ناقش مجلس الأمن القومي القومي التركي في اجتماع أمس، برئاسة الرئيس رجب طيب إردوغان، التهديدات الأميركية بفرض عقوبات على تركيا، في حال عدم إخلاء سبيل القس الأميركي أندرو برونسون الذي يحاكم في تركيا بتهم التجسس والإرهاب.
وعقد الاجتماع، الذي استغرق ساعات عدة، في القصر الرئاسي في أنقرة أمس، وهو أول اجتماع للمجلس بتشكيله الجديد عقب الانتخابات البرلمانية والرئاسية المبكرة التي أجريت في 24 يونيو (حزيران) الماضي، بحضور كل من نائب الرئيس فؤاد أوكتاي، ووزراء العدل عبد الحميد غل والدفاع خلوصي أكار والداخلية سليمان صويلو والخارجية مولود جاويش أوغلو، ورئيس الأركان يشار جولار، وقادة القوات المسلحة.
جاء الاجتماع في ظل أزمة متصاعدة بين أنقرة وواشنطن، حيث كرر نائب الرئيس الأميركي مايك بنس الليلة قبل الماضية، تهديد الولايات المتحدة بفرض عقوبات على تركيا، بسبب استمرار احتجاز القس أندرو برونسون، الذي وضع قيد الإقامة الجبرية بمنزله في إزمير (غرب تركيا)، الأربعاء الماضي، فيما كانت واشنطن تتوقع الإفراج عنه بعد 21 شهراً أمضاها في السجن منذ القبض عليه في 9 ديسمبر (كانون الأول) 2016. وتتهم أنقرة، القس الأميركي، بتقديم الدعم لحركة «الخدمة» التابعة للداعية فتح الله غولن، التي تحمّلها السلطات مسؤولية محاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت منتصف يوليو (تموز) 2016، وحزب العمال الكردستاني (المحظور)، والتجسس السياسي أو العسكري.
وقال بنس إن «القس أندرو برونسون رجل بريء. إنه رجل ذو إيمان، مسيحي عميق استمر في الوعظ في تركيا لأكثر من 20 عاماً». وأضاف أن نقل برونسون إلى الإقامة الجبرية ليس جيداً. وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، هدد الخميس الماضي، بفرض عقوبات شديدة على تركيا بسبب استمرار توقيف القس برونسون، على خلفية اتهامات تتعلق بالإرهاب والتجسس، والإضرار بالعلاقات بين أنقرة وواشنطن.
وتمسك الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بموقفه بشأن استمرار توقيف القس، رغم العقوبات الأميركية التي تلوح في الأفق، قائلاً إن العقوبات لن تجبر تركيا على تغيير موقفها، محذراً واشنطن من أنّها ستخسر حليفاً وثيقاً إذا أقدمت على مثل هذه الخطوة.
في شأن آخر، تثير زيارة مرتقبة لإردوغان إلى ألمانيا في سبتمبر (أيلول) المقبل جدلاً واسعاً. وذكرت صحيفة «بيلد» الألمانية أن إردوغان يخطط للقيام بزيارة دولة إلى ألمانيا أواخر سبتمبر، ويطالب السلطات المحلية بإقامة فعاليات رسمية عدة ملائمة، في إشارة إلى اللقاءات الشعبية مع المواطنين الأتراك في ألمانيا.
وأشارت الصحيفة إلى أن الجانبين يتفاوضان حالياً حول تحديد موعد دقيق للزيارة، التي ستكون الأولى لإردوغان إلى ألمانيا منذ توليه الرئاسة التركية عام 2014. ونقلت عن مصادر حكومية تركية وألمانية أن إردوغان يريد أن تجري رحلته بشكل زيارة دولة رسمية على مستوى برتوكول رفيع، يشمل استقباله بمراسم عسكرية، وعقد لقاء مع الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير، وتنظيم مأدبة عشاء رسمية بهذه المناسبة.
وأضافت أن الجانب التركي طلب تنظيم فعالية واسعة سيلقي خلالها الرئيس إردوغان كلمة أمام أبناء الجالية التركية في ألمانيا، التي يقيم فيها نحو 4 ملايين تركي. وتشهد العلاقات بين تركيا وألمانيا توتراً كبيراً منذ العام 2016، وتدهورت بشكل حاد على خلفية اعتقالات نفذتها السلطات التركية؛ طالت بعض المواطنين الألمان.
وتسارعت وتيرة الخلافات على خلفية محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا، بعد أن وجهت أنقرة اتهامات للسلطات الألمانية بـ«دعم الإرهابيين»، بسبب رفضها تسليم بعض العسكريين الأتراك الذين طلبوا حق اللجوء السياسي في ألمانيا، وكذلك رفض تسليم ناشطين في حزب العمال الكردستاني. فضلاً عن منع برلين السياسيين الأتراك من إقامة فعاليات للجالية التركية على أراضيها للترويج للتعديلات الدستورية للانتقال إلى النظام الرئاسي في الاستفتاء الذي أجري في 16 أبريل (نيسان) 2017.
وانتقد السياسي الألماني البارز بحزب الخضر جيم أوزديمير، وهو من أصول تركية، زيارة إردوغان، قائلاً إنه ليس رئيساً عادياً في نظام ديمقراطي، لذا يجب ألا يتم استقباله استقبالاً رسمياً أيضاً. وأضاف في تصريحات لصحف مجموعة «فونكه» الألمانية: «لا يمكن أن ينتقي المرء ضيوفه دائماً، إلا أنه يجب أن يتم التوضيح له على نحو لا لبس فيه أنه لن يتم التسامح مع محاولة تأسيس هياكل أصولية قومية تركية هنا».
من جانبها، رفضت أليس فايدل، رئيسة الكتلة البرلمانية لحزب «البديل لأجل ألمانيا» اليميني المعارض، زيارة إردوغان تماماً، وقالت لوكالة الأنباء الألمانية إنه ليس هناك «أدنى سبب لوجود دعوة بعد الاستخدام الوقح من جانب إردوغان للاعب كرة القدم مسعود أوزيل»، الذي أعلن اعتزال اللعب دولياً في صفوف المنتخب الوطني الألماني.
وأشارت إلى أن حملات الكراهية التي غطى بها إردوغان وأعوانه ألمانيا في إطار النقاش القائم حول قضية أوزيل تعارض ذلك أيضاً. واتهم سياسيون ألمان إردوغان باستخدام الجدل حول انسحاب مسعود أوزيل من المنتخب الألماني من أجل تعزيز ترشيح تركيا لاستضافة كأس أوروبا لكرة القدم عام 2024 على حساب ألمانيا.
في سياق آخر، لمحت ميرال أكشنار، رئيس حزب «الجيد» المعارض، إلى استمرارها على رأس الحزب الذي أسسته العام الماضي، بعد أن أعلنت الأسبوع الماضي أنها لن تنافس مجدداً على رئاسة الحزب في مؤتمر عام استثنائي من المقرر انعقاده في 12 أغسطس (آب) المقبل، بعد النتائج السيئة التي حققتها في انتخابات الرئاسة، وحصولها على نسبة 7.3 في المائة من الأصوات، وحصول حزبها على نسبة 10 في المائة بالكاد أهلته لدخول البرلمان.
وقالت أكشنار، قبل اجتماع للمجلس التنفيذي للحزب، أمس الاثنين، «أنا هنا لعقد مجلس رئاسة الحزب، وبعد 12 أغسطس (موعد المؤتمر العام الاستثنائي للحزب)، سنستعد للانتخابات المحلية (المقررة في مارس /آذار/ 2019)، وسنحدد مرشحينا بسرعة»، كما قالت قبل اجتماع المجلس التنفيذي الأعلى للحزب في 30 يوليو.
وكان أنصار أكشنار نظموا تجمعات أمام منزلها في أنقرة عقب إعلانها في 24 يوليو الحالي قرار التخلي عن رئاسة الحزب، وعدم الترشح لرئاسته من جديد، «لإقناعها بالاستمرار في قيادة الحزب». ولم تعلق أكشنار على قرار انسحابها من الترشح لرئاسة الحزب منذ إعلانه، إلا أن مصادر حزبية تشير إلى أن مندوبي الحزب يجمعون توقيعات لتقديمها مرشحاً لرئاسته في المؤتمر العام.
وقالت أكشنار إن حزبها لديه أهداف «ملموسة وعالية»، وإنهم فشلوا في تلبية التطلعات، ما أسفر عن خيبة أمل كبيرة، «لقد عقدنا ورشة عمل، واستمعت إلى الجميع. ولمست إحباطاً كبيراً، وإذا كان هناك فشل فإن المسؤولية تقع عليَّ، ولهذا قررت عقد المؤتمر العام الاستثنائي للحزب في أغسطس، وبعد المؤتمر سيركز الحزب على الانتخابات المحلية المقبلة. سنعمل على تحديد مرشحينا، وسنعمل على تحقيق نتيجة أفضل في هذه الانتخابات».
وفسر المراقبون ذلك بأنه إشارة واضحة من أكشنار على الاستمرار في قيادة الحزب، والتراجع عن قرار التنحي عن رئاسته.
تركيا: مجلس الأمن القومي ناقش التهديدات الأميركية بعقوبات
زيارة إردوغان لألمانيا تثير جدلاً... وأكشنار تلمح إلى البقاء على رأس حزبها
تركيا: مجلس الأمن القومي ناقش التهديدات الأميركية بعقوبات
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
