مصادر أوروبية لـ«الشرق الأوسط»: أربعة عوامل تدفع أوروبا للوقوف بوجه العقوبات الأميركية

مصادر أوروبية لـ«الشرق الأوسط»: أربعة عوامل تدفع أوروبا للوقوف بوجه العقوبات الأميركية
TT

مصادر أوروبية لـ«الشرق الأوسط»: أربعة عوامل تدفع أوروبا للوقوف بوجه العقوبات الأميركية

مصادر أوروبية لـ«الشرق الأوسط»: أربعة عوامل تدفع أوروبا للوقوف بوجه العقوبات الأميركية

تعوّل إيران كثيراً على الاتحاد الأوروبي لتعطيل مفاعيل العقوبات الاقتصادية الأميركية التي أخذت طريقها إلى التنفيذ منذ صباح الثلاثاء. ورغم التحفظات الأوروبية لا بل الانتقادات العنيفة المباشرة لسياسة طهران الإقليمية ودورها في اليمن وسوريا والعراق ولبنان وبرامجها الصاروخية والباليستية، فإن بلدان الاتحاد الأوروبي «متمسكة» بالاتفاق النووي مع طهران، و«دافعة» لاستمرار التعامل الاقتصادي والتجاري والاستثماري بكل أشكاله معها و«ساعية» لتمكينها من مواصلة تصدير النفط والغاز، و«عاملة» على تعطيل العقوبات الأميركية عبر «آلية» قديمة فعّلها الاتحاد وجعلها نافذة في اللحظة نفسها التي دخلت فيها العقوبات الأميركية حيز التنفيذ.
السؤال الذي يطرح: لماذا تدافع البلدان الأوروبية عن إيران وتغامر بالقطيعة مع واشنطن؟ تعزو مصادر دبلوماسية أوروبية تحدثت إليها «الشرق الأوسط» المواقف الأوروبية إلى أربعة عوامل رئيسية؛ أولها رغبة أوروبا في تمكين شركاتها من الاستفادة من الفرص التي يوفرها الاقتصاد الإيراني الذي «يحتاج تقريباً إلى كل شيء» بعد سنوات من العقوبات والعزلة التي فُرضت عليه.
وتسرد هذه المصادر أسماء الشركات الكبرى التي عجلت بالذهاب إلى طهران وأبرمت معها عقوداً واتفاقيات تقدر قيمتها بالمليارات في كل القطاعات الاستراتيجية أكان ذلك الطيران المدني التجاري أو النفط والغاز وصناعة السيارات والأدوية والهندسة الكهربائية... وللتدليل على حاجة البلدان الأوروبية إلى هذه السوق، فإنها تشير إلى أن عجز الميزان التجاري الفرنسي بلغ العام الماضي 62.3 مليار يورو وزاد تدهوراً في الأشهر الستة الأولى من العام الجاري حيث وصل إلى 33.5 مليار يورو.
وعليه، فإن انسحاب الشركات الأوروبية من إيران وتجميد العقود التي وقّعتها في السنوات الثلاث المنقضية سيُترجَم مزيداً من العجزوات والخسائر، بينما «الحرب التجارية» بين القارة القديمة قائمة والولايات المتحدة الأميركية. بيد أن رفض العقوبات الأميركية له جانب آخر وفق الرؤية الأوروبية التي تريد أن تكون لأوروبا «سيادتها الاقتصادية» بمعنى أن تقرر بنفسها الجهة التي تتعامل معها اقتصادياً وتجارياً واستثمارياً، ناهيك برفضها القوانين العابرة للحدود التي تفرضها واشنطن. وتذكر المصادر المشار إليها أن أوروبا يُنظر إليها عادةً على أنها «عملاق اقتصادي لكنها قزم سياسي». وقبولها «الخضوع» للأوامر الأميركية سيجعلها أيضاً «قزماً سياسياً».
رغم أهمية المعطى الاقتصادي، فإن المصادر الدبلوماسية الأوروبية تشدد على عوامل أخرى سياسية واستراتيجية أولها «صحة وأهمية التمسك بالاتفاق النووي» وبالتالي معارضة الخروج الأميركي منه وما استتبعه من فرض عقوبات. وبرأي الطرف الأوروبي، فإن الاتفاق «ضمانة ضد تحول إيران إلى قوة نووية» بفضل القيود التي يفرضها على طهران وعمليات التفتيش الموسعة التي تقوم بها الوكالة الدولية للطاقة النووية. لكن هذه المقاربة تتعارض تماماً مع رؤية إدارة الرئيس ترمب ورؤية العديد من حلفائه الذين يعتبرون «ضعف» الاتفاق أكبر ضمانة لأن تصبح إيران غداً قوة نووية. وبناءً عليه، فإن العواصم الأوروبية الثلاث المعنية بالدرجة الأولى بالاتفاق (باريس ولندن وبرلين) ترى في استمرار التعامل مع إيران على كل المستويات «ضمانة» لأن تبقى طهران داخله، وبالتالي تجنيب منطقة الشرق الأوسط هزات أمنية وسياسية بالغة الخطورة. من هنا، فإن المحافظة على العلاقات التجارية مع طهران يُنظر إليها على أنها طريقة «لإغواء» إيران وإبقائها تحت جنح الاتفاق.
وكشفت المصادر المشار إليها أن الأوروبيين «ينصحون إيران بقوة» بتلافي كل ما من شأنه أن تعده واشنطن «استفزازاً» ويحذرونها من أن تخطو خطوة «خاطئة» مثل العودة إلى التهديد بإغلاق الممرات البحرية الدولية مثل مضيق هرمز أو باب المندب، كما أنهم «يدعونها» إلى الانحناء أمام العاصفة الأميركية بانتظار حصول تغييرات سياسية في واشنطن مع الانتخابات النصفية أو مع الانتخابات الرئاسية في عام 2020. وبانتظار تلك الاستحقاقات، فإنهم «يسعون» أوروبياً على المستوى الداخلي ومع شركاتهم ومن خلال التواصل مع أطراف أخرى خصوصاً تلك التي تشتري عادةً البترول الإيراني على الاستمرار في مشترياتها لدفع سلطات طهران لعدم تمزيق الاتفاق. لكن ما يقلق الأوروبيين، حسب ما أفادت به المصادر المشار إليها هو أنهم «لا يعرفون تماماً ما أهداف إدارة ترمب في إيران»؟ هل هي الضغوط الاقتصادية و«تركيع» إيران لدفعها للعودة إلى طاولة المفاوضات وفق الشروط الأميركية؟ أم تحريك الشارع الإيراني لإضعاف الحكومة؟ أم تغيير النظام؟ وما يزيد من صعوباتهم هو تعدد التوجهات داخل الإدارة الواحدة.
لكن التحدي المركزي المطروح على الأوروبيين يتناول مدى قدرتهم على الوفاء بتعهداتهم لإيران حسب ما جاء في البيان الذي أعقب اجتماع فيينا الوزاري أواخر الشهر الماضي بحضور وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف. والحال أن طهران لا تبدو واثقة مما سيتمكن منه الأوروبيون عملياً رغم التصريحات الرنانة لجهة تمكين إيران من تصدير نفطها واستمرار التعاطي الاقتصادي والمالي معها وتجنيبها العزلة. وهذه الشكوك برزت مجدداً في تصريحات الرئيس روحاني، يوم الاثنين، وتصريحات وزير خارجيته أمس، وكلاهما يطلب المزيد من الاتحاد ويشدد على الإجراءات والتدابير «العملية».
حقيقة الأمر أن قانون آلية تعطيل العقوبات الأميركية لا يبدو فاعلاً على مستوى الشركات الأوروبية الكبرى التي تنسحب تباعاً من السوق الإيرانية وحتى قبل اكتمال العقوبات الأميركية بداية نوفمبر (تشرين الثاني) القادم التي ستتناول قطاعي النفط والغاز والمصرف المركزي الإيراني.
وللتذكير فإن ثلثي عائدات إيران تأتي من النفط والغاز، وصادراتها النفطية التي تبلغ حالياً نحو 2,2 برميل/يوم يقدّر أن تتراجع إلى النصف رغم إعلان الصين والهند وتركيا أنها لن توقف مشترياتها من النفط الإيراني. وسعى الأوروبيون من خلال آليتهم إلى استخدام «سياسة العصا والجزرة» مع شركاتهم؛ فمن جهة، يعِدونها بالتعويض عن خسائرها في حال تعرضت لعقوبات أميركية إذا بقيت في السوق الإيرانية. ومن جهة ثانية يهددونها بعقوبات أوروبية في حال رضخت للقوانين الأميركية، الأمر الذي يعني أنه يتعين على هذه الشركات الاختيار بين العقوبات الأميركية والعقوبات الأوروبية. إلا أن قانون تعطيل العقوبات يوفر لها فرصة تقديم «طلب إعفاء» من سلطات الاتحاد الأوروبي يمكّنها من ترك السوق الإيرانية من غير عقوبات إذا توافرت لها التبريرات الضرورية. لكن ما يحصل حتى اليوم من انسحابات يبين أن هذه الشركات لن تنتظر الإعفاءات وأن مصالحها هي التي تملي عليها قراراتها وليس ما تريده دولها، ما يعكس «محدودية» الأوروبيين على التأثير ليس فقط على شركاتهم بل أيضاً على مصير عملية «ليّ الذراع» الأميركية - الإيرانية.



شمخاني: قدراتنا الصاروخية غير قابلة للتفاوض

رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)
رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)
TT

شمخاني: قدراتنا الصاروخية غير قابلة للتفاوض

رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)
رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)

قال رئيس لجنة الدفاع العليا الإيرانية، علي شمخاني، يوم الأربعاء، إن قدرات إيران الصاروخية تمثل «خطاً أحمر» ولا تخضع للتفاوض، في وقت تتطلع فيه طهران وواشنطن إلى جولة جديدة من المحادثات لتجنب صراع محتمل.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة الأسبوع الماضي في سلطنة عمان، في ظل تعزيزات بحرية إقليمية من جانب الولايات المتحدة، عدّتها طهران تهديداً لها.

ونقلت وسائل إعلام رسمية عن علي شمخاني رئيس لجنة الدفاع العليا في مجلس الأمن القومي قوله، خلال مشاركته في مسيرة إحياء الذكرى السابعة والأربعين للثورة الإسلامية: «إن قدرات الجمهورية الإسلامية الصاروخية غير قابلة للتفاوض».

وبموازاة ذلك، توجّه أمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني إلى قطر، الأربعاء، بعد زيارة سابقة إلى عُمان التي تتوسط في الجولة الأخيرة من المفاوضات.

وقبيل وصوله، تلقّى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تناول «الوضع الحالي في المنطقة والجهود الدولية الرامية إلى خفض التصعيد وتعزيز الأمن والسلام»، وفق «وكالة الأنباء القطرية».

ولوح ترمب بإرسال مجموعة حاملة طائرات إضافية إلى الشرق الأوسط في وقت تبقى فيه المحادثات النووية الناشئة مع الولايات المتحدة معلّقة على نتائج غير محسومة. ولا يزال نجاح هذه المحادثات سؤالاً مفتوحاً، فيما تخشى دول الشرق الأوسط أن يؤدي انهيارها إلى انزلاق المنطقة نحو حرب جديدة.

إيرانيات يسرن بجانب صواريخ من طراز «خيبر شكن» معروض في ميدان آزادي خلال مراسم ذكرى الثورة (إ.ب.أ)

وسعت واشنطن منذ سنوات إلى توسيع نطاق المحادثات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني لتشمل برنامج الصواريخ أيضاً. وتقول إيران إنها مستعدة لمناقشة فرض قيود على برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات، لكنها استبعدت مراراً ربط هذا الملف بقضايا أخرى، بما في ذلك الصواريخ.

ومن المتوقع أن يستغل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن يوم الأربعاء للدفع باتجاه أن يتضمن أي اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران قيوداً على صواريخ طهران.

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد قال يوم الأحد إن برنامج إيران الصاروخي «لم يكن يوماً جزءاً من جدول أعمال المحادثات».

وفي مقابلة مع قناة «آر تي» الروسية، قال عراقجي إن طهران «لا تثق تماماً بالأميركيين»، مضيفاً: «في المرة الأخيرة التي تفاوضنا فيها، كنا في خضم المفاوضات ثم قرروا مهاجمتنا، وكانت تجربة سيئة للغاية بالنسبة لنا... نحتاج إلى التأكد من عدم تكرار هذا السيناريو، وهذا يعتمد في الغالب على أميركا».

ومع ذلك، أشار عراقجي إلى أنه من الممكن «التوصل إلى اتفاق أفضل من اتفاق أوباما»، في إشارة إلى اتفاق 2015 الذي انسحب منه ترمب خلال ولايته الأولى.

ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية

عزّزت الولايات المتحدة وجودها العسكري في الشرق الأوسط بإرسال حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» وسفن وطائرات حربية، للضغط على إيران ولتوفير القدرة على توجيه ضربة عسكرية إذا قرر ترمب ذلك.

إيرانية تلتقط صورة مع لافتة عرضت خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة وتتوعد باستهداف حاملة الطائرات الأميركية (إ.ب.أ)

وكانت القوات الأميركية قد أسقطت طائرة مسيّرة قالت إنها اقتربت بشكل خطير من الحاملة، كما تدخلت لحماية سفينة ترفع العلم الأميركي حاولت قوات إيرانية إيقافها في مضيق هرمز، المدخل الضيق للخليج.

وقال ترمب لموقع «أكسيوس» إنه يدرس إرسال حاملة طائرات ثانية إلى المنطقة، مضيفاً: «لدينا أسطول يتجه إلى هناك، وربما يذهب أسطول آخر أيضاً».

ولم يتضح بعد أي حاملة قد تُرسل. فقد غادرت «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» نورفولك في ولاية فرجينيا، بحسب «يو إس نيفي إنستيتيوت نيوز»، فيما لا تزال «يو إس إس جيرالد آر فورد» في منطقة البحر الكاريبي بعد عملية عسكرية أميركية أسفرت عن اعتقال الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو.


تركيا: تعديل وزاري شمل وزارتَي العدل والداخلية يفجّر جدلاً واسعاً

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أجرى تعديلاً محدوداً ومثيراًً للجدل في حكومته شمل وزارتَي العدل والداخلية (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أجرى تعديلاً محدوداً ومثيراًً للجدل في حكومته شمل وزارتَي العدل والداخلية (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: تعديل وزاري شمل وزارتَي العدل والداخلية يفجّر جدلاً واسعاً

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أجرى تعديلاً محدوداً ومثيراًً للجدل في حكومته شمل وزارتَي العدل والداخلية (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أجرى تعديلاً محدوداً ومثيراًً للجدل في حكومته شمل وزارتَي العدل والداخلية (الرئاسة التركية)

أجرى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تعديلاً وزارياً ضيقاً ومثيراً للجدل شمل وزارتَي العدل والداخلية فيما عدَّته المعارضة التركية استمراراً لتصعيد الحملة ضدها في اتفاق مع محللين ذهبوا أيضاً إلى القول إن التعديل يهدف إلى تمهيد الأرضية لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة.

وأصدر إردوغان، بعد منتصف ليل الثلاثاء، مرسوماً رئاسياً تضمن تعيين المدعي العام في إسطنبول أكين غورليك وزيراً للعدل خلفاً لـيلماظ تونتش، ووالي أرضروم (شمال شرقي تركيا) مصطفى تشفتشي وزيراً للداخلية خلفاً لـعلي يرلي كايا. وتضمن المرسوم، الذي نشرته الجريدة الرسمية فجر الأربعاء، أن كلاً من تونتش ويرلي كايا استقالا من منصبيهما.

وزير العدل يفجّر الجدل

وأثار التعديل الوزاري جدلاً واسعاً على الساحة السياسية وفي الشارع التركي انعكس عبر تصريحات للسياسيين وتعليقات واسعة عبر منصات التواصل الاجتماعي، لا سيما تعيين غورليك وزيراً للعدل، والذي عُدّ بمثابة مكافأة له على الحملة التي شنها ضد رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، وحزب «الشعب الجمهوري» الذي ينتمي إليه، ورسَّخ أيضاً ما تدعيه المعارضة من أن تحقيقات الفساد والرشوة ضد إمام أوغلو «ذات طابع سياسي».

وزير العدل الجديد أكين غورليك (حساب مكتب المدعي العام في إسطنبول في إكس)

وعرف غورليك بتشدده في التحقيقات والدعاوى القضائية ضد البلديات التي يقودها حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، منذ تعيينه في مكتب المدعي العام الرئيسي في إسطنبول في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، لا سيما فيما يتعلق بقضية إمام أوغلو، بل وذهب كثيرون إلى أن تعيينه في إسطنبول كان هدفه هو إبعاد إمام أوغلو عن منافسة إردوغان على الرئاسة في الانتخابات المقبلة.

وأصدر غورليك في 19 مارس (آذار) 2025 مذكرة اعتقال بحق إمام أوغلو قبل 4 أيام فقط من إجراء «الشعب الجمهوري» انتخابات تمهيدية لترشيحه للرئاسة حصل فيها على 15 مليوناً و500 ألف صوت، في خطوة أشعلت شرارة أسوأ احتجاجات شعبية عاشتها تركيا على مدى أكثر من عقد كامل، وعدَّت التحقيقات، على نطاق واسع، ذات دوافع سياسية.

كما أصدر غورليك أيضاً أوامر اعتقال بحق 16 رئيس بلدية ينتمون لحزب «الشعب الجمهوري» بتهم فساد ينفيها معظمهم، وأمر بفتح تحقيقات مع رئيس الحزب، أوزغور أوزيل، ومئات من أعضائه بتهم تلقي رشى وتورط في أعمال إرهابية وإهانة الرئيس إردوغان.

المظاهرات الاحتجاجية في تركيا على اعتقال إمام أوغلو لا تزال مستمرة منذ مارس 2025 (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)

وعقب قراره توقيف إمام أوغلو، تردد في الأوساط السياسية أن غورليك تجاوز وزير العدل يلماظ تونتش، والتقى إردوغان مباشرة وقد يتم استبداله.

تكهنات سابقة

وتصاعدت التكهنات وطرح اسم وزير الداخلية، على يرلي كايا، كمرشح أساسي للخروج من الحكومة بسبب غضب رئيس حزب «الحركة القومية»، الحليف لإردوغان، دولت بهشلي، من موقفه من التحقيقات في قضية اغتيال رئيس جمعية «الذئاب الرمادية» (أولكو أوجاكلاري) السابق سنان أتش، والاتهامات التي طالت الحزب.

وزير الداخلية التركي السابق على يرلي كايا (من حسابه في إكس)

وتزايدت التكهنات على خلفية عملية ضد إحدى خلايا تنظيم «داعش» الإرهابي في ولاية يالوفا (شمال غرب) في 29 ديسمبر (كانون الأول) قُتل فيها 3 من رجال الشرطة، وأصيب 8 آخرون وحارس أمن، إلى جانب القضاء على 6 من العناصر الإرهابية، وانتقادات بهشلي العنيفة له على خلفية الحادث.

وقالت مصادر مطلعة إن إردوغان ناقش مع بهشلي، مسألة التعديل الوزاري خلال لقائهما بالقصر الرئاسي في 21 يناير (كانون الثاني) الماضي، وتم اقتراح أن يتم تعيين والي إسطنبول الحالي.

جانب من لقاء إردوغان وبهشلي 21 يناير الماضي (الرئاسة التركية)

كان داود غل الذي اكتسب شهرة لجهوده في التضييق على احتجاجات حزب «الشعب الجمهوري» بسبب اعتقال إمام أوغلو، خلفاً لـيرلي كايا، الذي كان شغل منصب والي إسطنبول قبل تعيينه وزيراً للداخلية.

وحظي يرلي كايا في بداية تعيينه عقب انتخابات مايو (أيار) 2023، بنظرة إيجابية من الجمهور لعملياته السريعة ضد المافيا والعصابات.

وزير الداخلية التركي الجديد مصطفى تشفتشي (موقع ولاية أرضروم)

ورأى محللون، منهم مراد يتكين، أن اختيار إردوغان لوزير الداخلية الجديد، مصطفى تشيفتشي، الذي يُعرَف بلقب «الحافظ» لفوزه بالمرتبة الأولى في حفظ القرآن الكريم في مسابقة «كن حافظاً وابق حافظاً»، من ولاية كونيا في وسط الأناضول، هو محاولة لتجنب استعداء أهالي الولاية المحافظين الذين يشكلون جزءاً مهماً من قاعدة التصويت لحزب «العدالة والتنمية» في الانتخابات.

المعارضة غاضبة

واستقبلت المعارضة تعيين غورليك وزيراً للعدل بغضب شديد، وعدّ رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، تعيينه مقدمة لعملية جديدة ضد الحزب، قائلاً إننا نواجه «هجوماً كبيراً».

أوزيل في تصريحات للصحافيين الأربعاء (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)

وقال أوزيل، في تصريحات عقب إحياء ذكرى رئيس الحزب الراحل دنيز بايكال، الأربعاء: «في الساعات الأولى من صباح اليوم، عُين شخصٌ كان قد عُيّن رئيساً للنيابة العامة في إسطنبول لتنفيذ عملية ضد الحزب، في وزارة العدل، ومن خلال هذين المنصبين السياسيين، سيُهاجم أيضاً الهوية المؤسسية لحزب الشعب الجمهوري». وأضاف: «لن نستسلم، لا مجال لليأس، حزبنا يواجه أشد عملية سياسية في تاريخه، سيكون صباح الغد أصعب من صباح اليوم، لا شك في ذلك».

رئيس حزب «الجيد» مساوات درويش أوغلو متحدثاً أمام اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه الأربعاء (حساب الحزب في إكس)

بدوره، عَدَّ رئيس حزب «الجيد» القومي المعارض مساوات درويش أوغلو، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه الأربعاء، أن «تعيين شخص يُدير كبرى القضايا القانونية ضد حزب المعارضة الرئيسي (الشعب الجمهوري) وزيراً للعدل رسّخ البُعد السياسي لهذه القضايا وجعله رسمياً».

ورأى المحلل السياسي، مراد يتكين، أن التعديل الوزاري يثير تكهنات في الأوساط السياسية بأنّ إردوغان قد يُشدد موقفه السياسي ضد المعارضة، وبما أن غورليك سيترأس الآن مجلس القضاة ومدعي العموم، فسيكون له رأي في تعيين القضاة والمدعين.

وأضاف: «من جهة أخرى، ومع هذا الموقف المتشدد ضد المعارضة، ينبغي الآن أخذ احتمال لجوء إردوغان إلى إجراء انتخابات مبكرة فور حصوله على الأصوات اللازمة في البرلمان (360 صوتاً)، على الرغم من الأزمة الاقتصادية، على محمل الجد».


إردوغان: سأزور الإمارات وإثيوبيا خلال الأيام المقبلة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
TT

إردوغان: سأزور الإمارات وإثيوبيا خلال الأيام المقبلة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أنه يعتزم زيارة كل من دولة الإمارات العربية المتحدة وإثيوبيا، خلال الأيام المقبلة.

في سياق آخر، قال أردوغان إن خريطة الطريق، الرامية إلى تحقيق سلام دائم في سوريا، قد تحددت، مشدداً على ضرورة ألا تخطئ الأطراف المعنية في حساباتها أو تكرر أخطاءها.