عودة الاستثمارات إلى أسهم وسندات الأسواق الناشئة خلال يوليو

عودة الاستثمارات إلى أسهم وسندات الأسواق الناشئة خلال يوليو
TT

عودة الاستثمارات إلى أسهم وسندات الأسواق الناشئة خلال يوليو

عودة الاستثمارات إلى أسهم وسندات الأسواق الناشئة خلال يوليو

عادت الاستثمارات الدولية إلى أسهم وسندات الأسواق الناشئة خلال شهر يوليو (تموز) الماضي، بعد نزوح قوي لهذه الاستثمارات خلال الشهر السابق، لكن مجمل نتائج استثمارات المحافظ خلال الربع الثاني من العام الحالي تعد هزيلة.
وأفاد معهد التمويل الدولي بأن المستثمرين ضخوا 11.9 مليار دولار في الأسهم والسندات بالأسواق الناشئة في يوليو ليعوضوا بعضاً من النزوح الكبير الذي شهده يونيو (حزيران).
وقال المعهد في مذكرة إن تدفقات الأسهم في يوليو بلغت 7.9 مليار دولار، تلقت الصين 5.3 مليار دولار منها. وبلغ صافي تدفقات السندات أربعة مليارات دولار.
وتأتي أرقام يوليو بعد نزوح 24 مليار دولار عن الأسواق الناشئة في يونيو تخوفاً من مؤشرات على زيادة تشديد السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) وتباطؤ النمو من جراء التوترات التجارية. وجاء نزوح يونيو بعد تسجيل تدفقات صافية لخمسة أشهر متتالية.
لكن المعهد، الذي يعد من أوثق راصدي تدفقات رؤوس الأموال من العالم النامي وإليه، قدّر أن تدفقات المحافظ على البلدان النامية لم تزد في مجموعها عن 11 مليار دولار خلال الربع الثاني من العام، أي عُشر المائة وثمانية عشر مليار دولار التي تلقتها في الربع الأول.
ويعد صافي تدفقات المحافظ خلال الربع الثاني للدول النامية البالغ 11 مليار دولار هزيلاً بالمقارنة مع مستوى الفترة بين يناير (كانون الثاني) ومارس البالغ 118 مليار دولار، وذلك عندما شجع ضعف الدولار المستثمرين على ضخ مزيد من رؤوس الأموال في الأسواق الناشئة.
وتزداد أهمية الصين على صعيد التدفقات المتوجهة للأسواق الناشئة، حيث تلقى العملاق الآسيوي نحو 40 في المائة من إجمالي استثمارات محافظ الأسواق الناشئة في العامين الأخيرين ارتفاعاً من 25 في المائة بين 2010 و2016.
وقال المعهد «يرجع هذا، جزئياً، إلى جهود الصين التدريجية لفتح أسواق السندات والأسهم لديها أمام المستثمرين الأجانب». وبلغت التدفقات على الأسهم الصينية منذ بداية السنة 41.4 مليار دولار مقارنة مع 16 مليار دولار في النصف الأول من 2017 حسبما أظهرته البيانات. وبلغت تدفقات السندات 60 مليار دولار منذ بداية 2018 مقابل تسعة مليارات في الفترة ذاتها من 2017.
لكن المعهد أضاف، أن «استمرار تراجع اليوان قد يصبح عاملاً معاكساً كبيراً لتدفقات المحافظ هذه كما حدث من قبل»، مشيراً إلى انخفاض العملة الصينية إلى أدنى مستوياتها في 13 شهراً وسط تيسير نقدي وتوترات تجارية مع الولايات المتحدة. لكن باستبعاد الصين تكون الأسواق الناشئة قد شهدت نزوحاً صافياً لملياري دولار خلال الربع الثاني، وذلك في أول نزوح صاف منذ الربع الأخير من 2015.
وبرز تباطؤ التدفقات على نحو خاص في الهند، وبولندا، والبرازيل، والأرجنتين، وتركيا، حسبما أضافت المذكرة.
وكانت لجنة السياسات النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) قررت في 13 يونيو رفع معدل الفائدة الرئيسية 25 نقطة أساس (ربع نقطة مئوية) لتراوح بين 1.75 و2 في المائة، وهو القرار الذي أثر بقوة على توجهات المستثمرين تجاه الأسواق الناشئة في هذا الشهر.
وقدر معهد التمويل الدولي في 19 يونيو الماضي، أن المستثمرين الأجانب سحبوا نحو 5.5 مليار دولار من اقتصادات الأسواق الناشئة منذ أن رفع مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) أسعار الفائدة.
وبلغ إجمالي حجم التدفقات النازحة من أسهم الأسواق الناشئة نحو 4.2 مليار دولار منذ اجتماع لجنة السياسات النقدية التابعة لمجلس الاحتياطي الاتحادي في النصف الأول من يونيو، بينما جرى سحب نحو 1.3 مليار دولار من السندات.
ولم تسلم الصين من موجة النزوح تلك، حيث قال المعهد إن المستثمرين الأجانب باعوا أسهماً صينية في 19 يونيو بأكثر من 320 مليون دولار، في أول بيع صافٍ من قبل الأجانب منذ الرابع من مايو (أيار).
وعلق المعهد على ذلك في بيان قائلاً، إن «الصين ظلت تتمتع بالمرونة في مواجهة نزوح كبير في التدفقات من الأسواق الناشئة، لكن المخاوف بشأن أثر الرسوم الجمركية الأميركية الإضافية على واردات الصين قادت إلى تراجع كبير في التدفقات المتجهة إلى الصين».
كما قدر بنك «يو بي إس» السويسري، أن التدفقات النازحة من صناديق عالمية تستثمر في الأسواق الناشئة بلغ في الأسبوع المنتهي في 13 يونيو 2.2 مليار دولار، مسجلة أكبر تخارجات أسبوعية منذ الانتخابات الأميركية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2016.
وقالت «إي بي إف آر جلوبال»، إن صناديق الاستثمار في أسهم وأدوات دين الأسواق الناشئة شهدت أطول موجة نزوح منذ الربع الأخير من 2016.


مقالات ذات صلة

تحوُّل في لهجة موسكو حيال الوضع بجنوب القوقاز

أوروبا نقطة تفتيش أذربيجانية في ناغورنو كاراباخ خلال أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

تحوُّل في لهجة موسكو حيال الوضع بجنوب القوقاز

تراقب روسيا من كثب مشروع «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين» الأرميني الأميركي، وتبدي استعدادها لمناقشة إمكانية المشاركة في هذه المبادرة.

رائد جبر (موسكو )
الاقتصاد متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)

«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

نجح مؤشر «داو جونز» الصناعي يوم الجمعة في تجاوز عتبة 50 ألف نقطة للمرة الأولى منذ تأسيسه.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش».

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
الاقتصاد متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لافتة «وظائف شاغرة» مُعلّقة على باب متجر «غيم ستوب» في مدينة نيويورك (رويترز)

فرص العمل في الولايات المتحدة عند أدنى مستوى منذ 5 سنوات

تراجعت فرص العمل في الولايات المتحدة إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر، مع تعديل بيانات الشهر السابق بالخفض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«صندوق النقد الدولي» يوقع مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي» لتعزيز التعاون

تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
TT

«صندوق النقد الدولي» يوقع مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي» لتعزيز التعاون

تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)

وقّع «صندوق النقد الدولي» مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي»، على هامش «مؤتمر العُلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»؛ بهدف تعزيز التعاون المشترك بين الجانبين، وقد وقّعتها المديرة العامة لـ«صندوق النقد الدولي» الدكتورة كريستالينا غورغييفا، والمدير العام لـ«صندوق النقد العربي» الدكتور فهد التركي.

تهدف مذكرة التفاهم إلى «تعزيز التنسيق في مجالات السياسات الاقتصادية والمالية، بما يشمل التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض، وتبادل البيانات والأعمال التحليلية، وبناء القدرات، وتقديم المساندة الفنية، دعماً للاستقرار المالي والاقتصادي في المنطقة».

وأكد الجانبان أن هذه المذكرة تمثل خطوة مهمة نحو «تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين المؤسستين، والإسهام في دعم شبكة الأمان المالي الإقليمي؛ بما يخدم الدول الأعضاء، ويعزز قدرتها على مواجهة التحديات الاقتصادية».


وزير الاقتصاد السعودي يؤكد أهمية استمرار دعم الاقتصادات الناشئة بطيئة النمو

فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
TT

وزير الاقتصاد السعودي يؤكد أهمية استمرار دعم الاقتصادات الناشئة بطيئة النمو

فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)

أكد وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، فيصل الإبراهيم، أهمية الاستمرار في دعم الاقتصادات الناشئة التي تتحرك ببطء، وأن الاقتصادات المتقدمة لديها فرص أكبر للنجاة من الصدمات، وهي «أكثر عرضة» للصدمات ولديها قدرة على التحول.

‏وبيَّن الإبراهيم، في جلسة حوارية تحت عنوان «إعادة ضبط التجارة العالمية» في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»، الأحد، أن التعامل مع التحديات ليس للحفاظ على مفاهيم الاستقرار فقط، بل للتعامل مع الاضطرابات اليومية باحترافية.

وأضاف الإبراهيم، أن التجارة والاستثمار يظلان محوريين بالنسبة لاقتصادات الأسواق الناشئة؛ وعلى هذا النحو، ستسعى دائماً إلى التدفق الحر للتجارة.

وقال الوزير السعودي إن إعادة التخصيص أصبحت اليوم قاعدة، والدول التي تعرف كيف تتكيف ستستفيد، بينما البلدان التي لا تستطيع التكيُّف ستواجه تحديات أكبر.

وأوضح أن الدول المتقدمة تمتلك مساحة سياسات وحواجز صُمِّمت لمواجهة الضغوط، بينما الاقتصادات الناشئة لا تملك المرونة نفسها، ما يجعل التكيُّف ضرورة «أقوى لها».

وتعني «إعادة التخصيص» تحرك الموارد الاقتصادية والتجارية عالمياً؛ نتيجة تغيّرات السوق أو العلاقات التجارية بين الدول، ما يخلق فرصاً للدول القادرة على التكيُّف، وتحديات للدول غير المستعدة.

وبحسب الإبراهيم، فإن التعامل مع إعادة التخصيص ليس مجرد الحفاظ على الاستقرار الثابت، بل يتعلق بالقدرة على الابتكار اليومي، وصنع السياسات التي تسبق التغيرات وتكون مستعدة لها.

وأكمل أن القدرات المؤسسية هي التي تحدِّد ما إذا كانت الدولة ستشهد هذا التكيُّف بوصفه تكلفةً أم مصدراً جديداً للقيمة وربما ميزة تنافسية، مشيراً إلى أن السرعة والمرونة في اتخاذ القرارات تعدّان أمرين أساسيَّين، خصوصاً في الاقتصادات الناشئة، لأن التأخير يحمل تكلفة اقتصادية متزايدة مع الوقت.

وشرح الإبراهيم أن إعادة التخصيص العالمي تمثل فرصةً استراتيجيةً، ويمكن للأسواق الناشئة تصميم كيفية التكيُّف واستكشاف مصادر قيمة جديدة، «إذا تم دعمها من المجتمع الدولي من خلال حوار حقيقي ونظام عالمي حديث قائم على القواعد».


محافظ «المركزي المصري» من «العلا»: خفّضنا التضخم من 40 % إلى 12 %

محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
TT

محافظ «المركزي المصري» من «العلا»: خفّضنا التضخم من 40 % إلى 12 %

محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

قال محافظ البنك المركزي المصري، حسن عبد الله، إن التركيز على التضخم أسهم في خفض نسبة معدلاته من نحو 40 في المائة إلى قرابة 12 في المائة، ما عزز الثقة بالاقتصاد الكلي.

وأشار عبد الله، في الوقت نفسه إلى العمل المكثف على بناء هوامش أمان؛ حيث ارتفعت الاحتياطيات مع صعود صافي الأصول الأجنبية، مؤكداً أهمية «بناء الاحتياطيات في هذا العالم المضطرب».

وخلال جلسة حوارية ضمن «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة»، المنعقد في العلا، الأحد، أوضح عبد الله أنه منذ 24 مارس (آذار) جرى التحول إلى استهداف التضخم، مع تطبيق نظام سعر صرف مرن للمرة الأولى في تاريخ مصر يستجيب لقوى العرض والطلب، مؤكداً أن دور محافظ البنك المركزي ليس السعي إلى عملة أقوى أو أضعف بل توفير إطار تتحرك فيه العملة، بما يعكس التسعير الصحيح.

وأضاف أن مصر تمضي في مسار إصلاح السياسة النقدية منذ نحو 18 شهراً، مشيراً إلى الفترة التي مرت بها البلاد قبل تطبيق نظام سعر صرف مرن، التي وصفها بـ«الصعبة»، والتي ظهرت فيها «اختناقات مالية حادة وسوق موازية».

وشدد عبد الله على أن بناء الهوامش الوقائية يجب أن يتم في أوقات الرخاء لا انتظار الأزمات، داعياً إلى تعزيز خطوط التواصل بين البنوك المركزية، خصوصاً بين الاقتصادات الناشئة والمتقدمة، وإلى إجراء تحليلات السيناريوهات، ووضع خطط طوارئ للقطاع المصرفي. كما دعا المؤسسات المالية متعددة الأطراف إلى توفير تسهيلات طارئة تفعل فور وقوع الأزمات.

وأوضح أن البنك المركزي المصري يعمل على تطوير أدواته التحليلية من خلال إنشاء إدارة لعلوم البيانات وبناء مؤشرات استباقية بدلاً من الاعتماد على المؤشرات المتأخرة إلى جانب إدارة التوقعات.

وعن الوضع الاقتصادي الحالي في مصر، قال عبد الله إن احتمالات التحسن باتت أكبر مع بدء تعافي الموارد مثل قناة السويس، وبلوغ السياحة مستويات قياسية من حيث الأعداد والإنفاق، إضافة إلى تحسن نشاط القطاع الخاص.

وختم بالقول إن الاقتصاد المصري يتمتع بفرص صعود تفوق المخاطر الهبوطية، باستثناء الصدمات الخارجية التي تخضع لها جميع الدول.