العقاقير المساعدة على النوم هل هي آمنة؟

ضرورة الالتفات إلى محاذير تناولها

نبات الناردين يساعد على النوم
نبات الناردين يساعد على النوم
TT

العقاقير المساعدة على النوم هل هي آمنة؟

نبات الناردين يساعد على النوم
نبات الناردين يساعد على النوم

إذا كنت تتناول عقاقير أو مكملات غذائية دون وصفة طبية لتساعدك على النوم، فينبغي عليك الانتباه إلى محاذير تناولها. إنها الثانية صباحاً ولا تستطيع النوم، هل من المناسب تناول علاج دون وصفة طبية؟ يقول الدكتور لورانس إيبشتاين، خبير النوم والمدرس في كلية الطب بجامعة هارفارد: «لا ينبغي تناول تلك العقاقير لمدة طويلة، لكن ربما لا تكون هناك مشكلة إن تناولتها إذا مررت بليلة تعاني فيها من صعوبة في النوم». مع ذلك، ما هو الخيار الذي ينبغي عليك البحث عنه؟ تمتلئ رفوف الصيدليات بمجموعة تدير الرؤوس، وتحير العقول من المنتجات التي تزعم أنها تقدم لك نوماً هادئاً. وهناك نوعان من تلك العقاقير: عقاقير دون وصفة طبية، ومكملات غذائية.

عقاقير بلا وصفة طبية
تحتوي العقاقير الطبية المتاحة دون وصفة طبية على مضادات الهستامين antihistamines كمكون أساسي. يحتوي القرص الواحد من عقاقير مثل «نايتول Nytol»، و«سومينكس Sominex»، و«يونيسوم Unisom» (قرص أزرق)، على كمية من مضاد الهستامين تتراوح بين 25 و50 مليغراما، بينما يحتوي القرص من عقاقير منومة أخرى يتم صرفها دون وصفة طبية مثل «يونيسوم» على 25 مليغراما من مضاد هستامين هو دوكسيلامين ساكسينات antihistamine diphenhydramine. تعمل تلك العقاقير من خلال تثبيط مواد كيميائية محددة في المخ مما قد يكون له تأثير مهدئ. وهي تعد آمنة بوجه عام، لكنها تتضمن في الوقت ذاته بعض المخاطر. يقول الدكتور إيبشتاين: «سرعان ما يعتاد المرء سريعاً على تأثيرها مما يفقدها ذلك التأثير. ليس لدينا بيانات طويلة المدى عما يحدث إذا استخدمتها لفترة زمنية طويلة. هناك احتمال أن يكون لمضادات الهستامين آثار جانبية على البالغين مثل الاضطراب والسقوط».
* خطر آخر: تحتوي بعض العقاقير، التي تساعد على النوم ويتم صرفها من دون وصفة طبية، على مكونات أخرى، فعلى سبيل المثال يحتوي «تايلينول» على 25 مليغراما من الدايفينهيدرامين diphenhydramine إضافة إلى 500 مليغرام من الأسيتامينوفين وهو مسكن للألم. قد لا تدرك ذلك إذا ركزت على تأثير أي من تلك العقاقير المساعد على النوم.

مكملات غذائية
تزعم الكثير من أنواع المكملات الغذائية أنها تساعدك على النوم، مثل:
* جذور الفاليريان (الناردين) Valerian root: يُقال إن جذور هذا النبات الطويل المزهر يساعد الناس على النوم ويهدئ القلق والتوتر. وقد تم استخدامه ضمن الأعشاب الطبية في العصور القديمة بروما.
* البابونغ Chamomile: يعود استخدام تلك الزهرة إلى آلاف السنوات، ويتم تناوله كأقراص أو على شكل مشروب، حيث يتناول الكثيرون كوبا من البابونغ وقت النوم. ويعد آمناً ويساعدك على الشعور بالنعاس، لكن البعض يتحسس من البابونغ خاصة الذين يعانون من حساسية تجاه الدمسيسة ragweed.
* الميلاتونين: يتم صناعة هذا المكمل في المختبر، وليس مصدره نباتي. إنه نسخة صناعية من الهرمون الذي يفرزه الجسم ويساعد على تنظيم دورة النوم والاستيقاظ. مع ذلك يقول الدكتور إيبشتاين إنه ليس منوما. ويوضح قائلا: «إنه يجعل الناس يشعرون بالنعاس قليلا، لكن لديه أثر أكبر في تغيير توقيت مرحلة النوم».
ينصح الدكتور إيبشتاين بتناول ما بين مليغرام واحد وثلاثة مليغرامات من الميلاتونين قبل موعد النوم بساعتين أو ثلاث ساعات إذا كنت تحاول تنظيم دورة نومك التي اضطربت بسبب السفر بالطائرة أو نوبة ليلية في وظيفة. كذلك يقول إنه من الآمن تناول الميلاتونين لمدة طويلة.

عقاقير طبية
العقاقير المنومة التي يتم صرفها بوصفة طبية عقاقير قوية وتستهدف على أجزاء أخرى من المخ. تستهدف فئة البنزوديازيبينات Benzodiazepines مثل عقار لورازيبام lorazepam (أتيفان Ativan)، وتيمازيبام temazepam (ريستوريل Restoril) حمض غاما أمينوبيوتيريك، وهو مادة كيميائية يفرزها المخ تقلل نشاط الأعصاب، وتساعد على النوم. وقد يصبح تناول تلك العقاقير عادة ربما تتسبب في الشعور بالنعاس خلال ساعات النهار، وقد يكون لها صلة بالإصابة بخرف الشيخوخة. أما فئة اللا البنزوديازيبين Nonbenzodiazepines مثل زولبيديم zolpidem (أمبين Ambien)، وإيزوبيكلون eszopiclone (لونيستا Lunesta)، فتستهدف حمض غاما أمينوبيوتيريك، لكن الجسم يتخلص منها بشكل أسرع، ولها آثار جانبية أقل مما يسمح بتنظيم الاستيقاظ، والعمل أثناء النهار في اليوم التالي. مع ذلك تظل تزيد مخاطر المشي أثناء النوم، والشعور بالنعاس أثناء النهار مما قد يؤدي إلى السقوط والإصابة. تستهدف الشادّات مستقبلة الميلاتونين Melatonin - receptor agonists مثل الراميلتيون ramelteon (روزيريم Rozerem) مستقبلات الميلاتونين في المخ، وهي تترك الجسم سريعاً ولا يُعتقد أن تناولها يصبح عادة. من المفترض تناول تلك العقاقير على المدى القصير فقط وحسب إرشادات الطبيب. يقول إيبشتاين: «إنها تساعد في علاج الأرق، لكن العقاقير ليست سوى خيار واحد لعلاج الأرق. ويتسم العلاج السلوكي، الذي يتضمن النظر في عادات النوم الخاصة بك وطرق التفكير في النوم والروتين اليومي، بفعالية مماثلة».

محاذير الاستخدام
* شكوك حول فعالية المكملات الغذائية للنوم. رغم النظر إلى المكملات الغذائية باعتبارها وسيلة تساعد الناس على النوم، لا نعلم فعلياً إذا ما كانت فعّالة حقاً أم لا. يقول إيبشتاين: «لا توجد بيانات عن المكملات الغذائية من الأعشاب توضح فعاليتها باستثناء جذور الفاليريان التي لها بعض الفوائد القليلة».
قد يكون للكثير من المكملات الغذائية آثار جانبية قليلة مثل ألم الرأس، أو الدوار، أو الغثيان، وقد تزيد آثار الكحول، أو العقاقير التي يتناولها المرء مثل العقاقير المنومة الأخرى. ربما يكون أكبر مبعث للقلق هو عدم تنظيم إدارة الغذاء والدواء الأميركية للمكملات الغذائية، لذا لا توجد طريقة لمعرفة ما إذا كان القرص يحتوي على ما يزعمه المصنّعون أم لا.
* ما ينبغي عليك فعله. إذا كنت تريد تناول عقار منوم دون وصفة طبية أو مكمل غذائي، ينبغي عليك التحدث مع الطبيب أو الصيدلي للتأكد من عدم تفاعل ذلك العقار مع أي عقارات أخرى تتناولها. إذا كانت حالتك تتجاوز الأرق العابر، فربما يكون قد حان الوقت لتعرف سبب المشكلة. يوضح دكتور إيبشتاين: «يمكن علاج أكثر مشكلات النوم دون أي عقاقير، لكن قد يحتاج الأمر إلى إتباع عدة طرق. كثيراً ما يكون لمشكلات النوم الكثير من الأسباب لا سبب واحد يمكن علاجه بتناول قرص».
* رسالة هارفارد الصحية،
خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

صحتك رجل يعاني من السمنة (رويترز)

السمنة تزيد خطر دخول المستشفى أو الوفاة بسبب العدوى بنسبة 70 %

كشفت دراسة علمية جديدة أن الذين يعانون من السمنة أكثر عرضة بنسبة 70 في المائة لدخول المستشفى، أو الوفاة نتيجة الأمراض المعدية، مقارنة بمن يتمتعون بوزن صحي

«الشرق الأوسط» (لندن)
تكنولوجيا دراسة تحذر من استخدام الذكاء الاصطناعي لتشخيص حالات صحية (رويترز)

أدوات الدردشة القائمة على الذكاء الاصطناعي تُقدّم نصائح طبية سيئة

أظهرت دراسة نُشرت الاثنين أن النصائح الطبية التي تسديها برامج الدردشة الآلية القائمة على الذكاء الاصطناعي للمستخدمين ليست جيدة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
صحتك يتميز الفطر بخصائص تغذية فريدة (بيكسباي)

هل تناول الفطر مفيد لصحتك؟

يحتوي الفطر أنواعاً من الألياف لا توجد في معظم النباتات الأخرى، بالإضافة إلى مستويات عالية من مضادات الأكسدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

تمارين الدماغ تسهم في الحدّ من خطر الإصابة بالخرف

أعلن علماء الاثنين أن تجربة عشوائية مضبوطة بالشواهد توصلت إلى أن ثمة علاجاً يسهم في الحدّ على نحو ملحوظ من خطر الإصابة بالخرف.

«الشرق الأوسط» (باريس)

أعراض صحية تستوجب تأجيل السفر جواً

توصي مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها بعدم السفر عند ظهور أعراض شبيهة بالإنفلونزا (أرشيفية- رويترز)
توصي مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها بعدم السفر عند ظهور أعراض شبيهة بالإنفلونزا (أرشيفية- رويترز)
TT

أعراض صحية تستوجب تأجيل السفر جواً

توصي مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها بعدم السفر عند ظهور أعراض شبيهة بالإنفلونزا (أرشيفية- رويترز)
توصي مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها بعدم السفر عند ظهور أعراض شبيهة بالإنفلونزا (أرشيفية- رويترز)

قد يكون السفر جواً مرهقاً بطبيعته: طوابير أمنية طويلة، تأخيرات في الرحلات، هواء جاف داخل المقصورة، مقاعد غير مريحة، وركاب متوترون. ولكن حين لا تكون على ما يرام صحياً، يصبح الطيران تجربة أكثر صعوبة.

وقد تتساءل: أي الأعراض يمكن تحمُّلها في أثناء السفر، وأيها يستدعي إعادة النظر في خططك -رغم ما قد يسببه ذلك من إزعاج أو تكلفة- حفاظاً على راحتك وسلامتك، وكذلك على صحة الركاب وأفراد الطاقم من حولك.

إليكم الأعراض التي تستدعي تأجيل رحلة جوية:

الإصابة بالحُمَّى

إذا كنت تعاني مرضاً مصحوباً بحمَّى -أي حرارة تبلغ 38 درجة مئوية فأكثر- فمن الأفضل على الأرجح عدم الصعود إلى الطائرة، حسب الخبراء.

وقال طبيب الطوارئ المعتمد الدكتور جوردان واغنر، المعروف على «يوتيوب» باسم «Doctor ER»، لموقع «هاف بوست»: «إذا أصبت بالحمى، فلا تصعد إلى الطائرة، ولا سيما إذا ترافق ذلك مع قشعريرة أو آلام في الجسم، أو ذلك الإرهاق العميق الذي تشعر به عند بدء الإصابة بمرض. فالحمَّى علامة واضحة على أن جسمك يخوض معركة نشطة ضد عدوى. ومع هواء المقصورة الجاف وضغوط السفر، يحدث الجفاف بسرعة أكبر بكثير».

وينطبق الأمر نفسه على الحمى المصحوبة بأعراض تنفسية، مثل السعال أو سيلان الأنف، وفقاً للدكتورة سارة دوبون، طبيبة طب الأسرة في «إيموري هيلث كير» والأستاذة المساعدة في كلية الطب بجامعة إيموري.

وقالت لموقع «هاف بوست»: «هذا يجعل احتمال الإصابة بفيروس معدٍ أكثر خطورة -مثل الإنفلونزا، أو «كوفيد» أو الفيروس المخلوي التنفسي (RSV)- أكبر بكثير. أنت بذلك تعرِّض عدداً كبيراً من الأشخاص لخطر العدوى، وربما لخطر مرض شديد أو لإفساد عطلتهم».

كما توصي مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها بعدم السفر عند ظهور أعراض شبيهة بالإنفلونزا.

فإذا اضطررت إلى السفر لسبب ما، فاحرص على ارتداء كمامة عالية الجودة ومناسبة بإحكام (مثل KN95) في المطار، وعلى متن الطائرة، واغسل يديك بانتظام، وتناول أدوية متاحة من دون وصفة طبية لتخفيف الأعراض (بعد استشارة طبيبك والموافقة عليها).

القيء أو الإسهال

قال واغنر إن الأعراض الهضمية «يصعب للغاية التعامل معها على متن الطائرة؛ خصوصاً مع محدودية الوصول إلى الرعاية الطبية وضيق المساحة».

وأضاف أنها قد تؤدي إلى الجفاف والدوار واضطراب توازن الشوارد (الإلكتروليتات)، فضلاً عن أن الأمراض التي تسبب القيء والإسهال، مثل نوروفيروس، شديدة العدوى.

وأشارت دوبون إلى أنه «قد يكون من الصعب الحفاظ على النظافة أو الالتزام بإجراءات السلامة على متن الطائرة، إذا كنت تحتاج إلى دخول الحمام بشكل متكرر أو لفترات طويلة».

ومع ذلك، إذا كان الإسهال خفيفاً أو قصير الأمد، فقد تتمكن من استخدام أدوية متاحة من دون وصفة طبية، مثل «إيموديوم» أو «بيبتو- بيسمول» لتجاوز الرحلة، حسب دوبون: «ما لم تكن لديك موانع طبية لاستخدام هذه الأدوية». مع التأكد من غسل اليدين جيداً بعد استخدام المرحاض.

صعوبة في التنفس أو ضيق النفس

شدد واغنر على ضرورة التفكير جدياً في تعديل خطط السفر إذا كانت لديك مشكلة في التنفس، واصفاً الأمر بأنه «غير قابل للتفاوض».

وأوضح: «تُضبط كبائن الطائرات على ضغط يعادل الارتفاعات الشاهقة، ما يعني أن كمية الأكسجين المتاحة أقل مما هي عليه على سطح الأرض. وإذا كنت تعاني أصلاً صعوبة في التنفس، فقد يحوِّل هذا الجو مشكلة قابلة للتحمُّل إلى حالة طارئة حقيقية».

وقالت الدكتورة نيها باثاك لموقع «هاف بوست»: «إذا كنت تعاني ضيقاً في التنفس في أثناء الراحة، أو أزيزاً شديداً، أو تفاقماً في الربو، أو مرض الانسداد الرئوي المزمن، فعليك تأجيل السفر. فالطائرات مضغوطة، ومستويات الأكسجين أقل، ومشكلات التنفس قد تتفاقم».

ألم في الصدر

قد يكون ألم الصدر -الذي قد يُشعر به كضيق أو عصر أو وجع- علامة على حالات خطيرة تهدد الحياة وتتعلق بالقلب أو الرئتين. لذلك من المهم استبعاد أي مشكلات محتملة خطيرة؛ خصوصاً إذا كنت على وشك السفر.

وقال واغنر: «إذا كنت تعاني ألماً في الصدر، فلا ينبغي أن تكون عند بوابة الصعود إلى الطائرة؛ بل في أقرب قسم طوارئ».

وأوضحت دوبون أن ألم الصدر المصحوب بالغثيان أو خفقان القلب أو التعرُّق قد يكون علامة على نوبة قلبية، مضيفة أنك بالتأكيد لا ترغب في المخاطرة بحدوث حالة طبية طارئة في أثناء الرحلة.

هل من المقبول ركوب الطائرة إذا كنت مصاباً بالزكام؟

إذا كنت تعاني أعراضاً خفيفة من نزلة البرد (مثل سيلان أو انسداد الأنف، أو التهاب حلق بسيط، أو سعال خفيف) وتشعر بحالة عامة جيدة، فمن المرجح أن بإمكانك السفر، بشرط ألا تكون نتيجة فحصك إيجابية لـ«كوفيد» أو الإنفلونزا، وأن ترتدي كمامة خلال الرحلة، وتغسل يديك بانتظام، وفقاً لدوبون.

أما إذا كنت تعاني احتقاناً -بسبب التهاب الجيوب الأنفية مثلاً- فانتبه إلى أن تغيُّر ضغط المقصورة قد يزيد من ألم الجيوب والأذنين، ولا سيما عند الإقلاع والهبوط. ولكن ذلك غالباً ما يكون «مسألة راحة أكثر منه مسألة سلامة»، حسب باثاك.

وقد يساعد تناول مزيل احتقان فموي قبل الرحلة في تخفيف الأعراض المزعجة، ولكن يُفضَّل استشارة الطبيب أولاً؛ خصوصاً إذا كنت تعاني حالة صحية مزمنة. كما أن شرب كميات كافية من السوائل، والبلع، والتثاؤب، ومضغ العلكة قد يخفف الانزعاج. أما إذا كان الاحتقان شديداً، فقد يكون من الأفضل إعادة حجز الرحلة إلى أن تتحسن حالتك.


بخاخ الأنف الملحي يعالج اضطرابات التنفس في أثناء النوم لدى الأطفال

بخاخ الأنف الملحي يعالج اضطرابات التنفس في أثناء النوم لدى الأطفال
TT

بخاخ الأنف الملحي يعالج اضطرابات التنفس في أثناء النوم لدى الأطفال

بخاخ الأنف الملحي يعالج اضطرابات التنفس في أثناء النوم لدى الأطفال

أظهرت دراسة حديثة لباحثين من مستشفيَي «موناش للأطفال» و«ملبورن الملكي للأطفال» في أستراليا، ونُشرت في الثلث الأخير من شهر يناير (كانون الثاني) من العام الحالي في مجلة الرابطة الطبية الأميركية لطب الأطفال «JAMA Pediatrics»، أن استخدام بخاخ الأنف الذي يحتوي على محلول الملح دون أي أدوية أخرى قادر على علاج اضطرابات التنفس في أثناء النوم لدى ما يقرب من ثلث الأطفال.

اضطرابات التنفس

أوضح الباحثون أن مجرد استخدام بخاخ الأنف الملحي مرة واحدة فقط يومياً أدى إلى زوال أعراض اضطرابات التنفس، الناتجة عن انسداد مجرى الهواء في أثناء النوم، خلال ستة أسابيع. وفي المقابل، لم يلاحظ الباحثون أي فائدة إضافية للبخاخات التي تحتوي على الكورتيزون، في علاج حالات الانسداد الأنفي للأطفال الذين استمرت لديهم الأعراض.

من المعروف أن انسداد التنفس في أثناء النوم يُعدّ من الأعراض الشائعة في مرحلة الطفولة، وقد تصل نسبة انتشاره بين الأطفال إلى 12 في المائة، وعلى الرغم من بساطة هذا العرض المرضي فإنه يسبب الضيق للطفل، بالإضافة إلى إمكانية أن يكون مرتبطاً بأمراض أخرى مثل تضخم اللوزتين واللحمية.

تحسّن ملحوظ

أجرى الباحثون التجربة على 139 طفلاً، تتراوح أعمارهم بين 3 و12 عاماً، على مرحلتين: الأولى (استمرت 6 أسابيع) خضع فيها جميع الأطفال للعلاج بالمحلول الملحي لمدة ستة أسابيع، وأدت إلى تحسّن الأعراض لدى 41 طفلاً من هؤلاء الأطفال بنسبة تقترب من 30 في المائة.

أما المرحلة الأخرى (استمرت 12 أسبوعاً) فقد شملت 93 طفلاً من الذين ما زالوا يعانون من أعراض مستمرة، تم تقسيمهم بشكل عشوائي إلى مجموعتَين، تلقت الأولى التي شملت 47 طفلاً علاجاً باستخدام بخاخات الكورتيزون عن طريق الأنف، في حين استمرت المجموعة الأخرى التي شملت 46 طفلاً في تلقي المحلول الملحي.

أوضحت النتائج أن آراء أولياء الأمور تغيّرت بنسبة كبيرة فيما يخص الطريقة الأمثل لعلاج اضطرابات التنفس. وعلى سبيل المثال عند بداية التجربة قبل المرحلة الأولى (فترة العلاج بالمحلول الملحي التي استمرت ستة أسابيع)، بلغت نسبة الاعتقاد أن الطفل بحاجة إلى جراحة لاستئصال اللحمية نحو 64 في المائة، وانخفضت إلى 56 في المائة فقط في الأسبوع السادس.

مقارنة العلاجَين الملحي والدوائي

عند المقارنة بين نتائج استخدام بخاخ المحلول الملحي والبخاخات التي تحتوي على عقار الكورتيزون في المرحلة الثانية بالمجموعات التي استمرت لديها الأعراض، أظهرت النتائج تحسناً مماثلاً في الأعراض في المجموعتين بالنسبة نفسها تقريباً، بعد الأسابيع الستة التالية من العلاج.

تحسنت الأعراض لدى 16 طفلاً من أصل 45 في المجموعة التي تلقت الكورتيزون عن طريق الأنف بنسبة بلغت تقريباً 35 في المائة، وفي المجموعة الأخرى التي تلقت العلاج بالمحلول الملحي تحسنت الأعراض لدى 16 طفلاً من أصل 44 بنسبة بلغت 36 في المائة تقريباً، مما يشير إلى عدم وجود فرق في فاعلية العلاج.

بعد مرور 12 أسبوعاً من بدء المرحلة الثانية، تم تسجيل تحسّن مستمر في الأعراض لدى 9 أطفال في مجموعة العلاج بالكورتيزون بنسبة بلغت 20 في المائة مقابل 15 طفلاً في مجموعة العلاج بالمحلول الملحي بنسبة بلغت 37 في المائة، وهو ما يُشير إلى تفوق المحلول الملحي في العلاج على المدى الطويل.

توصية طبية

خلص الباحثون إلى ضرورة التوصية باستخدام بخاخات المحلول الملحي في علاج انسداد الأنف الذي يؤدي إلى اضطرابات النوم، لمدة ثلاثة أشهر تقريباً، لأنه علاج آمن وفعال ودون أي أعراض جانبية، قبل اللجوء إلى العلاج بالكورتيزون أو الاضطرار إلى إجراء عملية جراحية لاستئصال اللحمية.


السمنة تزيد خطر دخول المستشفى أو الوفاة بسبب العدوى بنسبة 70 %

رجل يعاني من السمنة (رويترز)
رجل يعاني من السمنة (رويترز)
TT

السمنة تزيد خطر دخول المستشفى أو الوفاة بسبب العدوى بنسبة 70 %

رجل يعاني من السمنة (رويترز)
رجل يعاني من السمنة (رويترز)

كشفت دراسة علمية جديدة أن الأشخاص الذين يعانون من السمنة أكثر عرضة بنسبة 70 في المائة لدخول المستشفى، أو الوفاة نتيجة الأمراض المعدية، مقارنة بمن يتمتعون بوزن صحي.

وبحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فقد أشارت الدراسة، التي اعتمدت على بيانات أكثر من 500 ألف شخص في فنلندا والمملكة المتحدة، إلى أن الوزن غير الصحي يزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بأمراض خطيرة، والوفاة نتيجة معظم الأمراض المعدية، بما في ذلك الإنفلونزا، والالتهاب الرئوي، والتهاب المعدة، والأمعاء، والتهابات المسالك البولية، وكوفيد-19.

وخضع المشاركون لتقييم مؤشر كتلة الجسم (BMI)، وتمت متابعتهم لمدة تتراوح بين 13 و14 عاماً في المتوسط.

وكان متوسط ​​عمر المشاركين عند بدء الدراسة 42 عاماً للمجموعة الفنلندية، و57 عاماً للمجموعة البريطانية.

ووجدت الدراسة، المنشورة في مجلة «لانسيت»، أن الأشخاص الذين يعانون من السمنة المفرطة، والذين يُعرّفون بأن مؤشر كتلة الجسم لديهم 30 أو أعلى، كانوا أكثر عرضةً بنسبة 70 في المائة لدخول المستشفى، أو الوفاة بسبب أي مرض معدٍ.

وأشار الباحثون إلى أن السمنة قد تكون مرتبطة بنحو 11 في المائة من الوفيات العالمية الناجمة عن العدوى، أي ما يعادل نحو 600 ألف وفاة سنوياً.

وقالت الدكتورة سوليا نيبرغ، الباحثة الرئيسة في الدراسة من جامعة هلسنكي، إن المشكلة قد تتفاقم خلال السنوات المقبلة.

وأضافت: «مع توقع ارتفاع معدلات السمنة عالمياً، سيزداد عدد الوفيات، وحالات دخول المستشفيات بسبب الأمراض المعدية المرتبطة بالسمنة. وللحد من خطر الإصابة بعدوى خطيرة، فضلاً عن المشكلات الصحية الأخرى المرتبطة بالسمنة، ثمة حاجة ماسة إلى سياسات تساعد الناس على الحفاظ على صحتهم، وتدعم فقدان الوزن، مثل توفير الغذاء الصحي بأسعار معقولة، وفرص ممارسة النشاط البدني».

كما أكدت على أهمية تلقي الأشخاص الذين يعانون من السمنة المفرطة التطعيمات بانتظام.

من جهته، قال البروفسور ميكا كيفيماكي، الباحث في الدراسة من جامعة لندن: «من المرجح أن السمنة تُضعف قدرة الجهاز المناعي على مقاومة البكتيريا، والفيروسات، والطفيليات، والفطريات المعدية، مما يؤدي إلى أمراض أكثر خطورة».

وأضاف: «وتتوافق نتائج تجارب أدوية إنقاص الوزن التي تستهدف مستقبلات الببتيد الشبيه بالغلوكاجون-1 (GLP-1) مع نتائجنا، إذ تؤكد أن خفض الوزن يقلل أيضاً من خطر الإصابة بعدوى شديدة، إلى جانب العديد من الفوائد الصحية الأخرى».

ومع ذلك، أكد الباحثون الحاجة للمزيد من الأبحاث لتأكيد الآليات الكامنة وراء هذا الارتباط بين السمنة وزيادة خطر الإصابة بالعدوى.