سيسيغنون... أحد العناصر الواعدة في الملاعب الإنجليزية

النجوم الأجانب وقفوا حائلاً أمام الإنجليز الشباب الراغبين في إظهار مهاراتهم وجدارتهم

انضمام لاعب فولهام سيسيغنون (يمين) إلى المنتخب الإنجليزي أصبح وشيكاً
انضمام لاعب فولهام سيسيغنون (يمين) إلى المنتخب الإنجليزي أصبح وشيكاً
TT

سيسيغنون... أحد العناصر الواعدة في الملاعب الإنجليزية

انضمام لاعب فولهام سيسيغنون (يمين) إلى المنتخب الإنجليزي أصبح وشيكاً
انضمام لاعب فولهام سيسيغنون (يمين) إلى المنتخب الإنجليزي أصبح وشيكاً

تحت شمس ملعب فولهام «كريفين كوتيدج» الحارقة، ظهيرة السبت الماضي، كان ريان سيسيغنون يدير شؤونه اليومية المعتادة ويبدو أكبر من سنوات عمره الحقيقية. ووقف سيسيغنون بهدوء ودأب في صفوف لاعبي فريق «فولهام» الذي يستعد للعودة إلى بطولة الدوري الممتاز عبر مباراة ودية أمام «سيلتا فيغو»، وقضى سيسيغنون ساعة في محاولة إقامة علاقة تناغم مع أندريه شورله المنضم حديثاً إلى «فولهام» قادماً من «بوروسيا دورتموند»، بناءً على عقد إعارة، ويشارك على الطرف الأيسر من الملعب. وبعد ذلك، قضى نصف ساعة في محاولة سد المركز الذي بات خالياً عندما سحب المدرب اللاعب الألماني خارج الملعب. وجاءت جميع تصرفاته لتتحدث عن السمات التي جعلته واحداً من أكثر اللاعبين المراهقين المثيرين للإعجاب على صعيد الكرة الإنجليزية.
تجدر الإشارة إلى أن سيسيغنون واحد من اللاعبين الذين لم يضمهم غاريث ساوثغيت إلى المنتخب. ولا بد وأن ذلك كان قراراً صعباً - ربما أصعب عن قرار ترك جونجو شيلفي أو جاك ويلشير - وذلك لتوائمه الشديد مع المعايير غير المعلنة لساوثغيت.
من جانبه، يسعى مدرب المنتخب الإنجليزي خلف الاستعانة بلاعبين يملكون مهارات رفيعة وقادرين على استغلالها بفاعلية داخل الملعب. ويرغب كذلك في لاعبين يتمتعون بمنطق سليم وخيال خصب وقدرة على تحمل المسؤولية دون أن يبدو وكأنهم يتحملون عبئاً لا يطاق.
ومع هذا، قرر ساوثغيت أن المشاركة في بطولة كأس العالم التي استضافتها روسيا لا تزال خطوة مبكرة للغاية بالنسبة لسيسيغنون الذي أكمل عامه الـ18 في اليوم التالي مباشرة لانطلاق البطولة. على أية حال، كان لديه داني روز وآشلي يونغ يتنافسان على المشاركة في التشكيل الأساسي كظهير أيسر، بينما يبقى فابيان ديلف على مقاعد البدلاء. وربما كان يضع في ذهنه كذلك فابيان ديلف الذي يشكل نمطاً مختلفاً للغاية من اللاعبين، لكن مسيرة تطوره أعيقت بسبب الاستعانة به في بطولة كأس العالم بينما كان لا يزال مراهقاً.
الملاحظ أن مسألة تطور مهارات اللاعبين الإنجليز الصاعدين لطالما شكلت مسألة مثيرة للجدل منذ أن فتحت سيول عائدات البث التلفزيوني الباب على مصراعيه أمام الاستعانة بأفضل المهارات الأجنبية، مع تمكين أندية بعينها من تخزين أعداد كبيرة للغاية من المهارات الصاعدة لدرجة أنها تستعين بموظفين كل مهمتهم الإشراف على من يجري السماح بانتقاله إلى ناد آخر على سبيل الإعارة. وثمة آراء ترى أن تنامي المنافسة على الأماكن يضمن استمرار الأفضل من بين المواهب الإنجليزية، الأمر الذي يعود بدوره بالنفع على المنتخب الإنجليزي.
ومع هذا، فإن ثمة رؤية أكثر توازنا ترى أن هذا الوضع قد يلحق دماراً بجهود تنمية مهارات اللاعبين الذين يستفيدون من الاندماج لفترات أطول داخل الفرق الأولى على أعلى المستويات الكروية. ومع أنه من المعروف أن هناك أندية أشد ثراءً تسعى خلف ضم سيسيغنون إليها، فإنه حتى لحظة كتابة هذا المقال يبدو أنه سيبدأ الموسم الجديد بذات القميص الذي لطالما ارتداه منذ أن أصبح أول لاعب مولود بالألفية الجديدة يسجل هدفاً على مستوى الدوري الإنجليزي بدرجاته المختلفة. وبالتأكيد تأمل جماهير ناديه الحالي في استمراره لموسم آخر على الأقل، الأمر الذي سيوفر له فرصة التأقلم مع وتيرة وإيقاع المنافسات في الدوري الممتاز، في وقت لا يعاني من ضغوط إضافية للاحتفاظ بمكانه في الفريق.
ونظراً لأنه لم يبد عليه من قبل قط التوتر في أي مكان يشارك به، ثمة احتمال كبير لأن ينجح في شق طريقه نحو المنتخب بقيادة ساوثغيت بحلول موعد انعقاد بطولة كأس العالم المقبلة - بافتراض أن ساوثغيت استمر في منصبه حتى ذلك الوقت.
منذ أيام قليلة، خرجت واحدة من الثمار الكثيرة لأكاديمية «تشيلسي» إلى النور مع مشاركة ميسون مونت للمرة الأولى مع «ديربي كاونتي» تحت قيادة فرانك لامبارد في أول مباراة تذاع تلفزيونياً له كمدرب. وكان مونت البالغ من العمر 19 عاماً والذي سجل 9 أهداف على مدار 29 مباراة شارك بها في بطولة الدوري وذلك على سبيل الإعارة في صفوف الفريق الهولندي «فيتيسه آرنهم» الموسم الماضي، من عناصر خط الوسط في فريق لامبارد، وكان من الذكاء منه أن يسجل هدفاً على نحو كان مميزاً كما كان يفعل في الماضي مدربه، وإن كان الهدف قد جاء بمعاونة خطأ من حارس المرمى. جدير بالذكر أنه وقع الاختيار على مونت منذ عام، باعتباره أفضل لاعب في بطولة أوروبا لأقل عن 19 عاماً والتي فازت بها إنجلترا. وفي وقت لاحق، تلقى مونت دعوة من ساوثغيت للمشاركة في تدريبات المنتخب الأول في إطار استعداداته للمشاركة في روسيا.
وعلى الجانب الآخر من لندن، منح جوسيب غوارديولا، الأحد، فرصة المشاركة لموهبة إنجليزية أخرى متألقة بوسط الملعب، وذلك أمام حشد كبير من الجماهير. وبالفعل، انتهز فيل فودين، الحائز على جائزة الكرة الذهبية الموسم الماضي من بطولة كأس العالم لأقل من 17 عاماً، الفرصة التي أتيحت له بهدوء وثقة. وداخل الملعب، جاءت تحركاته سلسة وصال بالكرة وجال عبر أرجاء الملعب قبل أن يصوبها بهدوء باتجاه سيرغيو أغويرو ليسجل الأخير أول أهداف «مانشستر سيتي» في بطولة درع الاتحاد الإنجليزي.
ومع مواجهة «مانشستر سيتي» على أرض استاد «ويمبلي» دون إيدن هازارد، أعطى ماوريسيو ساري إلى كالوم هودسون أودوي، الذي أبهر المدرب بأدائه خلال مباريات الاستعداد للموسم الجديد، الفرصة للمشاركة محل اللاعب البلجيكي على يسار خط هجوم «تشيلسي.» وجاء أداء اللاعب البالغ 17 عاماً واعداً بالفعل، رغم أن خط الوسط لم يوفر له دعماً يذكر.
وتواجه هذه المجموعة من اللاعبين المراهقين موسماً عصيباً ستتركز عليهم خلاله الأنظار. ولا نزال نتذكر جميعاً الإمكانات الواعدة والاختفاء المفاجئ لاحقاً لأسماء شابة مثل ريفيل موريسون وجوش مكارين. بوجه عام، تكمن الأهمية الكبرى في الحفاظ على التناسب والتوازن، الأمر الذي أخفق فيه جوزيه مورينيو عندما أعلن منذ أربعة سنوات أنه إذا أخفق دومينيك سولانكي وإيزي براون ولويس بيكر - وكانوا جميعاً مراهقين في صفوف «تشيلسي» آنذاك - من المشاركة بصورة كاملة مع المنتخب الإنجليزي، فإن هذا سيكون خطأه.
اليوم، يقاتل سولانكي للفوز بفرصة المشاركة في التشكيل الأساسي لـ«ليفربول»، بينما لعب براون الموسم الماضي في صفوف «برايتون»، وهو رابع نادٍ ينتقل إليه على سبيل الإعارة. أما بيكر فيشارك في خامس نادٍ ينتقل إليه على سبيل الإعارة وهو «ليدز يونايتد». ومع هذا، تظل الحقيقة أن عشاق الساحرة المستديرة يحملون بداخلهم رغبة عميقة في رؤية مواهب صاعدة تترعرع وتتألق وتثمر أمام أعينهم. وفي كل الأحوال، تظل الحقيقة المؤكدة أن عطلة نهاية الأسبوع هذه كانت جيدة بالنسبة لساوثغيت.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.