غوارديولا: هدفي الهيمنة مجدداً على الدوري الإنجليزي

مدرب مانشستر سيتي يؤكد أن إنجازات الموسم الماضي لن تكون الأخيرة

غوارديولا واثق بأن الفوز ببطولة الدوري الإنجليزي الموسم الماضي لن يكون الأخير («الشرق الأوسط»)
غوارديولا واثق بأن الفوز ببطولة الدوري الإنجليزي الموسم الماضي لن يكون الأخير («الشرق الأوسط»)
TT

غوارديولا: هدفي الهيمنة مجدداً على الدوري الإنجليزي

غوارديولا واثق بأن الفوز ببطولة الدوري الإنجليزي الموسم الماضي لن يكون الأخير («الشرق الأوسط»)
غوارديولا واثق بأن الفوز ببطولة الدوري الإنجليزي الموسم الماضي لن يكون الأخير («الشرق الأوسط»)

غالباً ما تطرح تساؤلات حول «من يحفز من؟». في حالة جوسيب غوارديولا، ربما يكون هذا التساؤل خاطئاً، ذلك أن مدرب نادي «مانشستر سيتي» يعمل بمثابة الطبيب النفسي الخاص لنفسه. ويكشف سجله المتعلق بحصد البطولات والحفاظ عليها أنه يملك دافعاً قوياً بما يكفي لأن يتجنب أخطاء التهاون والرضا بالقليل.
وقال غوارديولا في إطار حديثه عن سعي مانشستر سيتي للدفاع عن لقب بطولة الدوري الممتاز: «لا يتعين على اللاعبين الشعور بالقلق، فأنا على استعداد للقتال من جديد». أما السبب فيبدو متناقضاً، ذلك أن غوارديولا الذي حقق إنجازاً لم يسبقه إليه أحد في تاريخ إنجلترا، وذلك بحصده أكثر من 100 نقطة فاز بها ببطولة الدوري الممتاز الموسم الماضي، والذي ربما يبدو غير معتاد على الانتكاسات والإخفاقات، يتحرك في حقيقة الأمر بدافع الخوف من التعرض لها.
العجيب أن غوارديولا لا يتحرك بدافع الوصول إلى النجاح، وإنما تطارده بدلاً من ذلك أشباح الهزيمة وتداعياتها المدمرة، خاصة أن هذه التداعيات تمتد إلى ما هو أبعد بكثير عن رقعة الملعب، وتترك آثاراً مدمرة على أفراد أسرته وحياته المهنية، وكذلك على رجل يعاني بالفعل من توتر شديد لدرجة أنه يعجز عن تناول الطعام أيام المباريات. وقد اعترف غوارديولا نفسه بأن: «الخوف من خسارة المباريات يجعلني أتضور جوعاً وأعاني الجوع من جديد. لا أحب شعور الهزيمة. وبطبيعة الحال يحاول جميع المدربين تجنب التعرض لخسارة مباريات، خاصة أن هذه المواقف تولد داخل المرء شعوراً بالذنب وتجعله يشعر بالسوء تجاه ذاته، وتسوء أوضاع حياته الخاصة وكذلك علاقاته مع اللاعبين. إن الأمر ببساطة أن الخوف من الهزيمة يجعلك جوعاناً».
ربما كان الخوف المحفز وراء أداء مانشستر سيتي الموسم الماضي. وقد تعرض الفريق إلى خمس هزائم كبيرة: أمام ويغان في إطار بطولة كأس الاتحاد الإنجليزي، وأمام كل من ليفربول ومانشستر يونايتد في بطولة الدوري الممتاز، بجانب هزيمتين أخريين أمام ليفربول في بطولة دوري أبطال أوروبا. والواضح أن الخصوم كانت لديهم أسباب أكبر تدعوهم للخوف في مواجهة فريق شهدت مسيرته خلال الموسم أرقاماً قياسية أكثر من الهزائم.
داخل مانشستر سيتي، ربما تحقق المجد بدافع من الخوف والكراهية معاً. على سبيل المثال، خلال المقطع الدعائي للفيلم الوثائقي الذي أنتجته «أمازون» بخصوص الموسم الماضي الذي قدمه مانشستر سيتي، يظهر غوارديولا وهو يخبر لاعبيه: «البعض منكم يقدم أداءً أفضل عندما يشعر بالغضب تجاهي. لذا، إذا كنتم تكرهونني، فلا بأس في ذلك، اكرهوني». وتوفر هذه العبارة التي من المفترض أنها تهدف لبث الحماس في نفوس اللاعبين، لمحة سريعة عن صلابة غوارديولا. أما اللاعبون، فعلى الصعيد المعلن يكيلون الثناء والإشادة لمدربهم. ومع هذا، لمح غوارديولا إلى أن ثمة صورة مختلفة ربما تظهر عندما يزول شعور اللاعبين بالامتنان تجاهه.
وقال: «عندما يكونون معاً، يقولون إنه مدرب فريد من نوعه؛ لكن بعد أن يقرأوا الكتب ويألفوا كتبا ويصدرون تصريحات، يختلف الحال، ولا تصبح لديهم شجاعة قول ذلك أمامي وجهاً لوجه. وعادة تصدر مثل هذه الكلمات من اللاعبين الذين لا يشاركون في اللعب بانتظام. وفي العادة، يكونون شديدي اللطف. عندما يكونون هنا، يتحدثون عن كيف أن المدرب بارع وكيف أنه عبقري». وعادة ترتبط هذه الإشادات الكبيرة بالمهارات التكتيكية والتدريبية الرفيعة التي يتميز بها غوارديولا. وقد وفر غوارديولا لمحة من أسلوب إدارته للأفراد بقوله: «أحياناً تقول أشياءً في خضم فورة الحماس داخل غرفة تبديل الملابس. وأحياناً عندما تجلس هنا تسود حالة من البرود، ويصبح بمقدورك تحليل الوضع على نحو مختلف. وتصبح هناك ضرورة لأن تحتضن بعض اللاعبين لما قدموه من أداء متميز. وأحياناً أخرى يقدمون أفضل أداء لديهم عندما لا تتحدث إليهم».
الملاحظ أن نتائج مانشستر سيتي الموسم الماضي جاءت مبهرة للغاية، على نحو يوحي بأن غوارديولا قطع على نفسه تعهداً بالتزام الصمت. اللافت أنه لدى حديثه عن أولوياته، بدا غوارديولا شديد البرغماتية، وقال: «تمثل بطولة الدوري الممتاز الهدف الرئيس أمامي». وبدا هذا التوجه أشبه بالمنطق الذي لطالما التزمه من قبل سير أليكس فيرغسون، الذي تسبب في تقويض الروح المعنوية لدى الخصوم، عبر إظهار مستوى ثابت من التناغم والاتساق. وقال غوارديولا: «كل يوم من خلال الوجود هنا، تكشف لك منافسات الدوري الممتاز مستوى أدائك كفريق، وما إذا كنت تتمتع بمنظومة مستقرة. أما الوضع في بطولة دوري أبطال أوروبا، فيحمل صعوبة أكبر في التكهن به. لذا، فإنه في بعض الأحيان من الممكن أن تؤدي لحظة سيئة أو قرارات رديئة أو نصف شوط رديء المستوى إلى تدمير مجهود جرى بذله على امتداد الموسم بأكمله».
جدير بالذكر أن 16 لاعباً من الفريق شاركوا ببطولة كأس العالم، وشارك 7 منهم في مباريات الأسبوع الأخير. وحتى هذه اللحظة، لم يستأنف اثنان منهم (كيفين دي بروين ورحيم سترلينغ) المشاركة في التدريب مع الفريق بعد. وقد أبدى جناح المنتخب الإنجليزي سترلينغ مراوغته على صعيد آخر، ذلك أنه حتى هذه اللحظة لم يوقع عقداً جديداً مع النادي، مع دخوله في آخر عامين في تعاقده الحالي.
وفي الوقت الذي وقع غابرييل خيسوس عقداً، الجمعة، مع النادي حتى عام 2023، يبقى الغموض مسيطراً على مستقبل سترلينغ مع النادي. من جانبه، قال غوارديولا في هذا الصدد: «لا أدري ما سيحدث؛ لكنني أؤكد لكم بنسبة 100 في المائة أن المدرب ومدير الرياضة وجميع اللاعبين يرغبون في وجوده داخل النادي». جدير بالذكر أن سترلينغ سجل الموسم الماضي 23 هدفاً، ما يعتبر أفضل عدد أهداف له على مدار مسيرته. ومع هذا، فإن وضعه داخل الفريق ازداد تعقيداً بسبب قدوم منافس.
المعروف أن إنجازات رياض محرز - المنضم حديثاً إلى مانشستر سيتي - كجناح أيمن في فريق ليستر سيتي، كان لها الفضل في نيله جائزة أفضل لاعب في إنجلترا خلال موسم 2015 – 2016، الذي فاز خلاله ليستر سيتي ببطولة الدوري. وقد أبدى غوارديولا إعجابه بتنوع المهام التي بمقدور كلا المهاجمين الاضطلاع بها، بهدف التأكيد على فكرة أنه بمقدورهما التعايش جنباً إلى جنب داخل الفريق، وتعهد بألا يكون لأزمة تجديد عقد سترلينغ دور في اختياره لتشكيل الفريق.
جدير بالذكر أن جناحاً آخر يشكل استثناءً في فريق دؤوب، ذلك أن ليروي ساني يعتبر اللاعب الوحيد الذي شارك في التشكيل الأساسي خلال 10 مباريات مع مانشستر سيتي الموسم الماضي، ولم يقع عليه الاختيار للانضمام إلى المنتخب الألماني في بطولة كأس العالم بروسيا. وجاء غياب اللاعب - الحائز على جائزة أفضل لاعب شاب في إنجلترا - عن المنتخب الألماني المشارك في روسيا بمثابة صدمة لكثيرين.
كان غوارديولا قد دخل في تحد مع اللاعب البالغ 22 عاماً، لإجبار مدرب المنتخب الألماني يواخيم لوف على ضمه للمنتخب. وقال غوارديولا: «الحياة ليست سهلة، وبها انتصارات وانكسارات، وأسلوب تعاملك مع هذه اللحظات هو الذي يجعل منك شخصاً قوياً. وإذا تمكن من التغلب على هذا الموقف، سيصبح لاعباً أفضل. لقد قدم ليروي موسماً رائعاً، لكن يبقى هذا موسماً واحداً فقط. ويتعين عليه تقديم موسم ثاني وثالث بهذا المستوى؛ لأن اللاعبين المتربعين على القمة يتألقون في كل موسم. والهدف الأكبر أمامه اليوم أن يحقق مستوى من التناغم والاتساق في أدائه. وإذا نجح في ذلك سيعود إلى صفوف المنتخب الوطني، أو سيشارك لاحقاً ببطولة دوري أبطال أوروبا، أو بطولة كأس العالم». وإذا كان ساني يشبه مدربه، فإن الخوف من قضائه صيفاً آخر خارج منتخب بلاده ربما يشكل حافزاً كافياً له كي يتألق.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.