بالحرية والمساواة والتنوع... هكذا فازت فرنسا بكأس العالم

ديشامب حول مسار المنتخب المليء بالمواهب إلى فريق متكامل بعد معاناة من عدم القدرة على التنافس

مبابي وبوغبا وغريزمان... نجوم قادوا فرنسا إلى لقب البطولة العالمية
مبابي وبوغبا وغريزمان... نجوم قادوا فرنسا إلى لقب البطولة العالمية
TT

بالحرية والمساواة والتنوع... هكذا فازت فرنسا بكأس العالم

مبابي وبوغبا وغريزمان... نجوم قادوا فرنسا إلى لقب البطولة العالمية
مبابي وبوغبا وغريزمان... نجوم قادوا فرنسا إلى لقب البطولة العالمية

عندما انطلق باتريس إيفرا مسرعا في خروجه من ملعب التدريب في الوقت الذي اختفى زملاؤه بالفريق خلف ستائر حافلة الفريق بدا الطريق طويلا للغاية نحو الفوز بكأس العالم. وقد اختفت ملامح وحدة الصف تماما، ولم تكن هذه المرة الأولى. لطالما تمتعت فرنسا بالمواهب لكنها نادرا ما تميزت بالتناغم مثلما تجلى في نكسة جنوب أفريقيا عام 2010. وعليه أدرك ديدييه ديشامب عندما تولى تدريب المنتخب الفرنسي عام 2012 وعلى مدار الـ6 سنوات التي تولى خلالها تدريب المنتخب أن هذا الأمر له أهمية كبيرة لتناغم صفوف الفريق قبل أي شيء آخر تقريبا. وأي شخص كان يهدد تناغم الفريق كان يجري إبعاده على الفور. وفازت فرنسا بكأس العالم بفضل مواهب لاعبيها وكذلك إخلاص ديشامب للروح التي سمحت لهذه الموهبة بالازدهار.
كانت رحلة المنتخب الفرنسي إلى جنوب أفريقيا عام 2010 كارثية. تعرض فلوران مالودا للإقصاء من المباراة الافتتاحية أمام أوروغواي والتي انتهت دون أهداف بعدما دخل في مواجهة مع المدرب الذي كثيرا ما كانت تصرفاته تبدو غير مفهومة، ريمون دومينيك. كما طرد اتحاد الكرة الفرنسي نيكولا أنيلكا بعدما رفض الاعتذار لمدربه عن تعديه عليه بالسباب بين الشوطين أثناء مباراة فرنسا والمكسيك والتي انتهت بالهزيمة بنتيجة 2 - 0. كما شاهد مئات المشجعين أثناء جلسة تدريب مفتوحة إيفرا يوشك على توجيه اللكمات إلى مدرب اللياقة البدنية روبرت دوفرن ورفض أفراد الفريق مغادرة الحافلة اعتراضا على الأمر. وانتهى الموقف بملهاة عندما خرج دومينيك ليقرأ بيانا غريبا من اللاعبين موجها إلى الصحافة يشرح غضبهم الشديد إزاء أسلوب التعامل الذي تعرض له أنيلكا.
وقد ترك دومينيك، الذي كان من المقرر له سلفا الرحيل عن المنتخب بعد البطولة، خلفه فريقا مشتتا ومنقسما على نفسه. وتجاوزت الفضيحة مجال كرة القدم وأصبحت فضيحة وطنية. وعندما تولى لوران بلان مسؤولية تدريب المنتخب بعد بطولة كأس العالم بجنوب أفريقيا تخلى عن جميع عناصر فريق كأس العالم الـ23 وذلك خلال أول مباراة للمنتخب تحت قيادته والتي انتهت بهزيمة فرنسا أمام النرويج بنتيجة 2 - 1 الأمر الذي ظهر وكأنه عقاب رمزي.
ورغم تأهل فرنسا نهاية الأمر لبطولة «يورو 2012» بسهولة لم تختف تماما نزعة التدمير الذاتي داخل الكرة الفرنسية. خلال اجتماع مع مسؤولي اتحاد كرة القدم الفرنسي عام 2011 أدلى بلان بتعليقات رآها آخرون فجة وعنصرية. وبدا أن بلان يتحسر على وضع الأكاديميات الرياضية في فرنسا لتركيزها على اللاعبين الصاعدين المتميزين بالقوة والسرعة أكثر من التكنيك والذكاء وأكد على أن هؤلاء اللاعبين عادة ما يكونوا داكني البشرة.
وخلال اللقاء قال بلان: «إنهم يدربون نفس النوعية من اللاعبين ذوي البنية الجسمانية الضخمة والقوية. من اليوم يتميز بهذا البنيان الضخم والقوي؟ إنهم أصحاب البشرة السمراء. هكذا تسير الأمور. هذه الحقيقة السائدة الآن. ويعلم الله أن مراكز التدريب ومدارس كرة القدم تمتلئ بهذه الفئة من اللاعبين». وحمل حديث بلان إيحاءات بأن اللاعبين داكني البشرة أفضل بدنيا لكنهم أقل من الناحية الذهنية، رغم أنه شعر بغضب عارم حيال هذا التفسير. وجاءت تعليقات بلان في ظل مناخ سياسي مفعم بالخطابات المناهضة للهجرة وقضايا قائمة منذ أمد بعيد تتعلق بالعرق.
على النقيض نجد أن الفريق الفائز بكأس العالم عام 1998 جرى النظر إليه كقوة واحدة تمثل عن حق التنوع العرقي الواسع داخل فرنسا وهو فريق كثيرا ما كانت تجري الإشارة إليه بعبارة «أسود وأبيض وعربي». وتولى ديدييه ديشامب قائد المنتخب الفرنسي عام 1998 مسؤولية تدريب الفريق خلفا لبلان عقب الخروج المخزي من بطولة «يورو 2012» من دور الثمانية. ومن العناصر الأساسية في سياسة إدارته للفريق حرصه على الحفاظ على وحدة الصف والتخلص من أي احتمال لتعرض صفوف الفريق للانقسام. وكان النبذ المستمر لكريم بنزيمة أوضح مثال على ذلك.
ورغم الدهشة البالغة التي أثارها استبعاد نجمي الدوري الإنجليزي الممتاز ألكسندر لاكازيت وأنتوني مارسيال من المنتخب الفرنسي فإن هذه الدهشة لم تمتد إلى داخل فرنسا ذاتها. لقد حرص ديشامب على اختيار المجموعة الأكثر تناغما داخل وخارج الملعب وليس مجرد استدعاء أفضل 23 لاعبا متاحا. واليوم يبدو أنه حتى أكثر قرار استبعاد أثار الدهشة وهو ذلك الخاص بأدريان رابيو مبررا تماما بالنظر إلى رد الفعل الغريب والطفولي الذي أبداه اللاعب تجاه استبعاده ورفض لاعب خط الوسط حتى وجود اسمه على قائمة الانتظار.
وبذلك أصبح المناخ العام داخل المنتخب أشبه ما يكون بناد. ومع أن هذا عادة ما يكون الهدف الذي يسعى وراءه أي مدرب فإن قليلين من يتمكنوا من تحقيقه. ولا يمكن التقليل من حجم الإنجاز الذي حققه ديشامب بمزجه عناصر فريقه اجتماعيا وفنيا ليحولهم إلى فريق مؤهل لحصد البطولات. وكشف أسلوب تدفق بنجامين ميندي وزملائه من لاعبي الاحتياطي على الملعب للاحتفال بكيليان مبابي بعدما وضع اللمسة الأخيرة على هجمة مرتدة ضد الأرجنتين مدى تماسك الفريق ووحدة صفوفه.
ومع هذا كان ديشامب بحاجة لتحقيق بعض التوازن خاصة أن فريقه لم يخل من اللاعبين الذين يميلون إلى الغرور وكان الإنجاز الأكبر لديشامب نجاحه في إقناع اللاعبين الأكثر سعيا لجذب الأضواء بالتضحية من أجل الفريق واللعب على نحو ييسر مهمة أقرانهم بدرجة أكبر عما اعتادوه على مستوى أنديتهم. وبدا أن الانتقادات التي تعرض لها بول بوغبا منذ عودته إلى مانشستر في وقت جابه صعوبة للتكيف مع دور أكثر انضباطا ويحمل صبغة دفاعية أكبر لم يكن لها أي وجود في روسيا.
ومع أن بوغبا لم يظهر التألق الساحر الذي سبق له تقديمه أثناء صعود نجمه في يوفنتوس فإنه أثبت أنه نجح أخيرا في أن يصبح اللاعب الديناميكي صاحب الحضور الديكتاتوري الذي لطالما بحث عنه جوزيه مورينيو داخل مانشستر يونايتد. وبالمثل تولى أنطوان غريزمان عن طيب خاطر دور صانع ألعاب في نقطة أعمق من الملعب ليترك بذلك كيليان مبابي على الطرف الحاد من خط الهجوم الفرنسي. واضطلع غريزمان بدور محوري في أدوار التصفيات وحصل على جائزة أفضل لاعب بالمباراة في مباراة النهائي عن استحقاق.
وانعكس هذا التغيير في التوجه العام والذي بدأ منذ بطولة يورو 2012 على تصريحات بوغبا قبل مباراة النهائي عندما قال: «لن أكذب عليكم. في بطولة اليورو ظننا أن الأمر قد حسم بالفعل. وأخبرنا أنفسنا أننا فزنا بالبطولة بالفعل بعد فوزنا على ألمانيا وأن هذه كانت مباراة النهائي الحقيقية بالنسبة لنا. ولا نريد أن نكرر هذا الخطأ من جديد اليوم. وسنتعامل مع هذه المباراة على نحو مختلف».
من بين التشابهات الأخرى بعام 1998 أن هذا الفريق كان يمثل بالفعل التنوع العرقي داخل فرنسا. وحسب الأرقام فإن 17 على الأقل من بين إجمالي الـ23 لاعبا كانوا مؤهلين للعب باسم دولة أخرى واليوم مثلما كان الحال منذ 20 عاما نال هؤلاء الفرصة للعمل كقوة موحدة في بلاد لا تزال تحاول إيجاد حلول لقضاياها الاجتماعية. ومثلما ذكر بليز ماتويدي الأسبوع الماضي فإن: «التنوع الذي نتميز به داخل الفريق يعكس صورة بلادنا الجميلة. إننا نمثل بفخر فرنسا. وبالنسبة لنا هذا أمر رائع».
ومع انطلاق البطولة بدأت فرنسا ببطء وبدا وكأن ديشامب يواجه صعوبة في دمج أفضل لاعبيه في التشكيل الأساسي لكن سرعان ما بدل أسلوبه وأعطى الأولوية لفكرة التوازن والتي شكلت حجر الزاوية بنجاحه مع المنتخب الفرنسي. وتقوم الفكرة على أنه ليس هناك أي فرد أهم من التوازن العام للفريق أو وحدة صفوفه. ومع تتابع مباريات البطولة نجح ديشامب في صياغة فريق فاعل وبرجماتي تدعم عناصره بعضها البعض. أما صيغة الفوز فقد اتبعها المدرب منذ فترة ويمكن إيجازها في: الحرية والعدالة والإخاء. من جانبه قال بنجامين ميندي: «لدينا في الفريق مجموعة جيدة من اللاعبين لكن هذا ليس الأمر كله. إننا أسرة حقيقية ونحمل بيننا مشاعر رائعة خارج الملعب. ويعود الفضل عما حدث إلى الجميع».



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.