لبنان يمضي بقرار إنهاء الفلتان الأمني في البقاع الشمالي

مراقبون يربطونه بخطة تنمية وتثبيت الدولة كسلطة وحيدة

قطع الطريق الدولية في بريتال أمس احتجاجا على أحداث الحمودية (الوكالة الوطنية) - حرق علم «حزب الله» في البقاع من فيديو انتشر على مواقع التواصل
قطع الطريق الدولية في بريتال أمس احتجاجا على أحداث الحمودية (الوكالة الوطنية) - حرق علم «حزب الله» في البقاع من فيديو انتشر على مواقع التواصل
TT

لبنان يمضي بقرار إنهاء الفلتان الأمني في البقاع الشمالي

قطع الطريق الدولية في بريتال أمس احتجاجا على أحداث الحمودية (الوكالة الوطنية) - حرق علم «حزب الله» في البقاع من فيديو انتشر على مواقع التواصل
قطع الطريق الدولية في بريتال أمس احتجاجا على أحداث الحمودية (الوكالة الوطنية) - حرق علم «حزب الله» في البقاع من فيديو انتشر على مواقع التواصل

تمضي الدولة اللبنانية بقرار الحسم الأمني في منطقة البقاع الشمالي بهدف إنهاء ظاهرة التفلت الأمني والاعتداء على المواطنين، ويتصدر الجيش اللبناني رأس الحربة في هذه المهمة، استكمالاً لخطة تعزيز الأمن في المنطقة الواقعة في شرق لبنان، بعد عام تقريباً على تطهير الجرود الحدودية مع سوريا من التنظيمات المتشددة، وسط دعوات لأن تقترن المهام الأمنية بخطة تنمية وتثبيت الدولة كسلطة وحيدة في المنطقة.
ولم تمر عملية الجيش أول من أمس في بلدة الحمودية التي أفضت إلى الإطاحة بواحد من «أخطر تجار المخدرات» في لبنان من دون تداعيات، تمثلت في قطع للطرقات نفذه محتجون على أحداث بلدة الحمودية، حيث قطعوا الطريق الدولية عند مفرق بلدة بريتال بالإطارات المشتعلة بالاتجاهين. لكن قرار الحسم، يبدو أنه اتخذ على أعلى المستويات، إذ أعلن الرئيس اللبناني العماد ميشال عون أن «شبابنا اليوم معرض لأخطار كثيرة وأهمها المخدرات التي تعصف بهم، والأجهزة الأمنية تقوم بعملها لمكافحة هذه الآفة، علما بأن خطرها بات يطال كل الفئات العمرية وبنسب عالية وهو أمر غير مقبول».
ونوه وزير الدفاع الوطني يعقوب رياض الصراف، في بيان: «بالإنجاز الذي حققه الجيش اللبناني إثر العملية التي نفذها في الحمودية»، وقال: «نفتخر بكل الإنجازات التي يحققها الجيش والجهود التي يقوم بها للحفاظ على الأمن والاستقرار في كل المناطق اللبنانية». وأضاف: «بالأمس انتصار فجر الجرود، واليوم عشية الأول من آب (عيد الجيش)، يستمر الجيش بالضرب بيد من حديد لكل مخل ومعتد ومجرم لينعم الشعب بالأمان والاستقرار».
ومع ظهور تداعيات طفيفة على نطاق ضيق للعملية الأمنية، إلا أنها وصفت بـ«عملية نظيفة»، بحسب ما أكد مصدر عسكري، موضحاً لـ«الشرق الأوسط»، أن العملية «احتاجت إلى أكثر من شهرين من التحضيرات»، مشيراً إلى أن العملية نظيفة «بدليل التحضير لها وتجهيز العناصر ومشاركة عدة وحدات من الجيش التي نفذت العملية من غير أن يُصاب أي عسكري بأذى».
وبدا أن قرار الحسم لن يتوقف عند هذه العملية، بالنظر إلى أن قرار الحسم تم تفعيله أخيراً. وأشار المصدر العسكري إلى أن أمن المواطنين وتأمين المنطقة «هو ملف أعطاه الجيش أولوية مطلقة بعد تحرير الجرود الشرقية من الإرهاب»، مشدداً على أن العملية «جاءت تطبيقاً لوعود قائد الجيش العماد جوزيف عون بأنه ممنوع المسّ بأمن المواطنين وحياتهم».
لكن قرار الحسم، ليس جديداً، واتخذ عملياً بعد الانتهاء من «تنظيف الجرود»، كون الجيش كان «يركز على الخطر الإرهابي في الحدودي الشرقية»، وكانت بموجبه ألوية كثيرة من الجيش تنتشر في تلك المنطقة لتنفيذ مهمة طرد التنظيمات المتطرفة من المنطقة. وبعد «تنظيف الجرود»، تفرغ الجيش للتعامل مع الهاجس الأمني، وبات التركيز منصباً على هذا الملف. وقال المصدر العسكري: «نحن واعون لحجم الخطر من الجانب الأمني سواءً أكان ناتجاً عن تجار المخدرات أو الخلايا النائمة أو جهات تعمل على زعزعة الأمن، وبات التركيز مشدداً على الملف الأمني»، مؤكداً أن هناك قراراً بالحسم، لكن «التنفيذ هو رهن زمان وتوقيت يختاره الجيش وحده».
ويتعزز القرار بالحسم إثر الترتيبات التي يجريها الجيش ميدانياً، حيث بات حجم انتشاره في المنطقة أكبر من ذي قبل، علما بأنه، عرفاً، ينتشر بحسب ما تقتضيه الحاجة والضرورات.
وتضم المنطقة مئات المطلوبين بمذكرات توقيف غيابية بسبب الاتجار بالمخدرات أو حيازة السلاح أو إطلاق النار على الجيش والقوى الأمنية، فضلاً عن عصابات سرقة السيارات. وبعد الاشتباكات الأخيرة في الشهر الماضي بين مسلحين من العشائر، فر كثير من المطلوبين باتجاه الأراضي السورية.
وتحظى المقاربة الأمنية لحسم ملف التدهور الأمني في منطقة البقاع الشمالي، بتأييد سياسي، عبر عنه عضو كتلة «الجمهورية القوية» (القوات اللبنانية) أنطوان حبشي بالقول: «كلنا داعمون للقوى الأمنية، ولا يحق لأحد إطلاق النار على القوى الأمنية»، لكنه ينظر إلى المقاربة على أنها غير مكتملة، موضحاً لـ«الشرق الأوسط»: «أي مواطن يرى الدولة بالزي العسكري فقط، ولا يراها بالتنمية والمسألة الاجتماعية والتنمية الاقتصادية، سيكون متوجساً». وأضاف: «صحيح أن الخطة الأمنية أساسية، لكنها لا تحل المشكلة القائمة في البقاع الشمالي بشكل جذري، بالنظر إلى أنه من الضروري أن تواكب بدخول الدولة إلى بعلبك الهرمل بكل الاتجاهات، وتكون معنية بالمواطن».
وقال حبشي، وهو ممثل «القوات اللبنانية» في البرلمان عن المقعد الماروني في بعلبك - الهرمل: «يجب أن تكون الدولة معنية بشكل أساسي بالمواطن وحاجاته وتنمية المنطقة»، لافتاً إلى أن التأخير في إطلاق عجلة التنمية بعد الانتخابات النيابية «ينتظر تشكيل الحكومة، وتنفيذ مقررات مؤتمر (سيدر - 1) الذي سيخصص جزءاً منه للإنماء في المنطقة».
غير أن الإنماء وحده، لا يختصر المشكلة في المنطقة، كاشفاً أن المعوقات تتمثل في أن الدولة ليست المرجع الوحيد في المنطقة، بالنظر إلى أن «هناك أحكاماً قضائية لا تطبق، في ظل سلطة الأمر الواقع، وقوانين لا تُنفذ، وملفات إشكالية أخرى مثل مسألة التوزيع العادل لمياه الري ووضع الأيدي على الأراضي وغيرها». وقال حبشي: «كيف تكون الدولة حاضرة من غير تطبيق القوانين، ولا تمتلك السلطة على تنفيذها، أو لا تنفذ الأجهزة الأمنية الأحكام؟». وشدد على ضرورة أن تكون الدولة «حاضرة فعلياً، وتكون السلطة الوحيدة في المنطقة، ولا يشاركها فيها أحد».
وعما إذا كان هناك رهان على الخطة الأمنية لتفعيل حضور الدولة لتطبيق القانون وتنفيذ القرارات، أكد حبشي أن القانون يحتاج إلى قوة تحميه، مضيفاً: «عندما يتم توقيف المطلوبين، ستكون هناك قوة رادعة للمخالفات وللخروج عن القانون»، لكنه لفت إلى أن الخروج عن القانون «ينطلق من أن الدولة لا توفر لهذا المخالف الحد الأدنى من المقومات الاقتصادية»، آملاً أن تكون الإجراءات الرسمية «متكاملة تشمل التنمية وتعزيز حضور الدولة إلى جانب تنفيذ الخطة الأمنية، وتكون الدولة هي السلطة الفعلية والوحيدة في المنطقة».
وانتشر على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو لمجموعة من الشبان أثناء اعتصامهم في قضاء بعلبك وهم يحرقون علم «حزب الله»، وذلك احتجاجاً على المداهمات الأخيرة التي نفذها الجيش في بريتال لاعتقال عدد من المطلوبين والتي أسفرت عن مقتل تاجر مخدرات.
ويظهر في الفيديو شبان وهم يلقون اللوم على النائب حسين الحاج حسن قائلين: «لقد قدّمت بلدتنا 11 شهيداً في معركة فجر الحمودية وليس معركة فجر الجرود، وهو بدوره مسرور لإعادة إعمار سوريا».



تطلُّع يمني لاستئناف الاستثمارات الأميركية في قطاع الطاقة

اليمن يسعى لاستئناف الاستثمار الأميركي في مجال استخراج النفط والغاز (سبأ)
اليمن يسعى لاستئناف الاستثمار الأميركي في مجال استخراج النفط والغاز (سبأ)
TT

تطلُّع يمني لاستئناف الاستثمارات الأميركية في قطاع الطاقة

اليمن يسعى لاستئناف الاستثمار الأميركي في مجال استخراج النفط والغاز (سبأ)
اليمن يسعى لاستئناف الاستثمار الأميركي في مجال استخراج النفط والغاز (سبأ)

وسط سعي الحكومة اليمنية لاستعادة ثقة المستثمرين في قطاع الطاقة، عبر بحث استئناف الأنشطة الاستثمارية لشركة «هنت» الأميركية، تواصلت الدعوات لتوسيع الدعم الإنساني لمحافظة مأرب التي تستضيف النسبة الأكبر من النازحين في البلاد.

وفي هذا السياق، استقبل رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي وفداً رفيعاً من شركة «هنت» النفطية الأميركية، برئاسة رئيسها التنفيذي هانتر هانت، لبحث فرص الشراكة في مجالات استكشاف وإنتاج وتصدير النفط والغاز، وآفاق استئناف أنشطة الشركة بما يدعم جهود التعافي الاقتصادي ويعزز أمن الطاقة.

وحسب الإعلام الرسمي، استمع العليمي إلى عرض من وفد الشركة حول خططها المستقبلية وفرصها الاستثمارية في القطاع النفطي، مؤكداً أهمية البناء على الشراكة التاريخية التي جمعت الشركة بالحكومة اليمنية منذ تأسيس صناعة النفط في البلاد.

وأشاد العليمي بالدور الذي لعبته «هنت» في اكتشاف أول الاحتياطيات النفطية التجارية، والمساهمة في إنشاء البنية التحتية لقطاع النفط، وتأهيل الكوادر الوطنية، فضلاً عن مشاركتها في مشروع الغاز الطبيعي المسال، معتبراً أن تلك الإسهامات تمثل محطة مهمة في تاريخ القطاع النفطي اليمني.

العليمي خلال استقباله وفد شركة «هنت» الأميركية (سبأ)

كما استعرض رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الوفد الإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية التي تنفذها الحكومة، بما في ذلك إصلاحات قطاع النفط والغاز، والإجراءات الرامية إلى تحسين بيئة الاستثمار، وتعزيز الشفافية والحوكمة، وتوفير الضمانات اللازمة لعودة الشركات الأجنبية.

وأكد العليمي التزام الحكومة بتقديم التسهيلات للمستثمرين، والعمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين على حماية المنشآت الحيوية وتهيئة الظروف لاستئناف الأنشطة الإنتاجية، بما يسهم في تحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.

ونوه كذلك بالدعم الذي تقدمه السعودية للاقتصاد اليمني، معتبراً أنه يمثل ركيزة أساسية لاستمرار برنامج الإصلاحات الاقتصادية واستعادة ثقة المستثمرين.

التدخلات الإنسانية في مأرب

في سياق آخر، تفقَّد وكيل محافظة مأرب عبد ربه مفتاح، برفقة رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن باتريك سيمونيه، وسفيرة هولندا لدى اليمن جانيت سيبن، عدداً من مخيمات النازحين ومراكز إيواء المهاجرين، إضافة إلى مشاريع إنسانية ممولة من الاتحاد الأوروبي وهولندا.

واطلع الوفد على أوضاع النازحين والخدمات المقدمة لهم، والتحديات التي تواجه العمل الإنساني مع استمرار تدفق موجات النزوح، كما زار مراكز إيواء اللاجئين والمهاجرين الأفارقة واستمع إلى شرح حول الخدمات المقدمة لهم والمشاريع المنفَّذة لتحسين ظروفهم المعيشية.

وفد الاتحاد الأوروبي وهولندا خلال زيارته مخيماً للنازحين في مأرب (سبأ)

وأكد مفتاح أن مأرب ما زالت تتحمل العبء الأكبر من أزمة النزوح في اليمن؛ إذ تستضيف أكثر من 61 في المائة من إجمالي النازحين، إلى جانب عشرات الآلاف من اللاجئين والمهاجرين القادمين من دول القرن الأفريقي.

ودعا المسؤول اليمني الاتحاد الأوروبي والشركاء الدوليين إلى توسيع تدخلاتهم الإنسانية والتنموية في المحافظة، بما يعزز قدرة السلطة المحلية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة للنازحين واللاجئين والمجتمع المضيف.

ونقل الإعلام الرسمي أن رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي والسفيرة الهولندية أكدا استمرار دعم جهود الاستجابة الإنسانية في مأرب، وتعزيز الشراكة مع السلطة المحلية، ومواصلة تمويل المشاريع الإنسانية والتنموية الهادفة إلى تحسين الظروف المعيشية للفئات الأكثر احتياجاً.


تهديدات الحوثيين العسكرية تصطدم بالجوع وفرار المقاتلين

تجمع لأنصار الحوثيين للاستماع لخطاب زعيم الجماعة خلال الاحتفال بيوم عاشوراء (رويترز)
تجمع لأنصار الحوثيين للاستماع لخطاب زعيم الجماعة خلال الاحتفال بيوم عاشوراء (رويترز)
TT

تهديدات الحوثيين العسكرية تصطدم بالجوع وفرار المقاتلين

تجمع لأنصار الحوثيين للاستماع لخطاب زعيم الجماعة خلال الاحتفال بيوم عاشوراء (رويترز)
تجمع لأنصار الحوثيين للاستماع لخطاب زعيم الجماعة خلال الاحتفال بيوم عاشوراء (رويترز)

بينما ترفع الجماعة الحوثية سقف تهديداتها، وتتوعد بفتح الجبهات، والتصعيد العسكري، أفادت معلومات خاصة حصلت عليها «الشرق الأوسط» بهروب أعداد من المقاتلين من مواقع عسكرية، وخطوط قتال أمامية، بسبب نقص المواد الغذائية، والتموينية، وتوقف صرف المستحقات المالية، بالتزامن مع هروب ضباط أمن إلى مناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي موازاة تلك التهديدات التي أطلقتها الجماعة، برزت مؤشرات على توتر متصاعد، وغير مسبوق، في العلاقة بين الجماعة والقبائل التي تتهم الجماعة بإهانتها، وانتهاك الأعراف القبلية.

وتكشف المعلومات عن أن الجماعة الحوثية لجأت إلى إصدار قوائم بأسماء الفارين من الجبهات، وملاحقتهم عبر نقاط التفتيش، بعد أن تمكنت من ضبط أعداد منهم أثناء محاولاتهم الفرار من المواقع العسكرية.

وتشير هذه التطورات إلى وجود حالة ارتباك غير مسبوقة داخل المنظومة الأمنية الحوثية، التي طالما اعتمدت على القبضة الأمنية المشددة في إحكام سيطرتها على المناطق الخاضعة لها، إلا أن انتقال دائرة الشك إلى داخل أجهزتها الأمنية يعكس حجم المخاوف التي تعيشها قيادة الجماعة من أي تصدعات داخلية قد تهدد تماسكها.

رغم التلويح بالتصعيد العسكري يواجه الحوثيون أزمات في تموين الجبهات (أ.ف.ب)

وبينت مصادر «الشرق الأوسط» أن تعليمات سرية ومشددة أصدرتها الجماعة مطالبة القبائل التي ينتمي إليها المقاتلون وعائلاتهم بعدم إيوائهم، والإبلاغ عنهم عند عودتهم، محذرة من عواقب وخيمة في حال التستر على العائدين من الجبهات من دون إذن.

وفي آخر خطاباته لمح زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي إلى استمرار المواجهة مع إسرائيل، والولايات المتحدة، وشنّ هجمات في الصومال، والتدخل في أي حرب إقليمية جديدة بجانب إيران، بعد أيام من تهديدات أطلقتها الجماعة بالعودة إلى المواجهات العسكرية.

الجوع يفضح التصعيد

تأتي هذه التطورات بالتوازي مع تلويح الجماعة بالتصعيد العسكري، وإنهاء التهدئة التي أُعلنت، تحت رعاية الأمم المتحدة، منذ أكثر من 4 أعوام، وهي الهدنة التي تخللتها الكثير من الخروقات الحوثية في مختلف الجبهات، والمناطق، إلى جانب هجمات على المدنيين المقيمين في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

الحوثيون لا يتوقفون عن استعراض أعداد أنصارهم رغم ما يواجهونه من أزمات (أ.ب)

وبحسب شهود، ضاعفت نقاط التفتيش التابعة للجماعة من إجراءات التحقق من المسافرين، والمتنقلين، خصوصاً على الطرق التي تؤدي إلى مناطق قريبة من خطوط التماس، وركزت تلك الإجراءات على المسافرين الذين يحملون أسلحة، وجرى احتجاز الكثير منهم للتأكد إن كانوا مقاتلين فارين من الجبهات.

وتؤكد المصادر أن شكاوى المقاتلين لا تقتصر على نقص المواد الغذائية فحسب، بل وتوقف صرف المستحقات المالية، ونقص كميات نبتة «القات» المنبهة التي تساعدهم على قضاء أوقاتهم، والتي تعدّ من المواد التموينية التي توفرها الجماعة لمقاتليها لضمان بقائهم في الجبهات.

ويعدّ مضغ هذه النبتة وسيلة لتحسين المزاج لدى الكثير من اليمنيين، ويمضغها الملايين في أوقات القيلولة، والمساء، وتمثل عمليات زراعتها وبيعها أحد أهم الأنشطة الاقتصادية المحلية في البلاد، في حين تصنف في أغلب دول العالم ضمن المخدرات.

المصادر كشفت أيضاً عن مساعٍ للقادة العسكريين لإقناع المقاتلين في الجبهات بالصبر ريثما يتم حل أزمة المواد الغذائية، والمستحقات المالية، مع اتهام خصوم الجماعة، ممثلين في الحكومة اليمنية وتحالف دعم الشرعية والولايات المتحدة وإسرائيل، بالتسبب في تلك الأزمة، بمزاعم الحصار المفروض على الجماعة.

تجمع قبلي لمناصرة زعيم قبلي تعرض للاعتقال والضغوط في سجون الحوثيين (إكس)

وأعلنت ما تسمى «قيادة قوات التعبئة العامة»، الأسبوع الماضي، عن رفع جاهزيتها الكاملة والفورية لتلبية أوامر زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، لرفد جبهات القتال، وإسناد الجيش بالمقاتلين، وزعمت أنها دربت وسلحت مئات الآلاف من المقاتلين، وأنشأت لهم مئات الألوية العسكرية، لتشكيل رافد للمقاتلين المرابطين في الجبهات.

غضب قبلي

على عكس هذه المزاعم، تواجه الجماعة غضباً شعبياً متصاعداً، تتصدره محافظة الجوف (شمال شرق) التي تشهد توتراً قبلياً إثر إعلان هبّة ضد القيادي الحوثي وتاجر السلاح فارس مناع.

وجاء التصعيد بعد إعلان الشيخ القبلي حمد فدغم الحزمي تعرضه للاعتقال، وسوء المعاملة، إثر استدراجه إلى صنعاء بحجة التوسط في قضية امرأة اتهمت مناع بالاستيلاء على منزل قالت إن الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح منحه لها بسبب صلة قرابتها بالرئيس العراقي الراحل صدام حسين، وفق مزاعمها.

وقال الحزمي إنه تعرض لضغوط للتخلي عن مساندة المرأة مقابل الإفراج عنه، قبل أن يعود إلى الجوف ويدعو قبيلته وسائر القبائل اليمنية إلى مؤازرته والضغط للإفراج عن المرأة.

وتفيد مصادر قبلية بتوافد مسلحين من أبناء القبائل إلى مناطق التجمع، مع التهديد باستهداف مصالح مناع والقبائل المنتمية إليه، واحتجاز شاحنات نقل تجارية مرتبطة به، مع السماح بمرور المسافرين.

كما يسعى الحزمي إلى استثمار القضية لإثارة غضب القبائل، عبر الحديث عن تراجع مكانة المشايخ والأعيان في ظل هيمنة الحوثيين، وسط توقعات باتساع التصعيد، خصوصاً أن قبيلة دهم التي ينتمي إليها تنتشر بين مناطق خاضعة للحكومة اليمنية، وأخرى يسيطر عليها الحوثيون.

في غضون ذلك نفذت الجماعة حملات اعتقال لضباط أمن يعملون في أجهزتها الأمنية في العاصمة المختطفة صنعاء، الخاضعة لسيطرتها، ما دفع زملاءهم للهروب.

الشكوك والاعتقالات تلاحق عدداً من منتسبي الأجهزة الأمنية الحوثية (رويترز)

وطبقاً لمصادر مطلعة، فإن عدداً من الضباط والقادة الذين جرى اعتقالهم كانوا تحت الرقابة منذ أشهر عديدة، وسبق أن تم اعتقال بعضهم قبل ذلك بسبب حالة من الشكوك التي تضرب الأجهزة الأمنية للجماعة في ظل مخاوف من تعرضها للاختراق، والتجسس.

وبينما تمكن عدد من الضباط من مغادرة مناطق سيطرة الجماعة والوصول إلى محافظة مأرب، فضّل آخرون البقاء بسبب خوفهم من عدم استقبالهم في مناطق سيطرة الحكومة، أو ملاحقتهم من أجهزة الأمن والقضاء بعد تورطهم في انتهاكات طالت الكثير من السكان.


الزيدي: سنستمر في مكافحة الفساد بالعراق لاسترداد المال العام

رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (أ.ف.ب)
TT

الزيدي: سنستمر في مكافحة الفساد بالعراق لاسترداد المال العام

رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (أ.ف.ب)

أكد رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي، اليوم الاثنين، عزم الحكومة مواصلة مكافحة الفساد لاسترداد المال العام.

وقال الزيدي، في تصريحات نُشرت اليوم بعد جلسة للحكومة العراقية، الليلة الماضية، إن «ما جرى من صولة ضد الفساد هي مرحلة أولى، وستستمر الحكومة في مكافحة الفساد لاسترداد المال العام، وأنها مكلَّفة بحماية مصالح الشعب العراقي، ولا تهاون في هذه المسؤولية»، وفق بيان للحكومة العراقية.

وأضاف أن «الوضع بات من غير الممكن السكوت عنه، وأن الغيرة على حال العراقيين تدفعنا إلى التأكيد لأبناء شعبنا أن هناك حراساً أقوياء على الأموال العامة، وسنُحسن توظيفها».

وذكر أن العراق «مرَّ بحِقب الحروب والفوضى ومقارعة الإرهاب، واليوم باتَ مسار الحكومة مختلفاً، من خلال تفعيل إجراءات تعزيز قوة الدولة العراقية، واحتكارها القوة والسلاح، وعدم السماح للفاسدين بأن يكونوا ضِمن جسد الدولة بهدف سرقة المال العام».

ودعا الزيدي إلى «المُضي في إعداد موازنة العام المقبل، ضِمن منهج موازنة البرامج والتي ستخصص مزيداً من الأموال لقطاع الكهرباء، للتعاقد على ألفيْ ميجاواط خلال هذا العام، ليكون وضع الشبكة الوطنية أفضل بكثيرٍ في العام المقبل».

ووفق بيان للحكومة العراقية، كلَّف الزيدي الأجهزة الرقابية باستقبال أي مؤشرات عن الأداء الحكومي أو أداء الوزارات، لكشف حالات الفساد أو التقصير.

كانت القوات العراقية قد شرعت، أمس الأحد، بعملية لاعتقال متورطين في قضايا فساد مالي شملت 47 شخصاً؛ بينهم قيادات حزبية كبيرة ونواب في البرلمان العراقي ومسؤولون كبار في الدولة العراقية، وما زالت العملية مستمرة.