنور السادات»، وقال إنه «خلال مناقشات الدستور في لجنة الخمسين، كان من أنصار أن تكون فترة الولاية الرئاسية 5 سنوات وليس 4 سنوات، على غرار فترة ولاية مجلي النواب، وهذا حال النظم شبه الرئاسية في فرنسا وتونس»، مشيراً إلى أن التعديل المقترح اليوم هو «زيادتها إلى 6 سنوات»، وهو أمر يتطلب استفتاء شعبياً على دستور جديد لأن المادة الخاصة بمدد الرئاسة محصنة بموجب الدستور.
وقال خليل إن «الجدل المثار حالياً حول تعديل الدستور ينصرف أساساً إلى المواد المتعلقة بمد فترة ولاية الرئيس وفتح مدد الرئاسة، وأي مساس بهذه المواد سيحدث إرباكاً للمشهد السياسي في مصر»، وأضاف أن «هذا الدستور يعتبر مكتسباً من مكتسبات الثورة وأهم ما فيه إقرار مبدأ تداول السلطة، ولا يوجد عاقل يمكن أن يفرط في هذا المكتسب».
وأشار فوزي إلى أن المادة 140 الخاصة بمدد الرئاسة وضعت على شاكلة الدستور الأميركي الذي ينص على انتخاب الرئيس فترتين رئاسيتين كل واحدة منهما 4 سنوات، وهي «مدة قصيرة» على حد قوله، وتناقض فترة مجلس النواب وهي 5 سنوات.
لكن نور فرحات أكد أن «المواد الخاصة بمدد الرئاسة وفترة ولاية الرئيس محصنة ضد التعديل بموجب الدستور، وتعديلها يُعدّ تحايلاً على الدستور»، مشيراً إلى أن الرئيس السيسي نفسه قال في أحد لقاءاته التلفزيونية في الولايات المتحدة إنه «ضد زيادة مدد ولاية الرئيس عن مدتين، لكن يبدو أن بعض أعضاء النواب يسعون للمزايدة على الرئيس نفسه لإثبات ولائهم»، مطالباً بالعدول عن هذه الفكرة.
وأوضح فوزي أن المادة 226 تفرض حظراً على تعديل الدستور، لكنها يجب أن تقرأ مع المادة مع المادة 140، فالحظر ليس على عدد سنوات الولاية، بل على مدد الولاية أو إعادة الانتخاب، مشيراً إلى أن «فكرة الحظر المطلق في الدستور فكرة خاطئة، لأنها تصادر على حق الأجيال المقبلة».
وتنص الفقرة الأخيرة من المادة 226 على أنه «في جميع الأحوال، لا يجوز تعديل النصوص المتعلقة بإعادة انتخاب رئيس الجمهورية، أو بمبادئ الحرية والمساواة، ما لم يكن التعديل متعلقاً بالمزيد من الضمانات».



«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
TT

«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)

تواصلت ردود الفعل العربية الغاضبة من تصريحات أدلى بها سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي، زعم خلالها أن «النصوص التوراتية تمنح إسرائيل الحق في أراضٍ تمتد على جزء كبير من الشرق الأوسط».

تلك التصريحات جاءت خلال مقابلة أجراها الإعلامي الأميركي المحافظ تاكر كارلسون مع هاكابي، وهو قس معمداني سابق ومن أبرز مؤيدي إسرائيل، عيّنه الرئيس دونالد ترمب سفيراً عام 2025.

ويرى خبير في الشأن الإسرائيلي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن هذه التصريحات «تعكس عقلية استعمارية، لكنها مجرد جس نبض في ظل توترات المنطقة»، لافتاً إلى أن «الرد العربي والإسلامي وتواصله يحمل رسالة واضحة أن هذا المسار التوسعي لن يتم، وستكون ضريبته باهظة، أضعاف ما دفعته إسرائيل في الأراضي الفلسطينية وفشلت فيه حتى الآن».

وأثارت تصريحات هاكابي موجة غضب عربية وإسلامية على المستويين الرسمي والشعبي، وصدر بيان مشترك الأحد عن السعودية، ومصر، والأردن، والإمارات، وإندونيسيا، وباكستان، وتركيا، والبحرين، وقطر، وسوريا، وفلسطين، والكويت، ولبنان وسلطنة عُمان، ومجلس التعاون الخليجي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي.

ووفقاً للبيان المشترك أعربت الدول والمنظمات «عن قلقها البالغ وإدانتها الشديدة لتصريحات هاكابي»، مؤكدة «الرفض القاطع لمثل هذه التصريحات الخطيرة والاستفزازية، التي تمثل انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتشكل تهديداً جسيماً لأمن المنطقة واستقرارها».

ونقلت «رويترز»، الأحد، عن متحدث باسم السفارة الأميركية، لم تذكر اسمه، قوله إن تعليقات هاكابي «لا تمثل أي تغيير في سياسة الولايات المتحدة»، وإن تصريحاته الكاملة «أوضحت أن إسرائيل لا ترغب في تغيير حدودها الحالية».

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والأكاديمي المتخصص بالشؤون الإسرائيلية، أحمد فؤاد أنور، إن الغضب العربي المتواصل يحمل رسالة واضحة مفادها أن «هذه الأساطير التي يرددها هاكابي مرفوضة ولا يجب أن يُبنى عليها في أي تحرك مستقبلي».

وأضاف أن السفير الأميركي «يحاول جس النبض وانتهاز الفرص، ولكن الرسالة واضحة له، ومفادها أن من فشل في التمدد في أراضي فلسطين ودفع فاتورة باهظة سيدفع أضعافها لو حاول التمدد خارجها».

وعدَّت السعودية في بيان لـ«الخارجية»، صدر السبت، أن تصريحات هاكابي «غير مسؤولة» و«سابقة خطيرة»، مشيرة إلى أن «هذا الطرح المتطرف ينبئ بعواقب وخيمة، ويهدد الأمن والسلم العالمي».

فيما رأى فيها الأردن «مساساً بسيادة دول المنطقة»، وأكدت مصر أن «لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة أو غيرها من الأراضي العربية».

وعلى منصات التواصل، لاقت تصريحات هاكابي رفضاً شديداً، ووصفها الإعلامي المصري أحمد موسى بـ«الخطيرة والمستفزة».

وقال موسى في منشور عبر حسابه على منصة «إكس» إن «تلك التصريحات هي المخطط الحقيقي لإسرائيل على المدى البعيد، ما يتطلّب اليقظة والحذر من طموحاتهم التوسعية وغطرستهم». وحذر من «انتهاك سيادة الدول القوية؛ لأن الرد سيكون مزلزلاً».

وكان الرئيس الأميركي ترمب قد عارض، في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، الشهر الحالي، ضم إسرائيل الضفة، وقال: «لدينا ما يكفي من الأمور التي تشغلنا الآن... لسنا بحاجة إلى الخوض في شؤون الضفة الغربية».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال ترمب إنه «لن يسمح بضم الضفة الغربية».

ويؤكد أنور أن الموقف الأميركي «مرتبك»، خصوصاً أنه يُحرج الحلفاء بتصريحات تأتي في توقيت التصعيد مع إيران، لافتاً إلى أن الموقف العربي «من اللحظة الأولى كان واضحاً»، داعياً لمزيد من الجهود الشعبية والرسمية لإبداء موقف موحد.


سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
TT

سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)

قُتل عنصرٌ من الأمن الداخلي في سوريا وأصيب آخر بهجوم مسلح نفذه تنظيم «داعش» على حاجز السباهية في المدخل الغربي لمدينة الرقة بالمحافظة التي تحمل الاسم نفسه شمال سوريا، حسب ما أفاد به «تلفزيون سوريا».

ونقل «تلفزيون سوريا» عن مصدر أمني أن أحد منفذي الهجوم قُتل خلال المواجهة، وكان يرتدي حزاماً ناسفاً ويحمل أداةً حادةً، في حادث يعد الثالث من نوعه خلال أقل من 24 ساعة.

يأتي ذلك بعدما تبنى «داعش»، أمس السبت، هجومين استهدفا عناصر من الأمن والجيش السوري في دير الزور والرقة، متعهداً بالدخول في ما وصفه بـ«مرحلة جديدة من العمليات» ضد قيادة البلاد.

وفي بيان نشرته وكالة «دابق» التابعة للتنظيم، أوضح الأخير أنه استهدف «عنصراً من الأمن الداخلي السوري في مدينة الميادين، شرق دير الزور، باستخدام مسدس، كما هاجم عنصرين آخرين من الجيش بالرشاشات في مدينة الرقة».

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع السورية مقتل جندي في الجيش ومدني، السبت، على يد «مهاجمين مجهولين»، في حين أفادت مصادر عسكرية سورية بأن الجندي القتيل ينتمي إلى «الفرقة 42» في الجيش السوري.

في بيان صوتي مسجل نشر، أمس السبت، قال «أبو حذيفة الأنصاري»، المتحدث باسم تنظيم «داعش»، إن سوريا «انتقلت من الاحتلال الإيراني إلى الاحتلال التركي الأميركي»، معلناً بدء «مرحلة جديدة من العمليات» داخل البلاد، وفق تعبيره.

كان الرئيس السوري أحمد الشرع وقّع خلال زيارة إلى الولايات المتحدة، في أكتوبر (تشرين الثاني) الماضي، على انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة «داعش»، حيث التقى بالرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعت حسابات وقنوات داعمة لـ«داعش» على تطبيق «تلغرام»، خلال الساعات الماضية، إلى تكثيف الهجمات باستخدام الدراجات النارية والأسلحة النارية، في مؤشر إلى توجه نحو تصعيد أمني محتمل في مناطق متفرقة من البلاد.


مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، اليوم (الأحد)، وفاة فتى فلسطيني متأثراً بإصابته برصاص الجيش الإسرائيلي شرق مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، فيما أفادت مصادر طبية في قطاع غزة بمقتل فلسطينية جراء إطلاق النار عليها شمال القطاع، وسط استمرار التوترات الميدانية في الأراضي الفلسطينية.

وقالت وزارة الصحة، في بيان، إن محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) توفي متأثراً بجروح حرجة أصيب بها مساء أمس السبت، بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس.

سيدة تصرخ خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (أ.ب)

وحسب مصادر طبية في نابلس، أصيب الفتى برصاصة في الرأس ووصفت حالته حينها بالحرجة، فيما أصيب فتى آخر (16 عاماً) برصاصة في القدم خلال الأحداث ذاتها، ونُقلا إلى مستشفى رفيديا الحكومي لتلقي العلاج، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

وأفاد مسؤول في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقم الإسعاف تعاملت مع إصابتين بالرصاص الحي خلال اقتحام البلدة، مشيراً إلى أن حالة أحد المصابين كانت بالغة الخطورة.

وذكر شهود عيان أن القوات الإسرائيلية واصلت وجودها في بيت فوريك منذ ساعات المساء، عقب توتر شهدته البلدة على خلفية هجوم نفذه مستوطنون على أحد الأحياء، أعقبه إطلاق نار باتجاه مركبة مدنية وتضررها، قبل أن تقتحم قوات إسرائيلية البلدة بعد منتصف الليل وتطلق قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع في عدة مناطق.

جندي إسرائيلي يفتش فلسطينياً خلال اقتحام القوات الإسرائيلية لمخيم قرب نابلس بالضفة الغربية (د.ب.أ)

وتشهد مدن وبلدات الضفة الغربية تصاعداً في وتيرة الاقتحامات والعمليات العسكرية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حيث تنفذ القوات الإسرائيلية حملات دهم واعتقالات شبه يومية، خاصة في شمال الضفة، بما في ذلك نابلس وجنين وطولكرم.

كما تصاعدت هجمات المستوطنين ضد القرى والبلدات الفلسطينية، وسط تقارير فلسطينية عن تزايد أعداد القتلى والجرحى خلال المواجهات والاقتحامات.

أقارب الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (رويترز)

وفي قطاع غزة، قالت مصادر طبية إن بسمة عرام بنات (27 عاماً) قُتلت صباح اليوم إثر إصابتها بالرصاص قرب ميدان بيت لاهيا شمال القطاع.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر طبية قولها إن «المواطنة بسمة عرام بنات (27 عاماً) استشهدت، متأثرة بإصابتها الحرجة برصاص الاحتلال اليوم».

وحسب شهود عيان، شنت طائرات حربية إسرائيلية غارة جوية شرقي مدينة غزة، تزامناً مع تحليق منخفض للطيران، فيما أطلقت آليات عسكرية النار شمالي القطاع وشرقي مخيم البريج ووسطه.

وفي جنوب القطاع، أفاد شهود بإطلاق نار كثيف من آليات عسكرية إسرائيلية شرقي خان يونس، كما تعرض حيا الزيتون والشجاعية شرقي مدينة غزة لإطلاق نار مماثل.

تشييع جثمان الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي متأثراً بجروح حرجة بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس (رويترز)

وكانت مناطق شرقي خان يونس ومدينة رفح جنوب القطاع قد شهدت، مساء أمس، قصفاً مدفعياً إسرائيلياً، حسبما أفاد جهاز الدفاع المدني في غزة.

ويأتي ذلك في ظل استمرار التوتر الميداني رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة «حماس» وإسرائيل الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي.

ووفقاً لبيانات صادرة عن الصحة في غزة، بلغ عدد القتلى منذ بدء سريان وقف إطلاق النار 614 شخصاً، إضافة إلى 1643 إصابة، فيما تم انتشال 726 جثماناً خلال الفترة ذاتها.

وحسب البيانات ذاتها، ارتفعت الحصيلة التراكمية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألف قتيل، إضافة إلى أكثر من 171 ألف مصاب.