شباك التذاكر: الأفلام الأميركية هي السائدة.. عربيا وعالميا

شباك التذاكر: الأفلام الأميركية هي السائدة.. عربيا وعالميا
TT

شباك التذاكر: الأفلام الأميركية هي السائدة.. عربيا وعالميا

شباك التذاكر: الأفلام الأميركية هي السائدة.. عربيا وعالميا

الأفلام التي تم اختيارها للعروض في صالات المدن العربية هي من تلك التي لا يهم كثيرا إذا ما خسرت جولاتها أو ربحتها. ذلك لأنه في شهر رمضان لا يتوقع الموزعون تدفق الصائمين إلى صالات السينما وعليه لا يمكن المجازفة بإطلاق الأفلام الكبيرة ذاتها التي تعرض في باقي صالات العالم، لذا فإن السائد في القاهرة وبيروت ودبي وأبوظبي والمنامة هي الأفلام الأخف ثقلا مثل «الحرارة» الكوميدي أو تلك المساندة «عناكب» وتلك التي يستمر عرضها من قبل بدء شهر رمضان الكريم مثل «سقوط البيت الأبيض» مع استثناء نجده في صالات بيروت إذ تم إطلاق «ولفرين» بنظامه المثلث في صالات بيروت بنجاح لا بأس به.
في مصر تختلف الصورة قليلا من حيث إن الأفلام المصرية احتلت في الأسبوعين الماضيين أسفل القائمة، ففي المركز السادس «تتح» الكوميدي وفي السابع «سمير أبو النيل» (كوميدي كذلك) بينما احتل المركزين الأخيرين فيلمان مصريان هما «31 / 12» (تشويق بوليسي) و«عشم» (دراما عن الأحداث الحالية). كل هذا والمراكز الخمسة الأولى من نصيب الأفلام الأميركية وهي بدءا من المركز الأول ثم الذي يليه: «جامعة الوحوش» (أنيماشن)، «رجل من فولاذ» (أكشن)، «الحرب العالمية ز» (رعب)، «بعد الأرض» (خيال علمي) و«سريع وهائج 6» (أكشن).
مصير الفيلم المصري من حيث مدى قدرته تجاوز الأحداث من جهة والهبوط المستمر في ارتياده من جهة أخرى سيتحدد خلال نهاية هذا الأسبوع عندما يتم طرح أفلام جديدة بمناسبة عيد الفطر قد يكون من بينها «البرنسيسة» و«نظرية عمتي». لا أحد من هذين المثالين يعد بنجاح يشق طريقه إلى القمة ولا عجب أن هناك انحسارا في الإقبال على الأفلام المصرية داخل مصر وخارجها إذا ما كان المعروض من هذا النوع العادي كما الحال مع معظم الذي شهد عروضه منذ مطلع السنة.
الأفلام الأميركية، كما نعلم جميعا، هي السائدة ليس فقط في العواصم العربية بل في عواصم الدول الأوروبية (يشكل الإقبال عليها نحو 65 في المائة في المتوسط) والآسيوية (نحو 50 في المائة بالمتوسط). وهي تحتل المركز الأول هذا الأسبوع في الصين ذاتها عبر فيلم «باسيفيك ريم» الذي حطم الأرقام القياسية بالنسبة لفيلم أميركي معروض في الصين. هذا الفيلم الذي لم ينجز أميركيا النجاح المأمول له (28 مليون دولار فقط) والذي أنتجته «صوني» بكلفة تزيد على 125 مليون دولار، أنجز هذا الأسبوع عالميا 53 مليونا حتى الآن من بينها 45 مليون دولار في المدن الصينية. هذا ما يرفع مجمل ما حققه الفيلم في عروضه الدولية إلى جوار 200 مليون دولار.
لكن ليس كل ما هو نجاح صيني بات خبرا مفرحا بالضرورة لهوليوود. فالصين لم تدفع دولارا واحدا لشركات الإنتاج والتوزيع الأميركية منذ مطلع العام ما يثير قلق هوليوود. «صوني» نفسها التي دفعت للسوق الصينية هذا الأسبوع فيلما آخر له هو الكرتوني «سميرفس 2» تكشف عن أن هناك خلافا حادا بين هوليوود وبيكنغ مفاده رغبة الحكومة الصينية فرض ضريبة جديدة على ما تجنيه الشركات الأميركية من عروض أفلامها في الصين. وما تجنيه تلك الشركات ضئيل بالقياس فهي، حسب اتفاق تجاري سابق، تكتفي بـ25 في المائة من الإيرادات تاركة ثلاثة أرباع إيراد كل فيلم للحكومة الصينية وشركات التوزيع وشركات صالات السينما المحلية. الآن تريد الصين أن تأخذ حصة من هذا المبلغ ما قد تصل إلى سبعة في المائة أخرى لحسابها ما يقلص ما يصل هوليوود من أفلامها من هذه السوق الشاسعة إلى أقل من عشرين في المائة.
الطلب الصيني تم رفضه من قبل «تونتييث سنتشري فوكس» والغالب أن شركات هوليوود الأخرى سترفضه أيضا إذ هي أحالت القضية إلى مسؤولي وزارة التجارة الأميركية لدراسته آملة في أن يتبنى المسؤولون التفاوض مع بيكنغ لصالح إبقاء الوضع على ما هو عليه. وما هو جدير بالذكر هنا هو أن «فوكس» امتنعت عن استلام إيرادات فيلمها «حياة باي» عندما اكتشفت أن الحكومة الصينية قدمت مليوني دولار إضافية مما أنجزه الفيلم هناك. كذلك، وحسب «وول ستريت جورنال» لا يوجد دخل بعد من فيلم «يوم طيب للموت» أو «A Good Day to Die Hard» الذي افتتح في منتصف الشهر الثالث من هذا العام هناك.
«صوني» بدورها تنتظر إيرادات «سكايفول» منذ مطلع العام. وورنر لم تقبض حصتها بعد عن أربعة أفلام هي «جاك شولدر» و«ذ هوبيت» و«جاك العملاق» و«رجل من فولاذ». «يونيفرسال» عرضت في الصين «أوبليفيون» و«البائسون» وقامت باراماونت بعرض «ستار ترك» و«جي أي جو» من دون عائد حتى الآن تبعا للقضية العالقة. هذا لا يعني أن هوليوود في وارد التوقف عن تصدير أعمالها الجديدة إلى الصين كونها تدرك أن السوق الصينية باتت تندرج في قائمة الخمس الأولى حول العالم. هذا مع العلم بأن الحكومة الصينية، عبر مؤسساتها المعنية قد توقف عرض أي فيلم من دون إبداء تبرير. وتتبدى اللعبة - إذا ما صح تسميتها بذلك - عبر المناورة التالية، فالصين وافقت في مطلع هذا العام وتم إبرام اتفاق يقضي بزيادة عدد الأفلام الأميركية الموزعة في الصين فحسب الاتفاق السابق كان العدد الأقصى لما يسمح بعرضه من أفلام هوليوود يبلغ 24 فيلما، أما الاتفاق - الذي اعتبرته هوليوود نصرا - فقد رفع العدد إلى 34 فيلما. ويستطيع المرء أن يخمن، على الأقل، أن تكون الصين وافقت على هذا المبدأ بعدما عملت حسابها على رفع حصتها من إيرادات هذه الأفلام وهو ما تطالب به اليوم.
الصورة مشرقة أكثر داخل السوق الأميركية ذاتها، على الأقل بالنسبة لفيلم «مسدسان» الذي هو واحد من فيلمين تم إطلاقهما على شكل موسع (وهناك ثلاثة أخرى في عروض محدودة لكن أيا منها لم يدخل قائمة العشرة الأولى). الفيلم المذكور من بطولة دنزل واشنطن ومارك وولبرغ الذي تكلف 74 مليون دولار لإنتاجه وحصد في أيامه الثلاث الأولى على أكثر من 27 مليون دولار متبوئا المركز الأول. الفيلم الثاني «ذ سميرفس» حط ثالثا منجزا 18 مليون دولار في الفترة ذاتها، و27 مليونا إذا ما حسبنا إيراد اليومين السابقين للويك إند إذ انطلق للعروض في منتصف الأسبوع الماضي.
عالميا، «باسيفيك ريم» ما زال في الطليعة بعدما أنجز 53 مليون دولار هذا الأسبوع من 58 سوق دولية. لكن مستقبل «مسدسان» عالميا قد يشوبه التساؤل فهو نوع من الأفلام التي تثير الأميركي أكثر من سواه. في كل الأحوال نجد أن 28 في المائة من مشتري التذاكر في الولايات المتحدة كانوا من الأفرو - أميركيين بسبب وجود دنزل واشنطن مشاركا البطولة. وتكشف الإحصائيات كذلك عن أن 77 في المائة من رواد هذا الفيلم هم من فوق الخامسة والعشرين من العمر. في حين أن 45 في المائة من هؤلاء كانوا من الجمهور النسائي.
* TOP10
* 1* المركز الأول من نصيب «مسدسان» (يونيفرسال) إذ سجل أكثر من 27 مليون دولار بقليل. فيلم بوليسي ضاحك حول رجلي بوليس يسرقان نحو 40 مليون دولار تبعا لتعليمات غامضة فإذا بالمال من نصيب وكالة المخابرات الأميركية.
2*فيلم المركز الأول في الأسبوع الماضي «وولفرين» (فوكس) ينحدر إلى الثاني خاسرا نحو 50% من زخمه ومسجلا 21 مليونا و725 ألف دولار. هيو جاكمان يقود هذه المغامرة إلى اليابان حيث سينازل عصابة الياكوزا.
3*في عام 2011 أنجز The Smurfs أكثر من 28 مليون دولار في أيامه الأولى، وهذا أفضل مما يسجله الجزء الثاني (18,200 ألف دولار). الفيلم (لكولومبيا) يحط ثالثا هذا الأسبوع.
4*«الشعوذة» (The Conjuring) نيو لاين سينما أنجز للآن 109 ملايين دولار منها 14 مليونا هذا الأسبوع: فيلم رعب بحكاية تقليدية مع معالجة مختلفة.
5*«يا لحقارتي 2» (يونيفرسال) هو فيلم أنيماشن آخر في القائمة يتراجع من المركز الثالث إلى الخامس منجزا عشرة ملايين دولار لكن إجمال ما أنجزه أميركيا هو 326 مليونا و668 ألفا.
6*من كولومبيا واحد من فيلمين كوميديين هذا الأسبوع وهو «الناضجون 2» الذي حصد 8 ملايين دولار هذا الأسبوع متراجعا مرتبة واحدة عما كان عليه في الأسبوع الماضي.
7*في المركز السابع (من الرابع) «توربو» (فوكس): أنيماشن آخر لم يحقق المرجو منه جمع هذا الأسبوع نحو ستة ملايين دولار.
8*«أحمر 2» كان بدوره يأمل في نجاح أفضل حاشدا أسماء كبيرة مثل بروس ويليس وأنطوني هوبكنز وجون مالكوفيتش من بين آخرين. ينحسر إلى المركز الثامن بخمسة ملايين و600 ألف دولار (توزيع ساميت).
9*«الحرارة» (فوكس) هو الكوميدي الثاني في قائمة أفلام هذا الأسبوع. هزل بوليسي مع ساندرا بولوك وماليسا مكارثي جمع للآن 150 مليونا لا بأس بها منها خمسة ملايين هذا الأسبوع.
10*في المركز العاشر فيلم الخيال العلمي «باسيفيك ريم» (وورنر) الذي لم ينجز أميركيا أي نجاح. نراه سقط في أسبوعه الرابع من المركز السابع مسجلا 4 ملايين و570 ألف دولار.

* عالميا
* المراكز الخمسة الأولى هذا الأسبوع هي:
الأول: «باسيفيك ريم»: 53 مليون دولار (م. د).
الثاني: «سميرفس 2»: 52 (م. د).
الثالث: «وولفرين »: 38 (م. د).
الرابع: «يا لحقارتي 2 »: 13 (م. د).
الخامس: «سريع وهائج 6»: 8 ملايين و600 ألف دولار.



أفلام ستانلي كوبريك العسكرية تقاوم منطق الحرب

«ممرات المجد» (يونايتد آرتستس)
«ممرات المجد» (يونايتد آرتستس)
TT

أفلام ستانلي كوبريك العسكرية تقاوم منطق الحرب

«ممرات المجد» (يونايتد آرتستس)
«ممرات المجد» (يونايتد آرتستس)

أنجز المخرج الأميركي ستانلي كوبريك (1928 - 1999) 13 فيلماً طويلاً، من بينها 5 أفلام تدور حول حروب مختلفة. بدأ مصوراً صحافياً لمجلة «لايف»، ثم أخرج فيلمين قصيرين على الأقل قبل أن ينتقل إلى الأفلام الطويلة، بدءاً بفيلم «خوف ورغبة» (Fear and Desire) سنة 1952.

أما الأفلام التي لا تدور حول حروب عسكرية مباشرة أو احتمالاتها فهي: «قبلة القاتل» (Killer’s Kiss، 1955)، و«القتل» (The Killing، 1956)، و«سبارتاكوس» (1960)، و«لوليتا» (1962)، و«2001: أوديسا الفضاء» (1968)، و«البرتقالة الآلية» (A Clockwork Orange، 1971)، و«باري ليندون» (1975)، و«اللمعان» (The Shining، 1980)، و«عينان مغمضتان باتساع» (Eyes Wide Shut، 1999).

ستانلي كوبريك في التصوير (وورنر برذرز)

الخوف الكبير

أفلام كوبريك الحربية 5، يتبع كل منها أسلوباً مختلفاً في نقد الحرب. بدأت هذه السلسلة سنة 1952 بفيلمه المتواضع «خوف ورغبة»، وانتهت سنة 1987 بفيلم «سترة معدنية كاملة» (Full Metal Jacket).

أفلام كوبريك الحربية ليست أفلام إثارة أو أكشن بالمعنى التقليدي، بل تضمن التشويق من خلال طرح إنساني عميق، وشخصيات تستحق التأييد والتعاطف، بصرف النظر عن مواقعها. قد تكون الحرب هي الحرب العالمية الأولى، أو حرب ڤيتنام، أو حرباً غير محددة المكان. ما يهم كوبريك هو تصوير شخصياته في الأزمات، والربط بين تصرفاتهم الفردية وبنية الحرب العامة وعبثها.

يتبدّى ذلك في فيلمه الأول في هذه المجموعة «خوف ورغبة»: 4 جنود في حرب غير محددة الجبهات أو الهوية، حيث يتوازى الخوف من العدو مع الخوف من الضياع في أرض مجهولة، وتتداخل الرغبة في النجاة مع غريزة البقاء. الفيلم متواضع التنفيذ، لكنه ذو دلالة.

«سترة معدنية كاملة» (وورنر برذرز)

لم يكن كوبريك راضياً عن هذا الفيلم، وتشير بعض الروايات إلى أنه حرق النيغاتيف، غير أن نسخاً منه مسجلة بقيت متداولة حتى اليوم.

الفيلم التالي هو «ممرات المجد» (Paths of Glory) سنة 1957، وهو أول فيلم كبير الإنتاج (والرابع في مسيرته) ينجزه كوبريك. الفيلم مقتبس عن رواية معادية للحرب ألّفها همفري كوب، وكتب السيناريو الروائي البوليسي جيم تومسون، الذي سبق أن كتب فيلم «القتل» (The Killing)، ولاحقاً شارك في كتابة فيلم سام بيكنباه «The Getaway». ينتمي الفيلم إلى الأعمال التي أرَّخت للحرب العالمية الأولى، مثل All Quiet on the Western Front» (1930)» للويس مايلستون، وThe Big Parade» (1925)» لكينغ ڤيدور، وكلاهما من أبرز الأفلام الحربية.

يقدّم كوبريك منظوراً يقوم على الدفاع عن الجندي العادي واتهام القيادة العسكرية بالفشل والتضحية بالجنود. أدَّى كيرك دوغلاس دور الضابط داكس، الذي يعارض إرسال فرقته الفرنسية لمواجهة الألمان في مهمة محكوم عليها بالفشل.

من خلال هذه الشخصية، يبرز الفيلم بوصفه عملاً معادياً للحرب، إذ يدرك داكس أن أوامر القيادة الفرنسية بمهاجمة القوات الألمانية غير واقعية، وأن مصيرها الفشل، مؤيداً تمرُّد بعض جنوده في مواجهة القيادة العسكرية.

كما يعقد كوبريك مقارنة واضحة بين حياة الجنرالات المريحة، من طعام وشراب ونوم بعيداً عن أصوات المدافع، وحياة الجنود في الخنادق تحت خطر الموت، مع نقص حاد في المؤن. وقد دفعت هذه الرسالة السلطات الفرنسية إلى منع عرض الفيلم حتى عام 1975.

تضحيات مجانية

الفيلم اللاحق لم يكن حربياً بالمعنى التقليدي، إذ لا تدور أحداثه في ساحة حرب مباشرة، بل يتناول حرباً محتملة بين القوتين العظميين: الولايات المتحدة والاتحاد السوڤياتي. إنه «دكتور سترينجلوڤ، أو: كيف تعلمت التوقف عن القلق وأحببت القنبلة» (1964).

الفيلم كوميديا سوداء عن الحرب الباردة، تنضح بمواقف سوريالية. تدور أحداثه حول طائرة لا يمكن استعادتها بعد إطلاقها، وهي تحمل قنبلة نووية متجهة لضرب موسكو. يحاول رئيس الجمهورية الأميركي (بيتر سلرز) تفادي ضربة انتقامية عبر الاتصال بالرئيس السوڤياتي (نسمعه ولا نراه)، معتذراً عن الخطأ ومشيراً إلى أن بعض صقور اليمين في إدارته يقفون وراءه.

إلى جانبه يظهر الدكتور سترينجلوڤ (يؤدي دوره سلرز أيضاً)، المستشار المقعد ذو الأطراف الميكانيكية، الذي يبدو خالياً من أي عاطفة إنسانية. كما يؤدي سلرز دور الضابط البريطاني ليونيل، الذي يحاول فهم السبب الذي دفع الجنرال ريبر (سترلينغ هايدن) إلى إطلاق الهجوم النووي. وفي الطائرة، يظهر الطيار الذي يؤدي دوره سليم بيكنز، والذي اختاره كوبريك لما عُرف به من أدوار في أفلام الغرب الأميركي. الفيلم ذو تركيبة مجنونة، يحمل تحذيراً واضحاً من ويلات حرب نووية محتملة.

يصوِّر كوبريك شخصياته في الأزمات رابطاً بين أفعالهم الفردية وبنية الحرب وعبثها

أما فيلمه الحربي الأخير فهو «سترة معدنية كاملة» (1987)، وقد قسَّمه كوبريك بإحكام إلى جزأين متكاملين. يدور الجزء الأول في مركز تدريب عسكري أميركي، حيث يتعرض أحد المجندين (ڤنسنت دونوفريو) لمعاملة قاسية من قبل الضابط المسؤول، مما يدفعه في النهاية إلى الانتحار.

ومع موته، ينتقل الفيلم إلى ساحة المعركة في ڤيتنام، حيث يطرح كوبريك نقداً مباشراً للحرب وتساؤلات حول مغزاها ومعناها. الجنود الأميركيون يقتلون ويُقتلون، ويقدّم المخرج مشهداً لفتاة ڤيتنامية شابة تتصدى لهم، في دلالة رمزية واضحة.

في معظم أفلام كوبريك، ثمة مواجهة حاسمة مع «الآخر»: مع الحاسوب في «2001: أوديسا الفضاء»، ومع المجتمع الذي ينتج العنف في «البرتقالة الآلية»، ومع الانهيار النفسي الفردي في «اللمعان».

أما فيلمه الأخير «عينان مغمضتان باتساع»، فيدور حول جماعة سريَّة تتيح لأعضائها الانغماس في الشهوات بلا قيود، وليس هذا العالم السري الذي يرسمه كوبريك بعيداً تماماً عن الواقع، إذ كشفت قضايا حديثة، مثل قضية جيفري إبستين، عن شبكات مغلقة تتقاطع فيها السلطة مع الرغبات والنفوذ.


شاشة الناقد- من الانقلاب إلى الطوفان: 3 أفلام بين السياسة والكارثة

«الحظيرة الحمراء» (مهرجان برلين)
«الحظيرة الحمراء» (مهرجان برلين)
TT

شاشة الناقد- من الانقلاب إلى الطوفان: 3 أفلام بين السياسة والكارثة

«الحظيرة الحمراء» (مهرجان برلين)
«الحظيرة الحمراء» (مهرجان برلين)

THE RED HANGAR

★★★★★

إخراج:‫ خوان بابلو سالاتو‬

تشيلي/ فرنسا (2026)

فيلم آخر من أفلام أميركا اللاتينية السياسية

ما زالت بعض أهم الأفلام السياسية تأتي من دول أميركا اللاتينية التي عايشت أوضاعاً وتقلبات عنيفة مع انتقال سلطة قائمة إلى أخرى، غالباً بالعنف وحملات الاعتقال والاضطهاد.

في «الحظيرة الحمراء» (والمقصود بها حظيرة مطار)، مستوحى من قصة واقعية عن ضابط الطيران جورج سيلڤا (يؤديه نيكولاس زاراتي)، يشهد الانقلاب العسكري الذي طوى صفحة الرئيس المنتخب ديمقراطياً سلڤادور أليندي عام 1973. صاحب الانقلاب العسكري حملات اعتقال لآلاف المؤيدين واليساريين.

الضابط سيلڤا يؤكد التزامه بالتعليمات العسكرية، ويكرِّر أنه مجرد بيدق في الخدمة وسينفذ ما يُؤمر به، لكنه في الوقت نفسه يشعر بالأسى لما يشاهده. يحاول السيطرة على مشاعره والبقاء على الحياد، لكن علاقته بالكولونيل الذي أشرف على تحويل الحظيرة إلى سجن تعذيب كانت متوترة.

في النهاية يُطرد من الخدمة ويدخل السجن لثلاث سنوات (وقد توفي في لندن قبل عامين).

لا مجال لسرد أحداث الفيلم (83 دقيقة)، إذ يقوم على حكاية محدودة التنوع تُمعن في تصوير المشاعر، يواكبها حوار مقتصد، ويرتكز أساساً على أداء زاراتي المتماسك خارجياً والمنفعل داخلياً.

هذا هو الفيلم الأول لمخرجه، وقد اختار تصويره بالأبيض والأسود تعبيراً عن ظلام تلك الفترة. لا تفوته لمحات تفصيلية ولا ملامح مكبوتة يعكسها الممثلون. هناك لقطات عديدة تنتمي إلى التفاصيل الملتقطة بعناية، وكل واحدة منها تؤكد موهبة مخرج يدرك تماماً كيف يلتقط اللحظة ويوظفها في فيلمه.

وتبرز هذه الصياغة الفنية في استخدام الصوت والموسيقى، في المقابل يعرض الفيلم ببساطة كيف تؤول التطورات، التي تدفع بقيادة المطار العسكري نحو القبول المطلق، خوفاً من عاقبة الكولونيل الذي بات الحاكم بأمره، ويحمل ثأراً قديماً ضد سيلڤا سيستخدمه حين يشاء.

ANCESTOR

★★★

إخراج: آدم خليل وزاك خليل

تسجيلي | الولايات المتحدة (2026)

بحث عن عظام مسروقة للسكان الأصليين

يستخدم هذا الفيلم عنواناً أصلياً لقبيلة من مواطني الولايات المتحدة، يعود تاريخ وجودها في ولاية ميشيغان إلى آلاف السنين، شأنها شأن باقي قبائل السكان الأصليين في أميركا. العنوان المستخدم هو «Aanikoobijigan»، ويعني «الأجداد».

الفيلم، من إخراج الأخوين آدم وزاك خليل، معني بسرد كيف تمكنت تلك القبيلة، عبر سنوات طويلة، من استعادة العظام التي نُبشت وسُرقت لتوضع في المتاحف من دون إذن أو حقوق.

«أسلاف» (مهرجان صندانس)

حسب المعتقدات المتوارثة، فإن أرواح الموتى الذين سُرقت عظامهم ستبقى هائمة إلى أن تعود تلك العظام إليها. المهمة صعبة، لذلك شُكِّلت مؤسسة ثقافية لحفظ التراث، وقد وُوجهت هذه المؤسسة، في البداية ولسنوات عدة، بتمنُّع المتاحف عن الاستجابة.

يشرح الفيلم ذلك عبر مقابلات مع شخصيات عدة (من القبيلة ومن البيض المؤيدين)، وينتهي بنجاح المحاولة واستعادة تلك العظام المنهوبة.

إنه فيلم غير متوقع من حيث الموضوع، ومباشر في تنفيذه وصنعته، يراد به توجيه الاهتمام إلى صورة من سوء معاملة البيض للسكان الأصليين. وفي فحواه، هو فيلم عن تاريخ من النظرة الفوقية التي لا تعير اهتماماً لأي معتقد أو تراث، ما يعكس عنصرية سادت التاريخ الأميركي منذ مئات السنين وحتى اليوم.

كان من الممكن إحداث بعض التنوع في الأسلوب المباشر للفيلم وانتقالاته بين الأطراف المختلفة ومواقفها، لكن، مع ذلك، فإن ما يقدمه ببساطة كافٍ لإثارة الموضوعات التي يطرحها.

THRASH

★★

إخراج: تومي ويركولا

كوارث | الولايات المتحدة (2026)

طوفان وأسماك قرش وضحايا

أفلام الكوارث، غالباً، كوارث فنية، تستغل فكرة: ماذا يمكن أن يحدث لو ضرب زلزال أو إعصار أو فيضان أو نيزك الأرض؟ خلال استعراض الحكايات، يتم تقديم أشخاص في أزمات ومواقف تنذر بالموت؛ بعضهم يموت فعلاً، والبعض الآخر ينجو قبيل إسدال الستار.

«سحق» (نتفليكس)

«سحق» (وهو عنوان غريب لفيلم) يدور حول إعصار يضرب بلدة ساحلية. ينجح قليلون في الفرار قبل وصوله، الذي يسبب فيضان البحر ويغطي الشوارع والطوابق السفلية من المنازل. لكن هذا ليس كل شيء؛ فهناك أسماك قرش تجول الآن في البلدة، تبحث عما تأكله من البشر.

ينتقل الفيلم، وفق إيقاع المخرج، بين حكايات شخصيات عدة تواجه العاصفة والطوفان والأسماك في وقت واحد، بدلاً من أن يمسك بزمام السرد عبر قصة واحدة أو اثنتين.

هناك تنفيذ نمطي بعيد عن الإبداع، وتمثيل مبرمج يسوده الخوف والصراخ. بعض الشخصيات مقدَّم على أساس أنه يستحق الموت، وأخرى تستحق الحياة، هكذا، وبكل سذاجة.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز


«غودفيلاز» في السينما السعودية... حين يصبح العنف أسلوب حياة

روبرت دي نيرو في مشهد من الفيلم مع  راي ليوتا (imdb)
روبرت دي نيرو في مشهد من الفيلم مع راي ليوتا (imdb)
TT

«غودفيلاز» في السينما السعودية... حين يصبح العنف أسلوب حياة

روبرت دي نيرو في مشهد من الفيلم مع  راي ليوتا (imdb)
روبرت دي نيرو في مشهد من الفيلم مع راي ليوتا (imdb)

في وقتٍ تشهد فيه السينما السعودية تنوّعاً في العروض بين الجديد والكلاسيكي، يعود الفيلم الأيقوني «Goodfellas» («غودفيلاز» أو «الأصدقاء الطيبون») للمخرج مارتن سكورسيزي، الصادر عام 1990، إلى صالات العرض بوصفه واحداً من أكثر الأعمال رسوخاً في سينما العصابات. ويأتي عرضه اليوم، بتوزيع «سينيويفز»، بعد أكثر من 35 عاماً على طرحه الأول، ضمن حراك سينمائي أوسع يستعيد أعمالاً تركت بصمتها في تاريخ السينما، وامتدَّ تأثيرها عبر أجيال متعاقبة من المشاهدين.

ويستمد الفيلم قيمته من مكانته بوصفه أحد أبرز الأعمال تأثيراً في تناول عالم الجريمة المنظمة. وتأتي إعادة عرضه في صالات السينما السعودية ضمن توجه متزايد لإحياء أفلام بارزة أمام جمهور جديد، في تجربة تمنحها حياة إضافية خارج زمنها الأصلي. وخلال السنوات الأخيرة، استقبلت دور العرض السعودية عدداً من العناوين التي عادت إلى الشاشة، مثل: «تايتانيك» (1997) و«إنترستلر» (2014)، إلى جانب روائع سينمائية أخرى.

قصة حقيقية... صعود داخل العصابات

رجال العصابة بالفيلم في محاكاة للقصة التي رواها هنري هيل للصحافة (imdb)

يستند «غودفيلاز» إلى قصة حقيقية جرت أحداثها بين الخمسينات والسبعينات من القرن الماضي، داخل عالم الجريمة المنظمة في نيويورك. ويروي الفيلم حكاية هنري هيل (راي ليوتا)، الشاب الذي نشأ في حيٍّ تحكمه العصابات، وانجذب منذ طفولته إلى ما تمثِّله من قوة ونفوذ، ليتسلل تدريجياً إلى هذا العالم. وتتحول حياته من مراقبة الحلم إلى عيشه، ثم إلى مواجهة ثمنه.

يستند السيناريو إلى كتاب للصحافي نيكولاس بيليجي، الذي وثّق تجربة هنري من الداخل، اعتماداً على شهادته الشخصية وما ارتبط بها من أحداث وعلاقات وشخصيات حقيقية.

وخلال رحلته، يتعرَّف هنري إلى عدد من رجال العصابات، أبرزهم جيمي كونواي (روبرت دي نيرو)، الرجل الهادئ الذي تستند سلطته إلى الحضور والحسابات الدقيقة بعيداً عن الصخب، وتومي ديفيتو (جو بيشي)، بشخصيته الحادّة والمتقلّبة، القادر على تحويل المزاح إلى خطر في لحظة.

وفي خضمّ هذا العالم، يرتبط هنري بكارين هيل (لورين براكو)، فيتزوجها وينجب منها طفلتين. تدخل كارين هذه التجربة بدافع الإعجاب به، لكنها تجد نفسها تدريجياً داخل دوامة يصعب الخروج منها.

مشاهد أيقونية... راسخة في الذاكرة

والدة سكورسيزي الحقيقية تظهر في مشهد من الفيلم (imdb)

وقدم سكورسيزي في الفيلم أسلوباً بصرياً مختلفاً عن السائد آنذاك، جعل كثيراً من مشاهد «غودفيلاز» تُصنَّف بوصفها لقطات أيقونية تُدرَّس في بعض الجامعات. ومن أبرزها اللقطة الطويلة التي تتابع هنري وكارين في أثناء دخولهما المطعم من الباب الخلفي، متجاوزين انتظار الدور، في تجسيد واضح لطبيعة العالم الذي يعيشان فيه، وحجم النفوذ الذي بلغه هنري، حيث يصبح الوصول امتيازاً، وتُزال الحواجز.

ومن المشاهد اللافتة أيضاً مشهد «هل أنا مضحك؟»، الذي يبدأ بأجواء مرحة داخل مطعم، حين يضحك هنري على تعليق لتومي ويصفه بأنه «مضحك»، قبل أن تنقلب النبرة فجأة، مع سؤال تومي الحاد: «هل أنا مضحك؟ هل تراني مهرجاً؟». سؤال يبدو عابراً، لكنه يتحوَّل إلى اختبار قوة صامت يكشف عن توتر كامن خلف المزاح. وتنبع قوة المشهد من أداء جو بيشي، الذي يتنقّل ببراعة بين الضحك والحدّة في لحظات خاطفة، مانحاً الشخصية طابعاً متقلّباً ومقلقاً، وهو ما أسهم في فوزه بجائزة الأوسكار لأفضل ممثل مساعد عن دوره في الفيلم.

روبرت دي نيرو... العقل الهادئ

روبرت دي نيرو في دور مجرم العصابات الحقيقي جيمي (imdb)

أما روبرت دي نيرو، فجسَّد شخصية جيمي كونواي، المستوحاة من المجرم الحقيقي جيمس بيرك، أحد أبرز الأسماء المرتبطة بعالم السرقة المنظمة في نيويورك خلال السبعينات. وكان بيرك العقل المدبر لعملية سرقة «لوفتهانزا» الشهيرة عام 1978، وهي من كبرى عمليات السرقة في تاريخ الولايات المتحدة، حيث جرى الاستيلاء على ملايين الدولارات من مطار جون إف كينيدي.

وتعامل دي نيرو مع الدور ببحث دقيق؛ إذ تواصل مع هنري هيل الحقيقي للوقوف على تفاصيل شخصية بيرك، من طريقة التدخين وحمل السيجارة إلى الإيماءات الدقيقة وأسلوب التعامل مع المحيطين به. وانعكست هذه الملاحظات على أدائه، حيث جاء كثير من التفاصيل الجسدية، مثل حركة اليدين، وطريقة النظر، والهدوء المتعمّد قبل اتخاذ قرار عنيف، مبنية على وصف هنري هيل للشخصية الحقيقية.

ويُعد هذا الدور من أبرز تعاونات دي نيرو مع مارتن سكورسيزي، ويأتي ضمن سلسلة أدوار أسهمت في ترسيخ صورته بوصفه أحد أهم من جسّدوا شخصيات الجريمة المنظمة في السينما الأميركية.

العنف بوصفه حياة يومية

لورين براكو تؤدي دور زوجة هنري هيل (imdb)

يقدّم الفيلم العنف بوصفه جزءاً طبيعياً من الحياة داخل هذا العالم، حيث تتعامل الشخصيات مع الخطر بالقدر نفسه الذي تتعامل به مع تفاصيلها اليومية، مما يضفي على التجربة قسوة مضاعفة. وفي كثير من المشاهد، يظهر العنف بشكل مفاجئ، قبل أن تعود الحياة إلى إيقاعها المعتاد، في تناقض حاد يترك أثراً عميقاً. ويتجلّى ذلك في مشهد العشاء داخل منزل والدة تومي، حيث تجتمع أجواء عائلية هادئة، وحديث بسيط وطعام منزلي، في وقت يدرك فيه المشاهد أن الحاضرين كانوا منخرطين في فعل عنيف قبل لحظات.

ويزداد المشهد تأثيراً بكون والدة تومي هي في الواقع والدة المخرج سكورسيزي، وقد جاء ظهورها بعفوية لافتة، إذ يبدو الحوار طبيعياً إلى حد مربك، كما لو أن الكاميرا التقطت لحظة من الحياة كما هي. هذا التداخل بين الألفة والخطر يمنح المشهد وزناً خاصاً، ويجعله عالقاً في الذاكرة.

الزمن في إيقاع الصوت

المخرج مارتن سكورسيزي يتوسط نجوم الفيلم (imdb)

يلعب الصوت في «غودفيلاز» دوراً محورياً في بناء التجربة، لا سيما من خلال التعليق الصوتي لهنري هيل (راي ليوتا)، الذي يرافق الأحداث ويكشف عن طبقات من وعي الشخصية، مقرّباً المتفرج من عالمها الداخلي بدل الاكتفاء بالمراقبة من الخارج. كما ترتبط الاختيارات الموسيقية بزمن الأحداث، مانحة الفيلم إحساساً دقيقاً بالحقبة، وتضع المشاهد داخل أجواء نيويورك في الستينات والسبعينات، حيث يتقاطع صعود العصابات مع التحولات الاجتماعية والثقافية.

ورغم أن الفيلم يتحرك داخل عالم يهيمن عليه الرجال، فإن شخصية كارين هيل (لورين براكو) تمنح الأحداث بعداً مختلفاً، إذ تكشف عن أثر هذا العالم على الحياة الخاصة. ومن خلال منظورها، يتجلّى التوتر بين الانجذاب إلى السلطة والخوف من تبعاتها، وكذلك بين البحث عن الأمان والانزلاق إلى الخطر. وفي علاقتها بهنري، تنكشف هشاشة الروابط حين تُبنى على الانبهار، ويظهر كيف يمكن للولاء أن يتحول إلى عبء، وللحب أن يصبح ساحة صراع.

اللحظات الأخيرة للفيلم حين تتصدع العلاقة بين هنري وجيمي (imdb)

يمكن القول إن عودة «غودفيلاز» إلى صالات السينما في السعودية أثارت تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، حيث شارك الجمهور انطباعاتهم حول التجربة، في حين توقّف آخرون عند مشاهد أعادوا اكتشافها، وتناولت بعض النقاشات أداء الممثلين أو أسلوب الإخراج، بينما انشغل آخرون بالتفاصيل الدقيقة التي تتجلّى بشكل أوضح على الشاشة الكبيرة.

ومن الجدير بالذكر أن الفيلم حقق نجاحاً تجارياً وجماهيرياً لافتاً في شباك التذاكر الأميركي، بإيرادات بلغت 46.8 مليون دولار، أي ما يقارب ضعف ميزانيته المقدّرة بـ25 مليون دولار. كما رُشّح لست جوائز أوسكار، من بينها أفضل فيلم، وفاز بخمس جوائز من الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتلفزيون (البافتا)، بما في ذلك أفضل فيلم وأفضل مخرج.