السجون الأوروبية ملاذات للتطرف

الزنزانات تحولت خلايا لتفريخ الإرهابيين

مدخل سجن «بل مارش» الشديد الحراسة حيث احتجز عدد من الأصوليين خلال السنوات الماضية («الشرق الأوسط»)
مدخل سجن «بل مارش» الشديد الحراسة حيث احتجز عدد من الأصوليين خلال السنوات الماضية («الشرق الأوسط»)
TT

السجون الأوروبية ملاذات للتطرف

مدخل سجن «بل مارش» الشديد الحراسة حيث احتجز عدد من الأصوليين خلال السنوات الماضية («الشرق الأوسط»)
مدخل سجن «بل مارش» الشديد الحراسة حيث احتجز عدد من الأصوليين خلال السنوات الماضية («الشرق الأوسط»)

عندما دخل بنيامين هيرمان السجن في عام 2003 بتهمة الاعتداء والسرقة، كان صبياً مراهقاً كاثوليكياً من دوتش بضواحي أمستردام. وبحلول الوقت الذي مُنح فيه حق الإفراج الموقت لمدة يومين لزيارة المنزل اعتباراً من شهر مايو (أيار) الماضي، كان قد تحول إلى مسلم معروف بالتزامه. وفي غضون ساعات من الإفراج الموقت، ارتكب جريمة قتل اثنتين من ضابطات الشرطة، واستخدم الأسلحة المسروقة منهما في قتل سائق إحدى السيارات العابرة.
لا يعد تحول هيرمان إلى التطرف من الأمور الشاذة بحال. فلقد تحولت السجون الأوروبية إلى محاضن خاصة للتطرف الإسلاموي، ولا سيما مع عودة ما لا يقل عن 1500 عنصراً متطرفاً من مقاتلي تنظيم داعش الإرهابي من منطقة الشرق الأوسط، يواجهون الملاحقات القضائية في البلاد. ويقول توماس رينارد، الخبير البلجيكي في مكافحة الإرهاب والباحث البارز لدى معهد «إيغمونت» الملكي للعلاقات الدولية في بروكسل «لم يتم القبض من قبل على هذا العدد الكبير من الأشخاص لاتهامات تتعلق بالإرهاب، ولم نر مثل هذا العدد الكبير من السجناء سوياً من قبل. وجمعهم معاً في مكان واحد، فإننا لا بد أن نسهل عليهم قدرات التجنيد. وهذا من الأمور التي سوف تلازمنا لفترة طويلة من الزمن». قضى اثنان من زملائي، سعاد مخنيت وجوبي واريك، شهوراً في زيارة السجون في أنحاء أوروبا كافة للوقوف على كيفية تحول الناس إلى التطرف والراديكالية الدينية داخل السجون، وما الذي تحاول الدول فعله لمحاولة إيقاف هذا الأمر من الاستمرار. وتتضمن مقالتهما نظرة متعمقة داخل زنازين السجون في كل من بلجيكا وألمانيا، وهما بلدان اعتمدا استراتيجيات متباينة بشكل كبير حيال هذا الأمر.
كتب جوبي واريك في تقريره عن السجون الأوروبية يقول، إنها قد أصبحت أحدث ساحات المعارك في القتال المتطور على الساحة العالمية ضد الإرهاب المستوحاة أفكاره من الآيديولوجيات الإسلاموية المتطرفة، وكيف تحولت زنازين السجون بشكل خاص إلى محاضن خاصة لتفريخ عناصر التطرف والإرهاب.
على مدى تاريخ الحركة الإسلاموية الحديثة، كانت السجون في مختلف الدول عبارة عن حضانات للمجموعات الإرهابية. فالأشخاص المتطرفون، عندما تنقطع صلاتهم تماماً بالأسرة والتأثيرات المعتدلة الأخرى داخل المجتمع، ويتعرضون لما يعتبرون أنه عقاب غير منصف ولا عادل، تتزايد حدة الغضب ومشاعر السخط داخل أنفسهم، ويتحولون إلى التطرف في محاولة للانتقام. وفي داخل السجون، يجدون أنفسهم محاطين بالشباب المضطرب نفسياً واجتماعياً وفكرياً من الذي يبحثون جاهدين عن «هوية ما» تميزهم و«قضية ما» يعيشون حياتهم لأجلها. وبالنسبة إلى المتطرفين، تصبح السجون فرصة ذهبية سانحة لتعميق صلاتهم بعالم الالتزام الآيديولوجي، وفي الوقت نفسه يحاولون المساعدة في تجنيد وتدريب الجيل الجديد من المتطرفين الشبان.
والتطرف ليس بالأمر الجديد، كما أن جهود إعادة التأهيل الفكري والنفسي مستمرة على قدم وساق منذ سنوات، ولا يزال الأمر مستمراً حتى العام الحالي. إنها مسألة قياسية في جزء منها. إذ يشمل العدد الحالي من نزلاء السجون في مختلف البلدان الأوروبية أولئك الذين سافروا إلى سوريا للقتال في صفوف تنظيم داعش الإرهابي أو لصالح تنظيم القاعدة، أو ليكونوا جزءاً من الخلافة الإسلاموية الموهومة. وواجه الكثيرون ممن عادوا أدراجهم إلى أوروبا أحكاماً بالسجن على الفور، وهناك مخاطر مرتفعة بأن يسعى أولئك إلى تجنيد عناصر جديدة داخل السجون، أو يحاولون تنفيذ الهجمات بعد إطلاق سراحهم من السجون. ومما يُضاف إلى ذلك، فإن سلالة الآيديولوجية الإسلامية التي يتبناها بعض هؤلاء العائدين من الشرق الأوسط هي أكثر عنفاً ودموية وخطورة عند مقارنتها بما كان يحدث في الماضي.
وجاء تركيز التقرير المذكور على السجون في كل من ألمانيا وبلجيكا على وجه الخصوص، وذلك لأن كلا البلدين لديه أعداد كبيرة من المواطنين الذين يسافرون أو يحاولون السفر إلى سوريا والعراق. وبلجيكا، على سبيل المثال، كانت تحتل مرتبة متقدمة في أعداد المهاجرين إلى خلافة «داعش» المزعومة بين الدول الأوروبية. ولكن هناك الكثير من الدول الأوروبية الأخرى تحاول مكافحة نفس المشكلة وتجربة مختلف الحلول الأخرى. ولدينا فرنسا، على سبيل المثال، التي أنشأت جهازاً للاستخبارات يعمل داخل السجون الوطنية لمحاولة اختراق الخلايا الإرهابية الداخلية وتفكيكها. وتحاول بلدان أوروبية أخرى منع العائدين المحتملين من دخول الوطن على الإطلاق. وتدرك كل دولة الآن تمام الإدراك للعواقب السياسية المحتملة في حالة مغادرة أحد عناصر «داعش» السابقين السجن ثم ارتكب عملاً إرهابياً في الداخل أو الخارج. أما بشأن محاولات المسؤولين الأوروبيين مكافحة التطرف، فإن ما خلص إليه جوبي واريك هو أن البلدان الأوروبية لا تملك الحلول الجاهزة حيال تلك المشكلة المعقدة. وبالتالي، فإنهم يحاولون اختراع الأساليب والطرق الجديدة للتعامل مع المشكلة في الوقت الحقيقي. وفي غالب الأحيان، تختلف الحلول المقترحة بشكل كبير باختلاف الدول أو المناطق أو الأقاليم. على سبيل المثال، وضعت بلجيكا برنامجاً يُعرف باسم «ديراديكس»، وهو معني بعزل أكثر السجناء تطرفاً عن بقية نزلاء السجن والسماح لهم بالتواصل المقيد للغاية مع بعضهم بعضاً. ولا يسعى البرنامج البلجيكي إلى نزع التطرف في حد ذاته، بل إنهم يقولون إن السجون ليست مجهزة بالفعل لتغيير آيديولوجيات السجناء، ولا يمكن للسلطات الأمل في تثبيط النزعة العنيفة داخلهم.
أما ألمانيا، على العكس من ذلك، فإنها ترفض تماماً فكرة عزل السجناء المعتنقين للأفكار المتطرفة، وتخيرت بدلاً من ذلك برنامجاً يقوم على المراقبة الصارمة المكثفة والتدخل للحيلولة دون نجاح محاولات التطرف داخل السجون. ويقول المسؤولون في كلا البلدين، إنهم لا يملكون إلى الآن ما يكفي من البيانات للوقوف على مدى نجاح أي البرنامجين في الواقع الفعلي.
وعلى مدار إعداد التقرير المشار إليه، خلص الباحثان إلى أن المسؤولين الأوروبيين قد اعتمدوا مناهج أكثر عدائية وصرامة بشأن اعتقال الأفراد ممن لهم صلات بالإرهاب وجماعاته. لكن في المستقبل القريب، سوف تخلو السجون تماماً من هؤلاء السجناء كافة من الرجال والنساء على حد سواء. فإن كانت أساليب نزع التطرف والراديكالية غير ذات جدوى بشأنهم، فإن المخاطر الكبيرة في انتظار المجتمعات الأوروبية مع إطلاق سراح هؤلاء الأشخاص.
ويعقب جوبي واريك على هذه النقطة بقوله، إن هذا ما يُبقي المسؤولين الأوروبيين مؤرقين وعاجزين عن النوم. ففي مختلف أنحاء أوروبا، هناك نحو 1500 عنصر من العناصر المتطرفة العائدة إلى مواطنها، من الرجال والنساء والأطفال أيضاً. ولقد تمكن بعض منهم من العودة إلى أحيائهم التي كانوا يقطنونها من قبل، وأولئك الذين في السجون ينفذون أحكاماً بالسجن تراوح بين ثلاث وخمس سنوات في القضايا التي تنعدم فيها الأدلة القاطعة على ارتكاب أعمال العنف بصورة مباشرة. ويقول خبراء الأمن، إن هناك احتمالات كبيرة بأن يحافظ عدد قليل من هؤلاء السجناء على نفس مستوى التزامهم الآيديولوجي لتنظيم داعش وأفكاره في أوقات إطلاق سراحهم.
وفي إشارة إلى الموقف المعتمد لدى الساسة في أوروبا حيال هذه القضية، قال جوبي واريك، إن البلدان الأوروبية شهدت اهتزازات عنيفة جراء الأعمال الإرهابية التي وقعت بين عامي 2015 و2016، ناهيكم عن ذكر أزمة اللاجئين الكبيرة. وكانت الضرورة السياسية لوقف الإرهاب بصرف النظر عن الثمن هي المحفز الفعلي وراء الكثير من التشريعات الجديدة الصارمة التي أقرتها البرلمانات الأوروبية خلال السنوات الثلاث الماضية. وتضمن تلك القوانين بشكل أساسي، أن أي شخص ينضم على نحو فعلي إلى القتال في العراق أو سوريا سوف يواجه الاتهام بارتكاب الجرائم ويلقى مصيره في السجون. وتحظى هذه القوانين بشعبية عالية، لكنها لا تصنع الكثير من حيث التعامل مع التحديات طويلة الأجل الخاصة بالتطرف الذي تواجهه الكثير من البلدان الأوروبية. ومن شأن الحل النهائي للمشكلة أن يستغرق الكثير من السنوات، ويستلزم الكثير من الاستثمارات في مجالات متنوعة مثل التنمية الاقتصادية والتعليم، وحتى الوقت الراهن لم يظهر أي توافق في الآراء السياسية بشأن هذه النوعية من الإصلاحات.
* خدمة «واشنطن بوست»


مقالات ذات صلة

إسبانيا: السجن لأعضاء خلية «إرهابية» خططت لاستهداف مصالح روسية

العالم إسبانيا: السجن لأعضاء خلية «إرهابية» خططت لاستهداف مصالح روسية

إسبانيا: السجن لأعضاء خلية «إرهابية» خططت لاستهداف مصالح روسية

قضت محكمة إسبانية، الجمعة، بالسجن 10 سنوات على زعيم خلية «إرهابية» نشطت في برشلونة، و8 سنوات على 3 آخرين بتهمة التخطيط لهجمات ضد أهداف روسية في المدينة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وذكرت «المحكمة الوطنية» في مدريد، في بيان، أنها أدانت «4 أعضاء في خلية إرهابية متطرفة مقرُّها برشلونة، حدّدوا أهدافاً روسية لتنفيذ هجمات ضدَّها في عاصمة كاتالونيا بشمال شرقي إسبانيا. وأضافت المحكمة، المسؤولة خصيصاً عن قضايا «الإرهاب»، أنها برّأت شخصين آخرين. وجاء، في البيان، أن زعيم الخلية «بدأ تحديد الأهداف المحتملة، ولا سيما المصالح الروسية في عاصمة كاتالونيا، وأنه كان في انتظار الحصول على موادّ حربية». وأوض

«الشرق الأوسط» (مدريد)
العالم اعتقال سوري بتهمة التخطيط لهجمات في ألمانيا

اعتقال سوري بتهمة التخطيط لهجمات في ألمانيا

أعلنت السلطات الألمانية، الثلاثاء، القبض على سوري، 28 عاماً، في هامبورغ للاشتباه في تخطيطه شن هجوم ارهابي. وأعلن المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية، والمكتب الإقليمي للشرطة الجنائية في ولاية هامبورغ، ومكتب المدعي العام في الولاية أنه يُشتبه أيضاً في أن شقيق المتهم الذي يصغره بأربع سنوات، ويعيش في مدينة كمبتن ساعده في التخطيط. ووفق البيانات، فقد خطط الشقيقان لشن هجوم على أهداف مدنية بحزام ناسف قاما بصنعه.

«الشرق الأوسط» (هامبورغ)
العالم هولندا تُدين أربع نساء أعادتهن من سوريا بتهمة الإرهاب

هولندا تُدين أربع نساء أعادتهن من سوريا بتهمة الإرهاب

حكمت محكمة هولندية، اليوم (الخميس)، على أربع نساء، أعادتهنّ الحكومة العام الماضي من مخيّم للاجئين في سوريا، بالسجن لفترات تصل إلى ثلاث سنوات بعد إدانتهنّ بتهم تتعلق بالإرهاب. وفي فبراير (شباط) 2022 وصلت خمس نساء و11 طفلاً إلى هولندا، بعدما أعادتهنّ الحكومة من مخيّم «الروج» في شمال شرقي سوريا حيث تُحتجز عائلات مقاتلين. وبُعيد عودتهنّ، مثلت النساء الخمس أمام محكمة في روتردام، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية، حيث وجّهت إليهن تهمة الانضمام إلى مقاتلين في تنظيم «داعش» في ذروة الحرب في سوريا، والتخطيط لأعمال إرهابية. وقالت محكمة روتردام، في بيان اليوم (الخميس)، إنّ النساء الخمس «قصدن ساحات ل

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
العالم قتيلان بإطلاق نار في هامبورغ

قتيلان بإطلاق نار في هامبورغ

أفادت صحيفة «بيلد» الألمانية بسقوط قتيلين عقب إطلاق نار بمدينة هامبورغ اليوم (الأحد). وأوضحت الصحيفة أنه تم استدعاء الشرطة قبيل منتصف الليل، وهرعت سياراتها إلى موقع الحادث. ولم ترد مزيد من التفاصيل عن هوية مطلق النار ودوافعه.

«الشرق الأوسط» (برلين)
العالم الادعاء الألماني يحرّك دعوى ضد شابين بتهمة التخطيط لشن هجوم باسم «داعش»

الادعاء الألماني يحرّك دعوى ضد شابين بتهمة التخطيط لشن هجوم باسم «داعش»

أعلن الادعاء العام الألماني في مدينة كارلسروه، اليوم (الخميس)، تحريك دعوى قضائية ضد شابين إسلاميين بتهمة الإعداد لشن هجوم في ألمانيا باسم تنظيم «داعش». وأوضح الادعاء أنه من المنتظر أن تجري وقائع المحاكمة في المحكمة العليا في هامبورغ وفقاً لقانون الأحداث. وتم القبض على المتهمَين بشكل منفصل في سبتمبر (أيلول) الماضي وأودعا منذ ذلك الحين الحبس الاحتياطي. ويُعْتَقَد أن أحد المتهمين، وهو كوسوفي - ألماني، كان ينوي القيام بهجوم بنفسه، وسأل لهذا الغرض عن سبل صنع عبوة ناسفة عن طريق عضو في فرع التنظيم بأفغانستان. وحسب المحققين، فإن المتهم تخوف بعد ذلك من احتمال إفشال خططه ومن ثم عزم بدلاً من ذلك على مهاج

«الشرق الأوسط» (كارلسروه)

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.