ترقب خريطة روسية لإعادة النازحين... وموفد بوتين في بيروت نهاية الأسبوع

الحريري لدى استقباله أمس القائم بأعمال السفارة الروسية ومساعد الملحق العسكري (دالاتي ونهرا)
الحريري لدى استقباله أمس القائم بأعمال السفارة الروسية ومساعد الملحق العسكري (دالاتي ونهرا)
TT

ترقب خريطة روسية لإعادة النازحين... وموفد بوتين في بيروت نهاية الأسبوع

الحريري لدى استقباله أمس القائم بأعمال السفارة الروسية ومساعد الملحق العسكري (دالاتي ونهرا)
الحريري لدى استقباله أمس القائم بأعمال السفارة الروسية ومساعد الملحق العسكري (دالاتي ونهرا)

يترقب الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة اللبنانية سعد الحريري خريطة الطريق التي أعدتها وزارة الدفاع الروسية لإعادة النازحين السوريين إلى بلادهم، متطلعاً لأن «يشكل التنسيق مع الإدارة الأميركية والأمم المتحدة وسائر الجهات المعنية جهداً جدياً لمعالجة أزمة النزوح»، في وقت قال متحدث باسم وزارة الخارجية الروسية إن 30 ألف سوري يقيمون في لبنان وشاركوا بالقتال ضد قوات النظام «لا يرغبون بالعودة إلى سوريا».
واستقبل الحريري في هذا الإطار القائم بأعمال السفارة الروسية فيتشيسلاف ماسودوف في حضور مساعد الملحق العسكري دينيس خيتريى ومستشار الرئيس الحريري للشؤون الروسية جورج شعبان، وتم خلال اللقاء بحث المقترح الروسي بشأن عودة النازحين السوريين من لبنان إلى بلادهم. وأبلغ ماسودوف الحريري بوصول ممثل خاص للرئيس الروسي ونائب وزير الخارجية وممثل عن وزارة الدفاع قبل نهاية الأسبوع الحالي إلى بيروت لمناقشة واستكمال البحث في الموضوع.
بالموازاة، استقبل وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، وزير الدفاع الوطني يعقوب الصراف، وتم البحث في ملف النازحين السوريين والعرض الروسي للوساطة مع سوريا لتأمين عودة آمنة إلى بلادهم.
وتحدثت معلومات غير رسمية عن أن سفير روسيا لدى لبنان ألكسندر زاسبيكين سيرأس «مركز إعادة اللاجئين السوريين من لبنان» إلى ديارهم.
إلى ذلك، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الروسية نيقولاي بورتسيف أمس، إن السفارات الروسية تتعاون بشكل وثيق في هذا الاتجاه مع المؤسسات الدبلوماسية لبعض الدول الأجنبية، ولا سيما تلك التي تأوي اللاجئين السوريين على أراضيها، والمفوضية العليا لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة.
وحول أعداد اللاجئين السوريين، قال بورتسيف: «لبنان، يؤكد أن العدد الحقيقي للاجئين السوريين على أراضيه ليس 976 ألفا، بل 1.5 مليون، فضلا عن 200 ألف سوري يقيمون بصورة لا شرعية في لبنان». وتابع: «كما يفضل 30 ألف سوري من الذين شاركوا في القتال ضد الجيش السوري البقاء في لبنان، فيما يشترط غيرهم تسوية أواضعهم قبل العودة إلى سوريا».
وأشار إلى أنه «تستمر المشاورات مع جميع الشركاء الغربيين والإقليميين البارزين لرفع العقوبات المالية والاقتصادية أحادية الجانب المفروضة على سوريا».
وأعلن المكتب الإعلامي للحريري، في بيان عقب فيه على «التطورات الخاصة بملف النزوح السوري، وما رافقها من تفسيرات وتأويلات»، أن الحريري «ينوه بالجهود الدولية التي تعمل على تأمين عودة النازحين السوريين إلى ديارهم.
وأكد البيان أن رئيس الحكومة المكلف يتابع المقترحات التي أعلنت عنها وزارة الدفاع الروسية، وتجري مناقشتها مع الإدارة الأميركية، في ضوء النتائج التي أسفرت عنها قمة هلسنكي بين الرئيسين الأميركي والروسي».
وإذ يجدد الترحيب «بكل ما من شأنه أن يساهم في طي صفحة النزوح السوري ووضع حد لمعاناة ملايين الأشقاء الذين يتوقون إلى عودة آمنة وكريمة إلى بلادهم»، أعلن أنه «يترقب خريطة الطريق التي أعدتها وزارة الدفاع الروسية، متطلعا إلى أن يشكل التنسيق مع الإدارة الأميركية والأمم المتحدة وسائر الجهات المعنية، جهدا جديا لمعالجة أزمة النزوح».
وأشار المكتب الإعلامي إلى أنه سبق للحريري أن ناقش خلال الزيارتين الرسميتين لموسكو في سبتمبر (أيلول) ويونيو (حزيران) الماضيين، تداعيات الأزمة السورية على لبنان، وشدد على المعاناة الكبيرة التي تواجه لبنان، جراء النزوح السوري وارتداداته الاجتماعية والأمنية والاقتصادية، وأكد في لقاءاته مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وجوب أن يشمل الحل السياسي للمسألة السورية تنظيم عودة النازحين من لبنان.
وقد اطلع من مستشاره للشؤون الروسية جورج شعبان على تفاصيل اجتماعه الأخير مع نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف، وعلى المقترحات الروسية الخاصة بتنظيم العودة من لبنان والأردن.
وشدد الحريري على أن «دوره في ملف عودة النازحين، توجبه مسؤولياته القومية والوطنية والحكومية، وهو يرفض رفضا مطلقا إدراج هذا الدور في خانة بعض المزايدات والسباق السياسي المحلي على مكاسب إعلامية وشعبوية لا طائل منها». وقال مكتبه الإعلامي إن «الرئيس الحريري لا يخوض في هذا المجال السباق مع أحد، بل هو يسابق الزمن لمساعدة الأشقاء السوريين على توفير مقومات العودة الآمنة والسريعة إلى ديارهم، ورفع أعباء النزوح الاجتماعية والاقتصادية عن كاهل المجتمع اللبناني»، داعياً «كل القوى السياسية، وبالإعلام اللبناني خصوصا، مواكبة المستجدات المتعلقة بعودة النازحين، بما يوفر لها مقومات النجاح والتطبيق الآمن، والابتعاد عن إغراقها في متاهة التجاذبات الداخلية».
وأكد الحريري على أهمية المهمات التي يضطلع بها الأمن العام اللبناني، بالنسبة إلى تسهيل عودة النازحين، وتأمين خطوط العودة لكل من يطلبها على الأراضي اللبنانية، و«يتطلع إلى أن تتكامل هذه المهمات مع الضمانات الدولية وكل الجهود التي تتضافر في سبيل إنهاء مأساة النزوح السوري، في لبنان وسائر دول الجوار».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.