السفير البريطاني في بغداد: يجب أن تكون الوحدة السياسية أولوية الساسة العراقيين

سايمون كوليس قال لـ («الشرق الأوسط») إنه من الضروري معالجة الوضعين في العراق وسوريا معا

السفير البريطاني في بغداد: يجب أن تكون الوحدة السياسية أولوية الساسة العراقيين
TT

السفير البريطاني في بغداد: يجب أن تكون الوحدة السياسية أولوية الساسة العراقيين

السفير البريطاني في بغداد: يجب أن تكون الوحدة السياسية أولوية الساسة العراقيين

يتشاور السفير المملكة المتحدة لدى العراق سايمون كوليس مع الساسة في بغداد بشكل يومي، ضمن مهامه لدعم العملية السياسية الهشة في البلد المضطرب. وفي وقت تتصاعد فيه الاتهامات بين الساسة العراقيين شدد كوليس في حوار مع «الشرق الأوسط» على أهمية الوحدة السياسية في البلاد لمواجهة التهديد الأكبر الذي يمثله تنظيم «الدول الإسلامية في العراق والشام» بعد سيطرته على مدن ومناطق حيوية في العراق. وكوليس من السفراء البريطانيين المتخصصين في منطقة الشرق الأوسط، فهو يجيد اللغة العربية، وقد عمل قنصلا عاما في دبي والبصرة، بالإضافة إلى سفير المملكة المتحدة لدى قطر وسوريا، حيث غادر دمشق في فبراير (شباط) 2012 مع احتدام الأزمة السورية وأعلنته الحكومة السورية لاحقا «شخصا غير مرغوب فيه» بالبلاد.
وفيما يلي أبرز مع جاء في حوار «الشرق الأوسط» معه عبر الهاتف من مكتبه في بغداد:
* الكثير تحدث عن «مفاجأة» سيطرة الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) على الموصل، ثاني مدينة عراقية، الشهر الماضي.. هل كانت التطورات مفاجئة لكم أم كانت لديكم معلومات استخباراتية ترجح حدوث ذلك؟
- الأمر لا يتعلق بالاستخبارات، ونحن لا نتحدث عن القضايا الاستخباراتية على كل حال. ولكن كان معروفا عموما أن هناك قضية متعلقة بـ«داعش» في الموصل..الأكراد وعراقيون آخرون ورئيس البرلمان (أسامة) النجيفي ومحافظ الموصل ونحن والجميع كان يتحدث منذ أشهر عن الوجود الكثيف للميليشيات في الموصل وسيطرتهم على أجزاء منها، ليس السيطرة على مواقع محددة، بل وجودهم في المدينة ومدى ابتزاز المال من سكان المدينة، وكان هذا مصدر قلق جدي. أتذكر تحديدا مناقشة هذه القضية مع مسؤولين في العراق منذ فبراير الماضي وربما قبل ذلك أيضا. الوضع هناك لم يأت من فراغ، علينا العودة إلى عام من المظاهرات في الأنبار منذ ديسمبر (كانون الأول) 2012 والحادثة في الحويجة في أبريل (نيسان)، وهذا الأمر لا يتعلق بـ«داعش»، بل بحركة تظاهر، حتى المسؤولون العراقيون أشاروا إلى أنها تؤشر إلى نمو وجود «داعش»، أولا في الأنبار، وبعدها في نينوى. هذا جزئيا بسبب وجودهم في سوريا وانتقالهم عبر الحدود، ولكن أيضا جزئيا بسبب التطورات الداخلية التي ذكرتها للتو. كل هذه القضايا تنامت وبحلول سبتمبر من العام الماضي، حيث بات من الواضح أنهم يسيطرون على أجزاء من الأنبار. وعندما قررت الحكومة إطلاق عمليات أمنية في ديسمبر الماضي في الأنبار، كان تنظيم «داعش» يسيطر على مواقع في الفلوجة وغيرها من مواقع، وكانت نقاط الضغط تزداد في الشمال في ديالي وغيرها من مناطق. الواقع هو أن الكثير من المؤشرات على الأرض كان الجميع يعلمها. ولكن لا أقول إننا توقعنا أو إن غيرنا توقع سرعة ودرجة توقعهم (قوات داعش) أو درجة انهيار القوات الأمنية والعسكرية العراقية في وجه ذلك. وأعتقد أن الانهيار يفسر إلى درجة كبيرة تقدم (داعش)، وأعتقد أن قيادات «داعش» أنفسهم لم يتوقعوا مستوى التقدم الذي استطاعوا إحرازه.
* هل انهارت القوات الأمنية أم لم تحصل على أوامر للقتال؟
- لا أستطيع توضيح ذلك، هناك الكثير من التقارير حول ما حدث، لا يمكنني الإجابة المؤكدة.
* ما المجموعات الأخرى الموجودة في الموصل ما عدا «داعش»؟ وهل يمكن التوصل إلى تفاهمات سياسية معها؟
- قبل الحديث عن الموصل تحديدا، هناك نقطة عامة، فبرأينا وبحسب ما ننصح الحكومة العراقية به عند التعامل مع مجموعة إرهابية مثل «داعش» أنه يجب مواجهتها، وقد دعمنا عقوبات الحكومة ضد إرهاب «داعش» دوما. ولكن أي استراتيجية ناجحة ضد مجموعة إرهابية مثل هذه يجب أن تشمل إجراءات سياسية وتنموية، لا يمكن العمل فقط من خلال عمليات أمنية. هذا الأمر ليس فقط متعلقا بـ«داعش»، ولكن هذا أساس مواجهة الإرهاب في أي زمن أو مكان. من أجل عزل مثل هذه المجموعات يجب التوصل مع أشخاص لم ينضموا إليها، ولكن قد يشعرون لأي سبب كان بالإبعاد من العملية السياسية في العراق وأن مصادر قلقهم الحقيقية لم تجرِ معالجتها. لذلك عندما يأتي الأمر لسيناريوهات محددة، يجب النظر إلى من هم اللاعبون الآخرون في مدينة مثل الموصل، هل هي العشائر أم تنظيمات أخرى؟ ويجب السؤال من منهم يمكن التواصل معه؟ لا أدعي أن لدي معرفة معمقة عن الوضع في الموصل، بسبب الأوضاع الأمنية لم يكن بإمكاني زيارة المدينة، ولكن تكلمنا مع محافظ الموصل (أثيل النجيفي)، وقد التقى وزير الخارجية ويليام هيغ به خلال زيارته إلى العراق قبل بضعة أسابيع، ونحن على تواصل مع أسامة النجيفي وغيره من أهل الموصل نتواصل معهم، وأعتقد أنه من الضروري أن تتواصل الحكومة مع هؤلاء وأن تتوصل معهم إلى فكرة حول التوجه الصائب إلى الأمام.
* قلت إنكم تتواصلون مع بعض الساسة من الموصل، ولكن هل لديكم تواصل مع جهات داخل الموصل؟
- لا.
* نحن ننتظر تشكيل الحكومة العراقية الجديدة، ولكن هناك تساؤلات حول إمكانية الساسة الحاليين على مواجهة الأزمات في العراق، وخصوصا إنهاء شعور المكون السني العربي من الأبعاد والإقصاء. فهل يمكن للكتل السياسية الحالية معالجة هذه القضية؟
- كانت هناك انتخابات في نهاية أبريل الماضي، وكانت هناك نسبة عالية من المشاركة على الصعيد الوطني بنسبة 62 في المائة، من المرجح أن النسبة كانت أقل في المحافظات ذات الغالبية السنية لأسباب أمنية وغيرها، ولكن مع ذلك تلك الانتخابات أجريت وجرى اختيار أعضاء البرلمان بناء على هذه العملية الدستورية ويجب انتخاب رئيس البرلمان ورئيس الجمهورية (في البرلمان) وتحديد رئيس وزراء لتشكيل حكومة ضمن الأطر الزمنية المحددة. في السابق، هذه النقاشات كانت ضمن مفاوضات على المناصب كلها، وبرأينا على القادة العراقيين التوصل إلى كيفية اتفاق.. ولكن من هذا الأمر في غاية الأهمية وبحاجة إلى العمل السريع بسبب خطورة «داعش» وغيرها من ضغوط في البلاد. ومن المهم أن يظهروا وحدة وطنية وأن يجري تشكيل الحكومة بسرعة وأن تكون ذات قاعدة واسعة وتكون قادرة على إقرار سياسات تشمل الجميع، ومن الضروري اتخاذ إجراءات لاستقرار الوضع الأمني، لن يحدث كل هذا فقط من خلال الإجراءات السياسية، ولكن لن يكون ممكنا من دون السياسة. لا أتفق مع الرأي بأنه يجب إحراز تقدم على الجهة الأمنية أولا والعودة إلى السياسة لاحقا.. هذه عملية لم تنجح خلال السنوات الماضية، ولا يوجد سبب للتصور بأنها ستنجح هذه المرة. يجب أن يشمل الأمر الخطوات الأمنية والسياسية معا.
* هل يمكن تشكيل مثل هذه الحكومة مع بقاء نوري المالكي رئيسا للعراق؟
- الحكومة البريطانية ليس لديها موقف تجاه مرشح معين في أي من المناصب، لقد حددنا الخصال المطلوبة للمرشحين لهذه المناصب. إنها مسؤولية وحق الشعب العراقي لاتخاذ هذه القرارات.. واتخذ الناخبون هذه القرارات من خلال صناديق الاقتراع، والآن مع نتائج هذا الاقتراع من مسؤولية وحق السياسيين العراقيين اتخاذ هذه القرارات. عندما زار وزير الخارجية البريطانية العراق قبل بضعة أسابيع، قال إن جنودا بريطانيين ماتوا كي يتمتع العراقيون بهذا الحق وليس من حقنا أن نضعف ذلك الحق.
* رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني أعلن انطلاق مساعٍ لاستقلال الإقليم عن العراق، هل تدعمون هذه العملية؟
- عندما كان ويليام هيغ هنا، زار أربيل بالإضافة إلى بغداد والتقى الرئيس بارزاني وقادة أكرادا آخرين. ورأينا أنه آن للشعب العراقي أن يحدد مستقبل العراق، ولكن نعد أن الأولوية الآن للوحدة السياسية لمواجهة تهديد «داعش» الإرهابي. وهذا تهديد لكل من يقيم في إقليم كردستان أيضا، فالموصل على بعد 60 كيلومترا من أربيل، وإقليم كردستان بالإضافة إلى استضافة اللاجئين السوريين، غالبيتهم من الأكراد، الآن لديهم عدد كبيرة من النازحين غالبهم من المحافظات ذات الغالبية السنية وأكثرهم من الموصل والأنبار. فهذه الكارثة تؤثر عليهم مباشرة ويجب أن يكونوا جزءا من الحل.
* هل ستعترفون بدولة «كردستان» في حال أعلنها بارزاني؟
- هذا سؤال افتراضي لن أجيب عنه.
* هل يمكن حل الأزمة في العراق من دون حل أزمة سوريا؟
- من الواضح أن الوضع في سوريا والوضع في العراق مترابطان، والوضع في سوريا أثر على الوضع في العراق ولكن هناك أيضا عوامل داخلية في العراق يجب معالجتها. سيكون من الضروري معالجة الوضعان سويا.. «داعش» تستطيع العمل على طرفي الحدود، وبالطبع، الأشخاص الوحيدون الذين يواجهون «داعش» هم عناصر المعارضة السورية.
* بريطانيا من الدول المحورية التي وضعت الخريطة المعاصرة للعراق وسوريا، هل تعتقد أن هذه الخريطة بدأت تنهار وأن الحدود ستتغير؟
- أعتقد أن النقطة الأولى التي يجب الحديث عنها حول تاريخ معاهدة «سايكس - بيكو»، فالاختلافات بين من يعيش في العراق وسوريا لم تبدأ مع «سايكس - بيكو»، كان هناك أناس يتكلمون بلهجات مختلفة (في البلدين)، وينظرون باتجاهات مختلفة، كما ان هناك نقاط تلاقٍ مختلفة عبر الحدود مثل ما يحصل في دول أخرى مثل الدول الأوروبية. ولكن بشكل عام، أناس عاشوا منذ دهر في بلاد ما بين النهرين كانت لديهم علاقات تجارية وتواصل مع الشام، ولكن كانا طرفين منفصلين، لا أعتقد أن «سايكس - بيكو» اخترعت تلك الاختلافات، كانت موجودة. هل نرى نهايتها؟ أعتقد أن هناك حول العالم، ظاهرة عالمية حول وضع الدول، والفرق ما بين ما يحدث داخل الدولة ومع دول جوارها، هذه العلاقة تتغير كثيرا عبر السنين. في أوروبا باتت الحدود أقل أهمية ولكن الدول لم تختف، وأعتقد أننا نرى هذه الظاهرة في مناطق أخرى والناس تعبر الحدود بكثرة. لا أعتقد أننا سنرى تغيير خطوط على الخريطة، ولكن ربما سنرى تراجعا في أهمية تلك الخطوط.
* كيف يمكن إبقاء العراق متحدا؟
- أولا، لا بد من تشكيل حكومة جديدة، واستخدام المتطلبات الديمقراطية في الدستور لحل القضايا التي تفرق بين الناس. العراق لديه فرص كثيرة، شعبه، مياهه، زراعته، ثروته المعدنية، فهذا بلد على الرغم من كل المصاعب ينمو اقتصاده بنسبة تسعة في المائة وهي نسبة نمو مهمة. والكثير من العراقيين، بغض النظر عن مكان إقامتهم، لديهم هموم مماثلة، يريدون الاستقرار والوظائف ويريدون التمتع بالحريات الشخصية، وهي قضايا ذات مصدر قلق مشترك بين أبناء الشعب العراقي ويمكن حلها على المستوى الوطني، وحكومة ذات قاعدة واسعة يمكنها أن تعالج هذه القضايا في مصلحة الجميع؟
* ماذا عن دور المجتمع الدولي في دعم العراق اليوم؟
- نحن على دارية أن التهديد من «داعش» لا يواجه العراق وسوريا بمفردهما، إنه تهديد للمنطقة وعلى الصعيد الدولي، فهو تهديد لأمن بلادي الوطني، خاصة مع قضية المقاتلين الأجانب. نحن نراه كتهديد مشترك ولهذا نحن نتواصل مع العراق ودول أخرى في المنطقة، قبل زيارة ويليام هيغ إلى العراق، وزير الدفاع فيليب هاموند زار عددا من الدول في المنطقة بما فيها السعودية. وإعلان السعودية الأسبوع الماضي بمنح نصف مليار دولار من المساعدات من خلال الأمم المتحدة مرحب به على وجه الخصوص.
لدينا تواصل مستمر مع شركائنا في الخليج وتركيا حول هذه القضية. نحن نعمل في الأردن ولبنان لدعم استقرار تلك الدول مع تأثير ما يدور في سوريا بما في ذلك «داعش» ومجموعات تكفيرية أخرى. نعتقد أن هناك منحى دوليا لهذه القضية التي يمكن أن تعالج، ونحن ننظر ليس فقط إلى التواصل الدبلوماسي، بل ندرس أيضا المزيد من العمل الجماعي.
* هل تقرر أمر جديد فيما يخص العمل الجماعي؟
- لا، وأوضحت الحكومة البريطانية منذ البداية أنه ليس لدينا أي خطط لتدخل عسكري في العراق.
* أشرت إلى دول إقليمية تنسقون معها، لكن لم تذكر إيران، هل تنسقون مع طهران حول العراق؟
- التركيز حاليا على الملف النووي، بالإضافة إلى نقاشات حول علاقاتنا الثنائية مع إيران. فيما يخص القضايا الإقليمية، كانت لدينا محادثات بين مسؤولين بريطانيين وإيرانيين، المدير العام للشؤون السياسية في الخارجية البريطاني سايمون غاس تحدث مع نظيره الإيراني، ولكن لا أريد التصور بأن هذه المحادثات تحمل أهمية أكبر من الواقع. ولكن نعم، عملية بحث هذه القضايا بدأت، والوزير هيغ تحدث مع (نظيره الإيراني) الوزير محمد جواد ظريف حول الوضع الإقليمي بما في ذلك الوضع في العراق عبر الهاتف.
* في السابق كانت بريطانيا تنظر إلى الدور الإيراني في العراق على أنه سلبي، هل بات أكثر إيجابية الآن؟
- رأينا أن كل دول جوار العراق يجب أن تلعب دورا أكثر إيجابيا في تشكيل الحكومة الجديدة وفي الإجراءات لمواجهة إرهاب «داعش»، وليس سرا أن لدينا خلافات مع إيران حول الدور الذي لعبوه في العراق خلال العقد الماضي.. ما زال الأمر مصدر قلق.



تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.


غروندبرغ يحذر من انتكاس المكاسب اليمنية واتساع الصراع

غروندبرغ يحيط مجلس الأمن الدولي بشأن التطورات اليمنية في جلسة سابقة (الأمم المتحدة)
غروندبرغ يحيط مجلس الأمن الدولي بشأن التطورات اليمنية في جلسة سابقة (الأمم المتحدة)
TT

غروندبرغ يحذر من انتكاس المكاسب اليمنية واتساع الصراع

غروندبرغ يحيط مجلس الأمن الدولي بشأن التطورات اليمنية في جلسة سابقة (الأمم المتحدة)
غروندبرغ يحيط مجلس الأمن الدولي بشأن التطورات اليمنية في جلسة سابقة (الأمم المتحدة)

قدّم المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، الخميس، إحاطته الدورية أمام مجلس الأمن، واضعاً في صدارة حديثه التحسن النسبي في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، لكنه ربطه بتحذير صريح من هشاشة هذه المكاسب وإمكانية الانزلاق إلى صراع أوسع.

وبينما أعاد غروندبرغ التذكير بوجود 73 موظفاً أممياً في سجون الحوثيين، جدد الدعوة إلى الإفراج الفوري عنهم دون قيد أو شرط، مطالباً الجهات الإقليمية والدولية باستخدام نفوذها لتحقيق ذلك.

وأشار المبعوث إلى مؤشرات إيجابية في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، من بينها تحسن إمدادات الكهرباء وصرف رواتب القطاع العام، معتبراً أن الخطوات الرامية إلى تحسين ظروف المعيشة «تكتسب أهمية بالغة»؛ لأنها تعيد قدراً من الاستقرار وقابلية التنبؤ في حياة اليمنيين. ولفت إلى أن هذه الإجراءات، إذا ما ترسخت في مؤسسات خاضعة للمساءلة، يمكن أن تمهّد لبيئة أكثر ملاءمة لتسوية سياسية أوسع.

غير أن غروندبرغ لم يغفل عن هشاشة الوضع، محذراً من أن استمرار التوترات والحوادث الأمنية، إلى جانب المظاهرات التي شهد بعضها أعمال عنف وسقوط ضحايا، يعكس قابلية هذه المكاسب للتراجع.

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

وفي هذا السياق، حمّل المبعوث الحكومة الجديدة بقيادة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مسؤولية حماية المكاسب عبر «ترسيخها في مؤسسات معززة وإصلاحات اقتصادية»، مشدداً على ضرورة توفير بيئة تحمي مجلس الوزراء والبنك المركزي من التسييس وتعيد بناء ثقة الجمهور.

كما أشاد بتعيين ثلاث وزيرات بعد سنوات من غياب النساء عن مجلس الوزراء اليمني، معتبراً أن إشراك النساء بصورة كاملة وفعالة يعزز شرعية أي عملية سلام، ويزيد فرص استدامتها.

إطلاق عملية سياسية

انتقل المبعوث بعد ذلك إلى جوهر الإحاطة، وهي الحاجة إلى إعادة إطلاق عملية سياسية جامعة برعاية الأمم المتحدة، وأكد أن النزاع أصبح أكثر تعقيداً، مع تعدد خطوط التنازع وتداخل الديناميكيات المحلية والوطنية، فضلاً عن تأثير التوترات الإقليمية المتبادلة.

وشدد على أن الهدف المشترك لم يتغير، وهو التوصل إلى تسوية سياسية تفاوضية تنهي النزاع بشكل مستدام، لكنه دعا الأطراف إلى تبني «نهج مستقبلي» يقوم على البناء على ما لا يزال ناجعاً، وإعادة النظر في الافتراضات القديمة، وتصميم عملية تعكس واقع اليوم لا خرائط الأمس.

وطرح المبعوث ثلاث نقاط رئيسية للمضي قدماً؛ أولاها الاعتراف بتعقيدات الحرب وتطوراتها وعدم الاكتفاء بأطر سابقة لم تعد تستجيب بالكامل للتحولات، وثانيها ضرورة التعامل المتزامن مع الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية، محذراً من أن معالجتها بمعزل عن بعضها لن تؤدي إلا إلى نتائج جزئية وغير مستدامة، ومؤكداً أهمية عدم ربط الانخراط في مسار بالتقدم في مسار آخر.

سيارة أممية ضمن موكب المبعوث الأممي غروندبرغ خلال زيارة سابقة لصنعاء (إ.ب.أ)

وتمثلت النقطة الثالثة في اشتراط أن تحقق أي عملية ذات مصداقية نتائج ملموسة على مستويين زمنيين؛ الأول من خلال اتفاقات قريبة المدى تخفف المعاناة وتظهر تقدماً عملياً، بما في ذلك تدابير لخفض التصعيد الاقتصادي، والثاني عبر مسار أطول أمداً يتيح التفاوض حول قضايا جوهرية مثل شكل الدولة والترتيبات الأمنية ومبادئ الحوكمة.

وفي هذا الإطار، قدّم غروندبرغ ملف الأسرى والمحتجزين نموذجاً لما يمكن أن يحققه الحوار. وأشار إلى المفاوضات المباشرة الجارية في عمّان لاستكمال قوائم المحتجزين تمهيداً للإفراج، داعياً الأطراف إلى إنجاز العناصر المتبقية «دون تأخير»، والمضي نحو التنفيذ، ولا سيما مع اقتراب شهر رمضان، بما يتيح للعائلات لمّ الشمل. كما جدد الدعوة إلى الالتزام بمبدأ «الكل مقابل الكل»، مثمّناً دور الأردن واللجنة الدولية للصليب الأحمر.

تحذير من مواجهة أوسع

من ضمن أكثر فقرات الإحاطة أهمية، تطرق غروندبرغ إلى تصاعد التوترات الإقليمية، معرباً عن أمله في خفض التصعيد، لكنه شدد على ضرورة ألا يُجرّ اليمن إلى مواجهة أوسع. كما شدد على أن مسألة السلم والحرب «في جوهرها مسألة وطنية»، لا يمكن تفويضها أو احتكارها من قبل جهة واحدة، ولا يحق لأي طرف يمني جرّ البلاد من جانب واحد إلى صراع إقليمي، وفق تعبيره.

وأكد المبعوث أن المسؤولية الأولى تقع على عاتق صانعي القرار اليمنيين تجاه أمن الشعب وسبل عيشه ومستقبله، داعياً إلى أن تبقى حماية المصالح الوطنية وتطلعات جميع اليمنيين هي البوصلة في أوقات التوتر. وختم هذه الرسالة بالتشديد على أن «ضبط النفس، في هذا السياق، واجب».

ولفت إلى استمرار الحوثيين في احتجاز 73 من موظفي الأمم المتحدة، إضافة إلى آخرين من المجتمع المدني والبعثات الدبلوماسية، بعضهم بمعزل عن العالم الخارجي، مع إحالة بعضهم إلى المحكمة الجزائية المتخصصة في إجراءات «لا ترقى إلى مستوى الإجراءات القانونية الواجبة».

وأكد غروندبرغ أن الاستقرار الدائم يتطلب بناء مؤسسات تخدم اليمنيين على قدم المساواة، بحيث تُدار الخلافات عبر الحوار والمشاركة السياسية السلمية بدلاً من العنف.


تدخل قضائي يوقف العبث بالمعالم الأثرية في عدن

الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)
الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)
TT

تدخل قضائي يوقف العبث بالمعالم الأثرية في عدن

الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)
الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)

في خطوة تعكس تصاعد الاهتمام الرسمي بحماية التراث الثقافي والمعماري، تدخلت الجهات القضائية في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن لوقف ممارسات عبث وتعديلات غير قانونية طالت مباني تاريخية ومعالم أثرية، في مقدمتها مواقع في حي كريتر بمديرية صيرة، إضافة إلى محاولة اعتداء على معبد هندوسي يُعد من أبرز شواهد التعايش الديني في المدينة.

ويُعد حي كريتر من أقدم أحياء عدن وأكثرها ثراءً من حيث القيمة التاريخية والمعمارية، إذ يضم عشرات المباني والمواقع التي تعكس ملامح النمط العدني الأصيل، الممتد عبر مراحل مختلفة من تاريخ المدينة. ومع اقتراب شهر رمضان، كثّف مختصون في الحفاظ على التراث جهودهم لترميم عدد من هذه المباني، بدعم من جهات محلية ودولية، في محاولة لإعادة الاعتبار للهوية المعمارية للمدينة القديمة.

غير أن هذه الجهود اصطدمت، حسب مصادر مختصة، بتجاوزات قام بها بعض الملاك، الذين أقدموا على إدخال تعديلات حديثة لا تنسجم مع الطابع التاريخي للمباني التي خضعت للترميم، ما استدعى تدخلاً قضائياً حاسماً لوضع حد لتلك المخالفات.

وأكدت نيابة الآثار في عدن دعمها الكامل للجهود الحكومية والمجتمعية الرامية إلى حماية المباني التاريخية؛ حيث نفّذ وكيل نيابة الآثار، عشال المسبحي، نزولاً ميدانياً إلى عدد من المواقع الأثرية لمتابعة مستوى الالتزام بالمعايير المعتمدة في الحفاظ على الطابع التراثي.

كنائس عدن شاهد على عقود من التعايش بين مختلف الديانات (إعلام محلي)

وأوضح المسبحي أن بعض المباني التي جرى ترميمها بدعم من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو) تعرّضت لاحقاً لتعديلات مخالفة، أبرزها تركيب نوافذ مصنوعة من الألمنيوم بدلاً من الخشبية التقليدية، وهو ما يُعد تشويهاً مباشراً للهوية المعمارية التاريخية للمدينة القديمة.

وشدد وكيل النيابة على ضرورة التزام الملاك بإعادة تركيب العناصر المعمارية الأصلية، وفي مقدمتها النوافذ الخشبية، بما يتوافق مع الطابع العدني الأصيل، مؤكداً أن النيابة لن تتهاون في اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين.

وأشار إلى أن بعض السكان رفضوا إزالة التعديلات غير القانونية، ما دفع النيابة إلى الشروع في استدعائهم رسمياً، مع التلويح بإحالتهم إلى القضاء في حال استمرار المخالفات، استناداً إلى القوانين النافذة الخاصة بحماية الآثار والمدن التاريخية.

منع الاعتداءات

وفي سياق متصل بهذه التطورات، ترأس وكيل نيابة الآثار فريقاً من السلطة المحلية للتصدي لمحاولة اعتداء على محيط معبد «هنجراج متاجي» الهندوسي الأثري في منطقة الخساف، بعد ادعاء أحد الأشخاص ملكيته لحرم الموقع الذي تبلغ مساحته نحو 4200 متر مربع.

وأكدت النيابة أن المعبد مسجّل رسمياً ضمن قائمة المعالم الأثرية، وأن أي محاولة للتعدي على حرمه أو الاستيلاء عليه هي مخالفة صريحة للقانون. وأوضحت أن الجهات المختصة باشرت اتخاذ إجراءات رادعة بحق المتورطين، لضمان حماية الموقع وصون قيمته التاريخية.

جانب من أكبر معبد هندوسي في عدن (الشرق الأوسط)

ووفق مسؤولين محليين، رُصدت خلال الفترة الماضية أعمال عبث داخل محيط المعبد، شملت سرقة أبواب ومقتنيات واقتلاع بعض أحجار البناء، إلى جانب تراكم النفايات، في مشهد يعكس حجم التهديد الذي يواجه أحد أبرز رموز التعايش الديني في عدن. وأكدوا أن النيابة ستواصل متابعة القضية حتى استكمال الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة.

دور رقابي

وعلى صلة بالقضية، شدد وديع أمان، مدير مركز تراث عدن، على أن المعبد يُمثل شاهداً حياً على تاريخ التعايش الديني في المدينة، مشيراً إلى أن حماية هذا الموقع تأتي في إطار الدفاع عن هوية عدن المتعددة ثقافياً ودينياً.

وأضاف أن الجهود ستتواصل، كما حدث سابقاً في الدفاع عن معبد «جين سويتامبر»، لحماية جميع مواقع التراث الديني، كونها معالم حضارية وإنسانية تتجاوز رمزيتها البُعد الديني.

مع الدعم السعودي في كل المجالات تتجه عدن لاستعادة الاستقرار الأمني وتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وأكد مسؤولون محليون أن هذا التحرك القضائي يندرج ضمن الدور الرقابي للنيابة العامة في حماية المواقع الأثرية ومنع التعديات، وتعزيز سيادة القانون للحفاظ على الممتلكات العامة. كما أوضح مركز تراث عدن وملتقى الحفاظ على المعالم الأثرية أنهما يعملان بالتنسيق مع الجهات الرسمية لمواجهة أي تهديد يطول هذه المواقع.

يُذكر أن المعبد الهندوسي أُغلق نهائياً عام 2015 عقب سيطرة الحوثيين على عدن، وتعرّض لأعمال تدمير جزئي، شأنه شأن عدد من المباني الدينية. ويعود تاريخ بنائه إلى نحو عام 1865، خلال فترة الحكم البريطاني التي شهدت ازدهاراً للتنوع الديني والثقافي في المدينة، وهو ما تسعى عدن اليوم إلى استعادته وحمايته بوصفه جزءاً من ذاكرتها التاريخية.