أشعة الشمس... أضرارها وسبل الوقاية منها

انتشار مفهوم خاطئ حول سلامة التعرض لها لفترات محدودة

أشعة الشمس... أضرارها وسبل الوقاية منها
TT

أشعة الشمس... أضرارها وسبل الوقاية منها

أشعة الشمس... أضرارها وسبل الوقاية منها

أفادت دراسة طبية حديثة لباحثين من كليات الطب في عدة جامعات أميركية بأن ثمة انخفاضا في استخدام وسائل الحماية من أشعة الشمس Sun Protection، وخاصة مستحضرات الوقاية من أشعة الشمس، وذلك بين طلاب المرحلة الابتدائية بالولايات المتحدة. كما كشفت نتائج دراسة طبية أخرى لباحثين من جامعة تكساس عن انخفاض مستوى استخدام البالغين لوسائل الوقاية من التعرض لأشعة الشمس، رغم إفادة معظم المشمولين في الدراسة معرفتهم بمخاطر التعرض لأشعة الشمس وكيفية وقاية الجسم منها.
تأتي نتائج هذه الدراسات الطبية الحديثة لتؤكد أن استخدام وسائل وقاية الجسم والجلد من الآثار السلبية للتعرض لأشعة الشمس، لا يزال دون المستوى المأمول صحياً.
ووفق ما تم نشره ضمن عدد الثاني من يوليو (تموز) الحالي لمجلة طب جلدية الأطفال Pediatric Dermatology، اشترك باحثون من كلية الطب في جامعة ماريلاند ومن جامعة أموري بأتلانتا ومن مستشفى الأطفال في بوسطن ومن جامعة هارفارد ومن جامعة ألاباما ومن جامعة تكساس، بإجراء دراسة واسعة حول مدى التزام الأطفال باستخدام «صن سكرين» Sunscreenالوقاية من أشعة الشمس. وشمل الباحثون أكثر من خمسة آلاف طالب في الصف الخامس من المرحلة الابتدائية بعدد من المدارس الأميركية.
وقال الباحثون في مقدمة الدراسة: «على الرغم من ارتفاع معدلات الإصابة بسرطان الجلد لدى الأطفال، كشفت نتائج دراسات متعددة سابقة أن سلوكيات الشباب للوقاية من أشعة الشمس (باستخدام صن سكرين) هي في الواقع غير كافية. وقمنا بإجراء دراسة لمعرفة مدى التزام طلاب الصف الخامس بوسائل الوقاية من الشمس والتحقق من العوامل المتعلقة بذلك». وقال الباحثون في محصلة نتائج الدراسة: «تؤكد بياناتنا انخفاض استخدام الحماية من أشعة الشمس بين طلاب الصف الخامس. ويجب أن تستكشف البحوث المستقبلية في مجال الصحة العامة كيف يمكن النجاح في زيادة انتشار تطبيق السلوكيات الصحية الوقائية للحماية من أشعة الشمس، وتحديد عوامل الخطر لضعف هذا الالتزام بالسلامة من أشعة الشمس».

- مسح إحصائي
ووفق ما تم نشره ضمن عدد 16 يوليو (تموز) الحالي من مجلة طب الجلدية التجميلي Journal Cosmetic Dermatology، قام الباحثون من جامعة تكساس بإجراء مسح إحصائي بين البالغين في تكساس لتحديد مدى معرفتهم بدور «صن سكرين» في وقاية الجلد من الآثار السلبية للتعرض لأشعة الشمس، ثم مقارنة مستوى هذه المعرفة بمدى الالتزام باستخدام «صن سكرين» عند التعرض لأشعة الشمس. ولاحظ الباحثون في نتائج دراستهم أن أكثر من 88٪ أفادوا بمعرفتهم أن كثرة التعرض لأشعة الشمس ترفع من احتمالات الإصابة بسرطان الجلد وأن 98٪ منهم يعلمون أن التعرض لأشعة الشمس سبب في شيخوخة الجلد، في حين أفاد فقط 33٪ منهم بأنهم يستخدمون بالفعل صن سكرين بشكل يومي عند تعرضهم لأشعة الشمس.
وقال الباحثون في محصلة نتائج الدراسة: «على الرغم من أن معظم المستجيبين لاستبيان الدراسة أفادوا معرفتهم بالمخاطر الجلدية الصحية والمظهرية للتعرض لأشعة الشمس، وأن ذلك يشكل حافزاً لهم بالفعل، فإن غالبيتهم لا يستخدمون وسيلة صن سكرين للوقاية من أشعة الشمس. وفيما يبدو أن ثمة مفهوما خاطئا بأن التعرض لأشعة الشمس لفترات لا تؤدي إلى حروق جلدية، هو أمر غير ضار ولا يتطلب صن سكرين».

- الوقاية من الشمس
وخلافاً لتدابير الوقاية من الآثار الصحية السلبية للتعرض لحرارة الأجواء في فصل الصيف، فإن تدابير السلامة من الآثار الصحية السلبية للتعرض لأشعة الشمس لا تتعلق بفصل الصيف فقط، بل بفصول السنة كلها. وتشير إدارة الغذاء والدواء الأميركية FDA في نشراتها التثقيفية الخاصة بحماية الجلد، إلى أن السلامة من أشعة الشمس هي لحماية الجلد، وتقول ما مفاده أن الحاجة إلى معرفة السلامة من أشعة الشمس أصبحت أكثر وضوحا خلال الثلاثين سنة الماضية، وذلك نتيجة للدراسات الطبية التي أظهرت أن التعرض لأشعة الشمس هو أحد مسببات الإصابة بسرطان الجلد، وسبب في حصول اضطرابات جلدية عدة.
وتُضيف جمعية السرطان الأميركية ACS إلى ذلك بالقول إن نصف إصابات السرطان بالولايات المتحدة هي من نوع سرطان الجلد، وإن واحدا من بين كل خمسة أشخاص بالولايات المتحدة سيصاب بسرطان الجلد خلال فترة حياته، وإن زيادة التعرض للأشعة ما فوق البنفسجيةUV هي العامل الأقوى والممكن منعه من بين عوامل خطورة الإصابات بسرطان الجلد.
والواقع أن مصدر أضرار أشعة الشمس على الجسم هو نوع من الأشعة غير المرئية التي تأتي مع حزمة الأشعة الضوئية القادمة من الشمس، وهي الأشعة فوق البنفسجية. وهذه النوعية من الأشعة هي التي تتسبب في حصول تغير لون البشرة نحو اللون الأسمر عند طول التعرض لأشعة الشمس. وهذا التغير في لون البشرة يحصل من خلال التفاعلات بين خلايا الجلد والأشعة فوق البنفسجية الضارة، والتي بمحصلتها تُنتج خلايا الجلد مزيداً من بقع الصبغات.
وسبب إنتاج خلايا الجلد للمزيد من تلك الصبغات، هو محاولتها تكوين طبقة وقاية تحمي بها نفسها من تغلغل تلك النوعية من الأشعة عبر الطبقات الأعمق في الجلد ومنع تسببها بحروق الشمس الجلدية، وأيضاً منع تسببها بحصول تغييرات في الحمض النووي داخل خلايا الجلد، وهي التغيرات التي قد تؤدي إلى نشوء سرطان الجلد.
وتشير الأكاديمية الأميركية لأطباء الجلدية إلى أن التعرض القصير لأشعة الشمس، أي نحو 10 دقائق، مرتين في الأسبوع، ولمساحة من الجلد توازي مساحة جلد الأنف، هو شيء مفيد صحياً لتسهيل إنتاج الجسم ما يحتاجه من فيتامين دي.

- أضرار الأشعة
وتذكر منظمة الصحة العالمية WHO أن هناك سبعة أضرار رئيسية للأشعة فوق البنفسجية القادمة مع أشعة الشمس، وهي حروق الشمس، وتغيرات تسمير البشرة، وشيخوخة الجلد الضوئية، وسرطان الجلد، والبقع الشمسية، وتلف أجزاء من العين، وتدهور قوة مناعة الجسم.
وإضافة إلى العوامل الجينية الوراثية، يُعتبر التعرض المزمن والمفرط للأشعة فوق البنفسجية أحد الأسباب المهمة في نشوء سرطان الجلد. وهناك عدة آليات لذلك، من أهمها تسبب الأشعة فوق البنفسجية في أشكال متعددة من التلف والتغيرات داخل برمجة وتركيب الحمض النووي لخلايا الجلد، ما قد يؤدي إلى تحولها إلى خلايا سرطانية. والآلية الأخرى عبر إضعاف تلك النوعية من الأشعة لقوة جهاز مناعة الجسم، ما قد يُضعف قدرة الجسم في السيطرة على الخلايا السرطانية والقضاء عليها.
والشيخوخة الضوئية Photoaging تعني الظهور المبكر لعلامات الترهل والبقع وخشونة الجلد على الإنسان جراء تكرار وطول التعرض للأشعة ما فوق البنفسجية عبر السنوات. وسبب حصول هذه التغيرات الجلدية هو أن التعرض المتكرر للأشعة فوق البنفسجية يؤدي إلى تحلل ألياف الجلد من نوع كولاجينCollagen وإلاستين Elastin. وضعف هذه الألياف يُفقد مكونات الجلد ترابطها ونضارتها، وبالتالي يظهر الترهل والخشونة على بنية ملمس الجلد. هذا بالإضافة إلى تسبب التعرض للأشعة فوق البنفسجية إلى ظهور بقع داكنة على المناطق الجلدية المتعرضة بشكل أكبر لها.
ومع التعرض المفرط للأشعة فوق البنفسجية، يحصل ضعف مؤقت في قوة مناعة الجسم، وهناك عدة مظاهر لهذا الضعف، مثل ارتفاع احتمالات الإصابة بنزلات البرد أو التهابات الأذن أو الإسهال أو سهولة ظهور الالتهابات الجلدية الميكروبية وغيرها.

- أنواع الأشعة فوق البنفسجية ووسائل متعددة للوقاية منها
يؤدي التعرض المفرط للأشعة فوق البنفسجية إلى حروق الشمس وتغير لون الجلد نحو لون أغمق، أما التعرض لها لمدد زمنية أطول وبشكل متكرر فيؤدي إلى شيخوخة الجلد وترهله والإصابات بسرطان الجلد.
ووفق مقدار طول الموجة، ثمة ثلاثة أنواع من الأشعة فوق البنفسجية. وأطولها نوع إيه UVA، ثم نوع بي UVB، ثم نوع سي UVC. وجميعها تأتي من الشمس مع حزمة الأشعة الشمسية، ولكن طبقة الأوزون تعمل على صد كل أشعة نوع «سي» فوق البنفسجية ومعظم أشعة نوع «بي» فوق البنفسجية، وبالتالي يصل إلى سطح الأرض كل أشعة نوع «إيه» فوق البنفسجية وقليل من أشعة نوع «بي» فوق البنفسجية. وتجدر ملاحظة أنه حتى في الأيام التي تتلبد السماء فيها بالغيوم، ينفذ من خلالها أكثر من 80٪ من الأشعة ما فوق البنفسجية وتصل بالتالي إلى سطح الأرض.
ولتصور الأمر، لو قلنا إن حجم موجات الراديو بحجم البناية، فإن حجم موجات الميكروويف يكون بحجم النحلة، وحجم الأشعة تحت الحمراء بحجم رأس الدبوس، وحجم أشعة الضوء المرئي بحجم الميكروبات، وحجم الأشعة فوق البنفسجية بحجم جزيء السكر المكون من عدة ذرات، وحجم أشعة إكس للفحوصات الطبية بحجم الذرة، وحجم أشعة غاما بحجم نواة الذرة، وهكذا.
وعند تعرض الجلد لأشعة الشمس، تصل أشعة نوع «بي» فوق البنفسجية إلى طبقة البشرة فقط، أي إنها لا تتغلغل إلى الطبقات الأعمق في الجلد. والسبب أن طول موجة أشعة «بي» فوق البنفسجية قصير، وبالتالي تصل فقط إلى طبقة البشرة ولا تستطيع تجاوزها للوصول إلى طبقة الأدمة التي تحتها. ولكن لأن نوع أشعة «إيه» فوق البنفسجية لديه موجة أطول، فهو بالتالي قادرة على اختراق طبقة البشرة والوصول إلى عمق طبقة الأدمة.
ولأن الأشعة فوق البنفسجية عالية الطاقة، فهي عالية الضرر متى ما اخترقت البشرة وصلت إلى نواة خلايا الجلد، ما يعني إن تأثيراتها على سلامة الحمض النووي أكبر، وبالتالي ترتفع احتمالات أن تتسبب باضطرابات في انقسام الخلايا، تبعا للتغيرات في الحمض النووي لها، وعليه، ارتفاع احتمالات حصول الأورام السرطانية.
وهناك عدة عوامل ترفع من درجة أضرار الأشعة فوق البنفسجية، مثل نوع الجلد وطول مدة تعرض الجلد للأشعة فوق البنفسجية. وبالإضافة إلى هذا فإن وقت التعرض لها في اليوم مهم، وعادة ما تكون كمية الأشعة ما فوق البنفسجية أعلى في فترة ما بين العاشرة صباحا والرابعة من بعد الظهر. كما ترتفع كمية الأشعة فوق البنفسجية في المناطق الاستوائية المشمسة، وكذلك مناطق المرتفعات الجبلية، والمناطق ذات درجات الحرارة المرتفعة، وأيضاً في المناطق التي تكسوها الثلوج البيضاء. كما يتأثر بها بشكل أعلى كل من الأطفال الصغار وكبار السن والمصابون بالأمراض المزمنة كالسكري وضعف الكلى وضعف الكبد.
وإضافة إلى تقليل فترة التعرض لأشعة الشمس، فإن وسائل الوقاية من الأشعة الشمسية، والأشعة فوق البنفسجية على وجه الخصوص، تشمل الحرص على ارتداء ملابس تغطي أكبر مساحة ممكنة من الجلد والحرص على تغطية الرأس بقبعة ذات مظلة دائرية على الجوانب كافة، أي تغطي بظلالها الرقبة والوجه.
ويعتبر وضع مستحضرات حجب أشعة الشمس الكيميائية، أو «صن سكرين»، إحدى الوسائل التي أثبتت جدواها في الحماية من الآثار الصحية السلبية لأشعة الشمس. والمهم انتقاء نوع صن سكرين الذي يحتوي «معامل الحماية من الشمس» SPF أعلى من 30، وأن يكون مفعوله ذا طيف واسع Broad Spectrum ضد أنواع الأشعة فوق البنفسجية، ومن النوعية المقاومة للماء كي يبقى لفترة أطول عند تبلل الجسم، وأن يتم دهن جميع مناطق الجلد التي لا تغطيها الملابس، ووضع مستحضر صن سكرين قبل 15 دقيقة من التعرض لأشعة الشمس.


مقالات ذات صلة

بدلاً من زيادة السرعة... «الهرولة البطيئة» اتجاه جديد لتحسين اللياقة

صحتك الأنشطة الهوائية «الأيروبيك» ذات الشدة المنخفضة والمتوسطة يمكن أن تعزز الصحة (أرشيفية - رويترز)

بدلاً من زيادة السرعة... «الهرولة البطيئة» اتجاه جديد لتحسين اللياقة

تأتي الشعبية المتزايدة لاتجاه «الهرولة البطيئة» عبر الإنترنت لتناقض الكثير مما تعلمناه سابقاً حول اللياقة البدنية، فكيف تنامى هذا الاتجاه الشائع؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك أدوية «جي إل بي-1» (أرشيفية - رويترز)

من استعادة الوزن إلى ترهل الوجه... 13 اعتقاداً شائعاً عن أدوية فقدان الوزن الشهيرة

هل تكتسب الوزن مجدداً بعد التوقف عنها؟ وهل تجعل الوجه مترهلاً؟... معلومات شائعة عن أدوية إنقاص الوزن، وتوضيح الصحيح منها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يمكن أن يمنحك بدء يومك بشرب الماء فوائد جيدة (بيكسباي)

ماذا يحدث لجسمك عندما تبدأ يومك بشرب الماء؟

شرب كوب من الماء في الصباح يمكن أن يعيد للجسم توازنه المائي، ويدعم عملية الهضم، ويساعدك على الشعور بمزيد من اليقظة والنشاط عند بدء يومك.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ تفشي داء السيكلوسبورا مرتبط بالخس (رويترز)

مسؤولون أميركيون يعلنون انتهاء تفشي داء السيكلوسبورا

أعلن مسؤولون صحيون أميركيون، اليوم الجمعة، انتهاء أكبر تفشٍّ للتسمم الغذائي نتيجة داء السيكلوسبورا في تاريخ الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك بذور الشمر تظهر في وعاء من السيراميك وملعقة خشبية (بيكسلز)

بعد الوجبة... مضغ بذور الشمر قد يخفف الانتفاخ ويحسن الهضم

قد لا تحتاج بعد تناول وجبة دسمة إلى أكثر من كمية صغيرة من بذور الشمر للمساعدة على تهدئة الجهاز الهضمي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

بدلاً من زيادة السرعة... «الهرولة البطيئة» اتجاه جديد لتحسين اللياقة

الأنشطة الهوائية «الأيروبيك» ذات الشدة المنخفضة والمتوسطة يمكن أن تعزز الصحة (أرشيفية - رويترز)
الأنشطة الهوائية «الأيروبيك» ذات الشدة المنخفضة والمتوسطة يمكن أن تعزز الصحة (أرشيفية - رويترز)
TT

بدلاً من زيادة السرعة... «الهرولة البطيئة» اتجاه جديد لتحسين اللياقة

الأنشطة الهوائية «الأيروبيك» ذات الشدة المنخفضة والمتوسطة يمكن أن تعزز الصحة (أرشيفية - رويترز)
الأنشطة الهوائية «الأيروبيك» ذات الشدة المنخفضة والمتوسطة يمكن أن تعزز الصحة (أرشيفية - رويترز)

غالباً ما يسعى العداءون الشغوفون إلى زيادة سرعتهم، سواء كان ذلك لتحسين أرقامهم في سباقات الـ5 كيلومترات أو لاختصار بضع ثوانٍ من زمن الماراثون لتحقيق رقم قياسي شخصي.

ولطالما رسخت في ثقافة اللياقة البدنية فكرة أن ممارسة الرياضة يجب أن تنطوي على بذل المزيد من الجهد أو زيادة الشدة أو رفع مستوى السرعة.

ولكن في ظل هذا السائد، تبنى البعض قناعة تبدو مخالفة للمألوف، مفادها أن مفتاح اللياقة البدنية يكمن في التمهل وعدم الاستعجال، وفق صحيفة «إندبندنت» البريطانية.

وتأتي الشعبية المتزايدة لاتجاه «الهرولة البطيئة» عبر الإنترنت لتناقض الكثير مما تعلمناه سابقاً حول اللياقة البدنية؛ فبدلاً من السعي وراء السرعة، يشجع هذا الاتجاه الأفراد على اتخاذ خطوات قصيرة والتحرك بوتيرة بطيئة تتيح لهم إجراء محادثة بأريحية تامة.

قد يبدو هذا الأمر بالنسبة للبعض سهلاً للغاية لدرجة لا يُصنّف معها النشاطَ كنوع من التمارين الرياضية؛ غير أن التمارين لا يشترط أن تكون شاقة أو مكثفة حتى تسهم في تحسين الصحة.

لقد طوّر باحث ياباني يُدعى هيرواكي تاناكا أسلوب «الهرولة البطيئة»؛ ووفقاً له، فإن الهرولة بما يُعرف بـ«إيقاع نيكو-نيكو» (أي «إيقاع الابتسامة») قد تكون وسيلة أكثر متعة لتعزيز لياقة القلب والأوعية الدموية. وقد لاقى هذا الأسلوب رواجاً في كوريا الجنوبية قبل أن ينتشر على نطاق واسع عبر الإنترنت، ليصبح اليوم ممارسة يتبناها الناس في جميع أنحاء العالم.

على الرغم من ندرة الأبحاث التي تتناول «الهرولة البطيئة» تحديداً، فإن هناك أدلة وافرة تُظهر أن الأنشطة الهوائية (الأيروبيك) ذات الشدة المنخفضة والمتوسطة يمكن أن تعزز الصحة ومستوى اللياقة البدنية والعافية العامة.

وأفادت الصحيفة أن كون النشاط يبدو سهلاً لا يعني بالضرورة أنه غير فعال؛ فشدة التمارين أمر نسبي. فالوتيرة التي قد تبدو سهلة ولا تتطلب جهداً كبيراً بالنسبة لعدّاء متمرس، قد تشكل تحدياً متوسط ​​الصعوبة لشخص لم يكن يمارس النشاط البدني بانتظام. وبالنسبة لمثل هذا الشخص، يمكن للهرولة البطيئة أن توفر حافزاً فعالاً للجهاز الدوري والتنفسي، وتساعد في تحسين اللياقة الهوائية بمرور الوقت.

ولهذا السبب تحديداً، قد تكون الهرولة البطيئة مفيدة للغاية للأشخاص الذين لا يمارسون التمارين الرياضية بانتظام، أو أولئك الذين لم يسبق لهم تجربة الهرولة من قبل.

وتوصي منظمة الصحة العالمية البالغين بممارسة نشاط بدني متوسط ​​الشدة لمدة تتراوح بين 150 و300 دقيقة أسبوعياً. كما تؤكد الإرشادات الأحدث على رسالة أبسط: ممارسة بعض النشاط أفضل من عدم ممارسته على الإطلاق، وبشكل عام فإن زيادة النشاط أفضل من قلته، كما ينبغي تقليل الوقت المخصص للجلوس والخمول.

وتعكس هذه الرسالة أدلة متزايدة تشير إلى أن الخمول بحد ذاته يشكل خطراً على الصحة؛ فقد ارتبط الجلوس لفترات طويلة بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، والسكري من النوع الثاني، والوفاة المبكرة. وقد أدرك الباحثون الآن أن الصحة لا تتأثر فقط بمقدار التمارين الرياضية التي نمارسها، بل أيضاً بمقدار حركتنا ونشاطنا البدني على مدار اليوم.

تعزيز مستوى اللياقة البدنية

قد يكون للركض البطيء دورٌ مفيد حتى بالنسبة للأشخاص الذين يمارسون التمارين الرياضية بانتظام بالفعل.

ورغم أنه من غير المرجح أن يحل هذا النوع من الركض محل التمارين الأكثر كثافة وتحدياً لمن يسعون لتحقيق أهداف لياقة بدنية محددة، فإن رياضيي التحمل الراغبين في تحسين لياقتهم الهوائية (الأيروبيك) - وحتى أزمنة السباق لديهم - قد يستفيدون من خفض وتيرة الجري.

ويمكن لهذا النوع من الجري منخفض الشدة أن يساعد العدائين على بناء قاعدتهم الهوائية بفعالية أكبر (أي مستوى اللياقة الأساسي ومدى كفاءة الجسم في استخدام الأكسجين أثناء الجري لمسافات طويلة)، كما يساعد الجسم على تعلم كيفية حرق المزيد من الدهون للحصول على الطاقة أثناء ممارسة الرياضة.

أبرز فوائد الهرولة البطيئة:

حماية المفاصل والعظام: تُهيئ الأوتار، والأربطة، والمفاصل، والعظام لتحمل الإجهاد الناتج عن الجري السريع وتقلل خطر الإصابات.

تعزيز صحة القلب والرئتين: تقوي عضلة القلب، وتُحسن كفاءة الجهاز التنفسي، وتزيد من القدرة على التحمل البدني.

المساعدة على حرق الدهون: تُحفز تكسير الدهون المخزنة بشكل فعال بفضل الإمداد الجيد للأكسجين أثناء التمرين.

تحسين المزاج ووظائف الدماغ: تساهم لفترات قصيرة (مثل 10 دقائق) في تنشيط الذاكرة، وتحسين الأداء الإدراكي، ورفع الحالة المزاجية فوراً.

تعافي العضلات: تمنح الجسم وقتاً كافياً للتعافي بعد التمارين الشاقة من دون إرهاق فسيولوجي.


من استعادة الوزن إلى ترهل الوجه... 13 اعتقاداً شائعاً عن أدوية فقدان الوزن الشهيرة

أدوية «جي إل بي-1» (أرشيفية - رويترز)
أدوية «جي إل بي-1» (أرشيفية - رويترز)
TT

من استعادة الوزن إلى ترهل الوجه... 13 اعتقاداً شائعاً عن أدوية فقدان الوزن الشهيرة

أدوية «جي إل بي-1» (أرشيفية - رويترز)
أدوية «جي إل بي-1» (أرشيفية - رويترز)

هل تكتسب الوزن مجدداً بعد التوقف عنها؟ وهل تجعل الوجه مترهلاً؟ وهل يمكن أن تحسن الصحة النفسية؟ خبراء يوضحون حقيقة 13 اعتقاداً شائعاً عن أدوية «جي إل بي-1»، وفق تقرير لصحيفة «الغارديان» البريطانية.

1- تثبط الشهية بحيث لا تشعر بالجوع أبداً

خطأ.

تقول الدكتورة فيديريكا أماتي، مسؤولة التغذية في كلية الطب بجامعة إمبريال كوليدج، ومؤلفة كتاب (إعادة ضبط الشهية): «تحاكي أدوية (جي إل بي - 1) عمل الببتيد الشبيه بالغلوكاغون - 1 (GLP - 1)، وهو أحد الهرمونات المشاركة في تنظيم الشهية. وهي لا تثبط الجوع تماماً، لكنها قوية التأثير». وتوضح أن الدواء أقوى بنحو 1000 مرة من الكمية التي ينتجها الجسم طبيعياً في الأمعاء. فعندما يمر الطعام عبر الأمعاء، تستشعر خلايا تُعرف باسم «الخلايا L» العناصر الغذائية، ما يحفز إنتاج هرمون «جي إل بي - 1».

ومن دون الأدوية، تستمر دفعات إنتاج «جي إل بي - 1» لبضع دقائق فقط. وتقول أماتي: «الأمر يشبه شرارة الألعاب النارية. وبالمقارنة، تعمل الأدوية كالنار المشتعلة التي تستمر أسبوعاً». ولأن هرمون «جي إل بي - 1» يبقى في الجسم فترة أطول عند تناول هذه الأدوية، يشعر الشخص بالشبع بشكل أسرع، وتقل شهيته، لكنه سيشعر بالجوع في نهاية المطاف.

2- يمكن أن تسبب مشكلات في الجهاز الهضمي

صحيح.

يقول الدكتور أدريان براون، الأستاذ المشارك واختصاصي التغذية في كلية لندن الجامعية: «الغثيان، والإمساك، والإسهال، والانتفاخ، والقيء آثار جانبية معروفة جيداً». ويضيف أنها تميل إلى الظهور خلال زيادة الجرعة، وتتحسن معظم الأعراض مع مرور الوقت. ويمكن أن يساعد تناول وجبات أصغر حجماً، والحفاظ على الترطيب، وتقليل الأطعمة الغنية بالدهون.

وتقول أماتي: «من أفضل الطرق للوقاية من هذه الآثار الجانبية تهيئة الأمعاء والكبد والبنكرياس قبل البدء في تناول الأدوية». وتضيف: «إذا بدأت العلاج وأنت تعاني بالفعل من الارتجاع، أو الإمساك، فسيزداد الأمر سوءاً». وتنصح بتناول المزيد من الأطعمة النباتية، وزيادة كمية الألياف تدريجياً. وبعد بدء تناول الأدوية، يجب عدم الاستمرار في تناول الطعام بعد الشعور بالشبع. وتقول: «إفراغ المعدة يصبح بطيئاً للغاية، لذلك عليك التوقف عن تناول الطعام فوراً».

3- تجعلك تنسى شرب الماء

صحيح جزئياً.

الأدوية نفسها لا تقلل الرغبة في الشرب، لكن بعض الأشخاص قد يختبرون ذلك كأحد الآثار الجانبية. ويرجع ذلك جزئياً إلى أننا نحصل على كمية كبيرة من الماء من الطعام، خصوصاً الفواكه، والخضراوات. وتقول أماتي: «تقلل هذه الأدوية بشكل كبير كمية الطعام التي تتناولها، بما يصل إلى 40 في المائة من السعرات الحرارية». وقد يقل استهلاك السوائل أيضاً إذا كان الشخص يعاني من الغثيان، أو الإمساك، أو الارتجاع. وتقول: «من المهم أن تشرب، لأن الجفاف أحد الأسباب الرئيسة التي قد تجعل الارتجاع والإمساك أكثر سوءاً».

وبالإضافة إلى شرب الماء، توصي بتناول الأطعمة المرطبة، والمشروبات المخفوقة، خصوصاً في اليوم الذي يتناول فيه الشخص الدواء، إذ تُستخدم الحقن عادة مرة أسبوعياً، بينما تُتناول الأقراص يومياً، وهو اليوم الذي قد يكون فيه تثبيط الشهية في أقوى حالاته.

4- يمكن أن تسبب نقصاً في العناصر الغذائية

صحيح.

يمكن أن يؤدي تناول أدوية «جي إل بي - 1» إلى «انخفاض كبير في كمية الطعام المتناولة، وهذا يخلق احتمال حدوث نقص في العناصر الغذائية إذا كانت جودة النظام الغذائي للشخص سيئة»، بحسب براون، الذي أجرى أبحاثاً في هذا المجال. ووجد أن بعض الأشخاص الذين يتناولون هذه الأدوية قد لا يحصلون على كميات كافية من فيتامينD ، وفيتامين B12، والحديد، والكالسيوم، والبروتين.

ويقول جيلز ييو، أستاذ علم الغدد الصماء العصبية الجزيئي في جامعة كامبريدج، والمتخصص في السمنة: «إذا كان نظامك الغذائي صحياً نسبياً في الأساس، فلا مشكلة، لأنك ببساطة تتناول كمية أقل من الطعام. لكن هذا لا ينطبق على كثير من الأشخاص». ويضيف: «بالنسبة إلى من لم تكن أنظمتهم الغذائية جيدة في الأساس، هناك خطر التعرض لسوء التغذية. لا يمكنك ببساطة حقن نفسك بهذه الأدوية، وتأمل أن تسير الأمور على ما يرام. عليك أن تفكر في نظامك الغذائي، وممارسة الرياضة».

5- تكتسب الوزن مجدداً بعد التوقف عن تناولها

صحيح جزئياً.

يقول براون: «السمنة حالة مزمنة، ومتكررة، ومتقدمة. وعند إيقاف أدوية السمنة، فسيحاول الجسم استعادة الوزن». وتشير الدراسات إلى أن الأشخاص قد يستعيدون نحو 60 في المائة من الوزن الذي فقدوه بعد التوقف عن تناول الدواء. ووجدت دراسة من جامعة أكسفورد أن الأشخاص الذين يتوقفون عن تناول أدوية GLP - 1 سيعودون إلى وزنهم الأصلي خلال عامين.

ويقول ييو: «بالنسبة إلى كثير من الأشخاص، من المرجح أن تكون هذه الأدوية طويلة الأمد، أو مدى الحياة. فشهيتك لا تُثبط إلا أثناء تناولها. وإذا توقفت، فستعود مستويات الهرمونات إلى ما كانت عليه، وستشعر بالجوع كما كنت من قبل، ما يعني أن الوزن سيعود». ورغم أن فكرة تناول الدواء مدى الحياة قد تبدو مخيفة، يشير ييو إلى أن كثيراً من الأشخاص يتناولون أدوية ارتفاع ضغط الدم، والستاتينات المستخدمة لخفض الكوليسترول مدى الحياة. ويقول: «أعتقد أن الأمر نفسه سينطبق على هذه الأدوية».

6- تسبب فقدان العضلات وتحتاج إلى تناول المزيد من البروتين أثناء استخدامها

صحيح.

يقول براون: «عندما يفقد الأشخاص الوزن، فإنهم لا يفقدون الدهون فقط، بل يفقدون العضلات أيضاً. والنقطة الأساسية هي ما إذا كان بإمكاننا تقليل ذلك».

وتشير الأدلة الحالية إلى أن ما يصل إلى 40 في المائة من الوزن المفقود مع أدوية «جي إل بي - 1» قد يأتي من الكتلة الخالية من الدهون، والتي تشمل العظام، والعضلات، والأنسجة الضامة، وليس من الدهون وحدها. ولهذا من المهم إعطاء الأولوية للأطعمة الغنية بالبروتين، وتمارين المقاومة عند تناول أدوية «جي إل بي - 1».

وتقول أماتي: «هذا الأمر غير قابل للتفاوض، فعليك القيام به إذا كنت تريد الحفاظ على الكتلة الخالية من الدهون». وتضيف أنه إذا كان لدى الشخص دهون زائدة، ويمارس تمارين المقاومة، فسيفقد الدهون أولاً، لأنها مصدر الطاقة المخزنة. وتوصي بممارسة تمارين المقاومة ثلاث مرات أسبوعياً، وتناول بروتين عالي الجودة في كل وجبة، على أن يبدأ الشخص بالبروتين أولاً.

7- لا يستجيب الجميع لها بالطريقة نفسها

صحيح.

تقول أماتي: «هذه الأدوية لا تعمل مع الجميع، فهي ليست حلاً سحرياً». وتظهر البيانات أن ما بين 5 و20 في المائة من الأشخاص يفقدون أقل من 5 في المائة من وزن أجسامهم، ولذلك يُصنفون على أنهم «غير مستجيبين». وتضيف: «إذا كنت شخصاً لا يكون مستقبل GLP - 1 لديه شديد الحساسية، فلن تحقق أدوية GLP - 1 التأثير المطلوب». ويقول ييو إننا لا نعرف بعد سبب ذلك، لكنه يرى أن الأمر لن يستغرق وقتاً طويلاً قبل أن نعرف السبب.

8. يمكن لأي شخص استخدامها لإنقاص الوزن

خطأ.

طُورت أدوية «جي إل بي - 1» في الأصل للأشخاص المصابين بمرض السكري من النوع الثاني. وأصبحت مرخصة أيضاً للأشخاص الذين يعانون من السمنة، أو الذين يعانون من زيادة الوزن، ومشكلات صحية مرتبطة بالوزن. ورغم ذلك يستخدمها كثير من الأشخاص لأسباب جمالية، بعدما أصبحت متاحة بسهولة أكبر.

وتقول أماتي: «أرى كثيراً من الأشخاص يحصلون عليها لإنقاص الوزن قبل حفل زفاف، أو عطلة. هذه الأدوية ليست مصممة لهذا الغرض». وتوضح أن الأشخاص الذين يتناولون أدوية «جي إل بي - 1» بهذه الطريقة قد ينتهون إلى تكوين أسوأ للجسم. وتقول: «من الأسهل بكثير استعادة الدهون مقارنة بالعضلات، ولذلك قد تجد نفسك مع كتلة دهنية أكبر مما كانت عليه قبل بدء العلاج. وفقدان الكتلة الخالية من الدهون ليس مفيداً لطول العمر».

9- يمكن أن تحسن الصحة النفسية

صحيح جزئياً.

فيما يتعلق بتأثير أدوية «جي إل بي - 1» على القلق، والاكتئاب، يقول مايكل براوننغ، أستاذ الطب النفسي في جامعة أكسفورد: «الأدلة على فائدتها محدودة إلى حد كبير، ولا تزال بعض الدراسات جارية». وتبدو النتائج أكثر إيجابية فيما يتعلق بالإدمان، خصوصاً إدمان الكحول، إذ أجريت بعض التجارب العشوائية الخاضعة للضبط.

وأظهرت إحدى هذه الدراسات أن تناول سيماجلوتايد، وهو ناهض «جي إل بي - 1» الموجود في ويغوفي، وأوزمبيك، قلل عدد أيام الإفراط في شرب الكحول لدى المشاركين. أما بالنسبة إلى أنواع الإدمان الأخرى، مثل النيكوتين، والمخدرات الأخرى، فلا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث. ويقول براوننغ: «هناك أبحاث على الحيوانات تشير إلى أنها قد تقلل الاعتماد على النيكوتين، لكن الأدلة غير متوفرة لدى البشر».

10- تسبب رائحة فم كريهة وتجشؤاً ذا رائحة كريهة

يحتاج إلى مزيد من البحث.

هل «نَفَس أوزمبيك» ظاهرة حقيقية؟ يقول الدكتور برافين شارما، الأستاذ المشارك في كلية طب الأسنان بجامعة برمنغهام: «هناك الكثير من الأدلة المتناقلة، لكن لا توجد دراسات وبائية».

ورغم عدم وجود أدلة قوية حتى الآن، يقول إن آثاراً جانبية -مثل القيء، والجفاف- قد تؤدي إلى جفاف الفم. ويوضح أن اللعاب «يحافظ على ترطيب الفم، ويُبقي مستوى البكتيريا منخفضاً»، ولذلك يمكن أن يؤدي جفاف الفم إلى «تكاثر البكتيريا، ما قد تنتج عنه رائحة فم كريهة».

أما التجشؤ، فتقول الدكتورة ليندسي آن إدواردز، المحاضرة الأولى في علم الأحياء الدقيقة في كلية كينغز لندن، إن أدوية GLP - 1، من خلال إبطائها إفراغ المعدة، يمكن أن «تجعل الطعام يبقى في المعدة والجزء العلوي من الجهاز الهضمي لفترة أطول، ما يوفر فرصة أكبر لقيام ميكروبيوم الأمعاء بتخمير الطعام المهضوم جزئياً». وقد ينتج عن هذا التخمير الميكروبي غازات يمكن أن تسهم في ظهور تجشؤ ذي رائحة كريهة، أو ما يُعرف بـ«تجشؤ الكبريت».

11- يمكن أن تسبب تساقط الشعر

صحيح.

تقول طبيبة الأمراض الجلدية الاستشارية أنجيلا تيوراري إن الجسم يمر باستجابة للضغط عند تناول أدوية «جي إل بي - 1»، وتوضح: «هذا يضع الشعر تحت الضغط، ويمكن أن تعاني من تساقط الشعر الكربي، وهو تساقط للشعر استجابة للضغط. ويدخل الشعر في مرحلة التساقط». والخبر الجيد هو أن هذا النوع من تساقط الشعر قابل للعكس. فمع اعتياد الجسم على الدواء، ستخف هذه الآثار الجانبية، رغم أن سرعة نمو الشعر مجدداً تختلف من شخص إلى آخر.

وتقول تيوراري: «قد ينمو الشعر بمعدل بوصة واحدة شهرياً لدى بعض الأشخاص. وبشكل عام، فإن سرعة نمو الشعر مسألة وراثية». وتوصي بتناول أقل جرعة ممكنة من أدوية GLP - 1، وتناول أطعمة غنية بالبروتين، والزنك، والحديد، وفيتامين C، للمساعدة في الحفاظ على صحة فروة الرأس.

12- قد يصبح الوجه مترهلاً ونحيلاً

صحيح.

تشرح تيوراري أن تحت الجلد يوجد «نظام دعم»، قائلة: «هناك الكولاجين، وتحته طبقة من الدهون، وطبقة من العضلات. وكل ذلك يجعل الجلد يبدو أكثر امتلاءً». وعندما تفقد طبقة الدهون بسرعة، تظل الطبقة العليا من الجلد متمددة، لأنها تمددت بمرور الوقت لدعم الطبقات الأخرى. وهذا يعني أن الجلد سيترهل مع انخفاض الدعم الموجود تحته، وقد يبدو مجعداً، وباهتاً.

وتقول تيوراري إن كثيراً من الأشخاص ينفقون المال على الحقن التجميلية لمواجهة ذلك، لكنها تضيف: «لا أنصح باللجوء إلى أي إجراءات على الفور. امنح جسمك الوقت ليستقر على مظهره الجديد قبل القيام بأي شيء».

13- فقدان الوزن ليس الفائدة الصحية الوحيدة

يحتاج إلى مزيد من البحث.

مع زيادة عدد الأشخاص الذين يتناولون أدوية «جي إل بي - 1»، يبحث العلماء في فوائدها التي تتجاوز فقدان الوزن. ووجدت إحدى الدراسات أن الأشخاص الذين يتناولون أدوية «جي إل بي - 1» كانوا أقل عرضة بنسبة 30 في المائة للإصابة بسرطان الثدي. ووجدت دراسة أخرى أن المرضى المصابين بسرطان الثدي أو الرئة أو الأمعاء أو الكبد وتناولوا هذه الأدوية كانوا أقل عرضة لانتشار السرطان لديهم بنسبة تصل إلى 50 في المائة.

ويقول الدكتور سايمون كورك، الأستاذ المشارك في علم وظائف الأعضاء بكلية الطب في جامعة أنجليا روسكين: «ما يمثل تحدياً هو الفصل بين التأثير المباشر لهذه الأدوية والتأثير الثانوي لفقدان الوزن». ويضيف: «تزيد السمنة خطر الإصابة بما لا يقل عن 13 نوعاً من السرطان. ومن خلال خفض وزنك، سينخفض أيضاً احتمال إصابتك بالسرطان».

ولا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث، لكن إذا كانت لهذه الأدوية «تأثيرات مستقلة عن الوزن»، فإن كورك يرى أن الصعوبة ستتمثل في محاولة فصل هذه الفوائد عن تأثير فقدان الوزن، إذ إن بعض المرضى قد لا يحتاجون إلى إنقاص الوزن.


مكملات خفض الكورتيزول رائجة على وسائل التواصل... هل تحتاجها فعلاً؟

الكورتيزول هرمون أساسي ينتجه الجسم بصورة طبيعية في الغدد الكظرية ما هي المكملات التي تخفضه؟ (بيكسلز)
الكورتيزول هرمون أساسي ينتجه الجسم بصورة طبيعية في الغدد الكظرية ما هي المكملات التي تخفضه؟ (بيكسلز)
TT

مكملات خفض الكورتيزول رائجة على وسائل التواصل... هل تحتاجها فعلاً؟

الكورتيزول هرمون أساسي ينتجه الجسم بصورة طبيعية في الغدد الكظرية ما هي المكملات التي تخفضه؟ (بيكسلز)
الكورتيزول هرمون أساسي ينتجه الجسم بصورة طبيعية في الغدد الكظرية ما هي المكملات التي تخفضه؟ (بيكسلز)

يُروَّج على وسائل التواصل الاجتماعي لمكملات غذائية تزعم قدرتها على خفض مستويات الكورتيزول، أو تحقيق التوازن فيها، باعتبارها وسيلة للمساعدة في التعامل مع التوتر، وتحسين النوم، وخسارة دهون البطن. ويحتوي كثير منها على مكونات مثل الأشواغاندا، والمغنيسيوم، وإل-ثيانين.

وغالباً ما تصوّر الحملات التسويقية لهذه المكملات على أنها حل لمشكلات شائعة، مثل التوتر، والإرهاق، وسوء النوم، أو زيادة الوزن، وتزعم أنها علامات على ارتفاع مستويات الكورتيزول.

لكن قبل محاولة خفض الكورتيزول باستخدام أحد المكملات، يشرح تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث»، دور هذا الهرمون في الجسم، وما إذا كان خفض مستوياته مفيداً بالفعل.

ماذا يفعل الكورتيزول في الجسم؟

الكورتيزول هرمون أساسي ينتجه الجسم بصورة طبيعية في الغدد الكظرية. ورغم أنه يُعرف على نطاق واسع باسم «هرمون التوتر»، فإن للكورتيزول أدواراً أساسية عديدة في الجسم، منها:

- تنظيم مستويات السكر في الدم.

- المساعدة في الحفاظ على ضغط الدم.

- السيطرة على الالتهابات، وتنظيم استجابات الجهاز المناعي.

- مساعدة الجسم على الاستجابة للتوتر الجسدي، والنفسي.

- الحفاظ على اليقظة خلال ساعات النهار.

وتتغير مستويات الكورتيزول بصورة طبيعية على مدار اليوم، إذ تتبع إيقاعاً يومياً يبلغ ذروته في الصباح الباكر للمساعدة في الاستيقاظ، ثم ينخفض تدريجياً ليصل إلى أدنى مستوياته قرب موعد النوم.

هل تعمل المكملات التي تخفض الكورتيزول؟

ربما ظهرت مكملات تُباع عبر الإنترنت، وتزعم قدرتها على حجب الكورتيزول، أو تحقيق التوازن في مستوياته، أو خفضها. وبينما قد تؤثر بعض مكوناتها في مستويات الكورتيزول، أو في استجابة الجسم للتوتر، فإنها لا تهدف إلى علاج الارتفاع المرضي في مستويات هذا الهرمون.

وفيما يلي بعض المكونات الشائعة الموجودة في المكملات التي تُسوَّق لخفض الكورتيزول، ووظائفها الأساسية:

-الأشواغاندا:

تشير بعض الدراسات إلى أن الأشواغاندا قد تسهم بصورة محدودة في خفض مستويات الكورتيزول، وقد تساعد في تقليل التوتر، والقلق.

-المغنيسيوم:

تشير بعض الأبحاث إلى أن تناول مكملات المغنيسيوم قد يؤثر في مستويات الكورتيزول. وفي إحدى التجارب السريرية، أدى تناول المغنيسيوم لمدة 24 أسبوعاً إلى انخفاض محدود في مستويات الكورتيزول في البول خلال 24 ساعة.

-إل-ثيانين:

قد يكون لهذا الحمض الأميني تأثير مهدئ، وقد يساعد في تقليل الشعور بالتوتر الحاد، أو القلق.

-أحماض أوميغا-3 الدهنية: تُعد أوميغا-3 من الدهون الأساسية التي تساعد في تنظيم الالتهابات، وقد تؤثر أيضاً في استجابة الجسم للتوتر. وفي إحدى التجارب السريرية، أدى تناول 2.5 غرام يومياً لمدة أربعة أشهر إلى خفض إفراز الكورتيزول بنسبة 19 في المائة خلال اختبار مخبري للتوتر المرتبط بإلقاء خطاب، مقارنةً بالعلاج الوهمي.

-الروديولا:

قد تساعد هذه العشبة المعروفة بخصائصها التكيفية الجسم على التعامل مع التوتر الجسدي، والنفسي. وتشير الأبحاث إلى أنها قد تساعد في تقليل التوتر، والإرهاق، لكن تأثيراتها لا ترتبط بالضرورة بخفض الكورتيزول.

وتشير هذه الأدلة إلى أن بعض المكونات قد تؤثر في الكورتيزول، أو في استجابة الجسم للتوتر في ظروف معينة، لكن معظم الأشخاص لا يحتاجون إلى خفض مستويات الكورتيزول لديهم. كما أن الأبحاث التي تتناول مكوناً واحداً لا تضمن أن كل مكمل يحتوي على هذا المكون سيكون له التأثير نفسه.

وقد تؤثر جرعة المكمل وتركيبته ونقاؤه والمكونات الأخرى الموجودة فيه أيضاً في جودته، وتأثيراته المحتملة.

مخاطر ومخاوف تتعلق بالسلامة

يعتقد كثير من الأشخاص أن المكملات الغذائية آمنة، لأنها تُباع من دون وصفة طبية، لكنها قد تحمل مخاطر أيضاً. ويمكن للمكملات التي تُسوَّق لدعم مستويات الكورتيزول أن تسبب آثاراً جانبية، وأن تتفاعل مع بعض الأدوية.

وقد تكون بعض مكوناتها غير آمنة للأشخاص الذين يعانون من حالات صحية معينة، ومنها:

-الأشواغاندا: قد تؤثر في وظائف الكبد، وقد لا تكون مناسبة للأشخاص الذين يعانون من بعض أمراض الكبد.

-المغنيسيوم: يمكن أن تكون الجرعات المرتفعة خطرة على الأشخاص الذين يعانون من ضعف وظائف الكلى، لأن الكلى قد لا تتمكن من التخلص من الكميات الزائدة من المغنيسيوم.

-إل-ثيانين: قد يخفض ضغط الدم، وهو ما قد يمثل مصدر قلق للأشخاص الذين يعانون من انخفاض ضغط الدم، أو يتناولون أدوية لضغط الدم.

-أحماض أوميغا-3 الدهنية: عادةً ما تكون آثارها الجانبية خفيفة، وقد تشمل حرقة المعدة، والغثيان، والإسهال، وأعراضاً أخرى في الجهاز الهضمي. وقد تتفاعل الجرعات المرتفعة مع الأدوية المميعة للدم، كما قد تزيد خطر الإصابة بالرجفان الأذيني لدى بعض الأشخاص.

-الروديولا: قد تسبب الدوخة، أو الصداع، أو الأرق، أو جفاف الفم. كما يمكن أن تتفاعل مع بعض الأدوية، بما في ذلك أدوية ضغط الدم.