«لندن أرابيا للفنون والموضة في لندن»... عين على الشرق وأخرى على العالمية

العاصمة البريطانية تستقبل مصممات عربيات على أمل ربط جسر ثقافي وفني بينهما

المصممة البروفسورة هيلين ستوري  في الصورة ترتب  ذيل الفستان المصنوع من خيمة كانت مأوى لعائلة سورية في مخيم الزعتري بالأردن - قفطان من علامة «رافينيتي»
المصممة البروفسورة هيلين ستوري في الصورة ترتب ذيل الفستان المصنوع من خيمة كانت مأوى لعائلة سورية في مخيم الزعتري بالأردن - قفطان من علامة «رافينيتي»
TT

«لندن أرابيا للفنون والموضة في لندن»... عين على الشرق وأخرى على العالمية

المصممة البروفسورة هيلين ستوري  في الصورة ترتب  ذيل الفستان المصنوع من خيمة كانت مأوى لعائلة سورية في مخيم الزعتري بالأردن - قفطان من علامة «رافينيتي»
المصممة البروفسورة هيلين ستوري في الصورة ترتب ذيل الفستان المصنوع من خيمة كانت مأوى لعائلة سورية في مخيم الزعتري بالأردن - قفطان من علامة «رافينيتي»

«من أهداف (لندن أرابيا للفنون والموضة بلندن) أن نُسلط الضوء على مدى ثراء ثقافتنا في العالم العربي، من خلال إبداعات مبتكرين وفنانين مؤثرين. ليس هذا فحسب، بل أيضاً أن تخلق جسراً بين الشرق والغرب»، هذا ما قاله عمر بدور في كلمته التي افتتح بها الدورة الثالثة من الفعالية التي تحتفل بالفن العربي، وتشمل معرضاً فنياً وعروض أزياء.
وأضاف عمر بدور، وهو المؤسس والرئيس التنفيذي لهذه الفعالية، أن «العلاقة بين الشرق والغرب ليست جديدة، بل تعود إلى عدة قرون... وكما تخللتها نزاعات وصراعات كثيرة، تخللتها أيضاً تعاونات فكرية وفنية كان لها تأثيرات إيجابية على المجتمعات».
ومثل كثير من الناس، يؤمن عمر بأن الموضة والفن لهما قوة لا يستهان بها، على الأقل من ناحية تقريبهما بين الثقافات والشعوب، وهو ما نحتاجه الآن أكثر من أي وقت مضى، في ظل تنامي السياسات الشعبوية، ومعاناة اللاجئين، وغيرها من المآسي. وقد تجسد هذا الرأي في فستان افتتحت به الفعالية في فندق الجميرة كارلتون تاورز، وسط لندن، صُنع كاملاً من قماش خيمة كانت تأوي عائلة سورية لاجئة في مخيم الزعتري، بالأردن.
الفستان الذي صممته البريطانية هيلين ستوري سبق عرضه في شهر مارس (آذار) الماضي، ضمن فعاليات «الإغاثة والتطوير»، في دبي. حينها، قالت المصممة إن أهميته تكمن في تاريخه وقصته الإنسانية، فقد «كان سكناً ومأوى لعائلة بأكملها».
وفي الإطار نفسه، تم عرض مجموعة من اللوحات الفنية التي سلط بعضها الضوء على معاناة إنسانية ما.
لكن لا بد من الإشارة إلى أن الفعالية كانت، أولاً وأخيراً، فرصة لا تُفوت بالنسبة لمصممات أزياء عربيات شاركن فيها، فرصة لاستعراض مهاراتهن من جهة، ولتوطيد علاقة مع الغرب من جهة ثانية، خصوصاً أنه سيتم عرض تصاميمهن في محلات «هارفي نيكولز»، الواقعة بمنطقة نايتسبريدج، إلى الـ16 من شهر أغسطس (آب) الحالي، الأمر الذي من شأنه أن يفتح أمامهن الأبواب للقاء صناع الموضة، ومناقشتهم في مجالات الإنتاج والتسويق والابتكار، فالأمل من المشاركة في مثل هذه الفعاليات أن تصبح تصاميمهن متاحة في محلات عالمية.
وبما أن أبواب «هارفي نيكولز» ستبقى مفتوحة لهن إلى الـ16 من الشهر الحالي، فإن هذه المحلات أيضاً تأمل في الاستفادة من الأمر باستقطاب زبونات عربيات وجذبهن لدخولها. صحيح أن أغلب هذه التصاميم، إن لم نقلها كلها، متوفرة في السعودية والكويت والمغرب، إلا أن صورتها تتغير في عيون الزبون العربي عندما تكون في الخارج، فهي تكتسب فجأة نكهة متميزة وجاذبية أكبر، قد يكون مردها أن المزاج للتسوق يكون أقوى في الإجازات، خصوصاً أن السفر يرادف التسوق بالنسبة للسائح العربي عموماً.
التداخل بين الشرق والغرب كان واضحاً في عروض الأزياء، التي مزجت في أغلبها بين العصري والأصيل؛ العصري في الخطوط وبعض الأشكال الهندسية، والأصيل في التطريز الذي كان سخياً، مثلما هو الحال بالنسبة للمصممة السعودية لمياء السمرا التي كانت مسك الختام، حيث ركزت في مجموعتها على الألوان القوية والتطريز السخي والتصاميم المفصلة على الجسم. ولا بد من القول هنا إن تطريزها كان سخياً إلى حد كاد يغطى على التصاميم التي قالت إنها تحرص فيها على التفصيل الدقيق المدروس.
لكن إذا كانت الفكرة هي مزج الغربي بالشرقي، فإنها وفقت في ترسيخ أن الذائقة العربية لا تزال تعشق الفخامة، وكل ما يبرق ويلمع. وبتركيزها على الخطوط الغربية في التصميم، مثل البنطلونات الضيقة للغاية، مع جاكيتات مشبوكة بتنورات ذات ذيول طويلة وبعضها، وياقات مُبتكرة، إضافة إلى ضخها بالبريق، استطاعت أن تبرز نظرتها، ونظرة زبوناتها إلى مفهوم الترف، فهي بلا شك تعرف ما تردنه، بالنظر إلى باعها الطويل في هذا المجال، وإلى أنها سيدة أعمال متمرسة، فقد أطلقت «لاس بوتيك»، بمدينة الخُبر السعودية، في عام 2004، وهو عبارة عن محل متخصص تجمع فيه إبداعات ماركات من كل أنحاء العالم. وفي عام 2016 فقط، قررت أن تُطلق ماركاتها الخاصة.
ويبدو أن مفهوم التطريز كان على بال الأخوات الجابري، من علامة «فيلفت عباية» أيضاً. وقد افتتح العرض بمجموعة من فساتين السهرة، بألوان طبيعية وترابية مطرزة بحبات اللؤلؤ، تقول مصممتها أسماء ناصر الجابري إنها أخذت فيها بعين الاعتبار كثيراً من العناصر، على رأسها أن تكون مناسبة للبيئة العربية، وهذا يعني تقيدها بالحشمة، الأمر الذي يفسر ياقاتها العالية وأكمامها الطويلة.
ولأن من أهداف الفعالية أن تحتضن مصممات من كل أنحاء العالم العربي، فقد مثلت كل من هيا الخرافي، وهي مصممة وسيدة أعمال، وسحر الحمود مؤسسة «ماي بوتيك»، الكويت. وأجمل ما مميز تصاميمهما، إلى جانب التطريز طبعاً، استعمالهما لأقمشة في غاية العصرية، فهي تبدو عُضوية منعشة أكثر منها مترفة بالمفهوم التقليدي، مثل الموسلين أو الساتان أو المخمل أو نحوها.
أما المغرب، فمثلته الأختان مريم وليلى حجوجي، مؤسستا ماركة «رافينيتي»، من خلال مجموعة قفاطين تجمع الأصالة والمعاصرة. ولم تخف مريم أن القفطان جزء من الثقافة التي نشأت عليها، وبالتالي لا يمكنها الانسلاخ عن هذه الثقافة مهما كانت الرغبة في معانقة الغرب، وأضافت أن القفطان، بعنفوانه وجمالياته، لا يحتاج إلى تطوير، أو أي محاولة لإقناع الغرب به، لأنه يبقى قطعة شرقية لها تاريخها وإرثها، وهذا يعني أنه من الصعب إخضاعه لتغييرات جذرية، لهذا السبب كان واضحاً في عرض الأختين حجوجي أنهما صبتا كل طاقتهما الابتكارية على الزخرفات والتطريز، بينما حرصا أن تأتي الخطوط ناعمة تعانق الجسم.
وللوصول إلى هذه النتيجة، اختارتا أقمشة خفيفة جداً، فيما أخذت التطريزات أشكالاً هندسية مستقاة من الآرت ديكو حيناً، فيما أعطت الانطباع أنها ياقوت وزمرد وألماس حيناً آخر. وفي حالتهما، كان التطريز طبيعياً، ومن تحصيل حاصل، إذا أخذنا بعين الاعتبار أنه جزء من إرثهما الشخصي، فعائلة الحجوجي تشتهر في المغرب بصناعة المصوغات الذهبية، وتتاجر فيها منذ عدة عقود، ولم تتفرع لتصميم القفطان والعباءات إلا منذ سنوات، بعد أن شعرت كل من مريم وليلى بأن بداخلهما طاقة تريدان التنفيس عنها بتصميم قفاطين تحترم التراث، لكن من دون تقديسه، حتى يأتي مناسباً لامرأة معاصرة.



ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
TT

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

هناك كثير ممّا يمكن قوله عن ميغان ماركل، وحتى انتقادها عليه؛ بدءاً من جموح قراراتها، إلى جرأة تصريحاتها. يمكن القول أيضاً إنها لم تأخذ خلال الفترة التي قضتها مع العائلة المالكة البريطانية حكمَتهم في أن «لا تشك ولا تُفسِّر». بيد أنها في المقابل، تعلمت منهم لغة الموضة الصامتة. باتت تستعملها بطلاقة لإيصال رسائل مبطنة في الأوقات التي تعلم فيها أن أنظار العالم بأسره ستكون مسلّطة عليها، وأن كل تفصيلة مما قد ترتديه أو تتخلى عنه ستخضع للتدقيق والتحليل. لا توفَّق دائماً في اختيار ما يناسب مقاييسها، لكنها تنجح في إثارة الاهتمام ومحركات البحث.

كل ما في هذه الإطلالة كان مثيرا ويبدو أن الدوقة اختارته بدقة لتخطف الأضواء (أ.ف.ب)

في لقاء لها مع صحيفة «نيويورك تايمز» قالت: «حين أعلم أن هناك تركيزاً عالمياً، وأن الاهتمام سينصب على كل تفصيلة في إطلالتي، أحرص على دعم مصممين تربطني بهم صداقات، أو علامات صغيرة ناشئة تستحق تسليط الضوء عليها». وأضافت: «هذا أقل ما يمكنني فعله وأقواه في الوقت ذاته». قوة تأثيرها تجعل مؤسسات خيرية تتمنى حضورها لتسليط الضوء عليها. فأي دعاية، وإن كانت نقداً، أفضل من لا دعاية.

ظهرت مؤخراً في حفل «فيفتين برسينت بليدج (Fifteen Per Cent Pledge)» الخيري في لوس أنجليس، بفستان مستوحى من عصر «هوليوود» الذهبي من «هاربيسن استوديو (Harbison Studio)». علامة لم يسمع بها كثيرون من قبل، لكن بمجرد ظهور الدوقة بها، اشتعلت محركات البحث طيلة الأيام الأخيرة. تميز الفستان بدرجة لونية تميل إليها ميغان، وهي الأبيض العاجي المائل إلى الوردي من دون حمالات.

تألقت ميغان ماركل بإطلالة كلاسيكية بفضل الرداء الملكي الطويل (إ.ب.أ)

تميز بقصة مستقيمة تعانق القوام، بينما ظهر عند الصدر خط أسود ناعم لعب دور الرابط بين الفستان والرداء المخملي الحريري الطويل الذي زاد الإطلالة إبهاراً. انسدل على كتفيها كذيل ملكي تطلّب أن تكون له مساعدة خاصة لترتيبه وإبراز طوله أمام المصورين. فتحة الفستان الخلفية أسهمت في جعل الحركة أسهل، وأيضاً في منح لمحة على صندل أسود من علامة «ستيوارت وايزمان» ظهرت به ماركل في مناسبات عدة سابقة.

تردّد أن الفستان صمم خصيصاً لها وعلى مقاسها، لكن التدقيق فيه يطرح السؤال عما إذا كان يرقى إلى مستوى الـ«هوت كوتور» الباريسي؟ ربما يكون الجواب بالنفي، لكن ما يشفع له أنه بتصميم أنيق وقماش ساتاني سميك ناسب الدوقة، وتناسق مع الرداء ومع الإطلالة عموماً، بما فيها الماكياج.

تسريحة الشعر المشدودة إلى الوراء أتاحت الفرصة لإبراز قِرطَيْ أذنين متدليين من حجر الأونيكس الأسود المرصع بالألماس. يعتقد أن هذه الأقراط تعود إلى السبعينات، ومن مجموعة «فينتاج» من علامة «ميزون ميرينور (Maison Mernor)» الموجود مقرها في «بيفرلي هيلز» لمؤسستها آمي ساتشو، التي تعشق جمع القطع الأثرية.

كان اختيارها قرطين من حجر الأونيكس مثيراً لما يحمله هذا الحجر الكريم من دلالات رمزية متناقضة (إ.ب.أ)

اختيار الأونيكس يبدو مثيراً للدهشة؛ فرغم أنه من الأحجار الكريمة ذات الرمزية العميقة، فإنها رمزية متناقضة لا تتفق عليها كل الثقافات؛ ففيما يعدّه بعض الحضارات القديمة حجراً يحمل طاقة ثقيلة وسلبية تجلب الحزن، رأت فيه ثقافات أخرى رمزاً للقوة الداخلية والثبات والصبر والحماية، وبالتالي كانت تستخدمه تميمة لدرء الشرور وما تُعرف بـ«الهجمات النفسية» و«الطاقات السيئة». ويبدو واضحاً أنه في عالم ميغان ماركل ينتمي إلى هذه الفئة. كما قد يكون اختيارها أيضاً من باب الأناقة أولاً وأخيراً، بما أن لونه الأسود يتناغم والرداء والفستان، وكفيل بأن يزيدها ألَقَاً.


كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.