الشرطة الروسية تبدأ بـ «تطبيع» الوضع في الجولان وتثبيت «فك الاشتباك»

موسكو تشن حملة ضد قاعدة التنف الأميركية

TT

الشرطة الروسية تبدأ بـ «تطبيع» الوضع في الجولان وتثبيت «فك الاشتباك»

سارت موسكو أمس، خطوة جديدة لتنفيذ تفاهماتها مع تل أبيب حول الضمانات اللازمة لتطبيع الوضع على الحدود مع الجولان وتثبيت خط فك الاشتباك للعام 1974. وبالتزامن مع إعلان وزارة الدفاع الروسية «تحرير كل محافظات الجنوب الغربي السوري من قبضة الإرهابيين»، أكدت الوزارة نشر وحدات الشرطة العسكرية الروسية لرعاية استئناف نشاط قوات الفصل الدولية في المنطقة.
وبعد إغلاق ملف الوجود الإيراني في المنطقة وإعلان انسحاب القوات الإيرانية والميليشيات المدعومة من جانب طهران إلى عمق 85 كيلومترا عن الجولان، جاء إعلان موسكو أمس عن نشر وحدات الشرطة العسكرية في المنطقة ليستكمل تطبيق التفاهمات التي تم التوصل إليها خلال الاتصالات الروسية الإسرائيلية المكثفة في الشهور الأخيرة.
وأعلن رئيس إدارة العمليات في هيئة الأركان الروسية سيرغي رودسكوي، أن الخطوة جاءت بعد النجاح في «إنهاء وجود تنظيمي «داعش» وجبهة النصرة تماما في محافظات درعا والسويداء والقنيطرة جنوب سوريا». وزاد أن عملية تحرير محافظات جنوب غربي سوريا جاءت بناء على طلب السكان المحليين من المركز الروسي للمصالحة في سوريا توفير الحماية لهم من أعمال العنف والممارسات التعسفية لإرهابيي «داعش» و«النصرة»، الذين كانوا يسيطرون على نحو 55 في المائة من مساحة منطقة خفض التصعيد في الجنوب.
وغمز المسؤول العسكري الروسي من قناة الولايات المتحدة والأردن وهما شريكا روسيا في إقامة منطقة خفض التصعيد، وقال بأنهما «لم يقوما بأي خطوات لاستقرار الوضع بموجب التزاماتهما كدولتين ضامنتين في المنطقة»، مشيرا إلى أن ذلك «دفع الجيش السوري بدعم من القوات الروسية لأخذ زمام المبادرة والعمل على تحرير المنطقة».
ولفت رودسكوي، إلى أن العملية العسكرية في الجنوب استهدفت التنظيمات الإرهابية و«وافقت فصائل المعارضة المعتدلة على ترتيبات المصالحة وانضم عدد منها للجيش في جهوده لإحلال الاستقرار وحماية المدنيين من الجماعات الإرهابية، فيما اختار مسلحون آخرون، يقدر عددهم بنحو 4 آلاف و300 عنصر، الانتقال مع عائلاتهم إلى إدلب شمال البلاد».
وأورد حصيلة العمليات العسكرية مشيرا إلى أن الجيش السوري نجح أول من أمس الأربعاء في القضاء على آخر معاقل «داعش» في القنيطرة، حيث حاصر وأجبر على الاستسلام أكثر من 160 عنصرا من «داعش».
وأضاف رودسكوي أن إحكام الجيش السوري سيطرته على كامل الحدود السورية - الأردنية، والمنطقة في الجنوب والغرب مهّد لاستئناف عمل قوات حفظ السلام الدولية في منطقة فك الاشتباك بين سوريا وإسرائيل في هضبة الجولان، الذي توقف منذ عام 2012 لاعتبارات أمنية، مشيرا إلى أن أفراد القوات الأممية نفذوا أمس، أول دورية لهم في المنطقة منذ 6 سنوات، بمرافقة عناصر الشرطة العسكرية الروسية، التي تقرر إنشاء 8 نقاط مراقبة لها في المنطقة المذكورة لمنع حدوث أي استفزازات، على أن يتم نقل السيطرة على هذه النقاط للجيش السوري بقدر استقرار الوضع هناك.
إلى ذلك، أعرب رودسكوي عن قلق الجانب الروسي إزاء «تصاعد الأوضاع في منطقة خفض التصعيد في إدلب نتيجة استهداف المسلحين مواقع للجيش السوري ومساكن مدنية في حلب وحماة واللاذقية، مشيرا إلى تسجيل 84 عملية قصف خلال الأيام الـ10 الماضية، وذلك إضافة إلى هجمات متكررة باستخدام طائرات بلا طيار ضد قاعدة حميميم الروسية انطلاقا من إدلب». وجدد اتهام واشنطن بالتغاضي عن تشاط مجموعات إرهابية في المناطق المتاخمة لجيب التنف الذي تسيطر عليه القوات الأميركية، مشيرا إلى أن عددا من عناصر «داعش»، يحاول الانطلاق من المنطقة لشن هجمات على بلدات في السويداء وريف دمشق، إضافة إلى تدمر ودير الزور.
في المقابل، شن مصدر دبلوماسي روسي أمس هجوما شديد اللهجة على تقرير دولي اتهم النظام بتعزيز حضور مسلحي «داعش» جنوبي البلاد، وقال بأن مفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة التي أصدرت التقرير «تشوه الحقائق بشكل وقح».
ونقلت وكالة أنباء «نوفوستي» الرسمية عن المصدر أن «تصريحات المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان حول قيام النظام بتسهيل عبور مقاتلي «داعش» إلى مناطق الجنوب، «لا أساس لها وفيها تشويه وقح للوقائع». واتهم المفوضية بأنها «انضمت إلى خصوم الحكومة الشرعية في سوريا».
وقال المصدر الدبلوماسي بأنه «لم تكن هناك أي اتفاقات مع «داعش» وما كان لها أن تتم أصلا، ولم تحدث إطلاقا أي عمليات لنقل عناصر «داعش» من مخيم اليرموك وحي التضامن والحجر الأسود نحو الجنوب، خلافا لما تدعيه المفوضية».
وزاد أنه خلال الفترة المذكورة في التقرير الدولي «لم تجر إلا عملية إنسانية واحدة لإجلاء النساء والأطفال من هذه المناطق إلى إدلب مع نهاية شهر رمضان، وكان الغرض منها منع سقوط الضحايا بين المدنيين في منطقة مكافحة داعش».
وأضاف «شاهدنا أكثر من مرة عمليات لإجلاء مقاتلي «داعش» في إطار صفقات أبرمت معهم بوساطة التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة»، متهما موظفي المفوضية بـ«استغلال الأحداث الدامية في السويداء لتوجيه اتهامات باطلة للسلطات السورية، في الوقت الذي يستكمل فيه الجيش السوري بدعم من روسيا القضاء على الدواعش في وادي اليرموك».
وكانت المتحدثة باسم المفوضية الأممية لحقوق الإنسان رافينا شمدساني، أصدرت بيانا ينتقد موافقة السلطات السورية في الربيع الماضي على إجلاء مسلحي «داعش» من أحياء في دمشق إلى مناطق واقعة خارج سيطرة الجيش في إطار سياسة «المصالحات».
وحذرت من أن ذلك قد يؤدي إلى زيادة احتمال حدوث أعمال عنف ضد المدنيين، «مثل تلك التي استهدفت السويداء الأسبوع الماضي»، كما عبرت عن مخاوفها من تدهور الوضع في السويداء، ودعت دمشق إلى تنفيذ واجبها في حماية المدنيين وعدم تعريض حياتهم للخطر، بما في ذلك «من خلال تجنب ترحيل جماعات مسلحة مثل «داعش» إلى المناطق القريبة منهم»
على صعيد آخر، انتقد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف واشنطن وبلدانا غربية «تتعامل بتحفظ مع مسألة المشاركة في إعادة إعمار سوريا لتوفير الظروف المناسبة لعودة اللاجئين، وتربط مشاركتها بانطلاق العملية السياسية».
وقال لافروف أمس، في ختام اجتماع «روسيا - آسيان» إن واشنطن وبروكسل ربطتا تقديم المساعدات الإنسانية لسوريا، والمشاركة في إعادة الإعمار بانتهاء عملية الانتقال السياسي في هذا البلد. ووصف موقف الاتحاد الأوروبي حيال ملف إعادة الإعمار بأنه «غريب»، مضيفا أن «مصلحة الاتحاد أن يكون مهتما أكثر بتأمين الظروف اللازمة لعودة اللاجئين من أراضيه إلى سوريا».
وكرر الوزير الروسي «أن اللاعبين الخارجيين يحاولون تقرير مصير سوريا بالنيابة عن السوريين أنفسهم» معتبرا ذلك «نظرة غير بناءة».



حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
TT

حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)

تواجه المستشفيات في محافظة تعز اليمنية خطر تعطل مزيد من الخدمات الطبية المنقذة للحياة، مع دخول الحصار الذي تفرضه الميليشيات الحوثية أسبوعه الثالث، وسط نقص حاد في الوقود والأكسجين والأدوية والمستلزمات الطبية، وتراجع المخزونات إلى مستويات خطرة، وفق منظمة الصحة العالمية.

وأكد المكتب الإقليمي للمنظمة في إقليم شرق المتوسط أن 42 مرفقاً صحياً في تعز أبلغت عن نقص حاد في الإمدادات، في وقت يحتاج فيه أكثر من 1110 مرضى مصابين بالفشل الكلوي إلى جلسات غسيل الكلى يومياً، بينما يتلقى 192 مريضاً الرعاية في وحدات العناية المركزة، ويوجد 154 من حديثي الولادة في الحضَّانات.

وحذَّرت المنظمة من أن عدم تعويض النقص في الإمدادات على وجه السرعة يهدد بتعطيل خدمات جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة، وهي خدمات تعتمد عليها حياة آلاف المرضى.

وتحتاج المستشفيات وسيارات الإسعاف في المحافظة إلى أكثر من 156 ألف لتر من الوقود شهرياً لمواصلة العمل. ولا يقتصر تأثير نقص الوقود على تشغيل المرافق الصحية، بل يمتد إلى إنتاج الأكسجين الطبي، ونقل الحالات الطارئة، وتشغيل أنظمة التبريد اللازمة لحفظ اللقاحات.

نازحون في محافظة تعز يعيشون تحت تفاقم الأزمة الإنسانية (إعلام محلي)

ونقلت المنظمة عن وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية تأكيدها أن الوضع لا يزال بالغ الخطورة، مشيرة إلى أن الانقطاعات المتكررة في شبكات الاتصالات عاقت جهود الحصول على معلومات محدثة عن حجم النقص ومدى تعطل الخدمات. وتعمل المنظمة مع السلطات الصحية للتحقق من مخزونات الوقود المتبقية، وتقييم احتياجات المستشفيات.

النزوح ونقص المياه

في الجانب الإنساني، أفاد المكتب الإقليمي بأن أكثر من 256 ألف شخص نزحوا في أنحاء اليمن خلال المدة الممتدة من الأول من أغسطس (آب) إلى 19 أكتوبر (تشرين الأول)، مع بروز تعز منطقة رئيسية للنزوح منها وإليها.

ويفاقم نقص الوقود المخاطر الصحية خارج المستشفيات أيضاً؛ إذ يؤدي إلى تعطيل ضخ المياه وخدمات الصرف الصحي؛ ما يزيد احتمالات انتشار الكوليرا وأمراض الإسهال بين الأسر النازحة.

ورغم تراجع حالات الكوليرا المشتبه فيها خلال الأسابيع الأخيرة، حذَّرت المنظمة من أن تراجع القدرة على الوصول إلى المرافق الصحية قد يؤثر في رصد الحالات والإبلاغ عنها في تعز.

مسارات بديلة

بموازاة ذلك، تعمل الجهات الإنسانية على تأمين مسارات بديلة لإيصال المساعدات والإمدادات الطبية. وتمكَّن أحد الشركاء الوطنيين في المجموعة الصحية من إيصال أدوية أساسية للطوارئ إلى مستشفى الثورة، رغم القيود المفروضة على الوصول.

كما تتعاون المنظمة مع السلطات الصحية وشركائها لتوسيع الخدمات الطارئة، بما يشمل تقديم دعم مخطط له إلى 10 مراكز لعلاج الإسهال في 5 محافظات متضررة، بينها تعز، وإرسال فرق طبية متنقلة إضافية، وإنشاء نقاط صحية ثابتة لتحسين وصول النازحين إلى الرعاية.

مستشفيات تعز تواجه نقصاً حاداً في الأدوية والوقود والمستلزمات الطبية (إعلام محلي)

وأكدت المنظمة أنها خزنت في عدن أدوية أساسية ومحاليل وريدية وإمدادات طبية ومستلزمات للمياه والصرف الصحي والنظافة، تمهيداً لإيصالها إلى المناطق المتضررة من النزاع.

ودعت إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى تعز بصورة فورية وآمنة ومستدامة، عبر جميع المسارات المتاحة، وتوفير تمويل عاجل لتعويض النقص في الإمدادات الحيوية.

وحذَّرت المنظمة من أن استمرار القيود سيزيد تعطل الخدمات الأساسية، خصوصاً جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة.


الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
TT

الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)

في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية وتتقلص فرص العمل في مناطق سيطرة الحوثيين باليمن، تكثف الجماعة شراء الدراجات النارية من الأسواق في صنعاء ومدن أخرى، لتوزيعها على عناصرها في جبهات القتال؛ ما يرفع أسعارها ويزيد صعوبة اقتنائها أمام الشباب الذين يعتمدون عليها مصدراً للدخل.

وكشفت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن تخصيص الحوثيين أموالاً لشراء مئات الدراجات النارية خلال الأسبوعين الماضيين، في صنعاء وعمران والحديدة وذمار وإب؛ لاستخدامها في العمليات العسكرية.

وأوضحت المصادر أن زيادة الطلب أسهمت في ارتفاع الأسعار وتقليص المعروض؛ ما أضعف قدرة المواطنين، خصوصاً العمال والشباب محدودي الدخل، على شرائها لتأمين احتياجات أسرهم.

وحسب المصادر، جاء هذا التوجه بعد إخفاق الجماعة في استقطاب عدد من مالكي الدراجات وسائقيها في صنعاء ومدن أخرى للانضمام إلى صفوفها؛ ما دفعها إلى شرائها مباشرة من الأسواق وتوزيعها على عناصرها لاستخدامها في الجبهات.

الدراجات النارية تشكّل مصدر عيش لعشرات آلاف اليمنيين (فيسبوك)

وربطت المصادر تكثيف عمليات الشراء بتعرض تعزيزات الجماعة ومركباتها لضربات جوية خلال الأسابيع الأخيرة، إلى جانب النقص الحاد في إمدادات الوقود. وقالت إن الدراجات توفر وسيلة للتحرك عبر الشعاب ومجاري السيول والمسالك الوعرة التي يصعب على الآليات العسكرية الثقيلة اجتيازها، وتُستخدم في نقل المقاتلين والإمدادات إلى الجبهات وإخلاء القتلى والجرحى.

ولم يكن استخدام الدراجات النارية في العمليات القتالية جديداً على الجماعة؛ إذ اعتمدت عليها خلال سنوات الحرب الماضية في عدد من الجبهات، مستفيدة من صغر حجمها وسهولة حركتها. وتشير المصادر إلى استمرار استخدامها في جبهات تعز والضالع والساحل الغربي، مع سعي الحوثيين إلى توفير أعداد إضافية منها لتعزيز تحركاتهم العسكرية.

منافسة جديدة

تضع هذه التحركات الحوثية السكان أمام منافسة جديدة على وسيلة تُعدّ بالنسبة إلى كثيرين أداة للعمل ومصدراً محدود التكلفة لكسب الرزق، في وقت تتراجع فيه فرص العمل وتتزايد الأعباء المعيشية.

ويقول مواطنون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، إن الدراجات النارية لا تمثل مجرد وسيلة مواصلات، بل رأسمال لمشروعات صغيرة ومصدراً مباشراً للدخل، سواء عبر توصيل الطلبات أو نقل البضائع أو التنقل إلى مواقع العمل. وأشاروا إلى أن ارتفاع أسعارها يهدد بحرمان مزيد من الشباب والعمال من فرص العمل التي تعتمد على امتلاكها.

وفي السياق، أفاد مالك معرض لبيع الدراجات النارية في جنوب صنعاء بأن مشرفين حوثيين اشتروا خلال الأسبوعين الماضيين العشرات من الدراجات من معرضه.

يمنيون في إحدى أسواق صنعاء على متن دراجاتهم النارية (الشرق الأوسط)

وقال مالك المعرض، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسعار الدراجات تتراوح بين 280 ألفاً و500 ألف ريال يمني للدراجة الواحدة، تبعاً لموديلها ومواصفاتها (سعر الدولار الذي تفرضه الجماعة يبلغ نحو 530 ريالاً). وأضاف أن الإقبال على الشراء ارتفع خلال الأيام الأخيرة بالتزامن مع تكثيف عمليات التزويد الموجهة إلى الجبهات.

وأشار إلى أن زيادة الطلب انعكست على الأسعار، وأضعفت قدرة المواطنين، خصوصاً الشباب محدودي الدخل، على اقتناء الدراجات والعمل عليها لتوفير احتياجات أسرهم، في وقت بات فيه تأمين رأس المال اللازم لبدء مشروع صغير يفوق قدرة كثيرين.


تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
TT

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة إلى للمحافظة المُحاصَرة من قبل الميليشيات الحوثية، ومن المتوقع أن تتم هذه العملية خلال الأيام القليلة المقبلة.

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

وقال نايف البكري، وزير الشباب والرياضة اليمني، رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إن اللجنة تبذل كل مساعيها مع الشركاء الدوليِّين لنجدة المُحاصَرين في مدينة تعز، لافتاً إلى أن القافلة الجاري تجهيزها تشمل المشتقات النفطية والأدوية والاحتياجات الأساسية، إلى جانب تسيير قوافل إغاثية إلى عدد من المحافظات والمناطق المتضررة من هجمات الحوثيِّين.

وشدَّد على أن أكثر ما يزعج الميليشيات، ما يقدِّمه أبناء المدينة من نموذج فريد في الصمود والوفاء للوطن، مشيداً بمواقف أبنائها من الرجال والشباب والنساء، وما أظهروه من تضحيات في مواجهة الحصار والهجمات الحوثية، إذ شاهد العالم صوراً مشرفة لنساء تعز، إحداهن تحمل ابنها الشهيد، وأخرى تشتري السلاح للمقاومة، وهي صور تعكس حجم الوفاء والصمود اللذين تقدِّمهما هذه المدينة دفاعاً عن الدين والوطن.

نايف البكري وزير الشباب والرياضة اليمني رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة

عن آلية وصول المساعدات قال البكري، إن لجنة الإسناد على تواصل مستمر مع محافظ تعز، وتبحث عن منافذ وطرق تتيح إدخال الإمكانات والمساعدات المتاحة إلى المحافظة، بما فيها المشتقات النفطية والأدوية وغيرهما من الاحتياجات الإنسانية، مشيراً إلى أن هناك تواصلاً وتباحثاً مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتلعب دوراً في إدخال هذه المساعدات، ولا تزال الجهود مستمرة لتأمين وصولها.

وكشف الوزير البكري، عن أن محافظة حضرموت سترسل كميات من المساعدات المُقدَّمة من أبنائها إلى تعز، كما وجَّهت لجنة الإسناد رسائل إلى «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» تطلب فيها مزيداً من الدعم للمحافظة، خصوصاً أن المركز يقدم كثيراً من البرامج والدعم المتواصل للمحافظات اليمينة كافة.

ولفت البكري إلى أن اليمن يشهد حراكاً مجتمعياً واسعاً لمساندة المتضررين من الحرب، خصوصاً مع نزوح أكثر من 200 ألف أسرة، مشيداً بالتضامن بين أبناء المحافظات اليمنية في إيواء النازحين وتوفير احتياجاتهم، مؤكداً أن الحكومة والسلطات المحلية تضطلع بمسؤولياتها تجاه الأسر النازحة، بالتوازي مع الجهود المجتمعية والمبادرات الإنسانية التي تنفِّذها لجنة الإسناد.

وحول دعم باقي المحافظات، أكد البكري، أن اللجنة نفَّذت بالتعاون مع السلطة المحلية في عدن، حملة إغاثية لأبناء مناطق الصبيحة والمضاربة ورأس العارة، خصوصاً الأسر التي تعرَّضت مناطقها للاستهداف بالصواريخ والهجمات الحوثية، مشيراً إلى تسيير قافلة إغاثية قبل يومين، إلى جانب التحضير لقوافل أخرى بالتنسيق مع محافظ لحج، لدعم المتضررين في مديرية المضاربة والمناطق المجاورة.

تشتد الأزمة الإنسانية في تعز مع تضييق الخناق الحوثي على المدينة (إعلام محلي)

وأضاف أن جهود الإسناد تشمل محافظة الضالع، بالتنسيق مع محافظها، لتقديم المساعدات للأسر المتضررة في مناطق مريس وقعطبة وجبهات القتال، موضحاً أن من أدوار اللجنة الطابع المجتمعي والإنساني، وتركز على دعم الأسر والمحافظات التي تعاني تداعيات الحرب والهجمات الحوثية.

وتابع: «اللجنة توسِّع خطط عمليات الإسناد خلال الأيام المقبلة، لتشمل المديريات الواقعة باتجاه الساحل الغربي، وفي مقدمتها موزع والوازعية والمخا، التي تشهد موجات نزوح كبيرة نتيجة العمليات العسكرية والهجمات الحوثية، كما يشمل هذا الدعم مخيمات النازحين في محافظتَي عدن ولحج، بالتنسيق مع المنظمات الدولية والجهات الحكومية المعنية بشؤون النازحين».

«وفي محافظة شبوة، تعمل لجنة الإسناد على ترتيب قوافل إغاثية لدعم المديريات التي تشهد مواجهات عسكرية»، وفقاً للبكري الذي أشار إلى أن «العمل جارٍ لتحضير وتسيير قافلة من محافظة المهرة إلى محافظة الجوف، إلى جانب استمرار الدعم المُقدَّم من عدد من المحافظات إلى جبهات مأرب»، مشدداً على أن كل أبناء اليمن بمَن فيهم النازحون يشاركون في معركة «فجر اليمن» ويلتحقون بمختلف الجبهات.

وتحدَّث البكري عن الدعم السعودي، قائلاً: «إن المملكة العربية السعودية تضطلع بدور مهم في دعم اليمن بشكل عام»، مثمناً جهود القوات المشتركة و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في إيصال المساعدات إلى المتضررين، مؤكداً على أهمية المساعدات كافة التي وصلت إلى محافظة عدن بدعم من القوات المشتركة والمركز، ودورها في مساندة الأسر المتضررة والتخفيف من تداعيات الحرب.