كاريوس يحتاج الكثير ليبقى حارس ليفربول الأول

اللاعب الألماني يبحث عن نادٍ آخر بعد الأخطاء المكررة والتعاقد مع أليسون

كاريوس يندب حظه بعدما فقد تركيزه مرتين أثناء المباراة النهائية لدوري الأبطال (رويترز)
كاريوس يندب حظه بعدما فقد تركيزه مرتين أثناء المباراة النهائية لدوري الأبطال (رويترز)
TT

كاريوس يحتاج الكثير ليبقى حارس ليفربول الأول

كاريوس يندب حظه بعدما فقد تركيزه مرتين أثناء المباراة النهائية لدوري الأبطال (رويترز)
كاريوس يندب حظه بعدما فقد تركيزه مرتين أثناء المباراة النهائية لدوري الأبطال (رويترز)

ربما حان الوقت كي يتوقف لوريس كاريوس عن النظر إلى نفسه باعتباره فناناً، وأن يشرع في التفكير في دوره كعالم. لقد واجه حارس مرمى ليفربول فترة عصيبة على الصعيد المهني في الفترة الأخيرة، أو على الأقل عصيبة تبعاً لمعايير أي شخص يتقاضى أجراً أساسياً يبلغ قرابة 25 ألف جنيه إسترليني أسبوعياً، وذلك منذ وقوعه في خطأين فادحين خلال مباراة نهائي بطولة دوري أبطال أوروبا التي انتهت بالهزيمة أمام ريـال مدريد في مايو (أيار).
في وقت لاحق، جرت الإشارة إلى صدمة ارتجاج مخي لم يتم تشخيصها في حينها باعتبارها السبب وراء فقدان حارس المرمى الألماني تركيزه مرتين أثناء المباراة النهائية في كييف. أما كلوب فقد أبدى تعاطفه مع الحارس قبل أن ينفق 65 مليون جنيه إسترليني لضم حارس مرمى روما، البرازيلي أليسون. ويبدو هذا القرار مبرراً عبر بضعة أخطاء، سرعان ما جرى تضخيمها، سقط فيها كاريوس خلال المباريات التي جرت استعداداً لانطلاق الموسم الجديد لبطولة الدوري الممتاز. وذكرت هذه الأخطاء الجميع بقسوة أنه في الوقت الذي يمكن في الغالب للاعبي جميع المراكز الأخرى الإفلات من مجموعة متنوعة من الأخطاء، فإن حراس المرمى على وجه التحديد نادراً ما يفلحون في التمويه على زلاتهم.
وفي أعقاب الهزيمة بنتيجة 3 - 1 أمام بوروسيا دورتموند في نورث كارولينا، جاءت انتكاسة اتفق الكثيرون على أن كاريوس المسؤول عنها لتسببه في اختراق هدفين لمرماه.
وسرعان ما اجتاحت موجة من العداء والهستيريا موقع «تويتر»، ما أثار حارس المرمى ليعبر من خلال منشور عاطفي قال فيه: «إلى من يستمتعون برؤية الآخرين يخفقون أو يعانون، أشعر بالأسى لحالكم. أياً ما كان ما يجري في حياتكم وخلق كل هذا الغضب والكره، أدعو أن يتلاشى ويأتيكم الخير».
وشعر محمد صلاح بالتأثر ما دفعه للتدخل، وقال مهاجم ليفربول مغرداً وداعماً لحارس مرماه: «ابقَ قوياً يا كاريوس. لقد حدث هذا من قبل مع أفضل اللاعبين. تجاهل الكارهين».
تبدو نصيحة وجيهة بالفعل، لكن حارس المرمى قد يخالجه بعض الشك في صحة حدسه. في رده عن سؤال له الموسم الماضي حول ما إذا كان حاول دراسة التوجهات الغريبة للمهاجمين، قال كاريوس: «ليس هذا شيئاً أفعله بصورة خاصة. إلى حد معين، من الجيد أن يتولى المرء التحليل، لكن في النهاية لا تدري ما الذي سيحدث».
ويبدو هذا التوجه القدري متناقضاً مع شخصية مولعة بالتفاصيل الدقيقة لنظام الغذاء ومستوى جودة النوم، لكن كاريوس يعتقد أن الإبداع الحقيقي لحارس المرمى يكمن في أن «يكون معتمداً على حدسه بصورة كبرى». ولدى كاريوس مكتبة «دي في دي» لتصديات مبهرة حققها مع فريق ماينز الألماني وليفربول للتأكيد على صحة وجهة نظره. إلا أن الواقع يؤكد أن أفضل لاعبي كرة القدم لا يعتمدون فحسب على استعدادات الفيديو التي يضطلع بها محللو الأندية.
من جانبه، يقضي حارس مرمى إيفرتون والمنتخب الإنجليزي جوردون بيكفورد ساعات في دراسة حركات وتكنيك خصومه. في سبتمبر (أيلول) الماضي عندما مد بيكفورد ساقه ليحرم جيرمين ديفو من تسجيل هدف في غوديسون بارك، شرح أنه مرت أمام عينيه مجموعة من السيناريوهات المرتبطة بديفو وأنه أجرى أبحاثاً حول الخطوات الأكثر احتمالاً التي قد يقدم عليها ديفو.
وقال: «لقد فعلت الواجب الدراسي الخاص بي كي لا أضطر إلى التخمين. لقد كنت واثقاً من أن ديفو سيدفع بالكرة إلى يميني، لذا انتظرت وكان هذا ما فعله حقاً وتمكنت من التصدي للكرة وخرجنا فائزين».
وإذا لم يكن ضعف المجهود البحثي السبب وراء الهدف الذي جرى تسجيله من كرة حرة ضعيفة سجل منها فريق ترانمير روفرز هدفاً في مرمى كاريوس خلال مباراة ودية أخرى على أرض استاد «برينتون بارك» خلال فترة ما قبل انطلاق الموسم الجديد، فإن السبب يعود إذن بالتأكيد إلى مزيد من الضغوط وفقدان الثقة.
من جانبه، توقع بروفسور ستيف بيترز، الطبيب النفسي المتخصص في المجال الرياضي الذي عمل بصورة مكثفة مع ليفربول في السنوات الأخيرة، أن الأمر سوف يستغرق من كاريوس 3 شهور كي يتعافى من المحنة التي تعرض لها في كييف.
وقال: «الأمر ليس أنه فقد أياً من قدراته أو مهاراته، وإنما تلك هي طبيعة الرياضة وتمر على المرء أحياناً أيام تسوء فيها الأمور»، مشيراً إلى أنه مثلما الحال مع العظام المكسورة أو الأربطة الممزقة، يحتاج الرأس وقتاً كي يتعافى. وأضاف: «القاعدة العامة التي لا نعلم لها تفسيراً حتى اليوم أن المخ يحتاج قرابة 3 شهور كي يتمكن من معالجة هذه الأمور، لكن مع توافر مساعدة مهنية من طبيب نفسي يعمل بالحقل الرياضي فإنه يمكن للاعب ضمان أن هذه التجربة ستقويه، ولن تضعفه عندما يتعافى منها (بعد فترة الشهور الثلاثة)».
ومع هذا، تكمن المشكلة بالنسبة لكاريوس في أنه بحلول أغسطس (آب)، من الممكن أن يصبح أليسون الخيار الأول بالنسبة لكلوب في حراسة المرمى. واتفق الحارس البالغ 25 عاماً على أنه: «بالطبع هذا ليس وضعاً مثالياً بالنسبة لي». إذن، هل من الممكن أن يرحل عن النادي قبل الموعد النهائي للانتقالات الشهر المقبل؟ أجاب كاريوس: «لا أدري. لا يمكنني تحديد ما سأفعله الآن». وبالنظر إلى أن ليفربول دفع مبلغاً متواضعاً - بمعايير الدوري الإنجليزي الممتاز - إلى نادي ماينز بلغ 4.75 مليون جنيه إسترليني مقابل ضم كاريوس الذي جاء قرار ضمه بصورة أساسية من أجل تحدي سيمون مينيوليه، فإن كلوب قد ينظر إلى صفقة ضم الحارس الألماني باعتبارها مقامرة منخفضة المخاطرة لم تؤتِ الثمار المرجوة.
والسؤال الآن: ماذا سيحدث لاحقاً؟ مع تقاضي كاريوس أجراً أقل عن السائد داخل كثير من الأندية وارتباطه مع النادي بعقد ممتد حتى عام 2021، فإن السماح بانتقاله لنادٍ آخر على سبيل الإعارة يبدو أمراً محتملاً للغاية. في المقابل، فإنه حال انتقال مينيوليه ربما للاضطلاع بدور الحارس الاحتياطي لدى برشلونة - قد يعود كاريوس حينها إلى مقعد البدلاء في «أنفيلد».
ومن هناك، قد ينجح كاريوس في استعادة مكانته حال لجوء الفريق إليه إذا تعرض أليسون لإصابة أو اضطر للغياب لأي سبب آخر. إلا أنه في كل الأحوال، ينبغي لكاريوس توجيه مزيد من الاهتمام إلى الجانب التحليلي وألا يغفل حقيقة أن «الشيطان يكمن في التفاصيل».


مقالات ذات صلة

غالتييه: على نيوم أن يتعامل بجدية مع بطولة أندية الخليج

رياضة سعودية الفرنسي كريستوف غالتييه مدرب نيوم (الشرق الأوسط)

غالتييه: على نيوم أن يتعامل بجدية مع بطولة أندية الخليج

أكد الفرنسي كريستوف غالتييه، مدرب نيوم، أهمية المشاركة الخليجية، مشيراً إلى أنه عقد اجتماعاً مع اللاعبين شدّد خلاله على قيمة البطولة.

حامد القرني (تبوك)
رياضة سعودية سامر فضل المدير الفني لفريق شعب حضرموت اليمني (الشرق الأوسط)

سامر فضل: شعب حضرموت جاهز لمواجهة نيوم

أكد سامر فضل، المدير الفني لفريق شعب حضرموت اليمني، جاهزية فريقه لخوض المواجهة المرتقبة أمام نيوم السعودي.

حامد القرني (تبوك)
رياضة سعودية لاعب الفيحاء للناشئين وائل السفري أصيب في الهجوم الإرهابي الحوثي (الشرق الأوسط)

رئيس الفيحاء يطمئن على السفري بعد إصابته في الهجوم «الإرهابي الحوثي»

زار الدكتور توفيق المديهيم، رئيس مجلس إدارة نادي الفيحاء، يرافقه عبد الرحمن الأحيدب، الرئيس التنفيذي للنادي، لاعب فريق كرة القدم تحت 15 عاماً وائل السفري.

ماجد عبد الله (المجمعة)
رياضة عالمية بيير بلوا أقيل من تدريب فالنسيان (النادي)

رغم تحقيق أكبر فوز في تاريخ النادي... فالنسيان يُقيل مدربه

أقال فالنسيان الفرنسي مدربه، بيار بلوا، بعد يومين فقط من قيادة الفريق إلى أكبر انتصار في تاريخ النادي الممتد 113 عاماً، بفوزه الساحق 13 - 0 على هابارك...

«الشرق الأوسط» (فالنسيان (فرنسا))
رياضة سعودية التعادل حسم مواجهة باختاكور والقادسية بطشقند (الاتحاد الآسيوي)

«النخبة الآسيوي»: باختاكور يخطف التعادل من القادسية

خطف باختاكور الأوزبكي تعادلاً في الدقائق الأخيرة مع ضيفه القادسية بنتيجة 1 - 1 ضمن منافسات الجولة الثانية بمرحلة الدوري في مجموعة الغرب بدوري أبطال آسيا.

«الشرق الأوسط» (طشقند (أوزبكستان))

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».