رئيس الحكومة المغربية يؤكد إشرافه على الاستحقاقات الانتخابية المقبلة

لخص أمام البرلمان أبرز إنجازاته في إخراج البلاد من مرحلة سياسية واقتصادية حرجة

عبد الإله ابن كيران رئيس الحكومة المغربية خلال تقديم حصيلة حكومته الليلة قبل الماضية  أمام البرلمان (تصوير: مصطفى حبيس)
عبد الإله ابن كيران رئيس الحكومة المغربية خلال تقديم حصيلة حكومته الليلة قبل الماضية أمام البرلمان (تصوير: مصطفى حبيس)
TT

رئيس الحكومة المغربية يؤكد إشرافه على الاستحقاقات الانتخابية المقبلة

عبد الإله ابن كيران رئيس الحكومة المغربية خلال تقديم حصيلة حكومته الليلة قبل الماضية  أمام البرلمان (تصوير: مصطفى حبيس)
عبد الإله ابن كيران رئيس الحكومة المغربية خلال تقديم حصيلة حكومته الليلة قبل الماضية أمام البرلمان (تصوير: مصطفى حبيس)

بدا عبد الإله ابن كيران، رئيس الحكومة المغربية، خلال عرض حصيلة حكومته، الليلة قبل الماضية، أمام البرلمان بمجلسيه (النواب والمستشارين) مزهوا أكثر من أي وقت مضى، خاصة عندما تحدث عن إشرافه على الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، خلافا لما كان معمولا به في السابق، إذ كانت توكل هذه المهمة إلى وزارة الداخلية، وعندما صفق نواب فرق الغالبية على اعتماد هذه الخطوة، قال لهم إنها تستحق الوقوف وليس التصفيق فقط، فوقفوا مصفقين، لكنه أضاف متسائلا وموجها خطابه ضمنيا إلى المعارضة «ألم يكن مطلب البرلمان هو أن تشرف الحكومة على الانتخابات أم أن رئيس الحكومة لا يعجبكم؟».
وتحدث ابن كيران بنبرة مليئة بالثقة والتحدي عن حصيلة حكومته بعد عامين ونصف العام من تشكيلها، ووصفها بأنها «إيجابية ومشرفة ومطمئنة».
وعلى مدى أكثر من ساعة ونصف الساعة استعمل ابن كيران مختلف وسائل الإقناع، وكأنه يوجه خطابه بشكل أساسي إلى معارضيه وخصومه السياسيين الذين لم يتوقفوا عن توجيه الانتقادات إليه، وتبخيس كل ما تقوم به أول حكومة يقودها حزب إسلامي، جاءت بها رياح «الربيع العربي».
وتوقف ابن كيران طويلا عند السياق الاستثنائي الذي جاءت فيه حكومته، وقال إن شوارع المغرب كانت ملتهبة فهدأت بعد مجيئها، كما أن حكومته استطاعت تجاوز «الخريف العربي الذي لم يكن أقل خطرا من ربيعه، لأن الخصوم كانوا ينتظرون سقوط التجربة المغربية، لكنها استأنفت مسيرتها وتجاوزت المطبات بأقل الخسائر».
وأشار ابن كيران إلى أن أهم إنجازات التجربة الحكومية الحالية يتمثل في مساهمتها في إخراج البلاد من مرحلة سياسية واقتصادية حرجة، إلى مرحلة جديدة، جرى فيها تدعيم واستعادة الثقة في المؤسسات، وزيادة اهتمام المغاربة بتدبير الشأن العام، كما جرى فيها «صيانة قدرة المغرب، كنموذج حضاري متميز باستقرار وقوي بوحدته، على أن يؤثر إيجابيا في محيطه».
ولم يخف ابن كيران، طوال عرضه، تفاؤله بمستقبل البلاد، واستشهد في أكثر من مرة بالتقدير الذي يحظى به المغرب في الخارج بعد أن نجح في الحفاظ على استقراره، وقال إن تنفيذ الإصلاحات ليس مسؤولية الحكومة وحدها، بل ينبغي مشاركة الجميع وتغليب منطق التعاون بدل الصراع.
وذكر رئيس الحكومة المغربية بالمبادرات والقرارات التي اتخذتها الحكومة، والتي لم تجرؤ الحكومات المتعاقبة على اتخاذها، وقال إن هناك قرارات وإصلاحات كانت تنتظر التنفيذ منذ أكثر من عشرين عاما، لكنه اعترف، في المقابل، بأنه «ليس كل شيء مثاليا، لكننا نتقدم خطوات حثيثة وحقيقية إلى الأمام».
واستعرض ابن كيران المبادرات غير المسبوقة التي أقرتها حكومته، وفي مقدمتها إصلاح منظومة العدالة، وتأهيل المجتمع المدني، وإصلاح نظام المقاصة (دعم المواد الأساسية)، وكذا إصلاح قانون المالية العمومية، وأنظمة التقاعد، وتحسين الخدمات الصحية والتعليمية، بالإضافة إلى الإصلاحات المتعلقة بالإعلام والمرأة وحقوق الإنسان، ومبادرات أخرى لا تزال قيد الإعداد، لا سيما في مجال مكافحة الفساد والرشوة، التي أخفقت الحكومة، حسب رأي المعارضين، في تحقيق نتائج ملموسة بشأن ذلك، مما جعلها عرضه للانتقادات، ولا سيما أن حزبه رفع شعار محاربة الفساد والاستبداد خلال حملته الانتخابية. وتعهد ابن كيران بتفعيل الاستراتيجية الوطنية للوقاية ومحاربة الرشوة، واعتماد ميثاق وطني لمحاربتها خلال السنة الحالية.
كما خصص ابن كيران حيزا مهما للحديث عن الإنجازات التي تحققت على المستوى الاقتصادي، وأبرز أن الحكومة عززت الثقة في الاقتصاد المغربي، من خلال ضبط التوازنات الماكرو - اقتصادية، والشروع في تنزيل الإصلاحات الهيكلية الكبرى، ومباشرة الإصلاحات الضرورية على المستوى التشريعي والمؤسساتي، بهدف تحسين مناخ الأعمال، وتشجيع الاستثمار الخاص، وقال إنه جرت مراعاة القدرة الشرائية للمواطنين، وضمان استفادتهم من الخدمات والتغطية الاجتماعية، والنهوض بالتشغيل، باعتباره إحدى أولويات برنامج الحكومة في مجال تعزيز النمو الاقتصادي، مذكرا بالثقة التي تحظى بها بلاده لدى المؤسسات المالية الدولية.
وبخصوص نزاع الصحراء، قال رئيس الحكومة المغربية إن تجاوز مخططات الخصوم يتطلب مضاعفة الجهود، وتكثيف المبادرات، وتحمل الجميع لمسؤوليته في الدفاع عن الوحدة الترابية للبلاد، مشيرا إلى أن هذه المرحلة من عمل الحكومة تميزت بتعزيز موقف المغرب، من خلال مصادقة مجلس الأمن بالإجماع على قرارات، نوه فيها بالجهود المغربية المتسمة بالجدية والمصداقية، والرامية إلى تسوية النزاع.
وأضاف أن الكثير من الدول واصلت التعبير عن دعمها للمبادرة المغربية المتعلقة بالحكم الذاتي، وذلك بفضل الجهود والمساعي التي يبذلها الملك محمد السادس، مستشهدا بالنجاح الكبير للزيارة الملكية للولايات المتحدة والنتائج المهمة التي حققتها على هذا الصعيد.
يذكر أنه خلال الجلسة التي عرفت حضورا مكثفا للنواب والوزراء حملت بعض النائبات لافتات ينتقدن فيها تصريحات سابقة لابن كيران، وصف فيها النساء بالثُريات، لكن رئيس الحكومة تجاهلها كليا ولم يلتفت إليها.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.