كوريون جنوبيون يستعدون للقاء أقاربهم في الشمال بعد عقود من الفراق

كيم جونغ أون جدّد انتقاده للعقوبات الدولية على بلاده

كوريون جنوبيون يقفون للنشيد الوطني قبل لقائهم أقارب انفصلوا عنهم قبل عقود في سوكشو أمس (أ.ف.ب)
كوريون جنوبيون يقفون للنشيد الوطني قبل لقائهم أقارب انفصلوا عنهم قبل عقود في سوكشو أمس (أ.ف.ب)
TT

كوريون جنوبيون يستعدون للقاء أقاربهم في الشمال بعد عقود من الفراق

كوريون جنوبيون يقفون للنشيد الوطني قبل لقائهم أقارب انفصلوا عنهم قبل عقود في سوكشو أمس (أ.ف.ب)
كوريون جنوبيون يقفون للنشيد الوطني قبل لقائهم أقارب انفصلوا عنهم قبل عقود في سوكشو أمس (أ.ف.ب)

تجمع عشرات الكوريين الجنوبيين، معظمهم كبار في السن، أمس، عشية لقائهم الأول المنتظر جدا مع ذويهم الكوريين الشماليين الذين فُصلوا عنهم منذ الحرب الدامية التي استمرت بين 1950 و1953.
وتندرج هذه السلسلة الجديدة من الاجتماعات المخصّصة للعائلات التي فصل بينها النزاع، والأولى منذ 3 سنوات، في إطار الانفراج في شبه الجزيرة الكورية منذ بداية السنة. وستنظم اللقاءات الأولى اليوم في منتجع كومغانغ الجبلي الكوري الشمالي، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية. وقد انفصل ملايين الأشخاص بسبب الحرب الكورية، التي رسّخت الانقسام المحكم لشبه الجزيرة. بين هؤلاء لي كيوم - سيوم، التي بلغت أمس الـ92 من العمر، وتأمل في أن تلتقي اليوم بابنها الذي انفصلت عنه خلال الحرب.
وخلال هربها، فقدت زوجها وابنها الذي كان في الـ4 من عمره، ولم تكن سوى مع ابنتها عندما استقلت عبّارة متوجهة إلى الجنوب. وستكون ابنتها معها اليوم عندما ستلتقيان هذا الابن الذي يبلغ اليوم الـ71 من العمر، والذي سيأتي على الأرجح إلى هذا الاجتماع العائلي مع زوجة ابنه، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.
وقالت السيدة لي: «لا أعرف بماذا أشعر، هل هو شعور إيجابي أو سلبي؟». وأضافت: «لا أعرف هل ما يحصل حقيقي أم أني أحلم؟». وفي الجنوب، تزوجت من جديد وأنجبت 7 أولاد، لكنها بقيت قلقة باستمرار على ابنها الذي بقي في الشمال. فالأسئلة اليوم كثيرة؛ «أين عاش؟ مع من؟ من ربّاه؟ لم يكن سوى في الـ4 من عمره».
ولم تتوقف الحرب الكورية إلا بهدنة، إذ لم توقع أي معاهدة سلام، وما زال الشمال والجنوب، تقنيا، في حالة حرب. ومنذ ذلك الحين، مُنعت كل الاتصالات المدنية بشكل صارم.
ومنذ العام 2000، نظّم الجانبان 20 سلسلة من الاجتماعات للعائلات المنقسمة، مع تحسن العلاقات الثنائية. لكن بعد 65 عاما على الهدنة، بات الوقت ضيقا للذين ما زالوا على قيد الحياة. وفي البداية، قدّم 130 ألف كوري جنوبي طلبات للمشاركة في هذه الاجتماعات. والأكثرية الكبيرة منهم قد توفيت حاليا. ومعظم الأحياء تفوق أعمارهم الـ80. أما أكبرهم سنا، فيبلغ من العمر 100 سنة وسنة.
على الصعيد السياسي، ندد زعيم كوريا الشمالية كيم جونج أون للمرة الثانية على التوالي خلال أسبوع، بالعقوبات الدولية المفروضة على بلاده، وذلك أثناء تفقده موقعاً للإنشاء شمالي البلاد، بحسب ما ذكرته وكالة الأنباء المركزية الرسمية في بيونغ يانغ أمس. وقام كيم برفقة زوجته، ري سول جو، ومسؤولين بارزين في حكومته بزيارة تفقدية إلى مشروع تطويري كبير في منطقة سامجي يون، مسقط رأس الزعيم الشمالي الراحل كيم جونج إيل، والد الزعيم الحالي، بحسب ما أوردته وكالة الأنباء الكورية الجنوبية (يونهاب).
ونقلت الوكالة عن كيم قوله إن استمرار فرض العقوبات من قبل القوى المعادية لبلاده «يشكل عائقا كبيرا أمام تطوير نظامنا الاشتراكي»، مشيرا إلى أن «الشعب الذي هبّ في حماس يفوق شموخ الجبال... سطر تاريخا أسطوريا برغم الصعوبات الماثلة»، كما نقلت وكالة الأنباء الألمانية. وكان كيم ندد الأسبوع الماضي بالعقوبات الدولية المفروضة على بلاده من قبل من وصفهم بـ«قطاع الطرق»، وجاء ذلك أثناء زيارة تفقدية أخرى قام بها إلى مجمع «وونسان - جالما» وهو مشروع سياحي يجري تشييده بمنطقة تقع على الشريط الساحلي الشرقي لكوريا الشمالية.
وجاء ذلك بعد أيام من إدراج وزارة الخزانة الأميركية، الأربعاء، شركة شحن مقرها في الصين، وشركة خدمات مواني روسية، على لائحة العقوبات بتهمة القيام بمعاملات تجارية غير قانونية مع كوريا الشمالية، ما يعني تجميد أي أصول للشركتين في النظام المالي الأميركي، وحظر تعامل أي مواطنين أميركيين أو مقيمين في الولايات المتحدة معهما.
واتهم مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية الشركتين بانتهاك العقوبات الأميركية المقررة على كوريا الشمالية.
وفيما بدا أنّه رد رسمي على قرار الخزانة، طلبت وسيلة إعلام كورية شمالية رسمية السبت من دونالد ترمب اتخاذ «قرارات جريئة» لإحراز تقدم على صعيد نزع السلاح النووي، منتقدة المعارضين السياسيين للرئيس الأميركي، المسؤولين عن «تعثر» الوضع، كما قالت. وهنأت صحيفة «رودونغ سينمون» الوطنية ترمب على محاولاته تحسين العلاقات بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة، معربة عن الأسف لاضطرار الرئيس الأميركي لمواجهة «معارضين كثر».
وأضاف كاتب المقال إن الديمقراطيين وبعض الجمهوريين يعرقلون جهود ترمب، وتحاول وسائل الإعلام تشويه سياسته، فيما «يتصرف» مستشاروه وإدارته «خلافا لتمنيات الرئيس» و«يشوهون الوقائع ويخفون عنه الحقيقة لإيقاعه في الخطأ لقراراته».
وقد التقى الرئيس الأميركي والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في يونيو (حزيران) خلال قمة استثنائية في سنغافورة، اتفقا خلالها على نزع السلاح النووي في بيان لم يتضمن كثيرا من التفاصيل. وأحرز تقدّما طفيفا منذ ذلك الحين، إذ ندّدت كوريا الشمالية بطرق «رجل العصابات» ومطالب واشنطن «الأحادية»، التي تنادي بتفكيك «كامل يمكن التحقق منه ولا عودة عنه» للترسانة النووية لبيونغ يانغ.
وتتهم كوريا الشمالية الولايات المتحدة بأنها لم تنفّذ ما يتعين عليها من الاتفاق من خلال وضع شروط على الإعلان رسميا عن نهاية الحرب الكورية (1950 - 1953)، وهي أحد مطالب بيونغ يانغ التي تعهدت من جانبها بإنهاء التجارب على الصواريخ وتدمير موقع التجارب النووية وتسليم الولايات المتحدة بقايا جثث جنود أميركيين قتلوا خلال الحرب.
وتطالب الصحيفة الرسمية أيضا بأن يستبعد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو تكهنات المعارضة المتعلقة بنوايا كوريا الشمالية. وقد أعلن بومبيو الذي يحضر زيارته الرابعة إلى كوريا الشمالية، الخميس، أن فريقه «يحقق مزيدا من التقدم»، وأعرب عن الأمل في أن يحرز الوضع تقدما «بخطوات كبيرة عما قريب».



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».