السدود الإيرانية ذراع تغذي البرنامج النووي

مشروعات من مناطق الأقليات إلى «العصب الفارسي»... وتأكيدات بوجود «مافيا من المتنفذين»

السدود الإيرانية ذراع تغذي البرنامج النووي
TT

السدود الإيرانية ذراع تغذي البرنامج النووي

السدود الإيرانية ذراع تغذي البرنامج النووي

قد تختلف وسائل الإعلام الرسمية؛ سواء المقربة من حكومة حسن روحاني، أو المقربة من «الحرس الثوري»، حول بعض الأمور، لكنها تتفق حول جذور أزمة المياه... روحاني يتحدث عن دور سياسات بناء السدود في تركيا وأفغانستان، ووسائل الإعلام الحكومية تصر دوماًَ على إلقاء المسؤولية على الجفاف الذي يعدّه وزير الطاقة ومساعدوه الأسوأ منذ 40 عاماً. في المقابل، تتحدث وسائل إعلام «الحرس الثوري» عن «مؤامرة الأعداء» في تجفيف إيران.
لكن الواقع أن ضياع 40 في المائة من مياه الشرب في المدن بسبب تآكل شبكات أنابيب نقل المياه، وإهدار 30 في المائة من مياه الزراعة بسبب تأخر إيران في أساليب الري؛ بين أهم أسباب تلف الذخائر المائية وتأزم الوضع في البلاد. وهما النقطتان الأساسيتان اللتان تعدّ الحكومة والمؤسسات الرسمية مسؤولة عنهما، فهي ضالعة في إهدار نحو 40 مليار متر مكعب من المياه سنويا، وهو ما يعادل 33 في المائة من حجم المياه المستهلكة في إيران، وبطبيعة الحال أكثر من نصف مخزون المياه خلف السدود. وقد يكون العامل الأكثر أهمية في أزمة المياه وتغير المناخ في إيران، هو سياسات إنشاء السدود ومشروعات نقل المياه.
قصة إنشاء السدود الإيرانية غريبة ومحزنة. رغم أن زمن سياسة بناء السدود قد انقضى في العالم، فإن موجتها لا تزال قوية في إيران؛ سياسة بدأها الرئيس الأسبق أكبر هاشمي رفسنجاني واستمرت في الحكومات التالية على الرغم من المعارضة الواسعة والمحذورات البيئية. على مدى فترة رفسنجاني والرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي تضاعف عدد السدود الإيرانية حتى بلغ 1330 بین سدود مشیدة وسدود في مراحل التشیید، تتسع لنحو 65.3 ملیار متر مكعب.
وبين هذا العدد يعمل الآن 673 سدا، ويعتقد الخبراء أن كثيرا منها لم يكن تشییده خاطئا فحسب؛ وإنما كان من الأسباب الرئيسة التي أدت إلى انتشار ظاهرة الجفاف والتصحر في كثير من المناطق، خصوصا في بعض المناطق الخصبة. فعلی سبیل المثال؛ في محافظات شمال غربي البلاد (أردبیل وأذربيجان الغربية وأذربیجان الشرقية وکردستان)، أنشأت الحكومة 56 سدا تتسع مخازنها لنحو 2.1 ملیار متر مكعب من الماء؛ مما أدی إلی جفاف أكبر بحیرة وتقلص مساحتها بنحو 88 في المائة حتى عام 2016، وفقا للأبحاث.
أما علی مستوی الجنوب الغربي، فقد شمل مخطط الحكومة لإدارة المياه إنشاء 50 سدا علی نهر الكرخة؛ أكبر أنهار إيران من حيث منسوب المياه السنوي، دخل 14 منها المراحل العملية، ويبلغ حجم مخزونها نحو 10.2 ملیار متر مكعب، لتؤدي إلى جفاف نهر الكرخة الذي كان يصب في الهور العظيم بين الأحواز وميسان العراق. لكن أكبر مخطط للحكومة استهدف نهر كارون أكبر أنهار البلاد من حيث الطول، بإنشاء 90 سدا، يعمل حاليا منها 40 سدا بسعة تخزين تبلغ 24 ملیار متر مكعب من الماء، ليوشك على الجفاف الشريان الأساسي لإقليم الأحواز، لا سيما مناطقه الشمالية ووسطه وصولا إلى جنوب غربي الإقليم في مدينتي عبادان والمحمرة عندما ينتهي به المطاف في شط العرب.
أما حكاية مشروعات نقل المياه فأكثر مأساوية من حكاية إنشاء السدود؛ إذ تعد الحلقة المكملة لمشروع السدود. فمنذ عقود عملت الحكومات الإيرانية المتعاقبة على تنفيذ مشروعات عملاقة لنقل المياه من بعض المناطق إلى مناطق أخرى تقع في المناطق الأكثر جفافا وسط البلاد، ولم يكن الغرض ينحصر في توفير مياه الشرب للمواطنين أو الزراعة فحسب؛ وإنما كانت تتابع أهداف اقتصادية ومشروعات صناعية بحاجة إلى وفرة المياه، مثل البرنامج النووي، ومشروعات الصلب والنحاس والمناجم الأخرى.
وتنفذ إيران مشروعات لنقل المياه من جنوب غربي وغرب وشمال غربي البلاد؛ أي من محافظات ذات أغلبية من الأقليات العرقية (الأحواز وكردستان وكرمانشاه وإيلام وأذربيجان الغربية وأذربيجان الشرقية)، إلى «فلات فارس» المركزية (محافظات قم وأصفهان وكرمان ويزد وسمنان وهمدان).
من بين أهم المشروعات يمكن الإشارة إلى مشروع «بهشت آباد» الثلاثي لنقل المياه من الأحواز إلى محافظة يزد، ومشروع «كوهرنغ» لنقل المياه من الأحواز إلى أصفهان، ومشروع «ونك» لنقل المياه من الأحواز إلى كرمان، ومشروع «قم رود» لنقل المياه من محافظة لرستان إلى محافظة قم، ومشروع «سد آزاد» لنقل المياه من كردستان إلى محافظة همدان.
ولم تكن حصيلة المشروعات المذكورة في نقل المياه من مناطق الإثنيات غير الفارسية بمن فيهم العرب والكرد والترك، إلى حوض إيران المركزي الذي يعد موطن الغالبية الفارسية، سوى ازدياد السخط الاجتماعي، وتفعيل الشروخ القومية، وتكريس الانطباع بأن سياسات نقل المياه خطوة باتجاه الحرب ضد القوميات غير الفارسية.
والسؤال المطروح في إيران: لماذا تستمر هذه المشروعات على الرغم من كل آثارها الكارثية وتحذيرات الخبراء من تأثيرها البيئي؟ الرد قد يصعب لمن لا يعرف طبيعة المجتمع والسياسة الإيرانية، ومع ذلك قد تساعد المعطيات التالية على فهم الموضوع:
تقدر نفقات مشروع «كوهرنغ» الذي من المقرر أن ينقل مياه كارون الأحواز إلى أصفهان بأكثر من مليار و700 مليون دولار أميركي. أما ميزانية مشروع «بهشت آباد» العملاق فهي 5 أضعاف مشروع «كوهرنغ»؛ إذ تتجاوز 8 مليارات دولار. نفقات المشروعات المشابهة لا تقل عن ذلك. مشروع نقل مياه بحر عمان (العرب) إلى محافظة كرمان يقدر بـ6 مليارات دولار. تقدر الحركة المالية لمشروعات انتقال المياه التي تعد استراتيجية بـ23 مليار دولار. وإذا أضفنا نفقات إنشاء السدود تكتمل الصورة. فنفقة سد بختياري فقط من بين 11 سدا عملاقا في طور البناء على أنهار الأحواز، يقدر بـ2.2 مليار دولار، وهذا يعني أننا بصدد حركة مالية تفوق 20 مليار دولار.
الواقع أن مشروعات إدارة المياه، إلى جانب المشروعات النفطية والبتروكيماوية، تعد من بين أكبر المشروعات على صعيد الحركة المالية. وعليه؛ فإنها تجمع منظومة من الاقتصاد القوي بيد مجموعات متنفذة في إيران تملك نفوذا معقدا في الحكومة والأجهزة العليا في السلطة، إلى مستوى جعل الخبراء يتحدثون عن مافيا مياه لاعبوها الأساسيون تركيبة من الوزراء ومساعدي الرئيس والشركات والأذرع الاقتصادية العملاقة.
نظرة خاطفة على قائمة مقاولي مشروعات المياه وبناء السدود تظهر طبيعة هذه المافيا، بحسب اعتقاد نشطاء وخبراء في إيران. إن تتبع المقاولين في أغلب مشروعات نقل المياه وبناء السدود يظهر أنها تقع على عاتق شركات تتبع 3 أجهزة رئيسية في البلد: «مجموعة خاتم الأنبياء»؛ الذراع الاقتصادية لـ«الحرس الثوري»، و«هيئة القدس الرضوي» و«مؤسسة المستضعفين» التابعتان لسلطة المرشد الإيراني علي خامنئي. هذا يظهر بوضوح أن اللاعب الأساسي في هذا المجال «الحرس الثوري» و«مؤسسة» المرشد الإيراني. الفاعل الأساسي الآخر صناع قرار النظام السياسي في إيران؛ وهم الحكومة والأجهزة التابعة لها، والتي تدر الأرباح الأساسية من مشروع نقل المياه لخزانة وزارة الطاقة ووزارة الزراعة والرئيس الإيراني وفريق مساعديه الذين يسيطرون على اللجنة العليا لإدارة المياه، وينحدر أغلب هؤلاء من محافظات أصفهان وكرمان ويزد وسمنان، وهي محافظات تواجه شحّاً في المياه، لكنها الرابح الأكبر في مشروعات المياه والزراعة بسبب المجموعة المتنفذة في دوائر صنع القرار.
تعد محافظة يزد نموذجا بارزا لهذه المحافظات المستفيدة؛ محافظة تواجه الفقر المطلق في المياه، لكن بواسطة النفوذ في الحكومة والأجهزة المؤثرة في سياسات المياه، تحتل المراكز الأولى في صناعة الفولاذ التي تحتاج إلى وفرة مياه، إلى جانب مراتب متقدمة في الزراعة.
وتشير الأبحاث المستقلة للمنظمات البيئية إلى أن مجموعة من المتنفذين في السلطة يسعون وراء نقل المياه إلى مناطق «فلات فارس» المركزية. والشركات والكارتلات الاقتصادية التي تستحوذ على مكاسب كبيرة من مشروع نقل المياه وإنشاء السدود، تمضي قدما في المشروعات على الرغم من المشكلات الاجتماعية والمخاطر البيئية.
ورغم حديث أجهزة رسمية عن «مؤامرة من الأعداء وراء الجفاف» ومشكلة المياه، فإن فريقا كبيرا من المعنيين بها يميلون إلى «ضرورة البحث عن جذورها في نظام إدارة المياه»، كما يجمع كثيرون في إيران على أن «المافيا التي تدمر المستقبل من أجل المال والأهداف الإقليمية تحول إيران إلى صحراء قاحلة»؛ إذ إن «70 في المائة سيجبرون على الهجرة بسبب أزمة المياه» على حد تعبير مستشار الرئيس الإيراني في مجال المياه.



ترمب: طهران أبلغتنا بعدم فرض رسوم في مضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند، 23 يونيو (حزيران) 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند، 23 يونيو (حزيران) 2026 (رويترز)
TT

ترمب: طهران أبلغتنا بعدم فرض رسوم في مضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند، 23 يونيو (حزيران) 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند، 23 يونيو (حزيران) 2026 (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن إيران أبلغت الولايات المتحدة بأنها لا تسعى إلى فرض أي رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز.

ويأتي ذلك في وقت قدمت فيه واشنطن وطهران، اللتان اختتمتا الجولة الأولى من المفاوضات في سويسرا يوم الاثنين، روايات متباينة بشأن الحوافز المالية الممنوحة لإيران، ومستقبل السيطرة على مضيق هرمز، والحرب الموازية في لبنان، وهي ملفات تمثل عناصر رئيسية في الاتفاق الإطاري الذي وقعه الجانبان الأسبوع الماضي بهدف إنهاء الحرب.

ويواجه ترمب انتقادات داخلية بسبب الاتفاق، بما في ذلك من أوساط متشددة داخل الحزب الجمهوري، التي ترى أن التفاهم تضمن تنازلات كبيرة لإيران.

وكتب ترمب على منصته للتواصل الاجتماعي: «أبلغت إيران الولايات المتحدة بأنه، رغم التقارير المضللة التي تروج لها وسائل إعلام كاذبة ومثيرة للمشكلات خلافاً لذلك، فإنه لا توجد أي رسوم عبور، ولا تكاليف تأمين، ولا أي رسوم أخرى من أي نوع تسعى إيران إلى فرضها أو تحصل عليها من السفن التي تعبر مضيق هرمز».وأضاف ترمب أن أي معلومات مخالفة لذلك ستعني إنهاء المفاوضات «فوراً»، في تصعيد لافت يربط استمرار المسار التفاوضي بملف الرسوم والتكاليف المرتبطة بالملاحة في مضيق هرمز.

ونفى ترمب أن تكون الولايات المتحدة قد منحت إيران أموالاً أو أفرجت عن أموال لها بصورة مباشرة، قائلاً إن واشنطن ستفرج عن جزء من الأموال الإيرانية، لكن تحت سيطرة أميركية كاملة، لاستخدامها في شراء الذرة والقمح وفول الصويا ومنتجات أخرى من المزارعين ومربي الماشية الأميركيين.

وأضاف أن إيران تحتاج بشدة إلى الغذاء، وأن الولايات المتحدة ستشتري هذه المواد لها حصراً من السوق الأميركية.

ويأتي تصريح ترمب وسط تباين مستمر بين مواقف الطرفين بشأن عدد من بنود مذكرة التفاهم الموقعة الأسبوع الماضي، بما في ذلك الترتيبات الاقتصادية، وآليات إدارة الملاحة في مضيق هرمز، والقضايا المرتبطة بالحرب في لبنان، في وقت تتواصل فيه المحادثات الفنية الهادفة إلى التوصل لاتفاق نهائي خلال مهلة الستين يوماً المنصوص عليها في الاتفاق المؤقت.


قاليباف يصف تفاهم إسلام آباد بـ«هزيمة أميركا»

قاليباف يلقي كلمة في اجتماع اتحاد برلمانات الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي في باكو (البرلمان الإيراني)
قاليباف يلقي كلمة في اجتماع اتحاد برلمانات الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي في باكو (البرلمان الإيراني)
TT

قاليباف يصف تفاهم إسلام آباد بـ«هزيمة أميركا»

قاليباف يلقي كلمة في اجتماع اتحاد برلمانات الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي في باكو (البرلمان الإيراني)
قاليباف يلقي كلمة في اجتماع اتحاد برلمانات الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي في باكو (البرلمان الإيراني)

قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة، محمد باقر قاليباف، الأربعاء، إن مذكرة تفاهم إسلام آباد بين طهران وواشنطن «تحولت إلى إعلان هزيمة لأميركا»، في وقت تستعد فيه الولايات المتحدة وإيران لاستئناف المحادثات الفنية الأسبوع المقبل.

وقال قاليباف في اجتماع اتحاد برلمانات الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي في باكو، إن «مذكرة التفاهم في إسلام آباد لم تكن نتيجة ضغوط أو إكراه، بل نتيجة مقاومة الأمة الإيرانية الشجاعة وتصميمها»، مضيفاً أنها «تحولت إلى إعلان هزيمة لأميركا».

ورأى أن الحرب الأخيرة «لم تكن مجرد مواجهة عسكرية، بل محاولة منظمة لتغيير التوازنات الاستراتيجية في المنطقة وفرض الإرادة على شعب حر»، مشدداً على أن دول المنطقة وحدها ينبغي أن تحدد النظامين السياسي والأمني في الشرق الأوسط.

وأضاف قاليباف أن «خروج القوات العسكرية الأجنبية من المنطقة» يمثل «هدفاً استراتيجياً» لإيران، معتبراً أن الوجود العسكري الأجنبي «لا يحقق أمناً دائماً، بل يشكل مصدراً لانعدام الاستقرار».

وقال إن أمن المنطقة لا ينبغي أن يكون «مستورداً»، بل «محلياً وإقليمياً»، مضيفاً: «نرى أن مستقبل المنطقة ليس في المواجهة، بل في التفاعل»، في إشارة إلى رغبة طهران في توسيع التعاون مع دول الجوار.

وأعلن قاليباف استعداد إيران لتطوير علاقاتها مع جميع الدول الإسلامية على أساس الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.

وفي ملف لبنان، كرر قاليباف موقف طهران بأن وقف الحرب هناك عنصر جوهري في أي اتفاق نهائي مع واشنطن. وقال: «بالنسبة لنا، كان وقف إطلاق النار في لبنان ولا يزال بنفس أهمية وقف إطلاق النار في إيران، كما أن إنهاء الحرب في لبنان لا يقل أهمية عن إنهاء الحرب في إيران».

وكانت إيران قد تمسكت بإدراج لبنان في تفاهم إسلام آباد ضمن بند وقف الحرب على جميع الجبهات، بعد أشهر من القتال بين إسرائيل و«حزب الله» في جنوب لبنان.

وتأتي تصريحات قاليباف بعد أيام من مشاركته في جولة المحادثات رفيعة المستوى في منتجع بورغنستوك السويسري، ثم توجهه إلى مسقط مع وزير الخارجية عباس عراقجي لبحث ترتيبات مرتبطة بإدارة مضيق هرمز.

قاليباف يلقي كلمة في اجتماع اتحاد برلمانات الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي في باكو (البرلمان الإيراني)

وقبل مغادرته طهران إلى باكو، قال قاليباف للصحافيين إن الحرب أظهرت أن «القوات الأجنبية التي جاءت من آلاف الكيلومترات لا تستطيع تحقيق الأمن، بل أصبحت هي نفسها من عوامل انعدام الأمن»، داعياً إلى الاستفادة من هذه «الرؤية الجديدة» في المنطقة.

اختبار التنفيذ

وفي المسار التفاوضي، أعلنت باكستان، التي تقود مع قطر جهود الوساطة، أن المحادثات الفنية بين الولايات المتحدة وإيران ستُستأنف الأسبوع المقبل، على الأرجح الثلاثاء، من دون تحديد مكان الجولة الجديدة.

وقال المتحدث باسم الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي إن «المباحثات ستستأنف الأسبوع المقبل»، مشيراً إلى أن الموعد قد يكون الاثنين أو الثلاثاء أو الأربعاء.

وكانت الجولة الأولى من المفاوضات قد بدأت الأحد في سويسرا بوفود سياسية، ثم استكملتها فرق فنية، بعد توقيع مذكرة تفاهم من 14 بنداً تهدف إلى إنهاء الحرب وفتح مسار تفاوضي يمتد 60 يوماً، قابل للتمديد بموافقة الطرفين.

وتشمل المحادثات المقبلة ملفات شديدة الحساسية، بينها البرنامج النووي الإيراني، والعقوبات، وترتيبات إعادة فتح مضيق هرمز، وآليات وقف القتال في لبنان.

وأعلنت طهران في وقت سابق أن الجولة الفنية الأولى انتهت إلى تشكيل أربع مجموعات عمل، تتناول إنهاء العقوبات، والملف النووي، وإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية، والرقابة والتنفيذ.

مضيق هرمز

لكن الخلافات بين الطرفين لا تزال واسعة. ففي ملف مضيق هرمز، جدد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو رفض واشنطن فرض أي رسوم أو بدلات عبور على السفن في الممر المائي الدولي.

وقال روبيو، بعيد وصوله إلى أبوظبي في مستهل جولة خليجية تشمل الإمارات والبحرين والكويت، إن مضيق هرمز «ممر مائي دولي»، مضيفاً: «من غير المسموح لأي بلد أن يفرض رسوماً أو بدلات عبور على ممر مائي دولي».

وأضاف أن هذا هو «القانون الدولي القائم»، وينطبق على «كل الممرات البحرية في العالم»، مؤكداً أن واشنطن تتوقع تطبيق القاعدة نفسها في هرمز.

وجاء موقف روبيو بعد إعلان إيراني - عُماني عن تشكيل فريق عمل مشترك لبحث الإدارة المستقبلية للملاحة في المضيق، والخدمات المرتبطة بها، والتكاليف المحتملة، وفق المعايير الدولية.

وقال روبيو إنه سيناقش قضايا غير واردة في مذكرة التفاهم ستناقش أيضاً، خصوصاً أن وقفاً «كاملاً ونهائياً» للأعمال العسكرية في المنطقة لا يمكن أن يتحقق، على حد قوله، طالما أن جماعات متحالفة مع إيران تطلق صواريخ ومسيّرات أو تشارك في أعمال مسلحة.

وفي لبنان، قال روبيو إن ملف دعم إيران لـ«حزب الله» سيبحث في المحادثات الأميركية - الإيرانية، لكنه شدد على أن المفاوضات المباشرة الجارية بين إسرائيل ولبنان مسار منفصل، لأن لبنان «دولة ذات سيادة» ولديه حكومة تتعامل معها واشنطن مباشرة.

وتزامنت جولة روبيو مع استمرار الخلاف حول التفتيش النووي. فقد قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن عمليات التفتيش في المواقع الإيرانية «ستحصل»، من دون تحديد موعد، بينما قالت طهران إنها لن تسمح حالياً بتفتيش المواقع التي تعرضت للقصف الأميركي والإسرائيلي.

ويخيم الغموض على مصير مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب بعد الضربات التي استهدفت مواقعها النووية، فيما تتمسك طهران بأن برنامجها مخصص للاستخدامات المدنية.

ورغم هذه الخلافات، انعكست أجواء التفاهم المؤقت على أسواق النفط. فقد تراجعت أسعار خام برنت إلى نحو 76 دولاراً للبرميل، بعدما تجاوزت 126 دولاراً خلال الحرب، مع عودة تدريجية لحركة الملاحة في مضيق هرمز، حيث سجلت حركة الشحن أعلى مستوياتها منذ نهاية فبراير.


محادثة هاتفية بين عراقجي ومسؤول في «حماس» بشأن مفاوضات طهران وواشنطن

عراقجي يُطلع السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية الأجنبية في طهران على الخطوط العريضة لمذكرة التفاهم مع واشنطن («الخارجية» الإيرانية)
عراقجي يُطلع السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية الأجنبية في طهران على الخطوط العريضة لمذكرة التفاهم مع واشنطن («الخارجية» الإيرانية)
TT

محادثة هاتفية بين عراقجي ومسؤول في «حماس» بشأن مفاوضات طهران وواشنطن

عراقجي يُطلع السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية الأجنبية في طهران على الخطوط العريضة لمذكرة التفاهم مع واشنطن («الخارجية» الإيرانية)
عراقجي يُطلع السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية الأجنبية في طهران على الخطوط العريضة لمذكرة التفاهم مع واشنطن («الخارجية» الإيرانية)

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي محادثة هاتفية مع مسؤول رفيع في حركة «حماس» حول المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، وفق ما أفاد التلفزيون الإيراني الرسمي، الأربعاء، في خِضم الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد تسوية نهائية للحرب في الشرق الأوسط.

وأشار التلفزيون الإيراني إلى أن عراقجي ناقش أيضاً «آخِر التطورات» في المنطقة و«فلسطين» مع عضو المكتب السياسي للحركة باسم نعيم.

يأتي هذا الاتصال بعد توقيع إيران والولايات المتحدة مذكرة تفاهم، الأسبوع الماضي، لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولا يذكر نص المذكرة غزة صراحة، لكنه ينص على «الوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية على كل الجبهات، بما فيها لبنان».

وجعلت إيران من القضية الفلسطينية ركيزة أساسية في سياستها الخارجية منذ الثورة عام 1979.

وأفادت تقارير التلفزيون الإيراني بأن عراقجي «أكد خلال اتصاله دعم الجمهورية الإسلامية الثابت للفلسطينيين وقضيتهم العادلة، حتى تحقيق حقوقهم الوطنية المشروعة بالكامل».

رافق وزير الخارجية الإيراني الرئيس مسعود بيزشكيان، الثلاثاء، خلال زيارة إلى باكستان المجاورة، التي تتوسط في المحادثات بين طهران وواشنطن.