الاقتصاد الأميركي يواصل نموه «متفرجاً» على تزايد اضطرابات الاقتصادات الأخرى

الليرة التركية والروبل الروسي والريال الإيراني تواصل السقوط

ارتفع تضخم المستهلك الأساسي في أميركا إلى أعلى مستوى له في 10 سنوات ممهداً الطريق لمجلس الاحتياطي الفيدرالي لرفع أسعار الفائدة تدريجياً (رويترز)
ارتفع تضخم المستهلك الأساسي في أميركا إلى أعلى مستوى له في 10 سنوات ممهداً الطريق لمجلس الاحتياطي الفيدرالي لرفع أسعار الفائدة تدريجياً (رويترز)
TT

الاقتصاد الأميركي يواصل نموه «متفرجاً» على تزايد اضطرابات الاقتصادات الأخرى

ارتفع تضخم المستهلك الأساسي في أميركا إلى أعلى مستوى له في 10 سنوات ممهداً الطريق لمجلس الاحتياطي الفيدرالي لرفع أسعار الفائدة تدريجياً (رويترز)
ارتفع تضخم المستهلك الأساسي في أميركا إلى أعلى مستوى له في 10 سنوات ممهداً الطريق لمجلس الاحتياطي الفيدرالي لرفع أسعار الفائدة تدريجياً (رويترز)

أكد تقرير صادر عن دائرة الأبحاث الاقتصادية العالمية في بنك الكويت الوطني، أن الأسبوع الماضي كان ضحلاً فيما خص البيانات الاقتصادية لمجموعة الدول الصناعية السبع، فيما استمرت النزاعات السياسية حول التجارة والسياسات الأخرى تحوم فوق الأسواق. وكان الرابحون في الأسواق المالية هم الين الياباني والدولار الأميركي والسندات المقوّمة بالدولار الأميركي، أما تجنب المخاطر فكان هو العنوان الرئيسي مع تدهور عملات الأسواق الناشئة. وبقي موقف الإدارة الأميركية حول التجارة والسياسات الخارجية هو العامل الرئيسي وراء طلب الأمان، فيما تشير نبرة الصين إلى أن التراجع ليس خياراً. وكان البنك المركزي الأوروبي قد حذّر من أن تصاعد حرب الرسوم يشكّل مخاطر جدية للاقتصاد العالمي في المدى القصير والمدى المتوسط.
وقال البنك إنه «إذا تم تنفيذ كل إجراءات التهديد، فسيرتفع معدل الرسوم الأميركية إلى مستويات لم نشهدها في الخمسين سنة الأخيرة».

تركيا
وبالنظر إلى الليرة التركية، فهي تشهد خسائر شديدة منذ مايو (أيار) الماضي. فقد خسرت نحو 43 في المائة من قيمتها مقابل الدولار منذ بداية السنة وحتى الآن. وبلغت الليرة التركية مستوى متدنياً جديداً يوم الجمعة الماضي بسبب القلق حيال تورط القطاع البنكي الأوروبي الذي فاق تأثيره تأكيدات الحكومة التركية بدعم الاقتصاد. وفي التفاصيل، فإن البنوك الإسبانية لها 83.3 مليار دولار لدى المقترضين الأتراك، وللبنوك الفرنسية 38.4 مليار، وللمقرضين الإيطاليين 17 ملياراً. وبالتالي، فإن المؤسسات التركية ستتحمل أعباء تكاليف عالية لسداد السيولة المقترضة.
وبدأ التراجع الحاد لليرة عقب بلوغ آراء الرئيس رجب طيب إردوغان «غير التقليدية» حول أسعار الفائدة الأسواق، إذ قال إن «سعر الفائدة هو أم وأب كل شر». واكتسب تراجع العملة مزيداً من الزخم مع توقيع أميركا عقوبات على بعض المسؤولين الأتراك، وردّت تركيا بطريقة مماثلة... وفشلت المفاوضات بين الدولتين في إحراز تقدم.

روسيا
أما بالنسبة للروبل الروسي، فقد تراجع إلى أدنى مستوى له في أكثر من سنتين، إثر خطط أميركا بتنفيذ قيود تجارية صارمة رداً على تسميم عميل الاستخبارات العسكرية السابق، سيرغي سكريبال، في بريطانيا. وبدأ الدولار الأسبوع مقابل الروبل يوم الاثنين عند 63.33 وأنهاه يوم الجمعة عند 67.67.
وتأتي العقوبات في قسمين؛ يطول الأول الصادرات الأميركية من السلع الحساسة المرتبطة بالأمن الوطني. وأفادت أميركا بأن الشريحة الثانية ستصبح فاعلة في نحو 3 أشهر، إذا فشلت روسيا في تقديم ضمانات موثوقة بأنها لن تستخدم أسلحة كيماوية وتسمح للأمم المتحدة أو لغيرها من مجموعات المراقبين الدوليين بإجراء تقييمات في المواقع.

إيران
وبالنسبة للعقوبات الأخرى، تم تنفيذ المرحلة الأولى من العقوبات على إيران الأسبوع الماضي، لمنعها من استخدام الدولار وسيطاً في الصرف. وتقيّد العقوبات أيضاً إيران في التجارة في السيارات والمعادن (الذهب والصلب والفحم والألمنيوم)، وسيتم منعها أيضاً من شراء الطائرات الأميركية والأوروبية. وسيتم فرض المرحلة الثانية من العقوبات في نوفمبر (تشرين الثاني)، لتطول الإنتاج النفطي الإيراني. وقد تراجع الريال الإيراني أكثر من 50 في المائة مقابل الدولار هذه السنة.

أميركا
في الولايات المتحدة، يستمر الاقتصاد الأميركي في تسجيل قراءات اقتصادية قوية، فيما فشل نظراؤه في اتباع المسار ذاته. وارتفع تضخم المستهلك الأساس إلى أعلى مستوى له في 10 سنوات، ممهداً الطريق لمجلس الاحتياطي الفيدرالي لرفع أسعار الفائدة تدريجياً. وارتفع مؤشر سعر المستهلك الكامن بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 2.4 في المائة في يوليو (تموز)، وتحرك أيضاً مؤشر سعر المستهلك الكلي على الطريقة نفسها نحو 2.9 في المائة.
وعلى صعيد المنتج، توقفت الأسعار للمرة الأولى هذه السنة مع بقاء قراءة مؤشر سعر المنتج الشهري على حاله. وعلى أساس سنوي، ارتفعت البيانات بنسبة 3.3 في المائة عن سنة مضت، أي أقل بقليل من النسبة البالغة 3.4 في المائة التي شهدناها في يونيو (حزيران). وتراجع التضخم الكلي بتراجع أسعار الطاقة والغذاء. ومن ناحية أخرى، وباستثناء المواد المتقلبة مثل الغذاء والطاقة، ارتفع تضخم المنتج الأساس بنسبة 0.3 في المائة في يوليو. وفي الشهور الـ12 المنتهية في آخر يوليو، ارتفعت البيانات الأساس بنسبة 2.8 في المائة بعد ارتفاعها بنسبة 2.7 في المائة في يونيو.
وتأتي هذه البيانات في وقت وصل فيه الاقتصاد تقريباً إلى التوظيف الكامل ويشهد نمواً قوياً. وقد ترتفع القراءات المستقبلية للتضخم مع بدء رسوم إدارة ترمب على الواردات بالتأثير في الضغوطات السعرية. وإضافة إلى ذلك، يبدو أن المصنّعين يستوعبون بعض ارتفاع التكاليف الآن، مع مزيد من الرسوم التهديدية في الجعبة، وقد تكون مسألة وقت قبل أن يبدأ تضخم الطلب النهائي في الارتفاع.
وارتفع الدولار الأميركي بحدة الأسبوع الماضي إلى مستوى لم نشهده في 13 شهراً. وكسر المؤشر مستوى 95 و96، وارتفع إلى مستوى مرتفع عند 96.452، وهو الأعلى منذ يوليو 2017. وكان الدولار في ارتفاع مستمر منذ أبريل (نيسان) مع أداء الاقتصاد الأميركي الجيد مبدئياً، وتحرك مجلس الاحتياطي الفيدرالي نحو مسار يمكن توقعه بشكل أفضل لأسعار الفائدة. ولكن الارتفاع الحاد الأسبوع الماضي حصل مع استيعاب الدولار بعض تدفقات الملاذ الآمن. وقد لقي الدولار دعماً من تنامي التوترات التجارية العالمية والعلاقات الجيوسياسية المتوترة. وقد أفادت أميركا أخيراً بأنها ستفرض عقوبات جديدة على روسيا، فيما كانت في نزاع دبلوماسي مع تركيا. وفي جلسات التداول الخمس الأخيرة، ارتفع الدولار بنحو 1.1 في المائة مقابل سلة من العملات، وقد ارتفع بنسبة 4 في المائة منذ بداية السنة.

أوروبا
أوروبياً، فإن انعكاس الديناميكية الاقتصادية هذه السنة، الذي وفّر دعماً لليورو في 2017، قد يستمر بالضغط على العملة الموحدة وتبقى المخاطر متجهة نحو التراجع في المدى القصير. وقد كانت القوة المفاجئة للاقتصاد الأوروبي هي التي ساعدت اليورو عندما تلاشت المخاطر السياسية المحيطة بالانتخابات الفرنسية. ولكن الأساسيات الإيجابية من اقتصاد اليورو قد أصبحت أقل إيجابية بالفعل، وقد ازدادت عمليات بيع اليورو بوضوح، خصوصاً مع كسر اليورو مقابل الدولار أخيراً مستوى الدعم عند 1.15. وتقنياً، يشير كسر اليورو مقابل الدولار لمستوى الدعم الأساس البالغ 1.1507 إلى نهاية نمط التدعيم الذي بدأ في مايو. وقد استؤنف التراجع المستمر من أعلى مستوى في فبراير (شباط) عند 1.2555.
وبخصوص الأسبوع الماضي، فقد كان خفيفاً من حيث المؤشرات الاقتصادية لليورو. وبالتالي، فإن معظم تراجع اليورو يعزى إلى ارتفاع الدولار الأميركي. ويعتبر تعامل البنوك الأوروبية بالليرة التركية عاملاً آخر وراء تراجع اليورو. وللمؤسسات التركية تعامل كبير بالدولار الأميركي والديون المقوّمة باليورو، وبالتالي سيكون دفع هذه الديون أكثر تكلفة للمؤسسات التركية. وبدأ اليورو جلسته الأسبوعية مقابل الدولار عند 1.1561، وتراجع إلى أدنى مستوى له في 13 شهراً عند 1.1383. وتراجع اليورو بنسبة 1.3 في المائة مقابل الدولار في أيام التداول الخمسة الأخيرة.

بريطانيا
في المملكة المتحدة، اكتسب الاقتصاد البريطاني زخماً في الربع الثاني، بعد تباطؤ حاد في الشتاء في بداية السنة. فقد ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.4 في المائة كما توقعت الأسواق، ليصل بذلك المعدل السنوي للربع الثاني إلى 1.3 في المائة، أي بالكاد فوق أدنى نسبة في 6 سنوات تم تسجيلها في الأشهر الثلاثة الأولى من السنة.
وكان قطاعا الخدمات والإنشاءات، اللذان ارتفعا بنسبة 0.5 و0.9 في المائة على التوالي من ربع لآخر هما المكونان الرئيسيان للناتج المحلي الإجمالي اللذان رفعا النمو الاقتصادي البريطاني. وإضافة لذلك، أسهم أيضاً إنفاق العائلات واستثمار الشركات إيجاباً بارتفاعهما بنسبة 0.5 و0.3 في المائة على التوالي. ومن الناحية السلبية، تراجع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.8 في المائة من ربع لآخر، وازداد العجز التجاري بمقدار 4.7 مليار جنيه ليصل إلى 8.6 مليار جنيه.
ومنذ التصويت على الخروج من الاتحاد الأوروبي، تراجعت بريطانيا من أسرع نمو اقتصادي في مجموعة الدول الصناعية السبع إلى أبطأ نمو. ويبدو الدفع الاقتصادي مقيداً مقارنة ببعض نظرائه العالميين، ويستمر عدم اليقين مخيّماً فوق بريطانيا من ناحية موضوع خروجها من الاتحاد الأوروبي. ويفكر المستثمرون مرتين قبل الاستثمار في بريطانيا، إذ إن نتيجة اتفاق خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي تزداد غموضاً كل يوم. وقد شهد أيضاً الاتحاد الأوروبي، وهو شريك تجاري مهم لبريطانيا، نمواً بطيئاً ويستمر تأجيل استثمار الشركات بسبب عدم اليقين حيال اتفاق خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وبالنظر إلى الجنيه الإسترليني، فقد تراجع مقابل الدولار بشكل كبير الأسبوع الماضي إلى أدنى مستوى له منذ يونيو 2017 عند 1.2736 يوم الجمعة، ليخسر بذلك 264 نقطة أساس منذ بداية الأسبوع. وبدأت معاناة الإسترليني بعد أن حذّر محافظ بنك إنجلترا من أن عدم الاتفاق حول خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أصبح مرجحاً جداً. وأضاف وزير التجارة البريطاني أن هناك احتمالاً نسبته 60 في المائة ألا يتم التوصل إلى اتفاق قبل الموعد النهائي في مارس (آذار) 2019. وقد تأثر الجنيه أيضاً في الأساس حين أدركت الأسواق أن رفع أسعار الفائدة سيكون على الأرجح محدوداً برفع 1 في السنة.

اليابان
على صعيد اليابان، انتعش الاقتصاد في الربع الثاني من السنة بعد أن شهد أول انكماش في 8 أرباع سنة. فقد نما الناتج المحلي الإجمالي الأولي من انكماش نسبته بعد المراجعة 0.9 في المائة في الربع الأول، إلى 1.9 في المائة في الربع الثاني على أساس سنوي. وكان المحركان الرئيسيان للنمو الاستهلاك الخاص وإنفاق الشركات. فقد ارتفع الاستهلاك الخاص، الذي يشكّل نحو 60 في المائة من الاقتصاد، بمعدل 2.8 في المائة على أساس سنوي، وارتفاع إنفاق المستهلك هو تطور يريده بنك اليابان، ولكن من غير المرجح أن يغيّر البنك موقفه من أسعار الفائدة. وتجاوز الارتفاع في الواردات البالغ 3.9 في المائة بسهولة نمو الصادرات البالغ 0.8 في المائة، ما يشير إلى تراجع الجو التجاري. وقد استمر عدم نمو الأجور بشكل كبير في الاقتصاد بوضع سقف على النمو السعري الذي يبقى أقل بكثير من النسبة التي يستهدفها بنك اليابان والبالغة 2.0 في المائة.
وإضافة إلى ذلك، خفّض البنك المركزي توقعه للتضخم في 2018، وأضاف إرشاداً مستقبلياً إلى بيانه ليشدّد على إطالة موقفه الإجمالي من السياسة النقدية شديدة التسهيل. وفشلت أميركا واليابان في التوصل إلى أي اتفاق حول التجارة الأسبوع الماضي، إذ إن اليابان تفضل مفاوضات تجارية متعددة الأطراف، فيما تهدف أميركا إلى مفاوضات ثنائية. ويخلق النزاع التجاري بين أميركا والصين كثيراً من عدم اليقين. وإذا استمر عدم اليقين هذا وازداد، يمكن أن يبدأ بإلحاق الضرر بقطاعي الصادرات والتصنيع اليابانيين.
وكان أداء الين، عملة الملاذ الآمن، جيداً نسبياً مقابل الدولار الأسبوع الماضي، على الرغم من التحركات القوية للدولار مقابل اليورو والجنيه الإسترليني. ولقي الين دعماً من تصاعد التوترات التجارية والنزاعات السياسية العالمية وارتفاع الناتج المحلي الإجمالي الياباني. وبدأ الدولار الأسبوع مقابل الين عند 111.24 وأنهاه عند 110.92. وخسر الدولار 0.3 في المائة من قيمته مقابل الين الأسبوع الماضي.

الصين
في بلاد التنين، تضخم النمو السعري الاستهلاكي في الصين إلى أعلى مستوى له في 4 أشهر في يوليو، فيما انكمش تضخم المنتج للمرة الأولى منذ مارس. فقد ارتفع مؤشر سعر المستهلك بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، ليدفع المعدل السنوي للارتفاع من 1.9 في المائة إلى 2.1 في المائة. ولقي مؤشر سعر المستهلك الكلي دعماً من الارتفاع السنوي البالغة نسبته 2.4 في المائة في المواد غير الغذائية التي ارتفعت بارتفاع أسعار الوقود. ولكن التضخم الأساس بقي ثابتاً عند 1.9 في المائة للشهر الثالث على التوالي، مشيراً إلى ضغوطات تضخمية محلية حميدة.
ومن ناحية المنتج، تراجع مؤشر سعر المنتج من 4.7 في المائة إلى 4.6 في المائة. وبالإجمال، يبدو تأثير رسوم الاستيراد على التضخم ضئيلاً حتى الآن. ولكن لا يبدو أن الحرب التجارية تتراجع، إذ إن الطرفين مستعدان للرد. وأعلنت الصين عن مزيد من الرسوم الانتقامية بنسبة 25 في المائة على ما قيمته 16 مليار دولار من الواردات الأميركية. ويتوقع أن ترفع الرسوم الجمركية تكلفة الإنتاج في بعض الصناعات وقد تقلص عوائد الشركات. وقد ترتفع أسعار الاستيراد، إذ إن الرنمنبي قد تراجع بالفعل بنسبة 8 في المائة منذ يناير (كانون الثاني) وتكاليف مواد الإدخال الخام ترتفع في قطاع الطاقة بسبب ارتفاع أسعار النفط.
ومع انخفاض التضخم الكلي دون النسبة التي يستهدفها البنك المركزي، والبالغة 3 في المائة، سيكون لبنك الشعب (المركزي الصيني) مجالاً كافياً لإجراء مزيد من التسهيل في السياسة النقدية إذا دعت الحاجة.
وعلى الرغم من تنامي التوترات التجارية وتنفيذ الرسوم الجمركية الأميركية على 34 مليار دولار من الواردات الصينية في 6 يوليو، فقد ارتفعت قيمة الصادرات المقومة بالدولار بنسبة 1 في المائة لتصل إلى 12.2 في المائة، وفي الوقت نفسه ارتفعت الواردات بمعدل أسرع من 14.1 في المائة إلى 27.3 في المائة. وبالتالي، تضاءل الفائض التجاري الصيني من 41 مليار دولار في يونيو إلى 28 ملياراً. والأهم من ذلك أن فائض الصين مع أميركا، المراقب عن كثب، تراجع بشكل طفيف من 28.97 مليار دولار في يونيو إلى 28.09 مليار.
وكان ضعف الرنمنبي، الذي تراجع بنسبة 8 في المائة منذ بداية السنة هو أحد العوامل الرئيسية الداعمة للصادرات الصينية. ويبدو أن تراجع العملة قد خفف من تأثير الرسوم الجمركية، وتأثير الرسوم على 34 مليار دولار هو ضئيل مقارنة بالواردات الأميركية من الصين البالغة 505 مليارات دولار.ولكن الميزان التجاري الصيني قد يتراجع مع استمرار ارتفاع التوترات التجارية بين أكبر اقتصادين، وعدم تراجع أي من الطرفين. وبدأ الاقتصاد الصيني بالفعل بالتحول بشكل كبير نحو محركات النمو الداخلي، وستكون السياسات الداعمة لاستدامة النمو في هذه الأجزاء من الاقتصاد مفتاح الاستقرار الاقتصادي.

أستراليا
في أستراليا، أبقى المركزي على سعر فائدة منخفض عند 1.50 في المائة، مسجلاً بذلك أطول فترة من دون تغيير. وأقرّ مجلس احتياط أستراليا أن الصين تشهد زخم نمو أبطأ وقد تؤثر في أستراليا سلباً، كونها أكبر شريك تجاري لأستراليا. وإضافة إلى ذلك، أفاد المجلس بأن تراجع إنفاق العائلات استمر كمصدر لعدم اليقين للاقتصاد وعاملاً للحفاظ على سعر فائدة متدنٍ قياسياً. وعلى صعيد التضخم، يتوقع الآن أن يتراجع النمو السعري إلى نحو 1.75 في المائة خارج النطاق الذي يستهدفه المجلس ما بين 2 و3 في المائة.
ولم تتغير الصورة كثيراً مع سوق عمل قوية، ولكن الأجور بقيت ضعيفة نسبياً. فقد استمرت الظروف في سوقي الإسكان في أكبر مدينتين بالتراجع، وبقيت إجراءات تضخم الإيجار على مستوى الدولة ضعيفة. وفي الإجمال، مع تراجع توقعات التضخم، وتراجع النمو وتزايد المخاطر العالمية، لا تتوقع الأسواق رفع مجلس الاحتياط الأسترالي لأسعار الفائدة لسنة على الأقل. وسيجعل ارتفاع أسعار الفائدة في أميركا وثبات أسعار الفائدة في أستراليا من الصعب أن يرتفع الدولار الأسترالي مقابل الدولار الأميركي.



«السيادي» السعودي يرسم ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية 2030»

الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
TT

«السيادي» السعودي يرسم ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية 2030»

الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)

في منعطفٍ استراتيجي، عرض محافظ «صندوق الاستثمارات العامة» (السيادي السعودي) ياسر الرميان، ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية المملكة 2030». وتأتي هذه المرحلة لتنقل دور القطاع الخاص من «التنفيذ» إلى «الشراكة الكاملة» وقيادة النمو.

وخلال «منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص»، أكد الرميان أن استراتيجية السنوات الخمس المقبلة ترتكز على تكامل المنظومات الاقتصادية وتسريع النمو، مدعومةً بإنجازات ملموسة؛ حيث ضخ الصندوق وشركاته 591 مليار ريال (157.6 مليار دولار) في المحتوى المحلي، ووفر فرصاً استثمارية للقطاع الخاص تجاوزت 40 مليار ريال (نحو 10.6 مليار دولار).

وكشف الرميان عن أرقام تعكس عمق الشراكة مع القطاع الخاص؛ إذ أبرمت النسخة السابقة 140 اتفاقية بقيمة 15 مليار ريال (4 مليارات دولار).

وخلال جلسات حوارية، أكد وزراء سعوديون أن الشراكة بين الصندوق والقطاع الخاص تمثل المحرك الرئيسي لتحول الاقتصاد، مشيرين إلى تقدم الاستثمارات في قطاعات النقل والبلديات والصناعة والسياحة وارتفاع مساهمة السياحة إلى نحو 5 في المائة بنهاية 2025.

 


مصر: إطلاق مشروع سياحي وسكني بالعين السخنة بقيمة مليار دولار

رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)
رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)
TT

مصر: إطلاق مشروع سياحي وسكني بالعين السخنة بقيمة مليار دولار

رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)
رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)

شهد مجلس الوزراء المصري، الأحد، إطلاق مشروع «أبراج ومارينا المونت جلالة» بالعين السخنة، باستثمارات تبلغ قيمتها 50 مليار جنيه (نحو مليار دولار).

وقال رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، إن هذا المشروع الذي وصفه بـ«الأيقوني» على ساحل البحر الأحمر، سيكون شراكة بين الدولة والقطاع الخاص، ويمثل إضافة نوعية لمشروعات التنمية العمرانية على ساحل البحر الأحمر.

وتوقع مدبولي، خلال إطلاق المشروع في مقر مجلس الوزراء بالعاصمة الجديدة، أن يزيد المشروع بعد الانتهاء منه من أعداد السائحين في مصر، ويدعم كفاءة تنفيذ المشروعات القومية ويعزز تحقيق مستهدفاتها التنموية والاقتصادية.

من جانبه، أوضح أحمد شلبي رئيس مجلس إدارة شركة «تطوير مصر»، أن المشروع من المقرر أن ينتهي خلال 8 سنوات، ضمن إطار خطة الدولة لتطوير شرق القاهرة، كما أن المشروع سيخدم سكان العاصمة الجديدة أيضاً، بالإضافة إلى سكان القاهرة الاعتياديين.

وأشاد شلبي بحرص الدولة على التكامل مع القطاع الخاص، بما يخدم مناخ الاستثمار العام، من حيث تعظيم القيمة المضافة لمدينة الجلالة من خلال سياحة المعارض والمؤتمرات واليخوت. ويرى شلبي أن المشروع يتكامل مع العاصمة الإدارية الجديدة.

مدبولي وكبار الحضور يشهدون توقيع إطلاق المشروع (الشرق الأوسط)

ويمثل المشروع بوابة بحرية استراتيجية على ساحل البحر الأحمر، وسيكون وجهة عمرانية متكاملة تجمع بين المارينا، والضيافة، والسكن، والأنشطة السياحية والتجارية، وإقامة المعارض والمؤتمرات، بما يُرسّخ نموذج المدن الساحلية التي لا تعتمد على النشاط الموسمي فقط؛ بل تعمل بكفاءة على مدار العام.

حضر الاحتفالية شريف الشربيني، وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، واللواء أمير سيد أحمد، مستشار رئيس الجمهورية للتخطيط العمراني، واللواء أركان حرب وليد عارف، رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، واللواء أسامة عبد الساتر، رئيس جهاز مشروعات أراضي القوات المسلحة، والعقيد دكتور بهاء الغنام، رئيس جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، والدكتور وليد عباس، نائب أول رئيس هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة ومساعد وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، والدكتور مصطفى منير، رئيس الهيئة العامة للتنمية السياحية.

ويرتكز المشروع على منظومة من الشراكات الدولية الاستراتيجية مع كبريات الشركات العالمية في مجال الضيافة، وتشغيل وإدارة مارينا اليخوت، وإقامة المؤتمرات الدولية والمعارض، والتخطيط المعماري، والتكنولوجيا، وفق المخطط الذي تم عرضه.


ماذا ينتظر الفائدة الأوروبية بعد الكشف عن موعد استقالة دي غالهو؟

فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
TT

ماذا ينتظر الفائدة الأوروبية بعد الكشف عن موعد استقالة دي غالهو؟

فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)

أعلن البنك المركزي الفرنسي، يوم الاثنين، أن محافظه فرانسوا فيليروي دي غالهو سيستقيل في يونيو (حزيران) المقبل، أي قبل أكثر من عام على انتهاء ولايته، ما يعني أن البنك المركزي الأوروبي سيفقد أحد أبرز الأصوات الداعية إلى خفض أسعار الفائدة.

وأعلن فيليروي، البالغ من العمر 66 عاماً، استقالته في رسالة وجّهها إلى موظفي البنك المركزي، موضحاً أنه سيغادر لتولي قيادة مؤسسة كاثوليكية تُعنى بدعم الشباب والأسر الأكثر هشاشة، وفق «رويترز».

وكان من المقرر أن تنتهي ولاية فيليروي في أكتوبر (تشرين الأول) 2027. وتمنح استقالته المبكرة الرئيس إيمانويل ماكرون فرصة تعيين بديل له قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة في ربيع 2027، التي تشير استطلاعات الرأي إلى احتمال فوز مارين لوبان، زعيمة اليمين المتطرف المشككة في الاتحاد الأوروبي، أو تلميذها غوردان بارديلا.

وسيتعين أن يحظى خليفته بموافقة لجنتي المالية في الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ. وقال فيليروي في رسالته للموظفين: «اتخذت هذا القرار المهم بشكل طبيعي ومستقل، والوقت المتبقي حتى بداية يونيو كافٍ لتنظيم انتقال السلطة بسلاسة».

المركزي الأوروبي يفقد أحد أبرز دعاة التيسير النقدي

برحيل فيليروي، سيفقد البنك المركزي الأوروبي أحد أبرز الداعمين لسياسة التيسير النقدي، إذ حذّر مراراً خلال الأشهر الماضية من مخاطر التضخم المنخفض.

وقال وزير المالية الفرنسي، رولان ليسكور، إن تصرفات فيليروي «اتسمت دائماً بالدقة والاستقلالية والحرص على المصلحة العامة».

وعادةً ما يكون محافظو «بنك فرنسا» قد شغلوا سابقاً مناصب في وزارة الخزانة التي تتولى إدارة العديد من القضايا الأكثر حساسية داخل وزارة المالية الفرنسية.

وأفاد مصدران بأن مدير الخزانة الحالي، برتراند دومون، أو رئيسها السابق إيمانويل مولان، يعدّان من أبرز المرشحين للمنصب، إلى جانب نائبة محافظ «بنك فرنسا» أغنيس بيناسي-كوير، أو صانع السياسات السابق في البنك المركزي الأوروبي بينوا كوير، وكلاهما شغل مناصب في وزارة الخزانة.

وأضاف المصدران أن لورانس بون، كبير الاقتصاديين السابق في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، الذي يعمل حالياً في بنك سانتاندير الإسباني، يُنظر إليه أيضاً بوصفه مرشحاً محتملاً لخلافة فيليروي.