كيف يفقد عمال أميركيون وظائفهم بسبب سياسات ترمب؟

كريس برات - مدير في شركة «ميد كونتنانت»
كريس برات - مدير في شركة «ميد كونتنانت»
TT

كيف يفقد عمال أميركيون وظائفهم بسبب سياسات ترمب؟

كريس برات - مدير في شركة «ميد كونتنانت»
كريس برات - مدير في شركة «ميد كونتنانت»

عندما اشترت شركة مكسيكية مؤسسة «ميد كونتينانت نيل كورب» عام 2012، شعر العمال هنا بأنها بداية النهاية، وراودتهم الظنون بأن وظائفهم ستذهب لعمال أقل أجرا في المكسيك، وأن ذلك سيجلب مزيدا من الخسائر للصناعات الأميركية جراء المنافسة في التجارة العالمية.
لكن حدث أن تضاعف حجم مصنع «ميد كونتينانت» منذ صفقة «ديكيرو»، ونظرا لتراجع القيود المفروضة على صادرات الصلب بعد توقيع اتفاقية «التجارة الحرة لدول أميركا الشمالية»، باتت الشركة ترسل شحنات الحديد إلى ولاية ميسوري. كذلك رفعت الشركة أجور العاملين المهرة للاستفادة من كلفة الطاقة الرخيصة في الولايات المتحدة، ومن سهولة توصيل البضائع إلى المستهلك الأميركي.
- نيران ترمب الصديقة
غير أن الرئيس دونالد ترمب فرض تعريفة جمركية 25 في المائة على واردات الصلب، ليرفع بذلك من كلفة الإنتاج، ويدفع شركة «ديكيرو» لإعادة التفكير في تلك الخطوة. وبعدما رفعت شركة «ميد كونتينانت» أسعار المسامير، تراجعت الطلبات عليها بواقع 70 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، على الرغم من ازدهار صناعة الإنشاءات. وأفاد مسؤولو الشركة بأنه إن لم يجر تخفيف تلك الإجراءات فسيتوقف مصنع ميسوري عن العمل بحلول عيد العمال العالمي، وأن ما تبقى من الإنتاج ربما ينتقل إلى المكسيك أو لأي دولة أخرى.
ولذلك تسببت القيود التجارية الهادفة إلى منع ذهاب فرص العمل الأميركية إلى المكسيك، وإلى غيرها من الدول، في إعاقة جهود الشركة المكسيكية التي تقدر بمليارات الدولارات، وتعطيل مساعيها لخلق فرص عمل في الولايات المتحدة، وهي النتيجة التي لم تقصدها حرب ترمب العالمية التي أظهرت أنه من الصعب الهجوم على الشركاء التجاريين من دون إلحاق الضرر بالعمل داخل الولايات والبلاد.
لقد بدأت عمليات التسريح بالفعل، ويعمل بالشركة حاليا أكثر من 400 عامل، مقارنة بنحو 500 قبل تفعيل التعريفة الجديدة. كذلك أنهيت عقود العمالة المؤقتة، فيما رحل بعض العمال الدائمين إلى أعمال أخرى، في مؤشر على مزيد من التسريح الذي ربما ينتهي بإغلاق المصنع كليا.
وفي هذا الصدد، قال كريس برات، مدير العمليات بشركة «ميد كونتينانت»: «نحن الآن في وضع بتنا نحارب فيه دولتنا. يبدو أننا أصبحنا في معركة لم يكن لنا أن نخوضها من البداية». تحاول شركة «ديكيرو» أن تقرر ما يمكنها فعله لاحقا، وحاليا تستخدم الشركة الصلب الذي صدرته من قبل إلى الولايات المتحدة على هيئة معدات إنتاج أسلاك الحديد للأسواق المحلية، مما يجعل المستقبل غامضا.
وبحسب المتحدث الرسمي للشركة جيم غلاسمان: «من الواضح أن نقل صناعة المسامير إلى المكسيك أو لغيرها من الدول بات أمرا محتملا؛ لكنه يظل بديلا سيئا. شركة (ميد كونتينانت) لا تريد أن تتحرك ولا تنوي ذلك»، مضيفا أن «العمال هناك ما زالوا يأملون ويتوقعون أن ينقذ الرئيس ترمب وظائفهم».
أغرورقت عينا فيليب بينيت (37 عاما)، عامل صيانة بشركة «ميد كونتينانت»، عندما كان يتحدث عن ابنته، أبوري، البالغة من العمر خمسة أعوام، التي ولدت بعيب خلقي في القلب، يتطلب عددا من الجراحات التي يتحتم إجراؤها من خلال التأمين الصحي الذي منحته إياه شركة «ميد كونتينانت». وفي تعليقه على الأوضاع الحالية، قال بينيت، أحد أنصار ترمب: «هناك كثير من الأشياء الجيدة التي يؤديها (ترمب)، لكنه بات يؤثر علي شخصيا، ولا أحب ما يفعل». واستطرد: «أقصد أنني لا أتوقع منه أن يأتي إلى هنا ويطلع على أحوالنا. أتمنى لو أنه رأى تأثير ما يفعله ويرى الضرر الذي لحق بنا».
وفيما يخشى الناس في ولاية ميسوري مزيدا من إجراءات التسريح، لم يجر تسريح عامل مكسيكي واحد من عمله. وفي هذا الصدد، قال لويس ليل، نائب رئيس شركة «ديكيرو» لشؤون التجارة، في مقابلة عبر الهاتف من مقر الشركة بمدينة مونتيري المكسيكية: «لقد ساعدتنا قوة السوق المحلية (في المكسيك)».
- 5.5 دولار إضافية
وقد فرض ترمب تعريفات على واردات الصلب والألمنيوم في 1 يونيو (حزيران)، مستعينا ببند نادرا ما يستخدم، يسمح للرئيس بفرض عقوبات على الواردات بداعي الحفاظ على الأمن القومي. ولأن استخدام ذلك البند تزامن مع إجراءات جديدة استهدفت المكسيك وكندا والاتحاد الأوروبي والصين، وغيرهم من الشركاء التجاريين، فقد جاءت التعريفات الجديدة تنفيذا للوعود التي أطلقها ترمب خلال حملته الانتخابية، والتي بحسب نظره، ستنقذ العمال الأميركيين مما أطلق عليه «المذبحة الأميركية» التي تسببت فيها صفقات التجارة العالمية.
ورغم أن تعريفة 25 في المائة على واردات الحديد قد ساعدت صناعة الصلب الأميركية المحلية – بحسب ما أشارت وزارة التجارة في تصريح بأن كثيرا من مصانع الصلب قد عادت للعمل مجددا فيما توسع البعض الآخر – فإن ذلك قد أدى إلى زيادة الكلفة على الشركات الأميركية. فقد كانت شركة «ميد كونتينانت» تبيع علبة تحوي 50 مسمارا بسعر 27 دولارا، والآن أضافت مبلغ 5.5 دولار لتغطي التعريفة الجديدة، بحسب مسؤولي الشركة.
غير أن الشركات بإمكانها التقدم بطلب لوزارة التجارة للحصول على إعفاءات من تعريفات الصلب والألمونيوم، حال استطاعوا إثبات أن المنتجات التي يبحثون عنها لا يمكن الحصول عليها من داخل الولايات المتحدة بكميات كافية ونوعيات مناسبة.
لكن الحصول على هذه الاستثناءات أمر لا يخلو من الفوضى. فبعد فرض التعريفات في يونيو الماضي، شرعت الوزارة في تدريب 30 فنيا للقيام بعملية التقييم لمراجعة نحو 21 ألف التماس مقدم.
وفي هذا الإطار، أفادت وزارة التجارة بأنها ستتخذ خطوة أخرى فيما يخص مراجعة الالتماسات المقدمة من الشركات للحصول على استثناءات بنهاية الأسبوع الجاري؛ لكن الشركة لا تزال تواجه كثيرا من الصعاب قبل الحصول على الاستثناء. ويُظهر تأثير التعريفات على شركتي «ميد كونتينانت» و«ديكيرو» السبب الذي جعل خبراء الاقتصاد يقولون بصوت عال إن الحمائية يمكنها أن تفعل أكثر من ذلك لتدمير الاقتصاد، وليس نموه. وقال أحد الخبراء إن سياسة ترمب التجارية ستجلب كثيرا من الضرر على الاستثمارات الأجنبية في الولايات المتحدة، نظرا لأن تلك الشركات تتردد كثيرا قبل أن تنفق المال، وسط جو يشوبه الشك وعدم اليقين من القوانين في المستقبل.
- تغلغل الاستثمارات المكسيكية في أميركا
بين عامي 2005 و2016، تضاعفت الاستثمارات المكسيكية الأجنبية المباشرة في الولايات المتحدة أربعة أضعاف، لتصل إلى 17 مليار دولار، وهو التمويل الذي دعم أكثر من 123 ألف فرصة عمل للأميركيين.
الأمثلة واضحة في مختلف أنحاء الولايات المتحدة، حتى لو لم يدرك الأميركان أنهم يشترون منتجات مكسيكية. فشركة «سيميكس» المكسيكية، تعد أحد أكبر شركات إنتاج الإسمنت في الولايات المتحدة. وتمتلك شركة «غروبو إلكترا» شركة «أدفانس أميركا» التي تعد أكبر الشركات المقرضة في الولايات المتحدة. وتنتج شركة المخبوزات المكسيكية «بيمبو» حاليا منتجات شهيرة في الولايات المتحدة، مثل فطائر «سارا لي» وفطائر «أنتينمان» الخفيفة، ويعمل بالشركة 20 ألف عامل.
ويعود الفضل في تلك الاستثمارات إلى اتفاق «نافتا» (اتفاق التجارة الحرة بين دول أميركا الشمالية) وإلى الاقتصاد المكسيكي الحر الذي شجع شركاته على العمل خارج الحدود، بحثا عن فرص استثمارية.
وقد هدد ترمب مرارا بالانسحاب من اتفاقية «نافتا»، ودخلت إدارته في مباحثات مع مسؤولين مكسيكيين وكنديين لإعادة تفعيل اتفاق التجارة الذي أبرم عام 1994. وفي هذا الخصوص، قال أندرو سيلي، رئيس معهد سياسة الهجرة ومؤلف كتاب عن العلاقات المكسيكية: «أعتقد أن العام ونصف العام الماضي قد حمل صدمات لنا، وأرى أنه كان من المفترض أن تكون هذه المنطقة خالية من الخلافات الاقتصادية في ظل اتفاقية (نافتا)».
ومع انتظارها لسماع أنباء عن الإعفاءات، وجدت شركة «ميد كونتينانت» نفسها، وعلى غير المتوقع وبصورة غير مريحة، وسط معركة سياسية تدور رحاها حول حرب ترمب الاقتصادية.
- معركة سياسية في ولاية مؤيدة لترمب
وجاءت السيناتور كلير ماكسكيل (عضو الحزب الديمقراطي عن ولاية ميسوري) التي فازت في معركة انتخابية حامية بنسبة 19 في المائة عام 2016، في ولاية فاز فيها ترمب بغالبية الأصوات، لتستغل ورطة الشركة واستجوبت وزير التجارة، ويلبر روس، خلال جلسة استماع في الكونغرس الشهر الماضي. وتتبعتها وسائل الإعلام الأسبوع التالي في جولتها بمرافق الشركة، على الرغم من حرارة الجو الشديدة.
في الظروف العادية، كانت الشركة ستتوقف عن العمل بعدما ارتفع مؤشر الحرارة إلى ما فوق 105 درجات فهرنهايت (40 مئوية). ولأن زيارة ماكسكيل كانت متوقعة، فقد استمر العمال في العمل وفق نوبات عمل نظمها مديروهم داخل وخارج غرف مكيفة الهواء. وصرحت ماكسكيل بينما ترتدي بدلة أمان، بأن «الوقت قد حان لوضع نهاية لتلك الحرب التجارية». وفيما جعلت ماكسكيل من الشركة سببا لحملتها للاستمرار في منصبها، في الولاية التي منحت أصواتها لترمب، لم يهتم أعضاء الحزب الجمهوري كثيرا بالقضية؛ حيث حاولوا تعزيز تأييدهم لترمب في ظل التهديدات الاقتصادية التي جلبتها التعريفات الجديدة للبلاد.
ووسط الجدال الدائر حول تعريفات ترمب، خضعت الشركة لمزيد من التدقيق أيضا. فعلى مدى سنوات، خاضت شركتا «ميد كونتينانت» و«ديكيرو» حروبا تجارية صغيرة.
وفي تصريح رسمي، أشارت وزارة التجارة إلى أن شركة «ديكيرو» تواجه منذ عام 2009 اتهامات بتعمد إغراق الصلب (ممارسة تجارية تهدف إلى إضعاف المنافسين، ببيع السلعة في دولة أجنبية بسعر يقل عن سعر السوق). وأفاد غلاسمان، المتحدث الرسمي للشركة، بأن المراسلات السابقة بين وزارة التجارة وشركة «ديكيرو» لم يكن لها أي علاقة باستثناء الشركة من التعريفة الجديدة.
وطالبت شركة «ميد كونتينانت» الحكومة في بعض الأحيان بالتدخل في التعامل مع المنافسة الأجنبية. فقد أقام هذا القطاع التجاري دعاوى قضائية ضد مختلف دول العالم، ومنها الصين وكوريا وعمان وماليزيا، يتهمها فيها بتعمد إغراق السوق بالمسامير بأسعار أقل من السوق، مما يضر بالولايات المتحدة، بحسب مسؤولي الشركة.
والآن هناك منافس يعترض على طلب شركة «ميد كونتينانت» للحصول على إعفاء من التعريفة الجديدة. وقد أفاد روجر أورليو، الذي يدير شركة صغيرة لإنتاج المسامير في مدينة «غريفت» بولاية إنديانا، والتي تعيد بيع مسامير شركة «ميد كونتينانت» ومسامير غيرها من الشركات، بأن شركة «ميد» لم تقل سوى نصف القصة في الإعلام. وجادل أورليو بأن شركة «ميد كونتينانت» لم تكن شفافة بشأن حقيقة أنه رغم وقوعها في ولاية ميسوري، فهي شركة مكسيكية الملكية، ومنتجاتها يدون عليها «صنع في الولايات المتحدة» وأنها صنعت من حديد مكسيكي.
ويجادل أورليو كذلك بأنه في حال حصلت شركة «ميد» على إعفاءات ضريبية للاستيراد من المكسيك، فسوف يضعها ذلك في منافسة غير عادلة مع منافسيها.
وجادل أورليو بأن شركة «ميد» تحاول الحصول على مزايا ضريبية، رغم أن مالكيها غير أميركيين. ومن جانبهم رد مسؤولو «ميد» بأن أورليو، الذي يبيع المسامير ولا ينتجها، يستفيد من التعريفة التي تثقل كاهل شركة «ميد» المصنعة؛ لأنه يحصل على سعر أعلى للمسامير.
قال غلاسمان: «اشترى المستثمرون المكسيكيون شركة (ميد كونتيننتال) عام 2012، وأقاموا استثمارات برأسمال كبير، وأنفقوا كثيرا من المال في محاربة منافسة غير عادلة مع آسيا». واستطرد غلاسمان بقوله: «كانت النتيجة وجود 500 عامل، وهو ضعف العدد منذ خمس سنوات، جميعهم أميركيون، ويرعون عائلات أميركية».
وفي غضون ذلك، تسبب بروز شركة «ميد كونتينانت» في تسليط الضوء على مسؤوليها، وبات بعضهم هدفا للتحرش من قبل أعضاء حزب ترمب. وقاد أفاد برات، الذي رفض الإفصاح عن وجهة صوته في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، بأنه بدأ يتلقى عشرات المكالمات يوميا من مختلف أنحاء البلاد، يسألون فيها عن سياسته. والرسالة، بحسب برات، كانت تقول: «لقد صوت لصالح ترمب. ما انطباعك الآن؟».
- خدمة «واشنطن بوست»


مقالات ذات صلة

قفزة في الوظائف الشاغرة بأميركا خلال سبتمبر تعزز آمال انتعاش التوظيف

الاقتصاد لافتة تُظهر وظائف شاغرة بإعلان على نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون بفرجينيا (رويترز)

قفزة في الوظائف الشاغرة بأميركا خلال سبتمبر تعزز آمال انتعاش التوظيف

رفع أصحاب العمل بالولايات المتحدة عدد الوظائف الشاغرة بشكل حاد، خلال سبتمبر الماضي، في مؤشر إلى احتمال تحسن وتيرة التوظيف.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مبنى الكابيتول في واشنطن قبل يوم واحد من انتخابات التجديد النصفي (أ.ب)

عجز أميركا يلاحق انتخابات الكونغرس... والدين يتجاوز حجم الاقتصاد

دخلت الولايات المتحدة انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، الثلاثاء، وسط ضغوط مالية متصاعدة، بعدما تجاوز الدين العام حجم الناتج الاقتصادي السنوي للبلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أوراق نقدية من فئة الدولار (أ.ب)

الدولار يتماسك وسط توترات الشرق الأوسط ومخاطر الانتخابات الأميركية

تحرك الدولار قرب مستوياته المنخفضة خلال شهر، يوم الثلاثاء، في ظل حذر المستثمرين إزاء التوترات بين أميركا وإيران، وترقب نتائج انتخابات التجديد النصفي.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الاقتصاد شعار «أبل» (أ.ب)

«أبل» تتوقع تراجع هامش أرباحها في موسم الأعياد بسبب ارتفاع تكاليف رقائق الذاكرة

حذّرت شركة «أبل» من استمرار ارتفاع تكاليف رقائق الذاكرة، ما سيضغط على هامش أرباحها خلال الربع الحالي الذي يتزامن مع موسم الأعياد.

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
الاقتصاد شعار «أنثروبيك» (رويترز)

قبل طرحها... إيرادات «أنثروبيك» تقفز 1100 % إلى 17 مليار دولار في الربع الثالث

كشفت شركة «أنثروبيك» الأميركية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي عن قفزة كبيرة بإيراداتها خلال الربع الثالث، لتصل إلى 17 مليار دولار، بزيادة تجاوزت 1100 في المائة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

قفزة في الوظائف الشاغرة بأميركا خلال سبتمبر تعزز آمال انتعاش التوظيف

لافتة تُظهر وظائف شاغرة بإعلان على نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون بفرجينيا (رويترز)
لافتة تُظهر وظائف شاغرة بإعلان على نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون بفرجينيا (رويترز)
TT

قفزة في الوظائف الشاغرة بأميركا خلال سبتمبر تعزز آمال انتعاش التوظيف

لافتة تُظهر وظائف شاغرة بإعلان على نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون بفرجينيا (رويترز)
لافتة تُظهر وظائف شاغرة بإعلان على نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون بفرجينيا (رويترز)

رفع أصحاب العمل في الولايات المتحدة عدد الوظائف الشاغرة بشكل حاد، خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، في مؤشر إلى احتمال تحسن وتيرة التوظيف، مع إشارة نمو الاقتصاد بوتيرة أقوى إلى زيادة الطلب على العمالة. لكن هذا التحسن يأتي في وقت يتوجه فيه الناخبون إلى صناديق الاقتراع، الثلاثاء، وسط تشاؤم واسع حيال اقتصاد يعاني ارتفاع الأسعار.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، الثلاثاء، ارتفاع عدد الوظائف الشاغرة إلى 7.5 مليون وظيفة في سبتمبر، مقارنة مع 7.19 مليون وظيفة في أغسطس (آب)، بعد تعديل القراءة السابقة. ويمثل ذلك أعلى مستوى منذ مايو (أيار)، كما يزيد على المستوى المتدني المسجل في مارس (آذار) عند 6.9 مليون وظيفة.

وأظهر مسحُ فرص العمل ودوران العمالة، المعروف اختصاراً باسم «جولتس» (JOLTS)، ارتفاع إجمالي التعيينات خلال سبتمبر، قبل احتساب الموظفين الذين تركوا وظائفهم أو فقدوها، بالتزامن مع تراجع عمليات التسريح.

وتُعزز هذه المؤشرات الآمال بتحسن التوظيف، لكن استمرار هذا الاتجاه لعدة أشهر سيكون ضرورياً للتأكد من حدوث تحسن فعلي في سوق العمل. فقد ظل التوظيف ضعيفاً لنحو ثلاث سنوات، رغم بقاء عمليات التسريح عند مستويات منخفضة تاريخياً، وهو ما يعكس محدودية حركة الانتقال بين الوظائف.

ويعني انخفاض هذه الحركة أن العاملين يتمتعون بمستويات مرتفعة نسبياً من الأمان الوظيفي، لكنه يجعل العثور على وظيفة أكثر صعوبة من المعتاد بالنسبة للباحثين عن عمل.


«وول ستريت» تتجه للارتفاع مع تراجع أسعار النفط وترقب انتخابات التجديد النصفي الأميركية

متداولون في قاعة بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)
متداولون في قاعة بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)
TT

«وول ستريت» تتجه للارتفاع مع تراجع أسعار النفط وترقب انتخابات التجديد النصفي الأميركية

متداولون في قاعة بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)
متداولون في قاعة بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)

اتجه مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» إلى الارتفاع عند افتتاح تعاملات الثلاثاء، مع مواصلة أسعار النفط الخام تراجعها قبيل انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، في حين انضمت «أبل» إلى قائمة شركات التكنولوجيا الكبرى التي لم تلقَ نتائجها المالية استحسان المستثمرين.

وتراجع سهم «أبل» بنسبة 4.4 في المائة في تداولات ما قبل الافتتاح، بعدما حذّرت الشركة من استمرار ارتفاع تكاليف رقائق الذاكرة، الأمر الذي يضغط على هامش إجمالي الربح خلال ربع موسم العطلات، وفق «رويترز».

وفي المقابل، توقعت شركة «بالانتير تكنولوجيز»، المتخصصة في برمجيات تحليل البيانات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، إيرادات للربع الأخير من العام تتجاوز تقديرات المحللين، بعدما سجلت نتائج فاقت التوقعات في الربع الثالث، غير أن سهمها تراجع بنسبة 6.1 في المائة.

وأغلق مؤشر «ناسداك 100» تعاملات الاثنين منخفضاً بأكثر من 10 في المائة عن أعلى مستوى إغلاق له على الإطلاق، مؤكداً دخوله مرحلة تصحيح، في ظل تنامي حذر المستثمرين إزاء الإنفاق الضخم لشركات التكنولوجيا الكبرى على الذكاء الاصطناعي، وسط غياب مؤشرات كافية على تحقيق عوائد تتناسب مع هذه الاستثمارات.

ولجأت شركات تكنولوجيا عدة أيضاً، خلال الفترة الأخيرة، إلى أسواق السندات لتمويل استثماراتها الكبيرة في الذكاء الاصطناعي، ما عزَّز المخاوف من أن يصبح تبرير الإنفاق الممول بالديون أكثر صعوبة مع ارتفاع تكاليف الاقتراض.

ومن العوامل التي دعمت الإقبال على الأصول عالية المخاطر، الثلاثاء، تراجع أسعار النفط، إذ انخفض خام برنت بنسبة 2.4 في المائة، مواصلاً خسائره بعد الهبوط الحاد في الجلسة السابقة، مع متابعة المستثمرين التطورات المتعلقة باتفاق سلام محتمل بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه توصل إلى اتفاق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وإن واشنطن لن تقدم بعد الآن مساعدات عسكرية لإسرائيل اعتباراً من نهاية العام الحالي.

وبحلول الساعة 8:42 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز الصناعي» 153 نقطة، أو 0.29 في المائة، فيما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 12.75 نقطة، أو 0.17 في المائة. كما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 200.25 نقطة، أو 0.71 في المائة.

وكانت أسهم شركات صناعة الرقائق من بين أكبر الرابحين، إذ ارتفع سهم «إنفيديا» بنسبة 2.8 في المائة، بعدما سجَّل خسائر على مدى الجلسات الأربع الماضية. وكانت «أبل» قد تجاوزت «إنفيديا» الأسبوع الماضي لتصبح الشركة الأعلى قيمة في العالم، عقب الخسائر الكبيرة الأخيرة التي تكبدها سهم شركة الرقائق.

وارتفع سهم «إيه إم دي» بنسبة 4.2 في المائة قبيل إعلان نتائجها الفصلية بعد إغلاق السوق، فيما صعد سهما «مارفيل تكنولوجي» و«إنتل» بنسبة 4.6 في المائة و4.3 في المائة على التوالي.

ترقب نتائج انتخابات التجديد النصفي

ويتوجه الناخبون الأميركيون الثلاثاء إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في انتخابات التجديد النصفي، التي ستُشكل حكماً على أول عامين من الولاية الرئاسية الثانية لدونالد ترمب. وتشير استطلاعات الرأي وتقديرات المحللين المستقلين إلى ترجيح فوز الديمقراطيين بأغلبية مجلس النواب وانتزاعه من الجمهوريين، فيما لا تزال السيطرة على مجلس الشيوخ غير محسومة.

وقالت كيم فورست، كبيرة مسؤولي الاستثمار في شركة «بوكيه كابيتال بارتنرز»: «يبدو أن انقسام الحكومة يصب في مصلحة الأسواق، إذ لن يكون بالإمكان تمرير أي تشريعات جديدة».

وقال محللون في «مورغان ستانلي» في مذكرة صدرت مطلع الأسبوع إن الانتخابات من شأنها أن تُساعد في إزالة أحد العوامل الرئيسية التي تثقل كاهل الأسواق. ويرون أن التصحيح الذي بدأ في السوق الأميركية في يونيو (حزيران) دخل «مراحله الأخيرة».

وقد يتمثل عامل آخر للمخاطر في احتمال استئناف الولايات المتحدة هجماتها على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي، وهو أمر ألمح إليه ترمب خلال الأسابيع الأخيرة. وقال محللون في «جيه بي مورغان» في مذكرة صدرت مطلع الأسبوع إنهم يعدّون أي تراجع في الأسواق نتيجة التوترات الجيوسياسية فرصة للشراء.

لكن ترمب نفى، ردّاً على سؤال الصحافيين الاثنين، عما إذا كان يفكر في توجيه ضربة إلى إيران بعد الانتخابات، أن يكون ذلك مطروحاً، قائلاً: «لا».


الإسترليني يستقر وسط ترقب قرار بنك إنجلترا وانتخابات التجديد النصفي الأميركية

قطعة نقدية من فئة جنيه إسترليني واحد في مانشستر ببريطانيا (رويترز)
قطعة نقدية من فئة جنيه إسترليني واحد في مانشستر ببريطانيا (رويترز)
TT

الإسترليني يستقر وسط ترقب قرار بنك إنجلترا وانتخابات التجديد النصفي الأميركية

قطعة نقدية من فئة جنيه إسترليني واحد في مانشستر ببريطانيا (رويترز)
قطعة نقدية من فئة جنيه إسترليني واحد في مانشستر ببريطانيا (رويترز)

استقر الجنيه الإسترليني إلى حد كبير أمام الدولار واليورو، الثلاثاء، مع إحجام المتعاملين عن اتخاذ مراكز كبيرة قبيل انتخابات التجديد النصفي الأميركية، وترقبهم في الوقت نفسه اجتماع بنك إنجلترا المقرر الخميس لتحديد أسعار الفائدة.

وتأتي الانتخابات في وقت تشهد فيه الأسواق حالة من التوتر، مع تراجع أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ما أثار قلق المستثمرين، في حين يراقب المتعاملون تطورات الأوضاع في المنطقة، بعدما أبلغ مسؤول إيراني كبير «رويترز» أن طهران وواشنطن لا تزالان بعيدتين عن التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب.

وأبقت حالة عدم اليقين هذه تحركات الأسواق ضمن نطاق محدود.

وسجل الجنيه الإسترليني 1.3414 دولار، دون تغيير يُذكر، فيما بلغ 83.35 بنس لليورو، مرتفعاً بشكل طفيف خلال تداولات اليوم، ليظل قريباً من أعلى مستوياته في 18 شهراً، الذي سجله الأسبوع الماضي.

ويُعد اجتماع بنك إنجلترا الحدث الأبرز هذا الأسبوع بالنسبة إلى الأسواق البريطانية، إذ يُتوقع أن ترفع لجنة السياسة النقدية أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ أغسطس (آب) 2023.

وكان كل من مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي قد شرع بالفعل في رفع أسعار الفائدة، في مسعى للحيلولة دون انتقال ارتفاع تكاليف الطاقة إلى معدلات التضخم على نطاق أوسع.

وقال هنري كوك، الخبير الاقتصادي لشؤون أوروبا في مجموعة «ميتسوبيشي يو إف جي» المالية، إن موازين المخاطر تحولت إلى حد بات معه من الصعب على لجنة السياسة النقدية البريطانية الاستمرار في تأجيل التحرك.

وأضاف أن التضخم في بريطانيا، الذي يبلغ بالفعل 3.5 في المائة، يتجه إلى الارتفاع بصورة ملموسة، فيما أظهر الاقتصاد أداءً أفضل من المتوقع، ويبدو أن سوق العمل استقرت.

وتسعّر الأسواق ثلاث زيادات إضافية في أسعار الفائدة خلال العام المقبل، إلى جانب الزيادة المتوقعة هذا الأسبوع، إلا أن كثيراً من المحللين يرون أن هذه التوقعات مبالغ فيها. ويتوقع كوك زيادة واحدة إضافية في فبراير (شباط).

من جهته، أبدى مارك ماكورميك، كبير استراتيجيي العملات الأجنبية في بنك «بي إم أو»، تشككاً حتى في احتمال تنفيذ تلك الزيادة الإضافية.

وقال إن التحرك المرتقب يبدو أقرب إلى زيادة واحدة لا تمثل بداية دورة جديدة من التشديد النقدي، مضيفاً أن البنك المركزي البريطاني قد يسعى إلى الحد من توقعات الأسواق بدلاً من تأكيدها. كما رجّح أن تكون وتيرة رفع أسعار الفائدة من جانب البنك المركزي الأوروبي أقل مما تتوقعه الأسواق حالياً.

وبناءً على ذلك، يتبنى «بي إم أو» موقفاً حذراً تجاه الجنيه الإسترليني مقابل الدولار، لكنه يفضل بيع اليورو مقابل الجنيه، في ظل عودة المخاطر السياسية في فرنسا وتفاقم ضعف النمو الاقتصادي في منطقة اليورو.