تعديل «طفيف» للسياسات النقدية لـ«المركزي الياباني» بعد ترقب واسع

خفض توقعاته لمعدلات التضخم والنمو

حافظ بنك اليابان على أغلب سياساته النقدية خلال اجتماعه الأخير (رويترز)
حافظ بنك اليابان على أغلب سياساته النقدية خلال اجتماعه الأخير (رويترز)
TT

تعديل «طفيف» للسياسات النقدية لـ«المركزي الياباني» بعد ترقب واسع

حافظ بنك اليابان على أغلب سياساته النقدية خلال اجتماعه الأخير (رويترز)
حافظ بنك اليابان على أغلب سياساته النقدية خلال اجتماعه الأخير (رويترز)

بعد ترقب واسع لما سيسفر عنه اجتماع البنك المركزي الياباني، أعلن البنك أمس عن الإبقاء على أغلب سياساته النقدية، ما عدا تعديل طفيف للسماح بالمزيد من المرونة في شراء السندات، في الوقت الذي خفض فيه توقعاته للتضخم بسبب المزيد من الصعوبات التي تحول دون رفع معدل التضخم إلى المستوى المستهدف، وهو 2 في المائة، الذي تم الإعلان عنه منذ أكثر من 5 سنوات.
كانت الأوساط الاقتصادية تتوقع تغيرات أعمق وأشمل للبنك، لكن بيان السياسة النقدية الصادر عن بنك اليابان، أمس الثلاثاء، أوضح الإبقاء على سعر الفائدة قصيرة الأجل عند مستوى «سالب 0.1 في المائة». كما أبقى البنك المركزي على مستهدف عائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات عند مستوى الصفر، وحافظ على برنامج التيسير الكمي عند الوتيرة الحالية نفسها، والبالغة 80 تريليون ين سنوياً.
وأوضح بيان البنك أنه يخطط للإبقاء على المستويات المنخفضة للغاية للأسعار في الوقت الراهن على المدى القصير والطويل «لفترة ممتدة من الوقت»، مؤكداً أنه يعتزم أن يأخذ في عين الاعتبار عدم اليقين بشأن التوقعات. كما ذكر البنك أنه سيسمح بتقلب أسعار الفائدة على المدى الطويل اعتماداً على تطورات الاقتصاد والأسعار، وإجراء عملية شراء الأصول بشكل أكثر مرونة.
وأكد البنك أنه سيشتري السندات الحكومية للحفاظ على العائد على السندات لآجل 10 سنوات عند مستوى صفر تقريباً، ولكن أضاف أن تلك العوائد قد تتحرك هبوطاً وارتفاعاً «إلى حد ما»، وذلك اعتماداً بشكل رئيسي على التطورات الاقتصادية والأسعار. كما أشار إلى أنه سيخفض كمية الاحتياطيات المصرفية وفقاً إلى معدل الفائدة السلبي.
وخفض البنك تقديراته لمعدل التضخم عن العام المالي 2018 إلى 1.1 في المائة مقابل التقديرات السابقة عند 1.3 في المائة. كما خفض البنك تقديراته لمعدل التضخم في العام المالي 2019 عند 1.5 في المائة بدلاً من 1.8 في المائة التي كان يتوقعها في وقت سابق. ولا يتوقع البنك وصول معدل التضخم إلى مستوى 2 في المائة في عام 2020، حيث يتوقع أن يكون معدل التضخم 1.6 في المائة، في حين كانت توقعات أبريل (نيسان) الماضي تشير إلى 1.8 في المائة. وكان البنك المركزي الياباني قد تبنى في أبريل 2013 سياسة نقدية «فائقة المرونة» للتغلب على الكساد، وتحفيز ثالث أكبر اقتصاد في العالم، حيث أعلن أنه يستهدف الوصول بمعدل التضخم إلى 2 في المائة خلال عامين.
من ناحية أخرى خفض البنك المركزي توقعاته لنمو الاقتصاد الياباني خلال العام المالي الحالي إلى 1.5 في المائة على أساس سنوي، مقابل توقعات سابقة عند مستوى 1.6 في المائة. وفي سوق العملات، تأرجح الدولار الأميركي مقابل الين الياباني بعد التعديل المحدود على السياسة النقدية بدلاً من إجراء تغييرات أكبر توقعها بعض المتعاملين. وانخفض الدولار لفترة وجيزة إلى 110.75 ين قبل أن يقفز إلى أعلى مستوى في أسبوع عند 111.44 ين، بزيادة نحو 0.3 في المائة.
وقلصت العملة الأميركية بعض مكاسبها بعد نحو ساعتين من القرار لتصبح مرتفعة 0.2 في المائة إلى 111.30 ين. واستقر مؤشر الدولار، الذي يتتبع أداء العملة الأميركية مقابل سلة من 6 عملات رئيسية، عند 94.361 دون أعلى مستوياته في عام 95.656 الذي لامسه في التاسع عشر من يوليو (تموز) الماضي. ومقابل العملة اليابانية، ارتفع اليورو إلى 130.415 ين قبل أن يتخلى عن بعض مكاسبه ليسجل 130.30 ين. وصعدت العملة الموحدة 0.5 في المائة مقابل الدولار إلى 1.1713 دولار.
من جهة أخرى، أظهرت بيانات رسمية صدرت أمس في اليابان تراجع الناتج الصناعي الياباني خلال يونيو (حزيران) الماضي بنسبة 2.1 في المائة مقارنة بالشهر السابق، وهو التراجع الشهري الثاني على التوالي، في حين ارتفع معدل البطالة في اليابان.
كان متوسط توقعات المحللين الذين استطلعت صحيفة «نيكي» الاقتصادية اليابانية رأيهم، تشير إلى تراجع الناتج الصناعي بنسبة 0.4 في المائة شهرياً خلال يونيو، بعد تراجع بنسبة 0.2 في المائة شهرياً خلال مايو (أيار) الماضي.
وذكرت وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية أن مؤشر الناتج الصناعي للمصانع والمناجم في اليابان سجل خلال يونيو الماضي 102.2 نقطة، مقابل مستوى الأساس، وهو 100 نقطة في عام 2010. وبحسب بيانات الوزارة، فإن شركات التصنيع تتوقع ارتفاع الناتج الصناعي خلال يوليو بنسبة 2.7 في المائة، ثم ارتفاعه بنسبة 3.8 في المائة خلال أغسطس (آب) الحالي.
في الوقت نفسه تراجع مؤشر التسليمات الصناعية بنسبة 0.2 في المائة إلى 101.3 نقطة خلال يونيو الماضي، مقارنة بالشهر السابق، في حين تراجع مؤشر المخزون الصناعي بنسبة 1.8 في المائة إلى 111.5 نقطة خلال الفترة نفسها.
من ناحية أخرى ذكرت وزارة الشؤون الداخلية والاتصالات اليابانية أن معدل البطالة ارتفع في اليابان خلال الشهر الماضي إلى 2.4 في المائة، مقابل 2.2 في المائة خلال مايو الماضي، وهو أول ارتفاع للبطالة منذ 4 شهور.
في الوقت نفسه ارتفع عدد العاملين في اليابان خلال الشهر الماضي بنسبة 1.6 في المائة سنوياً إلى 66.87 مليون عامل بحسب الوزارة. ووصل معدل توافر الوظائف في اليابان إلى 1.62 وظيفة لكل باحث عن وظيفة خلال يونيو الماضي، مقابل 1.6 وظيفة لكل باحث عن عمل في الشهر الأسبق.
وتشير هذه البيانات إلى انكماش قوة العمل في اليابان بسبب ارتفاع معدلات الشيخوخة وانكماش عدد السكان في البلاد.



بين وعود ترمب وهواجس «هرمز»... الأسواق العالمية تعبر «مارس الأسود» بـ«انتعاش واسع»

متداولون يقدمون عروضاً في قاعة تداول خيارات مؤشر «ستاندرد آند بورز» في بورصة شيكاغو للخيارات العالمية (أ.ف.ب)
متداولون يقدمون عروضاً في قاعة تداول خيارات مؤشر «ستاندرد آند بورز» في بورصة شيكاغو للخيارات العالمية (أ.ف.ب)
TT

بين وعود ترمب وهواجس «هرمز»... الأسواق العالمية تعبر «مارس الأسود» بـ«انتعاش واسع»

متداولون يقدمون عروضاً في قاعة تداول خيارات مؤشر «ستاندرد آند بورز» في بورصة شيكاغو للخيارات العالمية (أ.ف.ب)
متداولون يقدمون عروضاً في قاعة تداول خيارات مؤشر «ستاندرد آند بورز» في بورصة شيكاغو للخيارات العالمية (أ.ف.ب)

شهدت الأوساط المالية العالمية، يوم الأربعاء، تحولاً دراماتيكياً في المعنويات، حيث تحولت حمى البيع التي سيطرت على شهر مارس (آذار) إلى «طوفان من الشراء».

وجاء هذا التحول مدفوعاً بتصريحات متفائلة من البيت الأبيض تشير إلى قرب نهاية الصراع في إيران، مما أدى إلى موجة صعود جماعي في بورصات آسيا وأوروبا و«وول ستريت»، فيما سجلت أسعار الطاقة تراجعاً ملحوظاً، رغم بقاء حالة الحذر من تعقيدات «ما بعد الحرب».

فقد أشعل الرئيس الأميركي دونالد ترمب شرارة التفاؤل بتصريحاته من المكتب البيضاوي، مؤكداً أن العمليات العسكرية في إيران قد تنتهي «قريباً جداً»، ربما في غضون أسبوعين أو ثلاثة. ومع إعلان البيت الأبيض عن خطاب مرتقب لترمب للأمة فجر الخميس (01:00 بتوقيت غرينتش)، سارعت الأسواق إلى تسعير نهاية قريبة للأزمة.

ورغم أن الأسواق تفاعلت إيجاباً، فإن تصريح ترمب بأن القوات الأميركية لن تعمل على «فتح مضيق هرمز» وترك المهمة لدول أخرى، أثار تساؤلات حول أمن الملاحة المستقبلي، خاصة أن خُمس تجارة النفط العالمية يمر عبر هذا الشريان الحيوي.

متداول يقدم عرضاً في قاعة تداول خيارات مؤشر «ستاندرد آند بورز» في بورصة شيكاغو للخيارات العالمية (أ.ف.ب)

آسيا وأوروبا... انتفاضة خضراء

في آسيا، كان المشهد احتفالياً بامتياز؛ حيث قاد مؤشر «كوسبي» في سيول الارتفاعات بقفزة تجاوزت 8 في المائة، مدعوماً بصعود صاروخي لأسهم «سامسونغ» (13 في المائة) و«إس كيه هاينكس» (11 في المائة)، فيما أغلق مؤشر «نيكي» الياباني مرتفعاً بنسبة 5.2 في المائة.

وانتقلت العدوى الإيجابية إلى أوروبا، حيث ارتفع مؤشر «ستوكس 600» بنحو 2.1 في المائة. وكان قطاع الطيران والمصارف الرابح الأكبر؛ فقفزت أسهم «إير فرانس» بنسبة 7.9 في المائة و«لوفتهانزا» بنسبة 6.7 في المائة، مستفيدة من هبوط أسعار الوقود. كما شهدت الأسواق اليونانية خبراً إيجابياً بعودتها إلى مؤشر «إم إس سي آي» للأسواق المتقدمة بحلول مايو (أيار) 2027، مما دفع بورصة أثينا للصعود بنسبة 3.4 في المائة.

مؤشر «داكس» الألماني في بورصة فرانكفورت (رويترز)

كما ارتفعت السندات الحكومية في بريطانيا وأوروبا على نحو متسارع، ما دفع العوائد إلى التراجع. وانخفضت عوائد السندات البريطانية والألمانية لأجل 10 سنوات لليوم الثالث على التوالي، لتصل إلى أدنى مستوياتها في أسبوعين قبل أن تقلص بعض خسائرها، فيما تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بمقدار أربع نقاط أساس إلى 4.27 في المائة.

تذبذب «برميل الحرب»

لم تكن أسعار النفط العالمية بمعزل عن ضجيج الطائرات وصداها في أروقة السياسة؛ فقد عاش الذهب الأسود يوماً عاصفاً من التداولات المتذبذبة، ليهبط خام برنت دون حاجز الـ100 دولار للبرميل متراجعاً بنسبة 5 في المائة للمرة الأولى منذ أكثر من أسبوع قبل أن يقلص خسائره ويسجل 102.88 دولار للبرميل، بانخفاض قدره 1.05 في المائة.

لكن رغم انخفاض عقود نفط برنت قرب 100 دولار للبرميل، فإن هذا التراجع لا يعكس نظرة مؤسسات مالية كبرى ومسؤولين إقليميين وعالميين لمسار أسعار النفط في 2026.

فالتقديرات الصادرة من عدة جهات ترجح سيناريوهات صعود حاد، قد تدفع الخام إلى مستويات غير مسبوقة تصل إلى 200 دولار للبرميل، في حال استمرار إغلاق مضيق هرمز لبضعة أسابيع أخرى وغياب حل فوري للأزمة. فيما تتمسك إدارة ترمب وحدها بالتوقعات الهبوطية للخام هذا العام.

وكالة الطاقة تحذر

وحذرت وكالة الطاقة الدولية من أن اضطرابات إمدادات النفط من الشرق الأوسط تتصاعد وتطول أوروبا. وقال رئيس الوكالة فاتح بيرول إن اضطرابات إمدادات النفط من الشرق الأوسط سترتفع خلال أبريل (نيسان)، وستطول أوروبا مع تراجع الإمدادات نتيجة إغلاق مضيق هرمز.

وأضاف بيرول: «فاقد النفط في أبريل سيكون ضعف الخسارة في مارس، إلى جانب فقدان إمدادات الغاز الطبيعي المسال... المشكلة الأكبر حالياً هي نقص وقود الطائرات والديزل. نرى ذلك في آسيا، لكن قريباً، أعتقد في أبريل أو مايو، سيصل التأثير إلى أوروبا»، وفق «رويترز».

متداول عملات يتفاعل بالقرب من شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (كوسبي) (أ.ب)

الذهب يتنفس الصعداء

لم تكن سوق المعادن النفيسة بعيدة عن موجة التفاؤل التي اجتاحت الأسواق؛ فقد قفزت أسعار الذهب بنسبة 2 في المائة لتلامس أعلى مستوياتها في أسبوعين عند 4755.50 دولار للأوقية، مستفيدة من تراجع مؤشر الدولار وهبوط عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات. يأتي هذا الارتفاع بمثابة رحلة استشفاء للمعدن الأصفر بعد أن سجل في مارس الماضي أسوأ أداء شهري له منذ نحو 17 عاماً، بفعل الضغوط التضخمية الهائلة والرهانات على سياسات نقدية متشددة.

ويرى المحللون أن تحول السردية في السوق من الذهب كتحوط ضد التضخم إلى الذهب كملاذ آمن تأثر مباشرة بتلميحات الرئيس ترمب حول قرب نهاية الحرب؛ حيث أدى احتمال خفض التصعيد إلى تقليل تكلفة الفرصة البديلة لحيازة السبائك التي لا تدر عائداً.

ورغم القفزة الحالية، ظل المستثمرون في حالة ترقب لخطاب البيت الأبيض المرتقب.

شاشة تعرض معلومات مالية في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

تأثير الحرب على «الفيدرالي» وقرارات الفائدة

أعادت هذه التطورات ترتيب أوراق السياسة النقدية الأميركية؛ فبعد أن كان المستثمرون قد استبعدوا تماماً أي خفض للفائدة هذا العام بسبب التضخم الناتج عن الحرب، عادت الآمال مجدداً لإمكانية التيسير النقدي إذا ما انتهى الصراع بسرعة. وتترقب الأسواق الآن بيانات الوظائف غير الزراعية ومبيعات التجزئة للحصول على قراءة أدق لمدى صمود الاقتصاد الأميركي في وجه صدمة الطاقة الإيرانية.


«إياتا»: الحرب في الشرق الأوسط تؤثر على تكاليف الوقود وتحركات الشركات

شعار «الاتحاد الدولي للنقل الجوي - إياتا»  (الشرق الأوسط)
شعار «الاتحاد الدولي للنقل الجوي - إياتا» (الشرق الأوسط)
TT

«إياتا»: الحرب في الشرق الأوسط تؤثر على تكاليف الوقود وتحركات الشركات

شعار «الاتحاد الدولي للنقل الجوي - إياتا»  (الشرق الأوسط)
شعار «الاتحاد الدولي للنقل الجوي - إياتا» (الشرق الأوسط)

قال المدير العام للاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) ويلي والش إن تحديد المدى الكامل لتأثير الحرب في الشرق الأوسط على قطاع الطيران لا يزال مستحيلاً دون معرفة مدتها وكثافتها، إلا أن مؤشرات واضحة بدأت تظهر؛ منها ارتفاع تكاليف الوقود وارتفاع أسعار التذاكر نتيجة ضيق السعة التشغيلية وانخفاض هوامش الربح، إضافة إلى إعادة ضبط توزيع السعة، خاصة للرحلات المتجهة من وإلى الشرق الأوسط أو العابرة من خلاله.

وأوضح في بيان، الأربعاء، أن نمو السعة المقرر لشهر مارس (آذار) تراجع إلى 3.3 في المائة بعد أن كانت التوقعات تشير إلى أكثر من 5 في المائة.

وكشف الاتحاد أن إجمالي الطلب على السفر، مقاساً بإيرادات الركاب لكل كيلومتر، ارتفع في فبراير (شباط) 2026 بنسبة 6.1 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من 2025، بينما زادت السعة الإجمالية بنسبة 5.6 في المائة وبلغ معامل الحمولة 81.4 في المائة، وهو أعلى رقم مسجل لشهر فبراير تاريخياً.

وعلى الصعيد العالمي، ارتفع الطلب بنسبة 5.9 في المائة مع زيادة السعة بنسبة 5.3 في المائة، وبلغ معامل الحمولة 80.5 في المائة. أما الطلب المحلي فارتفع بنسبة 6.3 في المائة وزادت السعة بنسبة 6.2 في المائة، واستقر معامل الحمولة عند 82.8 في المائة.

وتوزعت نتائج النمو الإقليمي وفقاً لتقرير الاتحاد؛ حيث سجلت آسيا والمحيط الهادئ زيادة في الطلب بنسبة 8.6 في المائة وبلغ معامل الحمولة 86.6 في المائة، وأوروبا 5 في المائة مع معامل حمولة 75.6 في المائة، وأميركا الشمالية 5 في المائة مع 80.9 في المائة، والشرق الأوسط 0.9 في المائة مع 79.6 في المائة، وأميركا اللاتينية 13.5 في المائة مع 85.0 في المائة، وأفريقيا 4.8 في المائة مع 74.5 في المائة.

وسجلت أسواق السفر المحلية نمواً قوياً في الإيرادات بنسبة 6.3 في المائة مدفوعة بالطلب في البرازيل والصين، مع ارتفاع السعة بنسبة 6.2 في المائة واستقرار معامل الحمولة عند 82.8 في المائة.


تحسن معنويات الأعمال في اليابان رغم ظلال حرب إيران

الموظفون الجدد في «شركة الخطوط الجوية اليابانية» يحتفلون ببداية عملهم داخل مقر الشركة بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
الموظفون الجدد في «شركة الخطوط الجوية اليابانية» يحتفلون ببداية عملهم داخل مقر الشركة بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

تحسن معنويات الأعمال في اليابان رغم ظلال حرب إيران

الموظفون الجدد في «شركة الخطوط الجوية اليابانية» يحتفلون ببداية عملهم داخل مقر الشركة بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
الموظفون الجدد في «شركة الخطوط الجوية اليابانية» يحتفلون ببداية عملهم داخل مقر الشركة بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

أظهر مسحٌ يحظى بمتابعة دقيقة أن اليابان شهدت تحسناً في معنويات الأعمال وارتفاعاً في توقعات التضخم لدى الشركات خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في مارس (آذار) الماضي؛ مما ساعد «البنك المركزي» على تبرير رفع سعر الفائدة في أقرب وقت هذا الشهر.

لكن الشركات تتوقع تدهور الأوضاع في الفترة المقبلة مع ارتفاع تكاليف الوقود نتيجة الحرب الإيرانية؛ مما يُهدد بتقليص هوامش الربح، وفقاً لمسح «تانكان»، الذي يُسلط الضوء على المخاطر المُحدقة بالاقتصاد الهش، التي تُعقّد قرارات «البنك المركزي الياباني» بشأن أسعار الفائدة.

قالت ماري إيواشيتا، كبيرة استراتيجيي أسعار الفائدة في شركة «نومورا» للأوراق المالية: «من الواضح أن الشركات قلقة بشأن تداعيات النزاع. ومع ارتفاع أسعار الوقود، فلن يكون أمامها خيار سوى رفع الأسعار».

وأضافت: «تزداد توقعات التضخم لدى الشركات. وبشكل عام، يشير مؤشر (تانكان) إلى تصاعد مخاطر التضخم؛ مما قد يزيد من احتمالية رفع أسعار الفائدة في أبريل (نيسان)» الحالي.

وأظهر المسح، الذي نُشر يوم الأربعاء، تحسن معنويات الشركات المصنعة الكبرى للربع الرابع على التوالي، حيث تجاوز المؤشر الرئيسي توقعات السوق بشكل طفيف ليصل إلى «زائد 17» في مارس الماضي، مرتفعاً من «زائد 16» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، مسجلاً بذلك أعلى مستوى له منذ ديسمبر 2021.

وأوضح مسؤول في «بنك اليابان»، خلال إحاطة إعلامية، أن الطلب القوي على رقائق الذكاء الاصطناعي، وتراجع حالة عدم اليقين بشأن السياسة التجارية الأميركية، قد عوضا الضغط الناتج عن ارتفاع تكاليف المدخلات والنزاع في الشرق الأوسط.

واستقر مؤشر يقيس معنويات الشركات الكبرى غير الصناعية عند «زائد 36»، متجاوزاً متوسط ​​توقعات السوق البالغ «زائد 33»، وذلك بفضل ارتفاع الأرباح نتيجة زيادة الأسعار ونمو السياحة الوافدة.

وقال مارسيل ثيليانت، رئيس قسم آسيا والمحيط الهادئ في شركة الأبحاث «كابيتال إيكونوميكس»: «أظهر استطلاع (تانكان) أن الشركات تتجاوز الصدمة الطاقية الناجمة عن الحرب الإيرانية، وهو ما يُفترض أن يشجع (بنك اليابان) على رفع أسعار الفائدة في اجتماعه هذا الشهر».

وأظهر الاستطلاع أن الشركات الكبرى تتوقع زيادة الإنفاق الرأسمالي بنسبة 3.3 في المائة خلال السنة المالية 2026، مقارنةً بمتوسط ​​توقعات السوق البالغ 3.0 في المائة.

وأُجري الاستطلاع بين 26 فبراير (شباط) و31 مارس الماضيين، حيث استجاب نحو 70 في المائة من الشركات بحلول 12 مارس، أي بعد نحو أسبوعين من الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير الماضي.

وأظهر الاستطلاع أن المصنّعين وغير المصنّعين، في مؤشر على استعدادهم لمزيد من تداعيات الصراع، يتوقعون تدهور الأوضاع التجارية خلال الأشهر الثلاثة المقبلة.

وعلى الرغم من أن ضعف الين، وبطء نمو الأجور، قد حسّنا هوامش الربح، فإن أرباح الشركات ومعنوياتها ستتدهور في نهاية المطاف؛ بسبب ضعف الصادرات والطلب المحلي، وفقاً لما ذكره ستيفان أنغريك، رئيس قسم اقتصادات اليابان والأسواق الناشئة في مؤسسة «موديز أناليتكس». وأضاف: «سيشعر (بنك اليابان) بالارتياح من قوة مؤشر (تانكان)، ولكن ما لم يتحسن الاقتصاد بشكل عام، فسيكون من الصعب تبرير رفع أسعار الفائدة بشكل أكبر حدة».

ازدياد توقعات التضخم

شهدت الأسواق اضطراباً منذ أدت الحرب الإيرانية إلى إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو ممر حيوي لنحو خُمس تدفقات النفط والغاز العالمية؛ مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط الخام.

ووضع هذا الصراع «بنك اليابان» في موقف حرج؛ إذ يدرس رفع تكاليف الاقتراض المنخفضة نسبياً؛ لمواجهة التضخم الذي تجاوز هدفه البالغ اثنين في المائة لنحو 4 سنوات.

وبينما قرروا الإبقاء على أسعار الفائدة ثابتة، فإن صناع السياسة النقدية في «بنك اليابان» ناقشوا في مارس الماضي ازدياد مخاطر التضخم، وهو ما رأى البعض أنه قد يستدعي رفع أسعار الفائدة بشكل تدريجي أو بوتيرة أسرع من المتوقع.

وفي مؤشر على ازدياد توقعات التضخم، فإن الشركات تتوقع أن يصل التضخم إلى 2.6 في المائة خلال عام واحد، وفقاً لبيانات شركة «تانكان»، ارتفاعاً من 2.4 في المائة خلال ديسمبر الماضي. كما تتوقع الشركات أن يصل التضخم إلى 2.5 في المائة خلال 3 سنوات، وكذلك خلال 5 سنوات، وهما أعلى التوقعات المسجلة على الإطلاق، وفق ما أظهره الاستطلاع.

وتأتي هذه النتائج عقب تقرير صادر عن «بنك اليابان» يُظهر كيف أن معدل التضخم الأساسي في اليابان قد يواجه ضغوطاً تصاعدية أكبر من ذي قبل؛ نتيجة ارتفاع أسعار النفط وانخفاض قيمة الين.

وأنهى «بنك اليابان» برنامجَ تحفيزٍ اقتصاديٍ ضخماً استمر عقداً من الزمن في عام 2024، ورفع أسعار الفائدة، بما في ذلك خلال ديسمبر، عندما رفعها إلى أعلى مستوى لها في 30 عاماً عند 0.75 في المائة، انطلاقاً من اعتقاده بأن اليابان تُحرز تقدماً في تحقيق هدفها التضخمي البالغ اثنين في المائة على المدى الطويل. ومع تفاقم الضغوط التضخمية؛ نتيجة ضعف الين، ترى الأسواق احتمالاً بنسبة نحو 70 في المائة لرفع آخر لأسعار الفائدة في أبريل الحالي.