محاولات لنشر الفوضى وزعزعة الأمن تحت غطاء المجتمع المدني

تنجرف خلفها منظمات دولية وغطاؤها النصيحة والحرية والإصلاح والديمقراطية

TT

محاولات لنشر الفوضى وزعزعة الأمن تحت غطاء المجتمع المدني

يعرفون أنفسهم بـ«نشطاء المجتمع المدني»، ويتواصلون مع منظمات حقوقية في مختلف دول العالم، والعكس بالعكس، ويعملون تحت غطاء حقوق الإنسان، بينما هم يسعون إلى خلق فتنة بين المدنيين، والتحريض على القيام بما يطلقون عليه «المطالبة بالحقوق». إنهم يوجدون بين أفراد المجتمع لغرض كسب الشعبية العامة، إلا أنهم يسعون إلى جلب الفتنة والانقسام بين أفراد الأمة، وتعطيل سبل التنمية؛ بعضهم يدعو إلى مظاهرات، وتقديم معلومات غير صحيحة لجهات خارجية، وآخرون يسعون إلى تأسيس تنظيمات تعمل على إشاعة الفوضى، والوصول إلى السلطة، إلا أن ذلك الاندفاع وراءهم لن يعطيهم حصانة، دون محاسبة أو ردع، كما أكدت السلطات السعودية.
تعتمد بعض المنظمات الحقوقية، التي تتخذ من الدول الأوروبية والأميركية مقراً لها، على التواصل مع ما سمته «نشطاء المجتمع المدني» مباشرة، لأخذ المعلومات «المغلوطة» عما يجري داخل السعودية، بطريقة سرية، ثم تبني تلك الجهات الخارجية على ذلك تقاريرها التي توزع في كل مكان بالعالم، من دون أن تتواصل مع الجهة الرئيسية المعنية بحقوق الإنسان في السعودية، التي ترتبط مباشرة بملك السعودية، وتهدف إلى حماية حقوق الإنسان وتعزيزها، وفقاً لمعايير حقوق الإنسان الدولية، في جميع المجالات، ونشر الوعي بها، والإسهام في ضمان تطبيقها في ضوء أحكام الشريعة الإسلامية، رغم أنها الجهة الحكومية المختصة بإبداء الرأي والمشورة في ما يتعلق بمسائل حقوق الإنسان.
كانت وزيرة الخارجية الكندية، والسفارة الكندية لدى السعودية، قد حثت الرياض على الإفراج الفوري عن من سمتهم نشطاء المجتمع المدني الذين تم إيقافهم في السعودية. وهذا الموقف السلبي المستغرب من كندا يُعد ادعاء غير صحيح، جملة وتفصيلاً، ومجافياً للحقيقة، كما يُعد أيضاً تدخلاً صريحاً وسافراً في الشؤون الداخلية للسعودية، ومخالفاً لأبسط الأعراف الدولية وجميع المواثيق التي تحكم العلاقات بين الدول.
وبحسب المعلومات التي حصلت عليها «الشرق الأوسط» من مصادر موثوقة، فإن الأشخاص الذين تم إيقافهم، على خلفية تواصلهم مع منظمات خارجية ودول معادية للسعودية، لم تتكلف السلطات الأمنية عناء التعب في الوصول إليهم، فوسائل التواصل معهم كانت ثابتة لا تتغير، حتى لو جرى استبدال الشخص المعني بمتابعة ملفاتهم، مشيرة إلى أنهم في الفترة الأخيرة حرصوا على استدراج عدد لا يذكر من النساء، إلا أن لهن تواصلاً اجتماعياً بين أفراد المجتمع، من خلال الوسائل التقنية عبر الإنترنت.
وقالت المصادر إن السلطات السعودية تعمل على التحقق من كل المعلومات حول هؤلاء الأشخاص الذين تم إيقافهم، بالأدلة والبراهين، حيث يجري إيقافهم بعد استدعائهم إلى التحقيق، والعمل على استجوابهم من قبل النيابة العامة بالدولة، ومرجعيتها مرتبطة مباشرة بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وقد تطول فترة التحقيق في حالة عدد من الموقوفين، لو ثبت ارتباطهم مع آخرين مطلقي السراح، وذلك لجمع أكبر عدد من الأدلة التي تدين كل متهم.
وأضافت: «بعد كتابة لائحة الدعوى، ورفعها إلى القضاء الشرعي، تبدأ جلسات المداولة بين المتهم وممثل عن هيئة التحقيق والادعاء العام حول القضية، بحضور وسائل الإعلام، وكذلك ممثل عن هيئة حقوق الإنسان بالسعودية، فيما تسمح وزارة العدل بالسعودية بحضور عدد من ممثلي سفارات الدول الأوروبية والبريطانية والأميركية، في حال طلبهم لحضور جلسات المتهمين، ومعظم تلك الطلبات اقتصرت على أشخاص يعرفون أنفسهم بنشطاء المجتمع المدني».
ويحق للمتهمين أن توفر لهم جميع الضمانات خلال مرحلتي التحقيق والمحاكمة.
وكانت رئاسة أمن الدولة بالسعودية قد أعلنت في منتصف مايو (أيار) الماضي أنه تم رصد نشاط منسق لمجموعة من الأشخاص، قاموا من خلاله بعمل منظم لتجاوز الثوابت الدينية والوطنية، والتواصل المشبوه مع جهات خارجية في ما يدعم أنشطتهم، وتجنيد أشخاص يعملون بمواقع حكومية حساسة، وتقديم الدعم المالي للعناصر المعادية في الخارج، بهدف النيل من أمن واستقرار السعودية وسلمها الاجتماعي، والمساس باللحمة الوطنية التي أكدت المادة الثانية عشرة من النظام الأساسي للحكم على وجوب تعزيزها وحمايتها من الفتنة والانقسام.
ورصدت «الشرق الأوسط» عدداً من الإدانات التي وجهت لأشخاص عملوا على إحداث شرخ في المجتمع، وهم يقضون محكوميتهم بالسجن الآن، بينهم شخص حكم عليه بالسجن 30 عاماً، والمنع من السفر بمدة مماثلة لسجنه بعد انتهاء محكوميته، بسبب نزع يد الطاعة، وإسقاط ما لولي الأمر من ولاية، وتأسيسه تنظيماً مناوئاً للدولة وتوجهاتها، يهدف إلى إشاعة الفوضى، والوصول إلى السلطة، سمي بـ«توسع»، وذلك بمشاركة آخرين (تم الحكم عليهم بالسجن لمدد مختلفة)، تحت غطاء النصيحة والحرية والإصلاح والديمقراطية، خصوصاً أن الموقوف مع زملائه عملوا على التدليس على العامة، بهدف تأليب الرأي العام لمصادمة السياسة الشرعية لولي الأمر بقصد الإصلاح، فيما سعى مع آخرين إلى الطعن في عقيدة علماء هذه البلاد المعتبرين، وفي ذمتهم، والانتقاص منهم، ومحاولة صرف العامة عنهم إلى من يحرضون على الخروج على ولي الأمر، والتشكيك في استقلالية القضاء.
في حين جرى الحكم في قضية مختلفة بالسجن بين 10 و11 سنة على سعوديين قاما بتأسيس جمعية غير مرخصة، واسمها (حسم)، بسبب جلب الفتن والانقسام والاختلاف بين أفراد الأمة، ومحاولة تعطيل سبل التنمية، والدعوة إلى المظاهرات، وإتاحة الفرصة للأعداء في الخارج للنيل من أمن البلاد الخارجي، وتقديم معلومات غير صحيحة لجهات خارجية مبنية على الإشاعات، حيث كانت تعمل هذه الجمعية على إصدار بيانات معارضة للدولة، تسعى لإثارة الفتنة، وتقوم بنشرها على الموقع الإلكتروني للجمعية من قبل شخص خارج السعودية، كون أن الموقع محجوب داخل السعودية.
يذكر أن السلطات الأمنية في السعودية حققت نتائج استباقية تجاه كل من يحاول القيام بأي نشاط يستهدف أمن السعودية من الدول والجهات المعادية، وأكدت أن أي شخص يفكر في دعوة للتطرف، سواء من اليمين أو اليسار، سيلقى الجزاء الرادع له. ولطالما حذرت الدولة من الانخداع والانجراف وراء شعارات حقوقية مؤدلجة ذات خلفية زائفة، لها تواصل دائم مع الإعلام المعادي والجهات الخارجية المشبوهة، مشددة على أن الاندفاع وراءهم لن يعطيهم حصانة دون محاسبة وردع.



الكويت تضبط جماعة إرهابية مرتبطة بـ«حزب الله» تسعى لزعزعة الأمن

العميد ناصر بوصليب المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية الكويتية (كونا)
العميد ناصر بوصليب المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية الكويتية (كونا)
TT

الكويت تضبط جماعة إرهابية مرتبطة بـ«حزب الله» تسعى لزعزعة الأمن

العميد ناصر بوصليب المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية الكويتية (كونا)
العميد ناصر بوصليب المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية الكويتية (كونا)

أعلنت وزارة الداخلية الكويتية، الاثنين، ضبط جماعة إرهابية تنتمي لتنظيم «حزب الله» الإرهابي، تضم 16 شخصاً، واستهدفت زعزعة الأمن في البلاد، وتجنيد أشخاص للانضمام إليه.

وأوضح العميد ناصر بوصليب، المتحدث باسم الوزارة، خلال الإيجاز الإعلامي الحكومي، الاثنين، أن ضبط الجماعة الإرهابية جاء عقب عمليات رصد ومتابعة أمنية دقيقة ومكثفة، مشيراً إلى أن التحريات والتحقيقات الأمنية كشفت عن مخطط تخريبي منظم يقف وراءه عناصرها.

وأفاد العميد بوصليب بأن الجماعة الإرهابية تضم 14 مواطناً واثنين من الجنسية اللبنانية استهدفوا المساس بسيادة البلاد وزعزعة استقرارها والسعي إلى نشر الفوضى والإخلال بالنظام العام.

وأشار إلى العثور على عدد من المضبوطات بحوزة التنظيم الإرهابي بعد أخذ الإذن القانوني اللازم من النيابة العامة، مبيناً أنها «تمثلت بعدد من الأسلحة النارية والذخائر وسلاح يستخدم للاغتيالات وأجهزة اتصالات مشفرة (مورس) وطائرات درون وأعلام وصور خاصة بمنظمات إرهابية وخرائط ومواد مخدرة ومبالغ مالية وأسلحة خاصة للتدريب».

وأضاف العميد بوصليب أنه جار استكمال التحريات واتخاذ الإجراءات اللازمة بحق الخلية الإرهابية وإحالتها إلى النيابة العامة، لافتاً إلى أن الجهات الأمنية تواصل جهودها لملاحقة كل من يثبت ارتباطه بمثل تلك الجماعات الإرهابية.

وشدد على أن أمن الكويت وسيادتها خط أحمر لا يمكن المساس به، وأي محاولة للتعاون مع جهات خارجية إرهابية وتأييدها والتعاطف معها ودعمها مالياً على حساب أمن الوطن ستواجه بإجراءات صارمة وحاسمة، مؤكداً عدم التهاون مع أي طرف يثبت تورطه في مثل هذه الأفعال التي تمس أمن البلاد واستقرارها.


محمد بن زايد وعبد الله الثاني يبحثان التطورات الإقليمية

الشيخ محمد بن زايد آل نهيان خلال استقبال الملك عبد الله الثاني بن الحسين بحضور الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وحمدان بن محمد وزير الدفاع الإماراتي (وام)
الشيخ محمد بن زايد آل نهيان خلال استقبال الملك عبد الله الثاني بن الحسين بحضور الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وحمدان بن محمد وزير الدفاع الإماراتي (وام)
TT

محمد بن زايد وعبد الله الثاني يبحثان التطورات الإقليمية

الشيخ محمد بن زايد آل نهيان خلال استقبال الملك عبد الله الثاني بن الحسين بحضور الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وحمدان بن محمد وزير الدفاع الإماراتي (وام)
الشيخ محمد بن زايد آل نهيان خلال استقبال الملك عبد الله الثاني بن الحسين بحضور الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وحمدان بن محمد وزير الدفاع الإماراتي (وام)

بحث الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، مع العاهل الأردني عبد الله الثاني بن الحسين، اليوم، التطورات الإقليمية في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة وتداعياته على الأمن والاستقرار، مؤكدين ضرورة وقف الأعمال العسكرية وتغليب الحلول الدبلوماسية والحوار.

جاء ذلك خلال استقبال رئيس دولة الإمارات للعاهل الأردني الذي يقوم بزيارة أخوية إلى البلاد، بحضور الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، والشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس الدولة نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس ديوان الرئاسة.

وتناول اللقاء مستجدات الأوضاع في المنطقة في ظل التصعيد العسكري وما يحمله من تداعيات خطيرة تهدد أمن المنطقة واستقرارها. كما تطرق الجانبان إلى الاعتداءات الإيرانية المستمرة التي تستهدف دول المنطقة، وما تمثله من انتهاك لسيادة الدول والقوانين والأعراف الدولية وتهديد للسلم والأمن الدوليين.

وجدد العاهل الأردني خلال اللقاء تضامن الأردن مع دولة الإمارات في ما تتخذه من إجراءات لحماية سيادتها وأمنها وضمان سلامة مواطنيها، فيما أكد رئيس دولة الإمارات تضامن بلاده مع الأردن في مواجهة الاعتداءات التي تستهدف سيادته وأمنه.

وشدد الجانبان على أهمية الوقف الفوري للتصعيد العسكري، والعمل على تغليب الحوار الجاد والحلول الدبلوماسية لمعالجة القضايا العالقة في المنطقة بما يحفظ أمنها ويجنبها مزيداً من التوترات والأزمات.

كما بحث الجانبان العلاقات الأخوية بين البلدين ومختلف مجالات التعاون، مؤكدين حرصهما على مواصلة التنسيق والعمل المشترك بما يخدم أولوياتهما التنموية ومصالحهما المتبادلة ويعود بالخير على شعبي البلدين.


إصرار خليجي على الحل السياسي… وإيران تواصل استهداف البنية التحتية

آثار قصف إيراني استهدف العاصمة القطرية الدوحة (أ.ف.ب)
آثار قصف إيراني استهدف العاصمة القطرية الدوحة (أ.ف.ب)
TT

إصرار خليجي على الحل السياسي… وإيران تواصل استهداف البنية التحتية

آثار قصف إيراني استهدف العاصمة القطرية الدوحة (أ.ف.ب)
آثار قصف إيراني استهدف العاصمة القطرية الدوحة (أ.ف.ب)

واصلت إيران استهداف مواقع البنية التحتية لدول الخليج حتى اليوم (السادس عشر) من الحرب، رغم تأكيدات دول المجلس عدم السماح باستخدام أراضيها وأجوائها في الهجمات التي تستهدف إيران.

ومع إصرار دول الخليج الالتزام بالحوار، والتهدئة، وتلافي الرد العسكري على الهجمات الإيرانية، واصلت الدفاعات الخليجية تأكيد قدراتها، من خلال إسقاط واعتراض وتدمير المسيّرات، والصواريخ التي تستهدف العديد من مصادر الطاقة، والمواقع المدنية، مثل المطارات، والفنادق.

دخان يتصاعد من ميناء جبل علي في دبي بعد هجوم إيراني يوم 1 مارس 2026 (رويترز)

وأكد جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، خلال لقاء تلفزيوني، الأحد، أن دول الخليج ملتزمة بالحوار، والحل السياسي، ومع ذلك يواصل مقر خاتم الأنبياء والحرس الثوري الإيراني، إرسال الرسائل التحذيرية لعدد من سكان دول المنطقة، بالابتعاد عن مناطق تعتبر مدنية مثل الموانئ والبنوك في دبي.

المثير للاستغراب أن عدد الهجمات الإيرانية على دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تجاوز هجماتها على إسرائيل، إذ تجاوز العدد الإجمالي للهجمات الإيرانية خلال الأسبوعين الأولين من الحرب، حسب عدد من المصادر، نحو 2500 صاروخ، وقرابة 4000 طائرة مسيرة، وبرّرت إيران تركيز هجماتها على دول الخليج بأنها تستهدف القواعد الأميركية، والمنشآت والمصالح الأميركية في المنطقة، لكن قائمة الهجمات لم تقتصر على ذلك، فلقد ضربت منشآت طاقوية، وموانئ، ومنشآت مدنية.

وأكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أكثر من مناسبة، آخرها أثناء حديث للصحافة على متن الطائرة الرئاسية فجر الاثنين، استغرابه من استهداف إيران لدول الخليج بهذه الطريقة رغم عدم تدخلها في الحرب.

تصاعد الدخان فوق إمارة الفجيرة في الإمارات (أ.ف.ب)

العديد من المعلقين والمتابعين من دول الخليج يعتبرون أن ما قامت به إيران، واستمرارها في إطلاق صواريخها وطائراتها المسيرة على المدن الخليجية هو خطأ إسراتيجي فادح، سيجعل الهوة واسعة جداً، والثقة مفقودة بينها وبين جيرانها العرب.

ويرى الدكتور سعد بن طفلة العجمي، وزير الإعلام الكويتي الأسبق في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن طهران تحاول قدر الإمكان جر المنطقة كلها إلى حرب إقليمية بُغية أن يخفف ذلك من الضغط الواقع عليها، لافتاً إلى أن السجل الإيراني في تغذية وتمويل الإرهاب في المنطقة واستهداف المناطق المدنية ليس جديداً، وذكر من ذلك عدداً من العمليات التي قامت بها إيران في المنطقة قبل أن تكون هناك أي قواعد أميركية، ومنها محاولة اغتيال أمير الكويت الراحل الشيخ جابر الأحمد عام 1985، واختطاف الطائرة الكويتية من مشهد، ثم إلى بيروت بواسطة «حزب الله» اللبناني، بالإضافة إلى الخلية الإرهابية التي كانت ترعاها السفارة الإيرانية، مما أدى إلى طرد السفير الإيراني لدى الكويت قبل سنوات قليلة، واستدعاء السفير الكويتي من طهران إلى الكويت، ويستذكر العجمي الهجمات التي استهدفت بقيق وخريص في السعودية، معتبراً أن إيران تقف خلفها، وأراد من ذلك أن يوضّح أنه من قبل ومن بعد وجود القواعد الأميركية في المنطقة، فإن الاستهداف الإيراني لدولها كان مستمراً على الدوام.

من جهته يرى المحلل السياسي السعودي أحمد آل إبراهيم لـ«الشرق الأوسط» أن الارتباك في القيادة الإيرانية، وارتفاع تكلفة الحرب لديها بسبب تصاعد مستوى الهجوم والضربات، تسببا بلا شك في ظهور أصوات متناقضة من داخل مؤسسة النظام في إيران، ومع غياب قائد حقيقي للبلاد بعد مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي، فإنه يمكن فهم التحركات المتهورة من الحرس الثوري الذي كان خاضعاً بشكل مباشر لسيطرة المرشد، وانفلت مع غيابه بفعل القوة التي يمتلكها، والتي تتطلب بحسب نظر الكثيرين من الاستراتيجيين في إيران الاستخدام والاستهلاك.

إلى جانب عزلة طهران الإقليمية التي تزايدت منذ بداية الحرب، يتوقّع آل إبراهيم أن قدرة دول الخليج العالية على التصدي للهجمات الإيرانية من شأنها أن تدفع إيران في نهاية المطاف إلى تبنّي أسلوب مختلف، أو سياسة مختلفة ضد هذه الدول، وذلك مردّه إلى استنزافها واستهلاك مخزونها من المسيرات والصواريخ من نوعي الكروز والباليستية، من دون تحقيق نتائح حقيقية في ميزان الحرب، مما قد يضطرها إلى تبنّي مقاربة جديدة أثناء الحرب.

حقل شيبة في الربع الخالي حيث استهدفته مسيرات اعترضتها ودمرتها الدفاعات السعودية (رويترز)

أما المحلل السياسي السعودي الدكتور خالد الهباس فيرى أن استهداف إيران لدول الخليج، رغم تأكيدها عدم الانخراط في الحرب وسعيها إلى الوساطة السياسية، يشير إلى أن إدارة العمليات العسكرية داخل إيران باتت بيد قيادات متشددة في الحرس الثوري ومقر خاتم الأنبياء، وفيما يتعلق بالتباينات داخل القيادة الإيرانية، أكد الهباس أن «ذلك، في جميع حالاته، سيؤثر سلباً على مصداقية السلطة في إيران من وجهة نظر خليجية، ويجعل دول الخليج تدرس بعناية خياراتها الأنسب للتعامل مع العدوان الإيراني المستمر».