الإدارة الأميركية: روسيا تواصل محاولات التدخل في الانتخابات

الكونغرس يقر ميزانية الدفاع ويعدّ لمعركة التجديد النصفي

ترمب خلال اجتماع مع زعماء روحيين في البيت الأبيض أول من أمس (إ.ب.أ)
ترمب خلال اجتماع مع زعماء روحيين في البيت الأبيض أول من أمس (إ.ب.أ)
TT

الإدارة الأميركية: روسيا تواصل محاولات التدخل في الانتخابات

ترمب خلال اجتماع مع زعماء روحيين في البيت الأبيض أول من أمس (إ.ب.أ)
ترمب خلال اجتماع مع زعماء روحيين في البيت الأبيض أول من أمس (إ.ب.أ)

خصّص البيت الأبيض المؤتمر الصحافي اليومي، أمس، للتحذير من محاولات روسيا المستمرة للتدخل في الانتخابات النصفية في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، واستعراض الجهود التي تبذلها الإدارة الأميركية ووكالات الاستخبارات لحماية الانتخابات من التدخل الروسي.
واتّهم مدير أجهزة الاستخبارات الأميركية، روسيا بشن حملة «واسعة النطاق» للتأثير على الرأي العام والعملية الانتخابية. وقال دان كوتس: «ما زلنا نرى حملة رسائل واسعة النطاق من روسيا لمحاولة إضعاف الولايات المتحدة وتقسيمها».
من جانبها، قالت كرستين نيلسن وزيرة الأمن الداخلي، إن محاولات التدخل الروسي تهدد «الديمقراطية الأميركية». فيما اعتبر كريستوفر راي مدير مكتب التحقيقات الفيدرالية (إف بي آي)، أن الأخير يحرز تقدماً في العمل مع شركات التواصل الاجتماعي في مواجهة محاولات التدخل الروسي.
على صعيد آخر، أقرّ الكونغرس الأميركي موازنة قدرها 716,3 مليار دولار لوزارة الدفاع الأميركية، بما يُسرّع الإنفاق العسكري ويدعم الموقف الأميركي في مواجهة روسيا، في الوقت الذي بدأ فيه الحزبان الديمقراطي والجمهوري الاستعداد لمعركة الانتخابات النصفية.
ووافق مجلس الشيوخ على قانون موازنة الدفاع بغالبية 87 صوتاً مقابل 10، أول من أمس، بعد أسبوع واحد من حصوله على 359 صوتاً مقابل 54 في مجلس النواب. وقال وزير الدفاع جيمس ماتيس في بيان: «أشعر بالامتنان لتصميم أعضاء الكونغرس من الحزبين على تبنّي قانون موازنة الدفاع خلال وقت قياسي هذا العام»، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.
ويُفرج القانون عن مبلغ 69 مليار دولار للعمليات الخارجية الجارية (أفغانستان، سوريا، العراق، الصومال...)، ويشتمل على زيادة قدرها 2,6 في المائة على رواتب أفراد القوات المسلحة، ويُتيح صرف عشرات المليارات من أجل الاستثمار في تحديث البحرية والقوات الجوية والصواريخ الأميركية، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.
ويحظر القانون على البنتاغون تسليم أي مقاتلة من طراز «إف - 35» إلى تركيا، في حال لم تلتزم بعدم المضيّ قدماً في مفاوضاتها مع روسيا لشراء منظومة «إس - 400» الدفاعية الجوية الروسية، والتي من المفترض أن هذه المقاتلة قادرة على الإفلات منها.
وكانت الولايات المتحدة قد سلّمت أولى مقاتلاتها من طراز «إف – 35» لتركيا في أواخر يونيو (حزيران)، رغم التوتر المتزايد مع هذه الدولة العضو في حلف شمال الأطلسي. لكن هذه الطائرات ستظل في الولايات المتحدة لمرحلة أولى طيلة فترة تدريب الطيارين الأتراك، وهي عملية يمكن أن تستغرق عاماً أو اثنين، حسب البنتاغون.
ولتفادي أي «فيتو» من قبل الرئيس، امتنع أعضاء المجلس عن التصويت على تعديل كان سيعارض اتفاقاً للإدارة مع مجموعة «زد تي إي» الصينية للاتصالات، ويخفف من العقوبات على انتهاكات الحظر المفروض على إيران وكوريا الشمالية.
وندّد السيناتور الجمهوري ماركو روبيو بتراجع أعضاء مجلس الشيوخ الذين يعتبرون أن المجموعة الصينية تشكل خطراً على الأمن القومي للولايات المتحدة، وصوّت ضد النص. وقال روبيو: «حان الوقت لنفتح أعيننا». وأضاف: «نحن نخوض منافسة جيوسياسية ليس مع دولة زراعية فقيرة تحاول اللحاق بنا، بل مع قوة عظمى تحاول اعتراض طريقنا بشكل غير منصف وبهدف أن تحل محلنا لتصبح الدولة الأقوى عسكرياً واقتصادياً وجيوسياسياً وتقنياً في العالم».
على صعيد آخر، يُجيز القانون بطلب من البنتاغون منح استثناءات للعقوبات الأميركية على الدول التي تشتري أسلحة روسية لتفادي انتقالها بشكل نهائي إلى صف الكرملين. ويقول مؤيدو هذا البند إن التغيير سيتيح مساعدة بعض الدول على الابتعاد تدريجياً عن النفوذ الروسي.
ويريد ماتيس خصوصاً أن يبدأ ببيع أسلحة إلى الهند، أكبر مستورد عالمي للمعدات الدفاعية والتي تشتري عتاداً روسياً منذ سنوات وتخوض مفاوضات مع موسكو لشراء أنظمتها الدفاعية المضادة للطائرات من طراز «إس - 400».
ويفرض القانون قيوداً على التعاون العسكري مع روسيا، ويخصّص 65 مليون دولار لتطوير الترسانة النووية الأميركية، خصوصاً لجهة تحديث الأسلحة النووية ذات القوة المحدودة. وحملت موازنة العام الحالي اسم السيناتور الجمهوري جون ماكين، رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، والموجود في منزله في أريزونا بعد إصابته بسرطان في الدماغ. وقال ماكين: «تمثّل ميزانية الدفاع للعام الحالي فرصة مهمة لاعتماد مقاربة فعالة من أجل مواجهة تهديدات متزايدة في العالم».
وصادق الكونغرس على ميزانية الدفاع لـ57 سنة متتالية، وأشار السيناتور الديمقراطي ريتشارد بلومنتال إلى أن نجاحها «انتصار لمبدأ أن الأمن القومي أهم من السياسة والأحزاب».
في سياق آخر، قدم أعضاء بمجلس الشيوخ الأميركي من الحزبين الجمهوري والديمقراطي مشروع قانون أمس، قالوا إنه سيزيد الضغوط على روسيا رداً على تدخلها في الانتخابات الأميركية وأنشطتها في سوريا وضم شبه جزيرة القرم.
وقال السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، إن «نظام العقوبات الحالي فشل في ردع روسيا عن التدخل في انتخابات التجديد النصفي (المقررة في وقت لاحق من) العام الجاري»، كما نقلت عنه «رويترز». وكان الكونغرس الأميركي قد أقر في الصيف الماضي مشروع قانون لفرض عقوبات على روسيا، لكن بعض المشرّعين عبّروا عن غضبهم إزاء ما يرونه عزوفاً عن تنفيذ العقوبات من جانب إدارة ترمب.
وتشمل العقوبات فرض قيود مالية على صفقات الدين السيادي الجديدة، وعلى قطاع الطاقة، وبعض المشروعات، وواردات اليورانيوم، إضافة إلى شخصيات سياسية ورجال أعمال.
في إطار آخر، يشارك الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما في استعدادات حزبه الديمقراطي للانتخابات النصفية. وأعلن، أول من أمس، دعمه لعشرات المرشحين الديمقراطيين للكونغرس وحكام الولايات الأخرى، مؤكّداً أنه «متحمس» للبقاء قوة سياسية في انتخابات منتصف الولاية المرتقبة في نوفمبر (تشرين الثاني).
ووسط مؤشرات على استعداد ترمب لبدء حملة دعم الجمهوريين في الأشهر القادمة، قال أوباما إنه سيقوم بحملة للعديد من المرشحين قبل انتخابات منتصف الولاية التي تعد الأكثر ترقباً منذ سنوات.
وذكر في بيان أعلن فيه تأييده لـ81 ديمقراطياً من 14 ولاية يعتبرهم جيل القيادة القادم: «أنا متحمس لأثبت أن مرشحينا الديمقراطيين يستحقون أصواتنا هذا الخريف».
ومن هؤلاء المرشحين، هارلي رودا الذي يتنافس مع الجمهوري دانا روراباشر للفوز بمقعد في الكونغرس عن كاليفورنيا يعد حاسماً لمساعي الديمقراطيين لاستعادة السيطرة على مجلس النواب. وأعلن أيضاً دعمه لمرشحة مجلس الشيوخ جاكي روزن عن نيفادا، التي تتنافس مع السيناتور دين هولر في سباق متقارب. وكذلك المرشحة لمنصب حاكم ولاية جورجيا ستيسي أبرامز، التي في حال فوزها ستكون أول حاكمة ولاية من أصول أفريقية - أميركية في الولايات المتحدة. وقال أوباما: «أنا على ثقة بأنهم معاً، سيدعّمون هذا البلد الذي نحبّه، باستعادة الفرص المشتركة وإصلاح تحالفاتنا ودعم تمسكنا الأساسي بالقضاء والنزاهة والمسؤولية ودولة القانون».
ويتنافس نحو نصف عدد المرشحين الأوفر حظاً على مقاعد لمجالس نواب الولايات، بينهم تسعة ديمقراطيين مرشحون لمقاعد في مجلس النواب في أوهايو في معركة سياسية شرسة، وتسعة مرشحين لمجلس النواب والشيوخ في ولاية كولورادو المتأرجحة.
وقالت أبرامز المرشحة لمنصب حاكم جورجيا، إنه «شرف كبير» لها أن تحصل على تأييد أوباما. بدورهما، شكر كل من رودا وروزن الرئيس السابق. ويتوقع أوباما، حسبما أعلن مكتبه، القيام بحملة «في العديد من الولايات هذا الخريف»، وسيعلن تأييده مرة ثانية قبيل اليوم الانتخابي.
من جانبه، يُرجّح أن يقوم ترمب بجولات في البلاد. ويستمتع الرئيس بالحملات الانتخابية، إذ تسمح له هذه التجمعات الحماسية بأن يجدد الوعود التي أدلى بها خلال حملته الانتخابية، ويحتفل بإنجازاته.
وهذا ما قام به مساء الثلاثاء في فلوريدا، حيث قام بحملة لعضو الكونغرس رون ديسانتيس، الذي يخوض معركة داخلية للفوز بترشيح الحزب لمنصب حاكم لولاية فلوريدا. وقال: «لا أقوم بهذا النوع من التأييد بسهولة (...) رغم أنه يبدو أن له تأثيراً».
وأثّر الرئيس الأميركي على سباقات انتخابية مؤخراً. ففي جورجيا، فاز مرشحه في معركة حامية على منصب حاكم جورجيا، في ترشيح الجمهوريين بغالبية ساحقة. والشيء نفسه حصل عندما أيّد عضوة الكونغرس مارثا روبي.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».