عمران خان يؤدي اليمين في 18 الشهر الحالي رئيساً للوزراء في باكستان

واشنطن تقلص برامج التدريب العسكري مع إسلام آباد

السفير الهندي أجاي بيساريا التقى خان وأهداه عصا كريكت تحمل توقيع المنتخب الهندي بأكمله (أ.ف.ب)
السفير الهندي أجاي بيساريا التقى خان وأهداه عصا كريكت تحمل توقيع المنتخب الهندي بأكمله (أ.ف.ب)
TT

عمران خان يؤدي اليمين في 18 الشهر الحالي رئيساً للوزراء في باكستان

السفير الهندي أجاي بيساريا التقى خان وأهداه عصا كريكت تحمل توقيع المنتخب الهندي بأكمله (أ.ف.ب)
السفير الهندي أجاي بيساريا التقى خان وأهداه عصا كريكت تحمل توقيع المنتخب الهندي بأكمله (أ.ف.ب)

في الوقت الذي يستعد فيه بطل الكريكت السابق عمران خان لحلف اليمين الدستورية رئيساً لوزراء باكستان في 18 أغسطس (آب) الحالي، دخلت العلاقة مع واشنطن مرحلة جديدة من التوترات مع بدء إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تقليص برامج تعليم وتدريب عشرات الضباط الباكستانيين، وهي برامج ظلت سمة مميزة للعلاقات العسكرية بين البلدين.
وفي الأمس، أعلن حزب حركة الإنصاف أن لديه الأغلبية لتشكيل حكومة ائتلافية في باكستان. ودعا رئيس باكستان مأمون حسين الجمعية الوطنية الجديدة للانعقاد ابتداء من 13 أغسطس.
وقال الحزب إنه تمت دعوة كامل الفريق الذي قاده خان للفوز بكأس العالم في الكريكت في 1992 إلى حفل التنصيب بالإضافة إلى أبطال الكريكت الهنود؛ كابيل ديف وسونيل غافاسكار ونافجوت سينغ سيدو. وتصدرت حركة الإنصاف نتائج انتخابات 25 يوليو (تموز) في ثاني انتقال ديمقراطي للسلطة في باكستان، لكنها لم تحصل على أغلبية صريحة. وأكد فيصل جواد خان المسؤول في الحزب والمقرب من خان في تصريح متلفز في إسلام آباد: «في لحظة تاريخية، سيؤدي عمران خان اليمين (رئيساً للوزراء) في 18 أغسطس».
وفي وقت سابق، زار السفير الهندي الذي يحمل صفة المفوض السامي في باكستان أجاي بيساريا، خان، وهنأه بالفوز. وقالت انيلا خواجة المتحدثة باسم خان لوكالة الصحافة الفرنسية عقب الاجتماع، إنهما «ناقشا الحاجة إلى استئناف الحوار بين باكستان والهند حول جميع القضايا العالقة بما فيها كشمير». وأرسلت المفوضية الهندية السامية تغريدة قالت فيها إن السفير بيساريا أهدى خان عصا كريكت تحمل توقيع المنتخب الوطني الهندي بأكمله.
وإلى جانب العلاقات المتوترة مع الهند، سيتعين على حكومة خان أن تواجه تحديات صعبة أخرى، بينها أزمة ميزان المدفوعات التي تلوح في الأفق والاضطرابات على الحدود الأفغانية وشح المياه. ويحظى خان بجاذبية وسمعة عالمية لكن إدارة البلاد تتطلب كثيراً من الحنكة السياسية وهو ما يفتقر إليه حزبه نسبياً. وقد تعهد بالفعل إعادة التوازن إلى علاقة بلاده مع الولايات المتحدة بعد أشهر من تعليق الرئيس الأميركي دونالد ترمب المساعدات الأمنية، متهماً إسلام آباد بأنها فشلت في محاربة الجماعات المتطرفة على حدودها.
وتعتمد الولايات المتحدة على باكستان في نقل إمداداتها لقواتها في أفغانستان، لكن واشنطن تتهم إسلام آباد بأنها تلعب لعبة مزدوجة. وفي هذا النطاق، ثارت التوترات بسبب شكاوى أميركية من أن باكستان تسمح لمتشددي حركة طالبان الأفغانية وشبكة حقاني التي تستهدف القوات الأميركية في أفغانستان بالعمل في أراضيها.
ويقول مسؤولون أميركيون إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بدأت بهدوء في تقليص برامج تعليم وتدريب عشرات الضباط الباكستانيين. وهذه الخطوة، التي لم يعلن عنها من قبل، واحدة من الآثار الأولى الواضحة لقرار ترمب الذي اتخذه هذا العام بتعليق المساعدات الأمنية لباكستان لدفعها إلى شن حملة على الجماعات المتطرفة في أراضيها. ولم تعلق وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) والقوات المسلحة الباكستانية على الخطوة أو المداولات الداخلية بشأنها، لكن مسؤولين من كل من البلدين انتقدوها في أحاديث خاصة.
وقال مسؤولون أميركيون لـ«رويترز»، طالبين عدم نشر أسمائهم، إنهم يخشون من أن يكون من شأن هذه الخطوة تقويض إجراء رئيسي لبناء الثقة بين الجانبين. وحذر مسؤولون باكستانيون من أن من الممكن أن تدفع هذه الخطوة الجيش الباكستاني للتقرب من الصين أو روسيا سعياً للتدريب على القيادة العسكرية. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية لـ«رويترز»، إن رفع اسم باكستان من برنامج التعليم والتدريب العسكري الدولي التابع للحكومة الأميركية (آي إم إي تي) من شأنه غلق الأماكن التي خصصت لستة وستين ضابطاً باكستانياً هذا العام. وسوف تبقى تلك الأماكن شاغرة أو تمنح لضباط من دول أخرى.
ووصف دان فيلدمان، وهو ممثل خاص سابق للولايات المتحدة في أفغانستان وباكستان، الخطوة بأنها «قصيرة النظر للغاية وقاصرة». وقال فيلدمان لـ«رويترز»: «ستكون لهذا الأمر تداعيات سلبية دائمة تحد من العلاقات الثنائية بشكل كبير في المستقبل».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، طالباً عدم نشر اسمه، إن القيمة المالية لإلغاء تدريب الضباط الباكستانيين تقدر بمبلغ 2.41 مليون دولار حتى الآن. وأضاف أن هناك برنامجين آخرين تأثرا.
ومن غير الواضح بالتحديد أي مستوى من التعاون العسكري ما زال باقياً بين البلدين خارج برنامج «آي إم إي تي» بخلاف الاتصالات رفيعة المستوى بين القادة العسكريين الأميركيين والباكستانيين. ولطالما سعى الجيش الأميركي إلى إبعاد مثل هذه البرامج التعليمية عن التوترات السياسية، مشيراً إلى أن الصلات التي تقام من خلال استقدام ضباط أجانب إلى الولايات المتحدة لها فوائد على المدى البعيد. وعلى سبيل المثال، تتباهى كلية الحرب التابعة للجيش الأميركي في كارلايل في بنسلفانيا التي يدرس فيها ضابطان باكستانيان كل عام بأن من بين خريجيها الجنرال نافيد مختار المدير العام الحالي لجهاز المخابرات المشتركة الباكستاني القوي. وتقول كلية الحرب، وهي أهم كلية في الجيش الأميركي لتعليم الضباط الأجانب، إن 37 ضابطاً باكستانياً تعلموا فيها خلال العقود الماضية. وقالت متحدثة باسم الكلية، إنه لن يكون هناك طلاب من باكستان فيها في العام الدراسي الجديد. وتم رفع باكستان أيضاً من برامج في كلية الحرب البحرية الأميركية وكلية الأركان البحرية وبرامج تشمل دراسات الأمن الإلكتروني.
وهاجم ترمب باكستان بشدة في أول تغريدة له في عام 2018، قائلاً إن إسلام آباد لم تقابل المساعدات الأميركية السابقة إلا «بالأكاذيب والخداع». وأعلنت واشنطن في يناير (كانون الثاني) تعليق نحو ملياري دولار مساعدات أمنية أميركية لباكستان. لكن وسائل إعلام محلية نقلت عن وزير الخارجية الباكستاني قوله بعد أسابيع من القرار، إن إسلام آباد تلقت من الولايات المتحدة ما يفيد بأنها ستواصل تمويل برامج التعليم والتدريب (آي إم إي تي).
وقال مسؤولون أميركيون حاليون وسابقون إن وزير الدفاع جيمس ماتيس رفض استبعاد الضباط الباكستانيين من برامج التعليم والتدريب العسكري الأميركية. وقال مسؤول دفاعي أميركي سابق شارك في الأحاديث حول هذا الموضوع: «أشعر بصدمة... لقد عملنا بقوة من أجل الإبقاء على هذا الشيء الوحيد».



موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟


الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
TT

الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

استخدمت الشرطة في مدينة سيدني الأسترالية رذاذ الفلفل، ودخلت في صدامات، اليوم الاثنين، مع متظاهرين مشاركين في مَسيرة احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورشّت الشرطة المتظاهرين ومراسلين صحافيين برذاذ الفلفل، أثناء محاولة المَسيرة المؤيدة للفلسطينيين الخروج من المنطقة المحدَّدة للتظاهر بها.

تجمّع متظاهرون في ساحة قاعة المدينة للاحتجاج على زيارة الرئيس إسحاق هرتسوغ الرسمية إلى أستراليا (رويترز)

وتظاهر الآلاف في أنحاء أستراليا احتجاجاً على زيارة هرتسوغ. وفي سيدني، تجمع الآلاف في ساحة ‌بحي الأعمال المركزي ‌بالمدينة، واستمعوا إلى خطب ورددوا شعارات مؤيدة للفلسطينيين.

وقال ‌متظاهر ⁠يبلغ ​من ‌العمر 30 عاما من سيدني «كانت مذبحة بونداي مروعة، لكن قيادتنا الأسترالية لا تعترف بالشعب الفلسطيني وسكان غزة»، وفق «رويترز».
وأضاف «يتهرب هرتسوغ من جميع الأسئلة المتعلقة بالاحتلال وقال إن هذه الزيارة تتعلق بالعلاقات بين أستراليا وإسرائيل، لكنه متواطئ».
وكان هناك وجود مكثف للشرطة مع طائرة هليكوبتر تحلق في السماء ودوريات ينفذها أفراد من الخيالة.

وبدأ هرتسوغ زيارة لأستراليا، اليوم الاثنين، لتكريم ضحايا هجوم بونداي الذي أودى بحياة 15 شخصاً كانوا يحتفلون بعيد الأنوار اليهودي «حانوكا» على الشاطئ الشهير في سيدني، وتقديم دعم للجالية اليهودية. وقال الرئيس الإسرائيلي إن زيارته تهدف إلى «التعبير عن تضامنه ومنح القوة» للجالية اليهودية، بعد الهجوم الذي أسفر عن مقتل 15 شخصاً في 14 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

تجمَّع متظاهرون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

وفي مواجهة دعوات إلى الاحتجاج أطلقها ناشطون مؤيدون للفلسطينيين، حضّت السلطات على الهدوء، وحشدت قوة أمنية كبيرة في سيدني، حيث يقوم هرتسوغ بزيارة مُدّتها أربعة أيام.

ودعت مجموعة «بالستاين أكشن» إلى تظاهرة، بعد ظهر الاثنين، أمام مبنى بلدية سيدني، ورفضت طلب الشرطة بنقل التجمع إلى حديقة قريبة.

وتُندد المجموعة بـ«الإبادة الجماعية» التي تقول إن إسرائيل ترتكبها في قطاع غزة، وتدعو السلطات الأسترالية إلى التحقيق مع هرتسوغ بتهمة ارتكاب جرائم حرب باسم التزامات كانبيرا الدولية. وخلصت لجنة تحقيق مستقلة، مكلَّفة من الأمم المتحدة، عام 2025، إلى أن إسرائيل كانت ترتكب إبادة جماعية في غزة، منذ بداية الحرب على القطاع.