«إقليم برقة» يصعد تحديه للحكومة الليبية في أزمة حقول النفط

رئيس المجلس السياسي لإقليم برقة إبراهيم الجضران في حديث إلى وسائل الإعلام أمس (رويترز)
رئيس المجلس السياسي لإقليم برقة إبراهيم الجضران في حديث إلى وسائل الإعلام أمس (رويترز)
TT

«إقليم برقة» يصعد تحديه للحكومة الليبية في أزمة حقول النفط

رئيس المجلس السياسي لإقليم برقة إبراهيم الجضران في حديث إلى وسائل الإعلام أمس (رويترز)
رئيس المجلس السياسي لإقليم برقة إبراهيم الجضران في حديث إلى وسائل الإعلام أمس (رويترز)

أعلنت السلطات الليبية عن خطة مبتكرة للمرة الأولى للتغلب على أزمة نقص الوقود، التي دخلت أسبوعها الثاني في العاصمة الليبية طرابلس، عبر محطات متنقلة لضخ الوقود لسيارات المواطنين، في وقت استمر فيه إبراهيم الجضران، رئيس المجلس السياسي لإقليم برقة، في دق طبول الحرب وتحدي علي زيدان رئيس الحكومة الانتقالية بإعلانه أمس رفضه إعادة فتح الموانئ النفطية التي يسيطر عليها بشرق ليبيا بعد الفشل في الوصول إلى اتفاق مع حكومة زيدان.
واتهم الجضران في مؤتمر صحافي عقده أمس، الحكومة الانتقالية بـ«تمييع الموضوع وعدم تنفيذها لشروطه الثلاثة»، التي قال إنه جرى إعلانها في عدة بيانات، واتفق عليها مع مشايخ وأعيان وحكماء إقليم برقة، وهي تشكيل لجنة تحقيق في تصدير البترول من غير وحدات قياس وتصدير النفط منذ التحرير وحتى الآن، والسرقات التي جرت، بالإضافة إلى لجنة أخرى للإشراف على تصدير وتوزيع النفط من أقاليم ليبيا الثلاثة: «برقة وطرابلس وفزان».
وقال الجضران: «نؤكد أننا لن نقوم بفتح الموانئ النفطية بسبب منظومة الفساد في الحكومة المؤقتة، التي لم تكترث بمطالب الليبيين الحقيقية».
وهدد بإمكانية حدوث نزاع عسكري بين ما يسمى حكومة إقليم برقة والحكومة المركزية في طرابلس، مضيفا: «في حال اختارت الحكومة الخيار العسكري لحل الأزمة لن تقف برقة مكتوفة الأيدي، ولا شك أن لدينا القدرة الحقيقية على المواجهة في حال جرى ذلك».
ومنذ نهاية يوليو (تموز) الماضي، ينظم مسلحون بجانب عناصر تابعة لجهاز حرس المنشآت النفطية اعتصاما مفتوحا أغلقوا بموجبه موانئ «البريقة والزويتينة والسدرة ورأس لانوف» (شرق ليبيا)، حيث يرفض المعتصمون طرق بيع النفط إلى الشركات الأجنبية المتعاقدة مع الحكومة الليبية، ويزعمون وجود فساد كبير يطال عمليات بيع النفط وتصديره.
ويدعم المعتصمون في الحقول النفطية المغلقة مطالب إقامة النظام الفيدرالي شرق البلاد، الذي عدوه خيارا نهائيا لحالة التهميش التي تطال مدن الشرق بفعل نظام الدولة المركزي.
وفي الأسبوع الماضي، أعلن زعيم قبيلة المغاربة صالح الأطيوش، أن موانئ شرق البلاد التي توقف فيها العمل ستستأنف العمل أمس، لكن الجضران شدد في المقابل على ضرورة تنفيذ المطالب التي وصفها بـ«المشروعة» قبل فتح الموانئ المعطلة.
ووسط هذه التطورات، خصص المؤتمر الوطني العام (البرلمان) اجتماعه أمس لمناقشة ما وصفه بـ«الوضع الأمني الخطير»، وأزمة الازدحام بمحطات الوقود، ومعرفة الأسباب التي أدت إليها.
وكرر عمر حميدان الناطق الرسمي باسم المؤتمر، اتهامات رئيس الحكومة لخصومه السياسيين بافتعال أزمة نقص الوقود في محاولة للإطاحة بحكومته التي تشكلت منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.
ونقلت وكالة الأنباء المحلية عن حميدان قوله إن أزمة الازدحام بمحطات الوقود هي أزمة أمنية بحتة لخلق الفوضى وعدم الثقة في الحكومة ووزارة النفط، مشيرا إلى أن تقارير اللجان المختصة والحكومة، التي استمع إليها المؤتمر أمس، أشارت إلى أن الأزمة هي أزمة أمنية بامتياز، وأن الوقود متوفر ويغطي الاستهلاك المحلي وأكثر.
وأضاف: «هناك تعطيل متعمد لإحداث مشكلة أمنية فقط، وبث نوع من الإشاعة أدت إلى نوع من الفوضى وعدم ثقة من الناس في الحكومة ووزارة النفط»، لافتا إلى أن مدينة طرابلس كانت دائما مؤهلة لإحداث مثل هذه الأزمة وأن هناك من استطاع خلقها بقصد أزمة.
وكشف النقاب عن خطة تتضمن إعداد سيارات مزودة بمضخات تجوب الشوارع وتكون لها مقرات في مختلف المناطق وإعداد خطة أمنية لتأمين هذه السيارات، بحيث يتوفر الوقود لعامة المواطنين في العاصمة طرابلس.
إلى ذلك، أكد البهلول الصيد، وكيل وزارة الداخلية، أن الأجهزة الأمنية التابعة للوزارة قد اعتقلت أخيرا 23 شخصا خارجين عن القانون يقومون بإعاقة المواطنين خلال التزود بالوقود ومحاولة الإساءة إليهم، وذلك في إطار القضاء على الظواهر السلبية المسببة تفاقم الازدحام بمحطات الوقود في طرابلس.
وأوضح الصيد في بيان له أنه جرت إحالة هؤلاء الأشخاص إلى الجهات القضائية وهم الآن رهن التحقيق، مشيرا إلى توقيف ثلاثة من مديري المحطات لقيامهم بإغلاق محطات الوقود أمام المواطنين.
وتحدثت وكالة الأنباء الرسمية عن ما وصفته ببوادر انفراج لأزمة الوقود التي تمر بها العاصمة وضواحيها منذ عدة أيام، مشيرة إلى انخفاض الازدحام في أغلب محطات الوقود داخل طرابلس.
وجرى أمس إطلاق سراح عبد المجيد الزنتوتي عضو المؤتمر الوطني الذي جرى اختطافه قبل بضعة أيام، بينما أكد هاشم بشر رئيس اللجنة الأمنية العليا بطرابلس عودة هيثم التاجوري آمر وحدة التسليح بكتيبة ثوار طرابلس، بعد اختطافه على يد مسؤولين في جهاز المخابرات الليبية.
وقال بشر لـ«الشرق الأوسط»: «اختطفه أحد أعضاء المخابرات من مدينة الزنتان (غرب)»، لكن الزنتان والمخابرات قالوا: «هم غير مسؤولين عن العملية وتبرءوا منها.. وفوا بالتزامهم وسلموه لنا صباح أمس، في سرية تامة، ورجلا لرجل».
وقال مكتب نوري أبو سهمين رئيس المؤتمر الوطني، إنه أشاد لدى استقباله مساء أول من أمس، للزنتوني بالجهود التي بذلها أعيان وحكماء ليبيا عامة وأعيان وحكماء قبائل جبل نفوسة ورشفانة وسهل الجفارة، من أجل الإفراج عنه.
من جهة أخرى، قتل أمس عقيد بالمدفعية والصواريخ في مدينة بنغازي (شرق البلاد)، إثر تعرضه لوابل من الرصاص من قبل مجهولين لاذوا بالفرار.
بينما شككت مصادر ليبية في صحة تقرير نشرته صحيفة «فيلت أم سونتاغ» الألمانية يفيد بأن تنظيم أنصار الشريعة الإسلامي المتطرف نظم في سبتمبر (أيلول) الماضي، اجتماعا سريا لمدة ثلاثة أيام في مدينة بنغازي مع تنظيمات أنصار الشريعة في تونس والمغرب ومصر وممثلين جزائريين عن تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.
ومن بين أبرز المشاركين في الاجتماع المسؤول عن تنظيم أنصار الشريعة في تونس أبو عياض الملاحق خصوصا لاتهامه بالضلوع في الهجوم على السفارة الأميركية لدى تونس في سبتمبر 2012. وقال ناشط سياسي في المدينة لـ«الشرق الأوسط»: «لم يكن هناك أي تحرك مريب خلال هذه الفترة، أنصار الشريعة أصبحت تحركاتهم مقيدة، واجتماع بمثل هذا الحجم لا بد أن يثير الكلام».
لكن مصادر أخرى قالت في المقابل إن أجهزة الأمن الليبية رصدت أخيرا دخول عناصر إرهابية من تونس لبنغازي من ضمنهم المتهم الرئيسي في جريمة اغتيال الناشط السياسي التونسي شكري بلعيد.
ويبسط تنظيم أنصار الشريعة الليبي الذي استفاد من الفراغ الأمني إثر الإطاحة بنظام العقيد الراحل معمر القذافي، نفوذه في مناطق شرق ليبيا، حيث يسيطر على أحياء في بنغازي وسرت ودرنة.
وينسب خبراء ليبيون وأجانب الهجمات التي شهدها شرق ليبيا مثل هجوم العام الماضي على القنصلية الأميركية في بنغازي الذي قتل فيه السفير الأميركي وثلاثة أميركيين آخرين، إلى تنظيمات إسلامية متطرفة بينها أنصار الشريعة.
لكن السلطات لا تجرؤ على توجيه اتهام مباشر لهذه المجموعات المسلحة جيدا خشية عمليات انتقامية، بينما قال تنظيم أنصار الشريعة أخيرا في بيان، إنه «لا يعترف بمؤسسات الدولة ولا أجهزة الأمن».



العليمي يرسم خريطة عمل حكومة الزنداني ويحذر من الفشل

العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
TT

العليمي يرسم خريطة عمل حكومة الزنداني ويحذر من الفشل

العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)

في أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني عقب أدائها اليمين الدستورية، لم تُستقبل بخطاب تهنئة بروتوكولي من رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، بقدر ما وجدت نفسها أمام برنامج عمل صارم، يمكن عدّه وثيقة توجيه سياسي واقتصادي وأمني، ترسم ملامح المرحلة المقبلة، وتحدد بوضوح معايير النجاح والفشل.

العليمي الذي ترأس الجلسة الأولى لمجلس الوزراء تحدث بلغة مباشرة، محمّلاً الحكومة مسؤولية مضاعفة في ظرف استثنائي؛ إذ أكد أن البلاد لم تعد تحتمل إدارة تقليدية أو حلولاً مؤقتة، قائلاً: «ندرك جميعاً أن المهمة ليست سهلة، لكن ليس أمامكم سوى خيار واحد: العمل، ثم العمل، ثم العمل».

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على مفهوم «صناعة النموذج» بوصفه جوهر المهمة الحكومية، عادّاً أن الحكومة الجديدة «ليست مجرد تغيير أسماء أو تدوير مواقع؛ بل رسالة سياسية تهدف إلى إعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع».

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وقال إن «صناعة النموذج، مع استعادة ثقة المواطنين والأشقاء والأصدقاء، جزء لا يتجزأ من المعركة الوطنية، وليس مساراً منفصلاً عنها»، في إشارة إلى أن الأداء الحكومي بات ساحة مواجهة موازية للصراع مع الميليشيات الحوثية.

وأوضح أن الحكومة تحمل بعداً أوسع للشراكة، ونقلاً تدريجياً لصناعة القرار إلى جيل جديد، مضيفاً أن الرهان الحقيقي على الشباب والنساء؛ «ليس فقط لإنجاح التجربة، بل لفتح الطريق أمام أجيال متعاقبة، وبناء مسار أوسع للشراكة القابلة للاستمرار».

محددات اقتصادية وأمنية

واحتل الملف الاقتصادي صدارة توجيهات العليمي، الذي ربط بين الاستقرار الاقتصادي وبقاء الدولة، مؤكداً أن تنمية الموارد أولوية لا تقل أهمية عن الجبهة العسكرية؛ «بل هي شرط أساسي لإحداث تغيير حقيقي في ميزان القوى».

وأشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني إلى أن المعركة «لم تعد مقتصرة على ميليشيا الحوثيين الانقلابية؛ بل تشمل اختلالات متراكمة، وفقراً متصاعداً، وتضخماً أنهك المواطنين، وفقداناً للثقة بقدرة المؤسسات على إدارة الموارد بعدالة وكفاءة».

وقال: «هدفنا العام في هذه المرحلة هو تحقيق الاستقرار الاقتصادي، والتخفيف من معاناة المواطنين»، من خلال دعم استقلالية «البنك المركزي»، وحماية العملة الوطنية، وضمان حد أدنى من اليقين الاقتصادي.

وزراء حكومة الزنداني مع العليمي عقب تأدية اليمين الدستورية (سبأ)

وشدد على أن كبح التضخم، واحتواء تآكل القوة الشرائية، هما «المعيار اليومي الذي يقيس به المواطن صدقية الدولة»، مؤكداً أن ذلك يتطلب «انضباطاً مالياً صارماً، وموازنة واقعية، وتوريداً كاملاً للإيرادات إلى حساب الدولة»، مضيفاً: «لا يمكن الحديث عن دولة بينما يتم استنزاف مواردها خارج خزينتها العامة».

وفي المحور الأمني، أعاد العليمي التأكيد على أنه «لا دولة بلا أمن، ولا أمن دون مؤسسات عادلة»، رافضاً السرديات التي تتحدث عن فراغ أمني، وعدّها «محاولة لإرباك الثقة، واستهدافاً للجهود الإقليمية، خصوصاً الدور السعودي في توحيد القرار الأمني والعسكري».

وأكد على مسؤولية وزارة الداخلية في تعزيز حضورها الأمني، ليس شكلياً؛ «بل عبر انتشار مدروس يستهدف مناطق الضعف ومصادر العنف»، داعياً إلى الانتقال من رد الفعل إلى العمل الاستباقي.

وقال: «الأمن الذي نريده ليس استعراض قوة، بل هو سيادة قانون، وانضباط مؤسسي، ورسالة طمأنينة يومية يشعر بها الناس في حياتهم»، مع التشديد على «حماية الحريات العامة، وموظفي الإغاثة، وتجريم الخطاب الطائفي والمناطقي».

الاختبار العملي

وشدد العليمي على أن جعل عدن عاصمة حقيقية للدولة يمثل اختبار الجدية الأول للحكومة، مشيراً إلى أن إحداث الفارق لن يتحقق إلا عبر 3 محاور متلازمة؛ هي «الإصلاحات الاقتصادية والإدارية، والأمن وسيادة القانون، والخدمات».

ودعا إلى عودة الحكومة فوراً إلى الداخل، والانتظام في اجتماعاتها، وعدم تسييس الخدمات تحت أي ظرف، «باستثناء ما يتعلق بمنع استفادة الميليشيات الحوثية، وهو أمر محسوم بقرارات دولية».

وأكد أن المواطن لا يعنيه من ينتصر سياسياً؛ «بل من يدفع الرواتب، ومن يوفر الكهرباء والماء، ويضبط الأسعار، ويحافظ على الحد الأدنى من الاستقرار»، محذراً بأن أي انقسام داخل الحكومة سينعكس مباشرة على حياة الناس.

الزنداني يؤدي اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية (سبأ)

وأولى رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني اهتماماً خاصاً بالشراكة مع السعودية، واصفاً إياها بأنها ليست علاقة عاطفية؛ بل «طريقنا الآمن للمستقبل»، وبأنها تقوم على المصالح والمصير والأمن المشترك.

وأكد أن الدعم السعودي أسهم في تحسن الخدمات خلال الأسابيع الماضية، داعياً إلى «البناء عليه، والاستفادة المثلى من المنح والمساعدات عبر القنوات الرسمية، بما يعزز الثقة بالعهد الجديد».

من جهته، عدّ رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن توجيهات العليمي تمثل محددات واضحة لعمل الحكومة، مؤكداً التزامها «العمل المؤسسي، وتعزيز الرقابة، وعدم التهاون مع أي تجاوز للقانون، واستغلال الفرصة التاريخية لاستعادة الدولة وإنهاء الانقلاب».


مسؤول أوكراني يكشف عن خطط لإعادة استئناف التعاون الدفاعي واستدامة توسيعه مع السعودية

 سيرهي باشينسكي رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI) (الشرق الأوسط)
سيرهي باشينسكي رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI) (الشرق الأوسط)
TT

مسؤول أوكراني يكشف عن خطط لإعادة استئناف التعاون الدفاعي واستدامة توسيعه مع السعودية

 سيرهي باشينسكي رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI) (الشرق الأوسط)
سيرهي باشينسكي رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI) (الشرق الأوسط)

أفصح مسؤول أوكراني أن بلاده تعول كثيراً على السعودية في صنع السلام والاستقرار في بلاده، كونها «قائداً إقليمياً بارزاً وموثوقاً»، كاشفاً عن بلورة خطط عملية لإعادة استئناف التعاون الدفاعي الأوكراني السعودي وتوسيعه على نحوٍ مستدام.

وقال سيرهي باشينسكي، رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI): «منفتحون على بحث فرص إنشاء مشاريع مشتركة، وتطوير تقنيات محددة، وتوطين الإنتاج داخل السعودية، وعلى استعداد لتعميق التعاون الذي يشهد تطوراً مستمراً منذ عام 2014، ونواصل بشكل منهجي تطوير التعاون الدولي، وبناء الشراكات مع الدول الصديقة، ضمن إطار القانون الدولي».

وتابع: «هدف مشاركتنا في معرض الدفاع العالمي 2026 إبراز القدرات التكنولوجية لقطاع الدفاع الأوكراني الذي خضع لاختبار حقيقي في ظروف الحرب. ومن خلال الجناح المشترك لـ(NAUDI) نعرض أحدث التطويرات، ونتقاسم خبرات توظيفها العملي وتكتيكات استخدامها».

وزاد: «تمتلك شركات الجمعية بالفعل عشرات العقود الدولية في إطار التعاون الإنتاجي، وتتوسع باستمرار رقعة تعاوننا جغرافياً. وهذا بالضبط ما نحرص على إيصاله إلى شركائنا الدوليين والإقليميين»، مبيناً أن معرض الدفاع العالمي 2026 شكّل حجر الأساس الأول لتعاون طويل الأمد، منهجي ومتبادل المنفعة بين الرياض وكييف.

التعاون العسكري السعودي الأوكراني

وقال باشينسكي: «قبل الحرب الحالية، كان هناك تعاون نشط ومثمر بين المجمع الصناعي الدفاعي الأوكراني والهيئات والمؤسسات الدفاعية في السعودية».

وأضاف: «مهتمون بإعادة إحياء هذه الاتصالات. وانطلاقاً من دعمنا لموقف رئيس أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي بشأن التصدير المنضبط، نسعى في المستقبل القريب إلى بلورة خطط عملية لإعادة استئناف التعاون الدفاعي الأوكراني السعودي وتوسيعه على نحوٍ مستدام».

وقال: «توجد قاعدة قانونية قائمة لذلك، حيث وقعت اتفاقية بين مجلس وزراء أوكرانيا والحكومة السعودية بشأن التعاون في مجال الدفاع في 5 فبراير (شباط) 2020 في كييف، وتمت المصادقة عليها من قبل الحكومة».

ووفق باشينسكي، فإن هذه الاتفاقية، توفّر إطاراً قانونياً متكاملاً للتعاون الدفاعي الثنائي، إذ تشمل التعاون بين الصناعات الدفاعية في البلدين، والتعليم والتدريب العسكريين، وتبادل المعلومات في مجال تقنيات الدفاع، ونقل التقنيات والمعدات العسكرية، بما في ذلك الأنظمة الإلكترونية والرادارية والاتصالات، فضلاً عن الإسناد الطبي بالمجال الدفاعي.

وزاد: «تثمّن أوكرانيا عالياً الموقف المبدئي والمتسق للسعودية، القائم على الاحترام الراسخ لأحكام ميثاق الأمم المتحدة والمبادئ الأساسية للقانون الدولي، ولا سيما ما يتعلق بصون السلامة الإقليمية وحماية سيادة الدول».

ويشكّل التضامن «الصادق للمملكة» مع الشعب الأوكراني وفق باشينسكي بُعداً معنوياً وإنسانياً مهماً في العلاقات الثنائية، ويتجسّد عملياً في أحجام المساعدات الإنسانية المقدّمة، ولا سيما لتلبية احتياجات النازحين داخلياً.

منتجات أوكرانية في معرض الدفاع بالرياض

ولفت باشينسكي، إلى أن المنتجات الأوكرانية، المعروضة في معرض الدفاع العالمي 2026، تعكس نقاط القوة والنضج التكنولوجي للقطاع الدفاعي الخاص في أوكرانيا، حيث تنتج شركات «NAUDI» طيفاً كاملاً من المنتجات الدفاعية.

لافتاً إلى أن المنتجات العسكرية الأوكرانية في معرض الرياض للدفاع، تشمل طائرات «FPV» من دون طيار 7 بوصات وصولاً إلى منظومة المدفعية ذاتية الحركة «بوهدانا»، المعروضة فعلياً في المعرض.

وأوضح أن بلاده، أصبحت رائدة عالمياً في الاستخدام القتالي واسع النطاق لطائرات «FPV» من دون طيار، وكذلك في تطوير واستخدام المنصات البحرية غير المأهولة، فيما نمتلك خبرة فريدة وقيمة في تشغيل هذه الأنظمة ضمن ظروف قتال حقيقية.

وأوضح باشينسكي، أن القطاع الخاص الأوكراني، يؤمّن أكثر من 70 في المائة من إجمالي الإنتاج الصناعي الدفاعي في أوكرانيا.

ومن بين أبرز المعروضات، منظومة المدفعية ذاتية الحركة «بوهدانا» SPH، التي تنتجها شركة «أوكراينسكا برونيتيهنيكا» بكميات كبيرة، وتُستخدم على نطاق واسع في مناطق العمليات القتالية.

وتشمل المعروضات المركبة المدرعة «فارتا»، والمجمع الروبوتي الأرضي «بروتكتور»، والزوارق البحرية المسيرة «MAC»، وطائرات الاستطلاع من دون طيار «شارك» و«PD-2» و«ميني شارك» و«فوريا»، ونظام إدارة الدفاع الجوي «كريتشيت»، والطائرات الثقيلة «كازهان» و«شمافيك» من دون طيار، وذخائر الطائرات من دون طيار من شركة «UBM»، وطائرات «FPV» من شركة «الجنرال تشيريشْنيا»، ووسائل الحرب الإلكترونية من شركة «بيرانيا تيك».

أوكرانيا تصنع 50 % من احتياجاتها للحرب

وأوضح باشينسكي، أن أكثر من 50 في المائة، من احتياجات قوات الدفاع الأوكرانية تُلبّى من قبل المجمع الصناعي الدفاعي الوطني - بدءاً من طائرات «FPV» من دون طيار وصولاً إلى الصواريخ المجنحة، ومدفعية عيار 155 ملم، والذخائر، وأنظمة الحرب الإلكترونية والاستطلاع الإلكتروني.

وتابع: «ووفقاً لنتائج العام الماضي، زوّدت شركات (NAUDI) قوات الدفاع بمنتجات تُقدّر قيمتها بنحو 4 مليارات يورو. ومنذ عام 2022 خضع القطاع لعملية انتقال واسعة وإطلاق مواقع إنتاج جديدة. إن أوكرانيا تُعدّ من بين القادة العالميين من حيث وتيرة إنتاج الأسلحة والذخائر».

وقال: «أولويتنا الأساسية هي الحفاظ على أرواح العسكريين. ومن هنا جاء التركيز الخاص على الأنظمة غير المأهولة التي تعزز فاعلية الجندي دون أن تحلّ محله، وتكمن الميزة الرئيسية في التواصل المباشر مع الوحدات العاملة في ميدان القتال، ما يتيح للمصنّعين الحصول على تغذية راجعة آنية وتحديث حلولهم بسرعة فائقة. إن المسار من الفكرة إلى الإنتاج التسلسلي لدى الشركات الأوكرانية غالباً ما يستغرق 3 إلى 6 أشهر فقط».

ولفت باشينسكي، إلى أن بعض الشركات الأوكرانية، تمكنت من رفع إنتاج طائرات «FPV» من دون طيار من بضعة آلاف وحدة في عام 2023 إلى أكثر من 500 ألف وحدة في عام 2025، وهذه ليست حالات فردية.


وزير الدفاع السوداني: الهزيمة الوشيكة لـ«الدعم السريع» ستفتح الباب أمام انتقال سياسي

وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة)
وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة)
TT

وزير الدفاع السوداني: الهزيمة الوشيكة لـ«الدعم السريع» ستفتح الباب أمام انتقال سياسي

وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة)
وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة)

قال وزير الدفاع السوداني، الفريق حسن كبرون، إن القوات المسلحة السودانية استعادت زمام المبادرة في مواجهة «قوات الدعم السريع»، مؤكداً أن «الميليشيا المدعومة من قوى أجنبية تتجه نحو الفشل»، وأن «هزيمتها الوشيكة» ستفتح الباب أمام انتقال سياسي في البلاد.

وأوضح كبرون، في تصريحات للشقيقة «عرب نيوز»، أن الجيش انتقل إلى مرحلة الهجوم وحقق تقدماً ميدانياً متسارعاً، مشيراً إلى أن «قوات الدعم السريع» باتت محصورة في عدد محدود من المناطق.

وأضاف كبرون أن الهزيمة الوشيكة لـ«قوات الدعم السريع» ستفتح الباب أمام مرحلة انتقال سياسي، تنتهي بإجراء انتخابات عامة حرة ونزيهة.

ورفض وزير الدفاع توصيف النزاع في السودان بأنه صراع بين جنرالين متنافسين، مؤكداً أنه تمرد مسلح على الدولة والقوات المسلحة، وقال إن للجيش قائداً واحداً، ومن يتمرد عليه يُعد متمرداً بحكم التعريف.

سيارات تسير في أحد شوارع الخرطوم (د.ب.أ)

وأشار إلى أن القوات المسلحة حققت خلال الأشهر الماضية مكاسب استراتيجية، من بينها فك الحصار عن مدن رئيسية في جنوب كردفان، وإعادة فتح طرق الإمداد، مما سمح بعودة جزئية للنازحين. وفي المقابل، اتهم «قوات الدعم السريع» بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين، خصوصاً في إقليم دارفور، بما في ذلك القتل الجماعي والعنف الجنسي والتهجير القسري.

«إبادة جماعية ممنهجة»

وقال كبرون إن ما جرى في مدن مثل الفاشر والجنينة يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، مؤكداً أن الانتهاكات طالت النساء والأطفال وكبار السن. واتهم الميليشيا بالسعي إلى تغيير التركيبة السكانية في دارفور عبر توطين عناصر أجنبية محل السكان الذين قُتلوا أو هُجّروا.

وتقول منظمات حقوقية إن مقاتلي «قوات الدعم السريع» والميليشيات المتحالفة معها استهدفوا مجتمعات غير عربية في دارفور. وفي مخيم زمزم للنازحين في شمال دارفور، أحد أكبر المخيمات في البلاد، أدت هجمات «قوات الدعم السريع» في عام 2025 إلى نزوح مئات الآلاف من المدنيين.

وأضاف: «كانت هناك إبادة جماعية ممنهجة ومتعمَّدة بحق سكان إقليم دارفور»، مضيفاً: «يبدو الآن أن أفراداً أجانب يتم توطينهم بدلاً من المواطنين، لتمكينهم من الاستيلاء على أراضي مَن قُتلوا ودُمّرت ممتلكاتهم وهُجّروا».

وأكد وزير الدفاع أن «قوات الدعم السريع» باتت تعتمد بشكل متزايد على مرتزقة أجانب من عدة دول، معتبراً ذلك دليلاً على انهيار قاعدتها الاجتماعية والقبلية بعد الخسائر البشرية الكبيرة التي تكبدتها خلال الحرب. وقال: «استبدال المرتزقة بالشباب يعني أنهم إما قُتلوا وإما أُصيبوا بعاهات دائمة».

وشدد على أن الدعوات المتكررة لوقف إطلاق النار تُستخدم من جانب «قوات الدعم السريع» لأغراض تكتيكية، لإعادة الإمداد وترتيب الصفوف، مؤكداً أن الجيش ماضٍ في عملياته حتى استعادة السيطرة الكاملة على الأراضي السودانية، مع التأكيد أن هدفه النهائي يظل تحقيق السلام تحت مظلة الدولة.

دور سعودي محوري

وأكد كبرون أن وساطة السعودية ودورها في أمن البحر الأحمر ودعمها مؤسسات الدولة السودانية كانت محورية في الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب، مضيفاً أن السعودية شكّلت محور المشهد الدبلوماسي والأمني والإنساني للسودان منذ اندلاع القتال في أبريل (نيسان) 2023.

وتابع: «بالتأكيد، لعبت المملكة العربية السعودية دوراً فعالاً. فمنذ اندلاع الحرب، بدأت الجهود بمحادثات جدة للسلام واستمرت حتى اليوم».
أطفال مع عائلتهم النازحة من كادوقلي بمخيم إمبال في مقاطعة إنجبونج (رويترز)

وأضاف: «كانت المملكة العربية السعودية داعماً قوياً وصريحاً لاستقرار السودان وإيجاد حلول مقبولة للشعب السوداني».

وأوضح كبرون أن الانخراط السعودي بلغ أعلى مستوياته عندما ناقش ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الوضع في السودان مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في البيت الأبيض، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

تفاؤل بإعادة الإعمار

ورغم حجم الدمار الذي لحق بالسودان، عبّر كبرون عن تفاؤله، متحدثاً عن مرحلة إعادة الإعمار. وقال: «نؤكد للعالم، بإذن الله، أن ما نعيشه اليوم في السودان يتجه نحو الأفضل، وقريباً جداً بإذن الله».

وأضاف: «ما دمرته الحرب سيُعاد بناؤه، بإذن الله، بسواعد السودانيين، وبدعم من المساندين والأصدقاء».