كشفت دراسة مصرية عن أن هناك أسراً تكونت بالفعل من عمليات التزاوج التي تمت في فترة سيطرة تنظيم داعش داخل سوريا والعراق. وقالت الدراسة إن «الضربات التي تلقاها (داعش) في سوريا والعراق، ومحاولة تجفيف منابع تمويله ومصادره البشرية، دفعته إلى اللجوء لـ(الإرهاب العائلي) للتوغل داخل المجتمعات، تجنباً للإيقاع بأفراد التنظيم والهروب من القيود المشددة التي تفرضها الدول».
الدراسة التي أعدتها دار الإفتاء في مصر، عدت أن أكثر من ربع المقاتلين الأجانب في سوريا والعراق كانت لهم صلات قرابة بدرجات مختلفة مع «المتطرفين» هناك، حيث إن صلات القرابة والصداقة من وسائل التجنيد التي تستطيع الجماعات المتطرفة استخدامها أكثر من أسباب أخرى يمكن أن تتصدر المشهد.
وحذرت الدراسة من صعوبة المواجهة الأمنية لظاهرة «الإرهاب العائلي» لما يحققه هذا النوع من السرية والأمان والتخفي، فضلاً عن القدرة الكبيرة في التخطيط والتنسيق في تنفيذ العمليات الإرهابية الموجعة. لافتة إلى أن التنظيمات الإرهابية قد طورت آلياتها للتوغل داخل البنى الاجتماعية، وربما شهدت الجماعات الإرهابية انضمام أشقاء أو أقارب بدرجة ما، لكن ما تم استحداثه في الفترة الأخيرة هو قيام أبناء الأسرة أو العائلة الواحدة بالمشاركة في تنفيذ عملية إرهابية.
وقال مراقبون إن «الإرهاب العائلي بات يخيف أوروبا، لأنه غير متوقع، ومن يقوم به أشخاص بعيدون كل البعد عن دوائر الاشتباه من سلطات الدول».
ويشار إلى أن العمليات الإرهابية التي شهدتها إندونيسيا في مايو (أيار) الماضي لم تكن الأولى من نوعها لظاهرة «الإرهاب العائلي» بعدما قامت أسرة إندونيسية مكونة من ستة أفراد (أب وأم وأبناء) باستهداف ثلاث كنائس بمدينة سورابايا. وفي اليوم التالي للهجوم نفذت أسرة أخرى مكونة من خمسة أفراد هجوماً انتحارياً استهدف مقراً للشرطة.
وشهدت أوروبا والولايات المتحدة الأميركية قبل عدة سنوات عدداً من العمليات التي نفذها أبناء أسرة أو عائلة واحدة، ففي أبريل (نيسان) عام 2013 شهدت الولايات المتحدة تفجير ماراثون بوسطن، الذي نفذه شقيقان، وشهدت فرنسا هجوماً إرهابياً على صحيفة «شارلي إيبدو» في يناير (كانون الثاني) 2015، حيث قاد الهجوم الأخوان كواشي.
وتثير عمليات «الإرهاب العائلي» الكثير من التساؤلات حول أسباب انتشار هذه الظاهرة، هل هي مجرد اهتمام شخص ما - على درجة قرابة أو صداقة - بالأفكار الإرهابية مع إمكانية أن يقود ذلك أشخاصاً آخرين إلى الاهتمام بهذه الأفكار عينها؟ وهل يعني انتشار هذه الأفكار إيمان كل أفراد العائلة والأسرة بها وبنفس الدرجة؟ ولماذا تلجأ الجماعات الإرهابية إلى هذا النوع من التجنيد؟
ولفتت الدراسة المصرية النظر إلى أن تفسير تصاعد ظاهرة «الإرهاب العائلي» خلال الفترة الأخيرة يمكن أن يعود إلى الاعتبارات الاجتماعية والسياسية والأمنية، فيمكن القول إن السياسات العنصرية والتمييز وعدم الاندماج والتهميش داخل المجتمع تدفع ببعض الأفراد للالتحاق بالجماعات المتطرفة، فالحاجة إلى حاضنة سياسية اجتماعية عادلة هي التي تدفع بهؤلاء إلى الارتماء في أحضان تلك الجماعات كنوع من أنواع الحماية، فضلاً عن طموحهم إلى إمكانيات الصعود والترقي.
لافتة إلى أن العنصر الأمني يكون حاضراً وبقوة في هذا السياق، فالتنظيمات الإرهابية من خلال تجنيد عائلات متطرفة بأكملها يمكنها التحايل على القيود المشددة التي تفرضها أجهزة الأمن في الدول المختلفة، باعتبار أن ارتباط الإرهابيين بصلات قرابة يسهل من عملية التنسيق فيما بينهم، لا سيما في حالة ما إذا اتجهوا إلى تنفيذ عملية إرهابية، ويصعب من عمليات رصد تحركاتهم من جانب أجهزة الأمن.
إضافة إلى إمكانية أن يساعد «الإرهابيون» الذين انضموا إليها في عمليات التجنيد، من خلال إقناع أقاربهم بجدوى الانضمام لتلك التنظيمات وتنفيذ عمليات إرهابية، حيث تسعى إلى استخدام ما يمكن تسميته بـ«تأثير الرابطة العاطفية» أو «التنشئة الاجتماعية» التي تساعد في تكوين تصورات ومعتقدات الأفراد، من أجل دعم قدرتها على زيادة عدد الإرهابيين المنضمين إليها بشكل كبير... ومن هنا يمكن أن تفسر بعض الاتجاهات أسباب حرص هذه التنظيمات على تجنيد عدد كبير من النساء، باعتبار أن النساء يمارسن دوراً بارزاً في عمليات التنشئة ويستطعن التأثير بقوة على أفكار وتوجهات أبنائهن.
وقالت الدراسة إن التنظيمات الإرهابية نوعت وسائل التجنيد العائلي، ففي بعض الأحيان تتبنى تلك التنظيمات خطاباً عاطفياً يرتكز على مقولة أن العالم في حاجة إلى «العائلة» كنواة لبناء المجتمع النقي الذي يسود العالم بالفهم الصحيح للدين، كما تسعى هذه التنظيمات لتكثيف خطاباتها الإعلامية لخلق وَهم لدى عناصر الأسرة أو العائلة المستهدف تجنيدها لحجب الوضع القائم وخلق واقع افتراضي من صنع التنظيم... يضاف إلى ذلك عمل التنظيمات التكفيرية على تصعيد العناصر المستهدف تجنيد عائلتها وضمها إلى صفوف التنظيم في المواقع المتقدمة، ولو شكلياً داخل التنظيم لإغراء باقي أفراد العائلة، هذا بالإضافة إلى استخدام أساليب الإغراء المالي والمادي، بجانب تجنيد النساء بشكل كثيف، لتأثيرهن الفعال داخل الأسرة والعائلة.
«الإرهاب العائلي»... حيلة «المتطرفين» للتجنيد والتوغل داخل المجتمعات
https://aawsat.com/home/article/1356216/%C2%AB%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D8%A6%D9%84%D9%8A%C2%BB-%D8%AD%D9%8A%D9%84%D8%A9-%C2%AB%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%B7%D8%B1%D9%81%D9%8A%D9%86%C2%BB-%D9%84%D9%84%D8%AA%D8%AC%D9%86%D9%8A%D8%AF-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%BA%D9%84-%D8%AF%D8%A7%D8%AE%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%AA
«الإرهاب العائلي»... حيلة «المتطرفين» للتجنيد والتوغل داخل المجتمعات
لجأت إليه جماعات العنف عبر خطاب عاطفي مزيف
- القاهرة: ولید عبد الرحمن
- القاهرة: ولید عبد الرحمن
«الإرهاب العائلي»... حيلة «المتطرفين» للتجنيد والتوغل داخل المجتمعات
مقالات ذات صلة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة









