الليرة التركية تواصل خسائرها مع المراجعة الأميركية للرسوم على واردات أنقرة

مساع لتلافي تأثير عقوبات واشنطن على الوضع الاقتصادي

الليرة التركية تعرضت لهبوط قياسي جديد على وقع أنباء عن مراجعة الإعفاءات الأميركية لأنقرة (رويترز)
الليرة التركية تعرضت لهبوط قياسي جديد على وقع أنباء عن مراجعة الإعفاءات الأميركية لأنقرة (رويترز)
TT

الليرة التركية تواصل خسائرها مع المراجعة الأميركية للرسوم على واردات أنقرة

الليرة التركية تعرضت لهبوط قياسي جديد على وقع أنباء عن مراجعة الإعفاءات الأميركية لأنقرة (رويترز)
الليرة التركية تعرضت لهبوط قياسي جديد على وقع أنباء عن مراجعة الإعفاءات الأميركية لأنقرة (رويترز)

سجلت الليرة التركية تراجعا جديدا إلى مستوى قياسي مقابل الدولار في تعاملات أمس (الاثنين)، بعد أن قالت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنها تراجع الإعفاءات المقدمة لتركيا من الرسوم الجمركية، وهي خطوة قد تضر بواردات من تركيا تصل قيمتها إلى 1.7 مليار دولار.
ولامست العملة التركية مستوى قياسيا منخفضا عند 5.18 ليرة مقابل الدولار أمس، وبحلول الساعة 9:41 بتوقيت غرينتش بلغت الليرة 5.1750 مقابل الدولار.
وتأتي المراجعة التي أعلنها مكتب الممثل التجاري الأميركي يوم الجمعة الماضي، بعد أن فرضت أنقرة رسوما على سلع أميركية، ردا على الرسوم التي فرضتها الولايات المتحدة على الصلب والألمنيوم.
وطبّقت الولايات المتحدة مؤخراً رسوماً جمركية جديدة فرضتها على وارداتها من الصلب من الدول الأوروبية والمكسيك وكندا، بنسبة 25 في المائة، وعلى الألمنيوم بنسبة 10 في المائة، وشمل القرار تركيا أيضاً. وردّت تركيا بقرار فرض رسوم إضافية على عدد من البضائع أميركية المنشأ، منها الفحم، والورق، والجوز، واللوز، والتبغ، والأرز، والسيارات، ومواد التجميل، والآلات والمعدات، والمنتجات البتروكيماوية.
وتبلغ قيمة الواردات التركية من هذه المنتجات 1.8 مليار دولار، وتصل قيمة الضرائب التي فرضتها تركيا عليها إلى 266.5 مليون دولار، وأكدت مصادر في وزارة الاقتصاد التركية أن تركيا لجأت إلى هذه الخطوة بعد فشل محاولاتها مع الجهات الأميركية لاستثناء المنتجات التركية من الرسوم الإضافية.
وساءت العلاقات بين البلدين نتيجة خلافات تتعلق بالسياسات المتبعة تجاه سوريا، وتصاعد الخلاف بسبب محاكمة القس الأميركي أندرو برانسون في تركيا، وهو ما أدى لتفاقم خسائر الليرة التركية، التي فقدت أكثر من ربع قيمتها هذا العام، ويرجع ذلك بصفة أساسية للقلق من مساعي الرئيس رجب طيب إردوغان لإحكام قبضته أكثر على السياسية النقدية، بحسب خبراء اقتصاديين.
وسعت الحكومة التركية إلى التخفيف من التأثير السلبي للعقوبات الأميركية على وزيري العدل والداخلية التركيين، على خلفية قضية القس الأميركي. وعقدت وزيرة التجارة التركية روحصار بيكجان اجتماعات مع ممثلي 30 شركة أميركية، من بينها «آبل» و«بوينغ» و«آي بي إم» و«مايكروسوفت»، خلال الاجتماع التشاوري للعلاقات الاقتصادية التركية الأميركية، الذي نظّمه اتّحاد الغرف التجارية والبورصات التركي، والغرفة التجارية الأميركية في أنقرة.
وخلال الاجتماع، أكدت الوزيرة التركية أن سياسة تركيا فضّلت دائماً وضع التعاون والاستقرار على رأس أولوياتها. وقالت: «إن تركيا والولايات المتحدة ينبغي ألا يسمحا لأزمة ليست لها أرضية اقتصادية بأن تعيق التعاون الاقتصادي».
وشدّدت بيكجان على أن الاقتصاد التركي يوفر فرصاً عظيمة، وأن تركيا ستخضع لتحول مبني على أرضية تكنولوجية يُركّز على إنتاج قيمة مضافة. وأشارت إلى أن الشركات الأميركية ورأس المال الأميركي ربما يؤدي أدواراً مهمة في ذلك التحول. وقالت: «إن البلدين يملكان حجماً كبيراً من التبادل التجاري، ونتمنى أن تستمر هذه الشراكة وتزداد قوة».
ووفقاً للقانون الأميركي، سيتم تجميد أصول وممتلكات الوزيرين التركيين اللذين فرضت عليهما العقوبات، وسيُمنع رجال الأعمال الأميركان والأفراد من التعامل المالي معهما، وقد ردت تركيا بفرض عقوبات مماثلة على وزيري الداخلية والعدل الأميركيين.
ولفتت بيكجان النظر إلى الانتقادات «غير المنصفة» الموجهة لتركيا، وقالت: «إن الشركات الأميركية التي تقوم بأعمالها في تركيا ينبغي أن تقدّم الصورة الصحيحة عن تركيا. بلدنا لديه تقاليد قانونية معاصرة. وسيحافظ على ثقافته الديمقراطية القوية، ونموه الاقتصادي السريع، وتطوره المستمر».
ووفقاً لبيانات مكتب التعداد الأميركي، فإن الصادرات التركية إلى الولايات المتحدة سجّلت 9.4 مليار دولار، في حين وصلت الواردات التركية من الولايات المتحدة إلى 9.7 مليار دولار. ووصلت الصادرات التركية إلى الولايات المتحدة في الشهور الأربعة الأولى من العام إلى 4.1 مليار دولار، وبلغت الواردات الأميركية 4.2 مليار دولار.
وأشارت بيكجان إلى أن صناعة الصّلب التركية لا تمثل أي تهديد للولايات المتحدة، منوهة إلى أن البلدين لديهما حجم تجارة متوازن في صناعة الصلب. وقالت: «ينبغي أن تتعاون الولايات المتحدة مع تركيا في تجارة الصلب. وفي حال واجهت تركيا ممارسات غير عادلة، فإنها ستمارس حقوقها المنصوص عليها في القانون التجاري الدولي، وستتصرف على أساس الرد بالمثل، لتحمي مصالحها الخاصة».
وقالت الوزيرة التركية، إن اتحاد الغرف التجارية التركي، سيواصل مفاوضاته مع الغرفة التجارية الأميركية بهدف حل المشكلات الثنائية.
من جانبه، قال رئيس اتحاد الغرف التجارية والبورصات رفعت حصارجيكلي أوغلو، إن تركيا والولايات المتحدة شريكان استراتيجيان. وعبر عن أمله في أن يتم تجاوز هذا الاختبار الصعب واعتباره شيئا من الماضي.
ولفت حصارجيكلي أوغلو إلى أن العلاقات الثنائية بين تركيا والولايات المتحدة تستند إلى تقاليد قوية، وقال: «لدينا تاريخ من الشراكة الاستراتيجية مبني على الربح المتبادل».
على صعيد آخر، أعلنت تركيا اعتزامها إنشاء 35 مركزاً تجارياً في الأسواق العالمية الكبرى، في خطوة للانفتاح على أسواق جديدة، وتسريع نمو الاقتصاد.
وقالت وزيرة التجارة روحصار بيكجان، إن الانفتاح على أسواق عالمية جديدة، مثل الهند وأميركا اللاتينية والصين والمكسيك وأفريقيا، سيكون من أولويات وزارتها خلال المرحلة القادمة، موضحة أن بلادها ستواصل نهضتها في قطاع التصدير، عبر استراتيجيات خاصة، إذ ستؤسس 35 مركزا تجاريا في الأسواق العالمية الكبرى.
وعن الرؤية المستقبلية للوزارة، قالت الوزيرة التركية، إن «رؤيتنا المستقبلية، تقديم الخدمات لكل العاملين في قطاع التجارة من مركز واحد، وخدماتنا ستصل إلى الجميع، ابتداءً من أصغر التجّار إلى أكبر المنتجين». واختتمت بالتأكيد على أن وزارتها، ستتبع استراتيجيات استباقية خلال المرحلة القادمة، من أجل فتح آفاق جديدة للبلاد، وزيادة إنعاش وتسريع نمو قطاع الاقتصاد.



الإمارات تعلن انسحابها من «أوبك»

نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
TT

الإمارات تعلن انسحابها من «أوبك»

نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)

أعلنت الإمارات أنها قررت الانسحاب من منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، وتحالف «أوبك بلس»، على أن يدخل القرار حيّز التنفيذ ابتداءً من الأول من مايو (أيار) 2026، مشيرة إلى أنها خطوة تعكس تحولاً في نهجها الاستراتيجي في إدارة قطاع الطاقة.

وأوضحت الإمارات أن القرار يأتي بعد مراجعة شاملة للسياسات الإنتاجية للدولة وقدراتها الحالية والمستقبلية، في ظل متغيرات السوق العالمية والتحديات الجيوسياسية، بما في ذلك التوترات في منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز، التي تؤثر على ديناميكيات العرض. وأكدت الإمارات أن هذه الخطوة تنسجم مع رؤيتها الاقتصادية طويلة الأمد، التي تركز على تعزيز الاستثمار في الإنتاج المحلي للطاقة.

وأضافت أن استقرار منظومة الطاقة العالمية يتطلب إمدادات مرنة وموثوقة وبأسعار تنافسية، مشيرة إلى أنها استثمرت بشكل مستمر لتلبية الطلب بكفاءة، مع إعطاء الأولوية لعوامل الاستقرار والتكلفة والاستدامة.

ويُنهي القرار عقوداً من التعاون داخل «أوبك»، حيث انضمت الإمارات إلى المنظمة في عام 1967 عبر إمارة أبوظبي، واستمرت عضويتها بعد قيام الاتحاد في 1971.

وشددت الإمارات على أن انسحابها لا يعني التخلي عن التزامها استقرار الأسواق العالمية، بل يعزز قدرتها على الاستجابة بشكلٍ أكثر مرونة لمتطلبات السوق، مع مواصلة دورها منتجاً مسؤولاً من خلال زيادة الإنتاج تدريجياً وبشكل مدروس وفقاً للطلب. كما أكدت استمرارها في العمل مع شركائها لتطوير مواردها النفطية والغازية، إلى جانب الاستثمار في الطاقة المتجددة والحلول منخفضة الكربون.


«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

تراجعت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وارتفعت أسعار النفط مجدداً بفعل استمرار الحرب الإيرانية، ما أدى إلى تهدئة موجة الصعود القياسية في «وول ستريت» يوم الثلاثاء.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة عن أعلى مستوياته التاريخية، فيما ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 116 نقطة أو 0.2 في المائة حتى الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، مدعوماً بضعف تركيزه على أسهم التكنولوجيا. في المقابل، تراجع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1 في المائة عن ذروته الأخيرة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وقادت أسهم الذكاء الاصطناعي موجة التراجع، إذ هبط سهم «إنفيديا» بنسبة 2.8 في المائة، وهو الأكبر تراجعاً داخل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، فيما انخفض سهم «أوراكل» بنسبة 4.9 في المائة، وسهم «كورويف» بنسبة 6.3 في المائة.

وجاء هذا الأداء الضعيف بعد تقرير لـ«وول ستريت جورنال» أشار إلى مخاوف داخل شركة «أوبن إيه آي» بشأن قدرتها على مواصلة تمويل توسعاتها الضخمة في مراكز البيانات، في ظل عدم تحقيق أهدافها المرتبطة بالنمو في المستخدمين والإيرادات.

ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه المخاوف من أن قطاع الذكاء الاصطناعي قد يكون بصدد تكوين فقاعة استثمارية، نتيجة الإنفاق المفرط مقابل عوائد لا تزال غير مؤكدة.

وتتجه أنظار الأسواق إلى نتائج أرباح كبرى شركات التكنولوجيا مثل «ألفابت» و«أمازون» و«ميتا» و«مايكروسوفت»، المقرر إعلانها الأربعاء، بحثاً عن مؤشرات حول جدوى الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي.

وفي موازاة ذلك، ساهم ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 2.5 في المائة في الضغط على الأسواق، مع استمرار الغموض حول مسار الحرب الإيرانية.

وارتفع خام برنت بنسبة 2.9 في المائة إلى 111.31 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.8 في المائة إلى 104.54 دولارات.

وبعد أن كان خام برنت قد استقر قرب 70 دولاراً في فبراير (شباط)، يقترب الآن من ذروته البالغة 119 دولاراً، وسط اضطرابات متصاعدة مرتبطة بالنزاع.

ويتركز القلق على مضيق هرمز، الذي يواجه قيوداً على الملاحة، ما يعرقل حركة ناقلات النفط العالمية، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية.

وفي أسواق الطاقة، ارتفع سهم «إكسون موبيل» بنسبة 1.7 في المائة، وسهم «كونوكو فيليبس» بنسبة 1.2 في المائة، فيما صعد سهم «بي بي» في لندن بنسبة 0.9 في المائة بعد إعلان تضاعف أرباحها الفصلية.

وفي أسواق السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة.

كما يتجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى اجتماع حاسم يوم الأربعاء وسط توقعات بتثبيت أسعار الفائدة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير ارتفاع النفط على التضخم.

وعالمياً، سادت موجة تراجع في الأسواق الأوروبية والآسيوية، حيث انخفض مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 1 في المائة، بعد قرار بنك اليابان الإبقاء على سياسته النقدية دون تغيير، مع تحذيرات من مخاطر الوضع في الشرق الأوسط.


البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
TT

البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)

صوّت البرلمان الأوروبي، الثلاثاء، لصالح زيادة حجم موازنة الاتحاد الأوروبي للفترة 2028 - 2034، في خطوة تستهدف تعزيز الإنفاق على الدفاع والقدرة التنافسية، مع الحفاظ على دعم الزراعة والمناطق الأقل دخلاً، ما يمهّد لمواجهة محتملة مع الدول الأعضاء المتحفظة على رفع مساهماتها.

وحظي المقترح بتأييد 370 نائباً مقابل 201، مع امتناع 84 عن التصويت، لموازنة تعادل 1.38 موازنة من إجمالي الدخل القومي للاتحاد الأوروبي، مقارنةً بنسبة 1.26 موازنة التي اقترحتها المفوضية الأوروبية في يوليو (تموز) الماضي، وفق «رويترز».

ويعود هذا الفارق أساساً إلى قيام البرلمان بإدراج كلفة سداد ديون صندوق التعافي من جائحة «كورونا» بشكل منفصل، بدلاً من دمجها ضمن الإجمالي كما فعلت المفوضية.

وقال مقرر الموازنة، سيغفريد موريسان، المنتمي إلى تيار يمين الوسط، قبل التصويت: «نعتقد أنه لا يمكن تحقيق المزيد بموارد أقل، فهذه فرضية غير واقعية». وأضاف أن الأولويات الجديدة، مثل الدفاع، ستحظى بتمويل كافٍ، مع استمرار دعم القطاعات التقليدية، كـالزراعة ومصايد الأسماك والسياسة الإقليمية.

وبحسب التقديرات، يبلغ مقترح المفوضية للموازنة نحو 1.76 تريليون يورو (نحو 2.06 تريليون دولار) على مدى سبع سنوات، منها 149 مليار يورو مخصصة لسداد القروض المشتركة.

في المقابل، يقترح البرلمان رفع الموازنة إلى 1.94 تريليون يورو، مع تخصيص موارد إضافية تتجاوز خدمة الدين لدعم سياسات التماسك وتقليص الفوارق الاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب تعزيز التنافسية والسياسات الخارجية والإدارة.

وشدد موريسان على أن سداد الديون «لا ينبغي أن يأتي على حساب البرامج والمستفيدين»، مؤكداً ضرورة الحفاظ على مستويات الإنفاق الأساسية.

وتُموَّل موازنة الاتحاد الأوروبي بشكل رئيسي من مساهمات الدول الأعضاء، إلى جانب الرسوم الجمركية وحصة من عائدات ضريبة القيمة المضافة. ولتمويل الزيادة المقترحة، طرحت المفوضية خمسة مصادر جديدة للإيرادات تُعرف بـ«الموارد الذاتية»، تشمل عائدات تصاريح الكربون، والضرائب على التبغ، والنفايات الإلكترونية غير المعاد تدويرها، إضافة إلى إيرادات من الشركات الكبرى.

كما اقترح البرلمان ثلاثة مصادر إضافية للإيرادات، تشمل ضريبة رقمية، وضريبة على معاملات الأصول المشفرة، وضريبة على أنشطة الألعاب والمقامرة عبر الإنترنت.

ومن المتوقع أن تواجه الضريبة الرقمية معارضة قوية من الولايات المتحدة، التي تستضيف معظم شركات التكنولوجيا الكبرى، رغم أن عدداً من الدول الأوروبية، مثل فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، يطبق بالفعل ضرائب مماثلة.

كيف يحدد الاتحاد الأوروبي موازنته طويلة الأجل ويمولها؟

تُعرف الموازنة طويلة الأجل للاتحاد باسم «الإطار المالي متعدد السنوات»، وتمتد لسبع سنوات، وتتطلب موافقة بالإجماع من الدول الأعضاء إلى جانب تصديق البرلمان الأوروبي. وهي لا تحدد إنفاقاً سنوياً مباشراً، بل تضع سقوفاً للإنفاق على شكل التزامات ومدفوعات متوقعة؛ نظراً لأن كل الالتزامات لا تتحول إلى إنفاق فعلي، ما يجعل المدفوعات عادة أقل من الالتزامات.

وتعتمد الموازنة على ثلاثة مصادر رئيسية للتمويل، أبرزها المساهمات المباشرة من الموازنات الوطنية المرتبطة بالدخل القومي الإجمالي، والتي تمثل نحو 71 في المائة من الإيرادات. كما تشمل إيرادات ضريبة القيمة المضافة بنسبة تقارب 13 في المائة، إضافة إلى 75 في المائة من الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات من خارج الاتحاد، والتي تمثل نحو 11 في المائة. وتُضاف إلى ذلك رسوم على نفايات التغليف البلاستيكية، تشكل نحو 3.5 في المائة من الإيرادات.

أما من حيث الإنفاق، فقد بلغ إجمالي موازنة عام 2026 نحو 190 مليار يورو، توزعت بشكل رئيسي على الدعم الزراعي بقيمة 55 مليار يورو (29 في المائة)، ومساعدات التنمية للمناطق الأقل دخلاً بنحو 72 مليار يورو (38 في المائة). كما خُصص نحو 22 مليار يورو للبحث العلمي والتقنيات الرقمية والفضاء والاستثمار (12 في المائة)، و15.5 مليار يورو للسياسات الخارجية والمساعدات الإنسانية ودعم أوكرانيا (8 في المائة). وشملت بنود الإنفاق الأخرى 5 مليارات يورو للهجرة وإدارة الحدود (2.6 في المائة)، و2.8 مليار يورو للأمن والدفاع (1.5 في المائة)، إضافة إلى 8 مليارات يورو للرواتب والإدارة (4.4 في المائة).

وتضم قائمة المساهمين الصافين في موازنة الاتحاد للفترة 2021 - 2027 كلاً من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وهولندا والسويد والنمسا والدنمارك وآيرلندا وفنلندا.

في المقابل، تشمل الدول المستفيدة الصافية بولندا واليونان والمجر ورومانيا وبلغاريا وجمهورية التشيك وليتوانيا ولاتفيا وإستونيا وسلوفاكيا وسلوفينيا وكرواتيا ولوكسمبورغ وقبرص ومالطا، إضافة إلى بلجيكا التي تُعد من المستفيدين نظراً لاستضافتها مؤسسات الاتحاد الأوروبي.