وزير الداخلية اللبناني نهاد المشنوق: فتح معركة الرئاسة مبكراً يؤخر تشكيل الحكومة

تحدث لـ «الشرق الأوسط» عن انفتاح سعودي على لبنان بعد تأليفها

وزير الداخلية نهاد المشنوق
وزير الداخلية نهاد المشنوق
TT

وزير الداخلية اللبناني نهاد المشنوق: فتح معركة الرئاسة مبكراً يؤخر تشكيل الحكومة

وزير الداخلية نهاد المشنوق
وزير الداخلية نهاد المشنوق

وصف وزير الداخلية اللبناني نهاد المشنوق زيارته الأخيرة إلى المملكة العربية السعودية بأنها «زيارة سياسية ناجحة»، مشيداً بالموقف السعودي حيال لبنان «الذي يتعامل مع الدولة اللبنانية»، متوقعاً انفراجات في العلاقات الثنائية بعد تأليف الحكومة الجديدة.
وأقر المشنوق في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن الاتهامات اليمنية لـ«حزب الله» صحيحة، منبهاً إلى أنه «لم يعد يصح لكل هذه التطورات الدولية أن يكون حزب الله جزءا منفذا للسياسة الإيرانية بالمنطقة ولا يتوقع بالوقت نفسه صدور قرارات دولية بحقه».
واعتبر المشنوق أن مقاربة عملية تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة من خلال الأعداد، خاطئة، ورأى أن الخلل الرئيسي الذي يؤخر تشكيل الحكومة هو أن معركة الرئاسة انفتحت مبكراً، والطموحات بالوراثة السياسية أو الطموحات الرئاسية أدخلت البلد باشتباك. وأشار إلى أن «شهر العسل بين المستقبل والتيار الوطني الحر تحول إلى تفاهم بعناوين محدودة وأفق محدود».
وفيما يأتي نص الحوار:

> كيف تصف نتائج زيارتك الأخيرة إلى المملكة العربية السعودية؟
- لا أستطيع إلا أن أكون في موقع التقدير والشكر لما قاموا به. أنا وزير في حكومة تصريف أعمال، ولن أكون وزيراً في الحكومة المقبلة انسجاماً مع قرار فصل النيابة عن الوزارة في تيار المستقبل. هو تكريم معنوي كبير، ولا أستطيع إلا أن أكون شاكراً ومقدراً له، باعتبار أنه تقدير سياسي، أكثر منه لتبادل المعلومات الأمنية. كل النقاشات أخذت منحى سياسياً في المنطقة وليس فقط في لبنان، وتناولت الموضوع السوري، والعراقي، واللبناني تحديداً. وأنا بالتأكيد شاكر ومقدر وممتن لإصرار وزير الداخلية الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف على إتمام هذه الزيارة وتحقيقها.
لأول مرة أجلس مطولاً معه لنتناقش، وهو شخص رصين يعبّر عن أفكاره بأقصر جمل ممكنة وبشكل واضح لا يترك مجالاً للاجتهاد. القيادات الأمنية أيضاً، كل واحد بمسؤولياته أو بطباعه الشخصية يعرف المهام المكلف بها وكيفية تنفيذ التعليمات من القيادة بشكل سليم. ثالثاً، واضح أن الجو الغالب بالسعودية هو جو تغيير بالكامل يتدرج في كل موضوع. عموماً في كل المجالات، هناك تغييرات كبرى تحتاج لوقت كي تظهر نتائجها، ولكن الانطباع الأول أنها كلها تبشر بالخير والنجاحات.
السعودية بطبيعتها سواء بالموضوع الديني أو الاقتصادي أو السياسي هي دولة قائدة بالمنطقة، وأنا أعتبر وأكرر دائماً أن التوازن بالمنطقة لا سيما في ظل هذا التمدد الإيراني، لا يقوم إلا على تحالف سعودي - مصري صلب، لأن كل دولة من الدولتين تمتلك عناصر قوة وخصوصيات ومشتركات كثيرة. ومؤخراً دخلت الإمارات باعتبارها دولة متماسكة وجدية بالمعنى العسكري والأمني وبمعنى القوة الناعمة.
> كيف ترى مستقبل العلاقات مع المملكة؟
- ما لاحظته من خلال النقاشات أن هناك قراراً بالتعامل مع الحكومة اللبنانية الرسمية التي ستؤلف، وتطوير العلاقات الرسمية والتبادل الاقتصادي والتجاري، وهناك تحضير لتوقيع معاهدات اقتصادية ومالية وتجارية بين البلدين. هم ينتظرون تشكيل الحكومة لإعادة إحياء اللجنة الوزارية العليا التي يرأسها من الجانب السعودي، ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ومن الجانب اللبناني رئيس الحكومة. ومن المتوقع بعد تشكيل الحكومة وحصولها على الثقة، سوف تكون هناك زيارات لمسؤولين سعوديين كبار للبنان لتنسيق الاجتماعات وتحضير الملفات.
> كانت للمملكة ملاحظات على الأداء اللبناني، أولاً النأي بالنفس في المواقف الدولية والعربية، ثانياً وجود فريق لبناني يمارس نشاطات تضر بأمن المملكة ودول عربية أخرى.
- موقفهم من التدخل الإيراني ومن حراك «حزب الله» في البلاد العربية، تحديداً، لم يتغير. الاعتراضات السعودية نفسها لم تتغير، لكن الفرق هو اعتماد وسيلة مواجهة مختلفة، وذلك عبر الاستمرار بالعمل مع الدولة بشكل رسمي وأن تكون موجوداً بنفس الساحة تمارس دورك الطبيعي من خلال اتفاقات فيها مصلحة للبنان والسعودية، اقتصادية أو تجارية. شخصياً أعتقد أنه بعد كل الذي حصل من ممارسات بشأن ما يسمى «النأي بالنفس» والتعرض الذي حصل حيال السعودية، يجب أن تتم إعادة النظر بمسألة النأي بالنفس، وما هي حدودها وضوابطها وجديتها وما هو مضمونها، لأنها أصبحت مجال استنساب. كل قوة سياسية تستعمله بما يناسب مصالحها. لبنان بلد ليبرالي ومستوى الحريات فيه مرتفع، لكن هذه لا يجب أن تكون ذريعة لممارسات وأفعال وأقوال تهدد علاقات لبنان بمحيطه العربي ومسؤوليات لبنان تجاه عروبته وثوابت هذه العروبة.
شكوى اليمن محقة
> وزارة الخارجية اليمنية قامت بإرسال رسالة للبنان تشكو فيها تدخل «حزب الله» باليمن. كيف تنظر إلى هذه الخطوة؟
- هذا تطور جديد، ولكن كل الناس تعرف أن هذا صحيح. سبق للحكومة اليمنية نفسها أن نشرت بطاقات هوية ومعلومات عن أفراد لبنانيين مهما كانت صفتهم، مستشارين أو مقاتلين أو خبراء في صناعة الصواريخ أو تركيبها. معروف هذا الأمر وليس هناك مفاجأة. أعتقد أن الموقف اليمني موقف طبيعي، لأنه لم يعد يصح بعد كل هذه التطورات الدولية أن يكون حزب الله منفذاً للسياسة الإيرانية بالمنطقة، ولا يتوقع بالوقت نفسه قرارات دولية بحقه.
لماذا هو نيجيريا مثلاً؟ لماذا يقوم بتدريبات في نيجيريا وإنشاء مخازن أسلحة فيها؟ وما الهدف من الـ10 آلاف بدلة عسكرية التي ضبطت في الكويت؟ تمتين الاستقرار هناك؟ الأمور وصلت إلى مرحلة أن كل الناس ترفض الاستمرار في هذه السياسة. الموقف اليمني تعبير عن أن حزب الله مشكلة حقيقية للبنان بعلاقته بمحيطه العربي بقدر ما هو مشكلة للعرب.
> ألا يخشى من أن يُنفس الضغط الدولي الشديد على إيران بمكان مثل لبنان؟
- لنفترض ذلك، وبعدها؟ أول قرار عسكري تأخذه إيران سيكون آخر قرار لها. أولاً سوف تخسر كل المؤيدين لها بالمنطقة وستخسر كل ما يمكن أن تسميته بـ«الحليف»، وهم يعرفون المعادلة الدولية، وأن أي تهديد مباشر بالمنطقة سيكون أول وآخر قرار، لأنه لم يعد هناك مجال للمفاوضات. أمن إسرائيل همّ أميركي روسي، فكيف يمكنهم أن يواجهوا ذلك؟ وفي رأيي كما أن الإيرانيين يمتلكون كفاءة بالكلام الكبير والتأويل، أيضاً يمتلكون كفاءة بالمفاوضات و«الالتفاف» عند الضرورة القصوى، وليس أمامهم أي خيار آخر. منذ عام 2006 حتى اليوم لم تكن هناك طلقة واحدة على الحدود اللبنانية، أليس ذلك دليلاً على الالتزام بالقرارات الدولية ومعرفتهم أن هذه القصة أكبر من قدرتهم وأكبر من قدرة إيران؟
قواعد رقمية لتشكيل الحكومة
> في الشأن اللبناني، الكل ينتظر الحكومة في الخارج ولا يوجد ما يبشر بولادة حكومة. هل توافق على ذلك؟
- معايير تأليف الحكومة منذ اليوم الأول وضعت خطأ، لأنها وُضِعَت وفق قواعد رقمية كأنها تتشكل على الآلة الحاسبة أو ماسورة الخياط، اسميها «ماسورة الخياط الباسيلي» (نسبة لوزير الخارجة جبران باسيل) وهذا وهم في الحقيقة، لأن الحكومة تشكل وفق قواعد دستورية أولاً ووفق أعراف النظام التوافقي اللبناني وتفاهماته السياسية، وليس فقط معايير حسابية رقمية.
«التيار الوطني الحر» كل يوم يحكي عن القوة. أي قوة؟ أعتقد أن الخلل الرئيسي الذي يؤخر تشكيل الحكومة هو أن معركة الرئاسة انفتحت مبكراً، والطموحات بالوراثة السياسية أو الطموحات الرئاسية أدخلت البلد باشتباك وأسئلة لا أحد يمتلك أجوبتها، وبالتالي أنت تدور في حلقة مفرغة.
> لكن في بداية العهد تم تأليف الحكومة بسرعة قياسية؟
- تمّ بسبب التفاهم السياسي، ولأنه لم يكن مطروحاً في تلك اللحظة أن أطرافاً تخوض معركة رئاسية عبر تأليف الحكومة كما هو حاصل اليوم. مثلاً عندما كانت حصة القوات 8 نواب، كان نائب رئيس الحكومة من حصتهم، إلى جانب وزيرين آخرين. بعدها جاءت الانتخابات ودخلت كل القوى بأحجامها، برزت المعادلة الرقمية لدى «التيار الوطني الحر» على قاعدة كل 4 نواب لهم وزير. عندما كان عدد نواب القوات أقل حصلوا على نائب رئيس الحكومة واليوم ثمة من يريد حرمانهم من هذا المكسب رغم أنهم ضاعفوا حجم كتلتهم. ما هذه المعادلة؟
> التفاهم السياسي الذي كان قائماً سهل ولادة الحكومة؟
- نعم بين الجميع. التفاهم السياسي على انتخاب الرئيس استمر وعاش في تشكيل الحكومة، الآن لا يوجد انتخاب رئيس بل هناك أحلام رئاسية، والناس تدخل بحسابات رقمية لن توصل إلى مكان لا الأحلام الرئاسية ولا الذين يعتبرون أنفسهم لهم الحق بالرئاسة. أعتقد أنه بالنسبة لـ«التيار الوطني الحر»، الموضوع الرئيسي هو الموضوع الرئاسي، أما في «القوات اللبنانية» فالموضوع الرئيسي هو حق الفيتو على الرئاسة، أي الشراكة الحاسمة في تقرير هوية الرئيس المقبل.
> شهر العسل بين المستقبل والتيار الوطني الحر، هل انتهى أم اهتز؟
- برأيي تحول إلى تفاهم بعناوين محدودة وأفق محدود، وليس مفتوحاً كما في البداية. الحريري قادر على أن يكون نقطة ارتكاز لأكبر عدد ممكن من القوى السياسية، لم يعد قادراً أن يبقى على تحالف انفرادي مع التيار الوطني الحر، لكن من الواضح أنه يفصل تماماً بين التيار الوطني الحر ورئيس الجمهورية، ومحافظ على حدود وسطية من العلاقة ومع ذلك رئيس الجمهورية لم يقصر فيه أيضاً، فالبيان الذي صدر حول «مسألة» الصلاحيات، لغته قديمة عمرها عشرات السنين لا علاقة له بالواقع الآن والتطور الدستوري الذي حصل. ثم ما لبث أن استدرك الرئيس هذا الأمر بتسريبات صدرت عن زواره وهذا يحسب له. لكن المؤسف أنه عند البعض الأحلام والأوهام أصبحت موجودة بالسياسة اللبنانية أكثر بكثير من الوقائع والحقائق.
> نرى عودة للتكتلات السياسية، إذا نظرنا إلى التقارب بين «المستقبل» و«الحزب التقدمي الاشتراكي» و«القوات»، هل هي عودة لمنطق 14 آذار؟
- لا أعتقد أنه بالإمكان إرجاع الساعة إلى الوراء. 14 آذار لحظة مجيدة في الحياة السياسية والوطنية اللبنانية ولها ظروف لم تعد قائمة اليوم. لكن أعتقد أنه واضح أن هناك إمكانية جدية للتفاهم على الحد الأدنى بما يخدم مصلحة الاستقرار والتفاهم والإنماء بلبنان. وهذا متوفر في القوى الثلاث أكثر بكثير مما كانت عليه في البدايات. الفرق بينه وبين «14آذار»، أن الأخير كان مشروعاً وطنياً شاملاً له عناوين كبرى تتعلق بالسيادة والاستقلال وبمواجهة قوى كبرى سواء حزب الله أو النظام السوري. الآن ليست نفس العناوين مطروحة بل أقل من ذلك بكثير والتفاهم عليها ممكن، أصبح هناك إجماع إلى حد ما. مثلاً موضوع حزب الله لم يعد ممكنا إنهاؤه من دون تفاهم إقليمي، ولا يمكن إنهاؤه وفق تفاهم محلي، وهنا نتحدث عن إنهاء حالته العسكرية وليس إنهاء الحزب الموجود هو وجماعته. الأمر محصور بوجوده العسكري وتمدده وتدخله في سوريا واليمن أو بأي مكان فيه اشتباك وعدم استقرار، لأنه عملياً السياسة الإيرانية لم تكن ولا مرة جزءاً من الاستقرار بأي مكان دخلت عليه.
> ماذا عن المرحلة التالية لك ما بعد الوزارة؟
- مرتاح شخصياً ومرتاح سياسياً، وكما ذكرت قبل، وأكرر، أنا بحاجة لإجازة طويلة وبعدها أقرر أين يكون تموضعي «التنظيمي» إذا صح التعبير، ولا أقول السياسي تماماً، لأنني لست في وارد ترك الحريرية السياسية وإرثها الوطني الكبير. أما ما هو دوري فيها وأين؟ فأريد أن أعطي نفسي وقتاً كي أقرر. لا أريد أن أتعجل وأنا لست من النوع الذي يتحمس للانشقاقات والانقلابات. أنا حريص على جمهور رفيق الحريري وتيار المستقبل بمعناه العريض وليس التنظيمي، وحريص على علاقتي السياسية والشخصية بالرئيس سعد الحريري. أما الدور وشكل الدور فمسألة بحاجة إلى تفكير وتأنٍ.



مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
TT

مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

شددت مصر، الأحد، على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الحاكم لاستخدام وإدارة المجاري المائية العابرة للحدود، وفي مقدمتها نهر النيل، وذلك خلال لقاء جمع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في القاهرة مع بيدرو أروخو أجودو، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحق في مياه الشرب النظيفة وخدمات الصرف الصحي.

وأكد الوزير المصري، خلال اللقاء، رفض بلاده «الإجراءات الأحادية في أعالي النهر»؛ إذ إنها ووفق تعبيره تمثل «تهديداً مباشراً لقدرة دول المصب على تلبية احتياجاتها المائية».

وتأتي هذه المواقف، بحسب مراقبين، في سياق تأكيدات مصرية متواصلة بشأن ملف النزاع حول سد «النهضة» الإثيوبي، الذي افتتحته أديس أبابا في سبتمبر (أيلول) الماضي، وتنظر إليه دولتا المصب، مصر والسودان، بقلق بالغ منذ بدء إنشائه عام 2011، نظراً لتداعياته المحتملة على حصتيهما التاريخيتين من مياه النيل.

وزير الخارجية المصري لدى استقباله المقرر الأممي الخاص المعني بالحق في المياه في القاهرة (الخارجية المصرية)

النهج الدبلوماسي المصري نفسه الذي بدا خلال اتصال هاتفي بين عبدالعاطي ونظيره الكيني موساليا مودافادي، الأحد، أعاد التأكيد على «رفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل»، مشدداً على التمسك بـ«روح التوافق والأخوة بين الدول الشقيقة في حوض النيل الجنوبي»، وضرورة استعادة الشمولية داخل مبادرة حوض النيل، بما يضمن مصالح جميع الأطراف.

ويعتقد دبلوماسيون أن هذه التحركات تمثل «رسالة واضحة تعكس ثبات الدبلوماسية المصرية والتزامها باحترام القواعد والاتفاقيات الدولية المنظمة لاستخدام وإدارة الأنهار والمجاري المائية المشتركة»، رغم حالة الجمود التي تشهدها المفاوضات حتى الآن.

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير جمال بيومي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا النهج يضمن مبدأ الاستخدام العادل والمنصف للمياه المشتركة، دون الإضرار بحقوق أي دولة من دول الحوض، ويعزز موقف مصر الدبلوماسي أمام المجتمع الدولي».

ويبرز بيومي أن «التحركات الدبلوماسية المصرية المتواصلة، سواء على مستوى دول حوض النيل أو عبر المحافل واللقاءات الدولية، تأتي في إطار الحرص على حماية الحقوق المائية لمصر في ظل قضية سد (النهضة)، رغم تعثر المسار التفاوضي وغياب مفاوضات مباشرة مع الجانب الإثيوبي منذ عام 2023»، لافتاً، إلى أن بلاده «تواجه فقراً مائياً متزايداً يمثل تحدياً وجودياً».

وتعتمد مصر، التي يبلغ عدد سكانها نحو 110 ملايين نسمة، على نهر النيل لتأمين قرابة 98 في المائة من احتياجاتها من المياه العذبة، بينما تبلغ حصتها التاريخية المقررة 55.5 مليار متر مكعب سنوياً. وتعارض القاهرة بناء السد منذ البداية، معتبرة أنه ينتهك المعاهدات المنظمة لتقاسم مياه النيل، ويمثل تهديداً مباشراً لأمنها المائي.

وخلال لقائه المسؤول الأممي، سلط عبد العاطي الضوء على حالة ندرة المياه في مصر، مشيراً إلى أن نصيب الفرد انخفض إلى أقل من 490 متراً مكعباً سنوياً، أي أقل من نصف حد الفقر المائي وفقاً لمعايير الأمم المتحدة.

واستعرض، بحسب بيان لوزارة الخارجية، حزمة الإجراءات التي اتخذتها الدولة خلال السنوات الماضية لسد الفجوة المائية، من بينها إعادة استخدام المياه أكثر من مرة، وإنشاء محطات لتحلية المياه، وتحسين جودة الخدمات المائية، إلى جانب التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة في نظم الري.

وعلى نحو أوسع، يربط محللون هذه المشاورات المصرية بتطورات إقليمية ودولية متزامنة، معتبرين أن هذا الحراك يهيئ المناخ لانخراط أميركي مرتقب في ملف سد «النهضة» بعد تأكيد الرئيس دونالد ترمب عزمه جمع زعيمي مصر وإثيوبيا لمحاولة التوصل إلى حل للأزمة.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

ويرى الباحث السياسي وأستاذ العلاقات الدولية الدكتور حامد فارس أنه «لا يمكن فصل التحركات الدبلوماسية المصرية الأخيرة عن الجهود السابقة للدولة المصرية للتوصل إلى حل»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن إدارة ترمب تبدو أكثر انخراطاً في هذا الملف مقارنة بمراحل سابقة.

وكان ترمب قد أرسل، في يناير (كانون الثاني) الماضي، خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أعرب فيه عن استعداد واشنطن للوساطة واستئناف مفاوضات سد «النهضة»، بهدف التوصل إلى حل نهائي وعادل، وهو ما قوبل بترحيب مصري، رغم تعثر المفاوضات منذ عام 2023.

كما أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أن الولايات المتحدة تنخرط لإيجاد حل سلمي، معتبراً أن الأزمة قابلة للحل من الناحية التقنية.

ورغم هذه المؤشرات، لم يسجَّل أي تقدم ملموس حتى الآن، وسط مخاوف من تكرار سيناريو الولاية الأولى لترمب، حين تعثرت الجهود الأميركية بعد انسحاب إثيوبيا من الجولة الختامية ورفضها التوقيع على الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن مطلع عام 2020.

لكن فارس يرى أن «الأمور تبدو مختلفة هذه المرة»، في ظل ما وصفه بـ«وجود إرادة أميركية حقيقية لحسم الملف»، محذراً من «مخاطر إطالة أمد المفاوضات إلى ما لا نهاية، لا سيما في حال تعرض المنطقة لسنوات جفاف».

وتوقع أن تمارس واشنطن ضغوطاً مباشرة على أديس أبابا للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم، مؤكداً أن أي نكوص إثيوبي عن التفاهمات قد يفتح الباب أمام فرض عقوبات، مذكّراً بقيام وزارة الخزانة الأميركية سابقاً بتعليق مساعدات لإثيوبيا بنحو 100 مليون دولار عقب فشل مفاوضات سابقة.


مصر تنفي إصدار ضوابط جديدة لدخول السوريين

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)
TT

مصر تنفي إصدار ضوابط جديدة لدخول السوريين

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)

نفت مصر اتخاذ أي إجراءات جديدة ضد دخول السوريين للبلاد، بينما أفادت مصادر سورية «الشرق الأوسط»، بوجود حملات تدقيق أمني تستهدف مخالفي شروط الإقامة فقط.

وقالت وزارة الداخلية المصرية في بيان مقتضب، الأحد، إنه «لا صحة لما تم تداوله بأحد المواقع الإخبارية بمواقع التواصل الاجتماعي، بشأن صدور ضوابط جديدة لدخول السوريين للأراضي المصرية»، دون إعطاء مزيد من التفاصيل حول ما يتردد عن ملاحقة مخالفي شروط الإقامة بالبلاد.

وخلال الأيام الماضية، جرى تداول أخبار ومقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، مفادها أن أجهزة الأمن المصرية تنفِّذ حملات مطاردة للسوريين الموجودين بمصر، وتضبطهم وترحلهم، فضلاً عن منع دخول السوريين للبلاد. وتسببت تلك الأنباء في حالة من الجدل الواسع.

إلا أن رئيس «هيئة اللاجئين السوريين بمصر»، تيسير النجار، قال لـ«الشرق الأوسط»: «بعد أن أصدرت السلطات المصرية تنبيهات عدة للسوريين الموجودين بمصر بضرورة تقنين أوضاعهم، بدأت الشرطة في تنفيذ حملات تدقيق ضد غير الملتزمين. وهذا حق سيادي مصري باتخاذ اللازم ضد مخالفي القوانين؛ سواء أكانوا سوريين أم غيرهم، وترحيلهم من البلاد، بينما يتمتع الملتزمون بحقوقهم كاملة».

وأضاف النجار: «السلطات المصرية أيضاً أعطت تسهيلات تتمثل في إعفاء راغبي المغادرة من غرامات مخالفة الإقامة، وسافر فعلاً عدد ضخم من السوريين وعادوا إلى سوريا، وهناك آخرون يفكرون في السفر، ولكن بعضهم تهدمت منازلهم في سوريا خلال الحرب، ويعملون على إعادة بنائها»، موضحاً: «نبذل جهوداً مع السلطات المصرية للسماح لهم بالبقاء لحين ترتيب أوضاعهم في سوريا، ووقتها سيغادرون».

وقال رئيس الجالية السورية بمصر سابقاً، راسم الأتاسي، لـ«الشرق الأوسط»: إن «حملة تدقيق بدأتها السلطات المصرية منذ أول العام الجاري»، ووقتها غادر إلى سوريا، وحالياً يتلقى اتصالات كثيرة من سوريين في مصر يطالبون بالتدخل لدى السلطات، للسماح لهم بالبقاء حتى ترتيب أوضاعهم.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)

وقدَّر رئيس «الاتحاد العام للغرف التجارية في مصر»، أحمد الوكيل، أعداد السوريين المقيمين في مصر بنحو 1.5 مليون شخص، يعملون ويستثمرون في مختلف القطاعات الاقتصادية، لافتاً إلى أن أكثر من 15 ألف شركة سورية مسجلة لدى الاتحاد، باستثمارات تقترب من مليار دولار، وفق تصريحاته خلال «الملتقى الاقتصادي السوري- المصري»، منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي.

وعام 2024، وضعت السلطات المصرية اشتراطات لدخول السوريين القادمين من دول أخرى إلى أراضيها، تتضمن الحصول على موافقة أمنية مسبقة، إلى جانب تأشيرة الدخول، وغيرها من الاشتراطات، مثل ضرورة الحصول على الموافقة على فتح مطاعم أو شركات سورية في مصر.

من جانبه، قال مدير إدارة الشؤون العربية في وزارة الخارجية والمغتربين السورية، محمد الأحمد: «نتابع ببالغ الاهتمام أوضاع المواطنين السوريين في مصر، ومنذ مطلع العام، أجرينا لقاءات مكثفة مع الجانب المصري لتنسيق الجهود وتذليل العقبات التي تواجه أهلنا هناك».

وأضاف عبر حسابه الرسمي على موقع «إكس»: «وجَّهنا سفارتنا في القاهرة إلى تقديم أقصى المساعدة القنصلية والقانونية الممكنة. كما تقدَّمنا للجانب المصري بمقترحات فنية متكاملة، تهدف إلى تسهيل إجراءات الإقامة على السوريين المقيمين في مصر. حقوق السوريين وحماية مصالحهم في الاغتراب ستبقى دائماً على رأس أولويات عملنا الدبلوماسي».


مصر تجدد رفضها المساس بوحدة الصومال

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تجدد رفضها المساس بوحدة الصومال

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)

جدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي موقف بلاده الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه ورفضها القاطع لأي إجراءات تمسّ هذه الوحدة، بما في ذلك الاعتراف باستقلال أي جزء من إقليمه، وقال في مؤتمر صحافي، الأحد، عقب مباحثات عقدها مع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود: «بحثنا تعزيز التعاون العسكري والأمني»، مؤكداً استعداد مصر لمشاركة خبراتها في مكافحة الإرهاب، مع الصومال.

وتوافقت مصر والصومال على «تكثيف التنسيق لمواجهة التحديات التي تعترض منطقة القرن الأفريقي». وشدد الرئيس السيسي ونظيره الصومالي على أن «مسؤولية تأمين البحر الأحمر وخليج عدن، تقع حصرياً على عاتق الدول المشاطئة لهما».

وأشار السيسي في كلمته خلال المؤتمر الصحافي، إلى «الدور الخاص المنوط بمصر والصومال، على ضوء موقعهما الفريد، على المدخلين الجنوبي والشمالي للبحر الأحمر».

مؤتمر صحافي مشترك بين السيسي وحسن شيخ محمود الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وتأتي زيارة الرئيس الصومالي للقاهرة بينما تتصاعد التوترات في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، لا سيما مع اعتراف إسرائيل بـ«إقليم أرض الصومال» الانفصالي دولة مستقلة، والذي قوبل برفض مصري وعربي؛ ما يعكس بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، إدراك البلدين خطورة التحديات التي تواجه القرن الأفريقي.

وأكد السيسي «عزم بلاده استكمال نشر قواتها ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في جميع ربوع الصومال»، وقال إن «مصر ستظل دوماً شريكاً صادقاً وداعماً للصومال... وستواصل جهودها لتعزيز أمن واستقرار القرن الأفريقي والبحر الأحمر».

وجدد السيسي التأكيد، على «موقف مصر الثابت الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه ورفضها القاطع لأي إجراءات تمس هذه الوحدة، بما في ذلك الاعتراف باستقلال أي جزء من إقليمه، الأمر الذى يعد انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي... وسابقة خطيرة تهدد استقرار القرن الأفريقي بأسره».

بدوره، أعرب الرئيس الصومالي عن «تقديره لموقف مصر وجهودها في تعزيز الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي»، مؤكداً «حرص بلاده على تعزيز التنسيق مع مصر بما يخدم الأمن الإقليمي».

ووقَّعت مصر والصومال، في أغسطس (آب) 2024، بروتوكول تعاون عسكري، واتفق البلدان حينها على مشاركة مصر في البعثة الأفريقية لحفظ السلام خلال الفترة من 2025 إلى 2029، ودعمت القاهرة مقديشو بمعدات عسكرية في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وبحسب الباحث الصومالي الدكتور شافعي يوسف عمر، فإن زيارة الرئيس الصومالي للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية بالغة الحساسية، في ظل توترات في القرن الأفريقي ومحاولات المساس بسيادة الصومال ووحدة أراضيه، خصوصاً فيما يتعلق بالبحر الأحمر وخليج عدن». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الزيارة تعكس إدراكاً مشتركاً بأن أمن الصومال لم يعد شأناً داخلياً، بل أصبح جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي وأمن الممرات البحرية الدولية».

وتابع: «هذه الزيارة تؤكد أن القاهرة ومقديشو تتحركان اليوم كجبهة سياسية واحدة لمنع انزلاق المنطقة إلى صراعات أوسع في عالم يشهد تحولات حادة في موازين القوة».

وعقد الزعيمان لقاءً ثنائياً، تلته جلسة مباحثات موسعة، تم خلالهما التأكيد على «موقف مصر الثابت الداعم لوحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، والتحذير من أي خطوات قد تأتي على حساب أمن وسيادة الدول، بوصفها انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية.

وأضاف البيان المصري: «الرئيسان توافقا على ضرورة تسوية مختلف النزاعات الإقليمية عبر الوسائل السلمية، فضلاً عن أهمية تثبيت السلم والاستقرار الإقليمي، لا سيما في منطقة القرن الأفريقي، من خلال الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، وصون مقدرات الشعوب، إضافة إلى بحث سبل تعزيز أمن الملاحة البحرية».

مصر جددت رفضها المساس بوحدة الصومال أو الاعتراف باستقلال أي إقليم منه (الرئاسة المصرية)

ويرى الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير علي الـحفني أن «الوضع الراهن في القرن الأفريقي والبحر الأحمر يستدعي تكرار الزيارات واللقاءات على أعلى مستوى والتشاور والتنسيق بين الزعيمين». وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «المنطقة تشهد تطورات مهمة تتعين متابعتها والتحسب لتداعياتها، والحيلولة دون أي محاولات لزعزعة الاستقرار».

وهذه هي الزيارة الخامسة للرئيس الصومالي إلى القاهرة منذ يناير (كانون الثاني) 2024. وأعرب السيسي عن «تقديره لتنامى وتيرة الزيارات رفيعة المستوى بين البلدين بما يعكس عمق وخصوصية العلاقات التاريخية، والروابط الأخوية، والتي تجسدت في الشراكة الاستراتيجية، التي أعلن عنها، خلال زيارة شيخ حسن محمود للقاهرة في يناير 2025».

وأشار إلى أن «هذا الزخم يعكس حرص البلدين على الارتقاء بالعلاقات الثنائية، وتعزيز التنسيق؛ من أجل دعم الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، وعدم المساس بتخوم الأمن القومي المصري».

ولفت الباحث الصومالي إلى أن «تكرار اللقاءات بين الرئيسين هو انعكاس لانتقال العلاقات من إطار الدعم التقليدي إلى شراكة استراتيجية قائمة على التنسيق العميق» مشيراً إلى «إرساء القاهرة ومقديشو أساساً قانونياً وسياسياً للعلاقات عبر (إعلان الشراكة الاستراتيجية الشاملة)، و(بروتوكول التعاون العسكري والأمني) وغيرها من الاتفاقيات التي تم توقيعها في السنوات الثلاث الماضية». وقال: «هذه الاتفاقيات ليست شكلية، بل تعبّر عن إرادة سياسية مشتركة لبناء محور استقرار في القرن الأفريقي». وأوضح أن «التحالف المصري - الصومالي ركيزة أساسية لمنع زعزعة هذا التوازن الاستراتيجي».

وتناولت المباحثات – وفق البيان الرئاسي المصري - عدداً من ملفات التعاون الثنائي، وسبل تعزيزه في مختلف المجالات، وفي مقدمتها التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري، وتعظيم الاستفادة من سهولة الربط الجوي والبحري بين البلدين. وأكد السيسي أن «مصر تولي أهمية كبيرة للتعاون مع الصومال في المجال الطبي»، مشيراً إلى أن القاهرة «تعتزم إرسال قافلة طبية إلى الصومال قريباً».

كما تطرقت المباحثات أيضاً إلى «تعزيز التعاون في مجالات التدريب وبناء القدرات، عبر برامج (الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية)، إلى جانب التعاون العسكري والأمني»، وأعرب السيسي عن «استعداد بلاده لمشاركة خبراتها في مكافحة الإرهاب مع الصومال».