كلفة الرواتب الحكومية العربية أعلى من نظيرتها في البلدان النامية

من دون إصلاح نظام الخدمة المدنية تزداد التحديات

يصل تعداد الموظفين الحكوميين في مصر إلى نحو 7 ملايين (رويترز)
يصل تعداد الموظفين الحكوميين في مصر إلى نحو 7 ملايين (رويترز)
TT

كلفة الرواتب الحكومية العربية أعلى من نظيرتها في البلدان النامية

يصل تعداد الموظفين الحكوميين في مصر إلى نحو 7 ملايين (رويترز)
يصل تعداد الموظفين الحكوميين في مصر إلى نحو 7 ملايين (رويترز)

أصدر صندوق النقد العربي تقريراً عن «إصلاحات نظام الخدمة المدنية» والذي يُعد واحداً من أهم عناصر إصلاحات المالية العامة في الكثير من الدول على اختلاف مستويات تقدمها الاقتصادي.
وتأتي أهمية إصلاحات نظم الخدمة المدنية على ضوء توسع هذه الأنظمة في بعض البلدان وما نتج عنه من ضغوطات على أوضاع الموازنات العامة نتيجة ارتفاع كلفة بند الأجور الحكومية إلى ما يشكل نحو 20 في المائة في المتوسط من إجمالي الإنفاق العام على مستوى العالم، فيما ترتفع هذه النسبة لتصل إلى 27 في المائة على مستوى الدول النامية واقتصادات الأسواق الناشئة. وتتفاوت هذه النسبة من دولة إلى أخرى بما يعكس حجم القطاع العام في كل دولة ومستوى التنمية الاقتصادية وقيود الموارد المالية المتاحة.
وأشار التقرير إلى أن جوهر إصلاحات نظام الخدمة المدنية يتمثل في ضمان تقديم الخدمات الحكومية بالكفاءة اللازمة وفي إطار يضمن الاستدامة المالية. لذلك تتطرق إصلاحات نظم الخدمة المدنية إلى عدد من الجوانب من بينها ترشيد واحتواء الزيادة في كلفة بند الأجور في الموازنة العامة للدولة، وإخضاع نظم الخدمة المدنية لعدد من المعايير الكفيلة بتعزيز مستويات المساءلة والشفافية، وتحسين معدلات الإنتاجية، وتنفيذ إصلاحات تستهدف تنمية قدرات العاملين في هذا القطاع لرفع مستوى كفاءة الخدمات الحكومية المٌقدمة، وإخضاع التعيين والترقي في هذا القطاع لمعايير تضمن الجدارة والاستحقاق والتنافسية.
وأوضح التقرير تزايد الاهتمام بإصلاحات نظم الخدمة المدنية في الدول النامية خلال عقدي الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي على خلفية التوسع المفرط في هذه النظم وتصاعد تكلفة الأجور الحكومية. بناء عليه، نفذت تلك الدول إصلاحات لنظم الخدمة المدنية لم تستهدف فقط احتواء فاتورة الأجور الحكومية والتغلب على الاختلالات المالية التي واجهت الموازنات العامة، وإنما استهدفت أيضاً تحقيق قدر أكبر من المساءلة فيما يتعلق بالأداء الحكومي وتطوير مستوى الخدمات الحكومية كماً وكيفاً.
وبين التقرير أنه رغم أن مبادرات الحكومات العربية لإصلاح نظم الخدمة المدنية مستمرة منذ سنوات طويلة، إلا أن هذه المبادرات والجهود قد شهدت تسارعاً ملحوظاً واهتماماً كبيراً في السنوات الأخيرة وذلك على ضوء التحديات التي واجهت الدول العربية خلال تلك الفترة على اختلاف هياكلها الاقتصادية والتي استلزمت مضي الكثير من الدول العربية قدماً في تنفيذ إصلاحات للمالية العامة تستهدف تحقيق الانضباط المالي والاستدامة المالية.
*ترشيد حجم نظم الخدمة المدنية
وفي هذا السياق، اتجهت البلدان العربية خلال السنوات الأخيرة إلى تنفيذ برامج واسعة لإصلاحات نظم الخدمة المدنية تستهدف: ترشيد حجم نظم الخدمة المدنية، لا سيما في أعقاب التوسع الكبير الذي شهدته تلك النظم سواء من حيث تنوع المؤسسات الحكومية التي تشتمل عليها أو الزيادة المطردة في أعداد العاملين بها لا سيما في أعقاب العام 2011 حيث سجل عدد العاملين في القطاع زيادة تفوق 15 في المائة في عدد من البلدان العربية.
فضلا عن احتواء الزيادة في بند أجور العاملين في نظام الخدمة المدنية، في ظل استئثار بند الأجور الحكومية بما يفوق خُمس الإنفاق العام في ست عشرة دولة عربية، والارتفاع الملموس لكلفة الأجور الحكومية كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي في خمس عشرة دولة عربية إلى ما يفوق المتوسط المُسجل على مستوى الدول النامية والاقتصادات الناشئة البالغ 6 في المائة.
بالإضافة إلى الارتقاء بنوعية الخدمات الحكومية، حيث لم يُصاحب الزيادة المطردة في حجم نظم الخدمة المدنية التي باتت توظف نسبة تفوق 20 في المائة من إجمالي العمالة في عدد من الدول العربية تحسن موازٍ في مستوى الخدمات الحكومية المقدمة للمواطنين ذلك بخلاف الوضع في دول أخرى مثل سنغافورة وسويسرا والدنمارك والنرويج التي تحتل المراتب الأربع الأولى على مستوى العالم في مؤشر فاعلية الحكومة حيث يشكل عدد العاملين في نظم الخدمة المدنية بها نسبة تراوح بين 13.8 في المائة و38 في المائة من إجمالي العمالة في هذه الدول.
وأشار التقرير أيضاً إلى أنه على ضوء ما سبق تعززت القناعات لدى متخذي القرار في الدول العربية بأهمية العمل على تبني نهج جديد لإصلاحات الخدمة المدنية يركز على ترشيد حجم هذا القطاع للوصول إلى أقل عدد ممكن من موظفي الحكومة الأكفاء القادرين على إحداث نقلة نوعية في مستوى الأداء الحكومي بما يساعد على الارتقاء بالخدمات الحكومية.
بالتالي أولت جميع الدول العربية قضية إصلاح نظام الخدمة المدنية اهتماماً كبيراً خلال السنوات الأخيرة، حيث ركزت على تبني إصلاحات جوهرية في أساليب ونظم الخدمة المدنية. ارتبطت هذه الإصلاحات بقضايا أساسية مثل الحد من تنامي فاتورة الأجور والتركيز على دعم قدرات رأس المال البشري في القطاع الحكومي إضافة إلى إصلاحات تتعلق بقضايا رئيسية تتمثل في تنظيم عملية التعيين، والاستقطاب، والترقية، والحوافز والجزاءات إضافة إلى وضع برامج لتنمية ورفع مستوى الخدمات الحكومية. ذهبت بعض الدول العربية أبعد من ذلك من خلال التركيز على تطوير وتطبيق أفضل النظم والممارسات العالمية في تنمية الموارد البشرية الحكومية، والتحول الإلكتروني الذكي لنظم الموارد البشرية، وترسيخ ثقافة الابتكار والإبداع في العمل الحكومي، وخلق بيئة عمل تركز على إسعاد الموظفين والمتعاملين. كما انصبَّ اهتمام إصلاحات نظام الخدمة المدنية في بعض الدول العربية على تعزيز حوكمة النظام من خلال معايير لتقديم الخدمات الحكومية وأسس لضمان النزاهة والشفافية بما استلزمه ذلك من إنشاء لجان وطنية لمكافحة الفساد.
*استخلاص الدروس
وبهدف استخلاص الدروس المستفادة من التجارب الدولية، تطرق التقرير إلى إصلاحات نظم الخدمة المدنية في الدول المتقدمة والنامية وأشار إلى أنه في ظل التوجه نحو إصلاح نظم الخدمة المدنية، تبنى عدد من الدول ما يعرف بالجيل الأول من إصلاحات الخدمة المدنية التي تركز بشكل أساسي على الإصلاح الكمي من خلال تقليص عدد موظفي نظام الخدمة المدنية وتجميد الأجور. رغم كون هذه السياسات قد تنجح في تحقيق وفورات مالية في الأجل القصير، إلا أنها قد تؤدي إلى نتائج عكسية مع مغادرة الموظفين المهرة لنظم الخدمة المدنية في ظل تراجع مستوى الأجور وبالتالي لا يستمر في هذا النظام سوى الموظفين الأقل إنتاجية وتنافسية وتظهر الكثير من الممارسات السلبية من أهمها انتشار الفساد. كما أن التركيز المُفرط على خفض الأجور كغاية في حد ذاته يزيد من مقاومة الإصلاحات إلى أقصى مستوى ممكن ويُكسب هذه الإصلاحات طابعاً غير مقبول مما يؤدي في نهاية المطاف إلى القضاء على الوفورات المادية التي تحققت سابقاً في ظل تراجع الإنتاجية وتدني مستوى الخدمات الحكومية.
ولمواجهة هذه التحديات، ظهر ما يُعرف بالجيل الثاني من إصلاحات نظام الخدمة المدنية التي تركز على الإصلاح النوعي لقطاع الخدمة المدنية بهدف تحسين مستوى جودة الخدمات الحكومية بالتركيز على سياسات للارتقاء بعنصر رأس المال البشري وسياسات لإصلاح الأجور ونظم الترقي في قطاع الخدمة المدنية.
وبين التقرير أن التجارب الدولية تشير إلى نجاح عدد من الدول المتقدمة في تنفيذ إصلاحات نظام الخدمة المدنية، بينما تتوفر دلائل قليلة على نجاح هذه الإصلاحات في البلدان النامية، كونها من بين أصعب الإصلاحات التنموية القابلة للاستدامة.
في هذا الصدد، توضح الدراسات وجود عدد من التحديات المشتركة التي تواجه الدول النامية على صعيد تطبيق إصلاحات نظم الخدمة المدنية بما يحول دون تحقيق الأهداف المنشودة لهذه الإصلاحات وذلك بما يتضمن:
تعدد التحديات التي تواجه الإرادة السياسية إضافة إلى أهمية بذل الاهتمام الكافي بسياسات إصلاح نظم الخدمة المدنية.
إن محاولات الإصلاح تأتي في وقت تتسم فيه أنظمة الخدمة المدنية بالترهل واتساع كلفة أجور العاملين بها وتراجع إنتاجيتهم وانخفاض الحافز لتحسين الأداء.
محاولة نقل الهياكل والممارسات التنظيمية المرتبطة بسياسات الإصلاح من دولة إلى أخرى دون مراعاة اختلاف السياق العام واختلاف طبيعة نظم الخدمة المدنية. والتركيز المفرط لبرامج الإصلاح على تقليص العمالة وخفض تكلفة الأجور.
عدم دمج أنشطة الإصلاح في إطار أوسع للسياسات وبرامج الإصلاح الاقتصادي ومن أهمها إصلاحات دعم الدور الاقتصادي للقطاع الخاص وتطوير التعليم بما يساهم في الارتقاء بمستوى موظفي نظم الخدمة المدنية.
التأثير القوي لجماعات الضغط وأصحاب المصالح من بقاء النظم الحالية.
في المقابل تؤكد الدراسات أهمية وجود بعض العوامل الداعمة الكفيلة بإنجاح إصلاحات نظم الخدمة المدنية وذلك بما يشمل: الدعم المستمر من السياسيين رفيعي المستوى، توفر مستوى عال من الكفاءات في الجهاز الإداري الحكومي، الاستقلالية عن جماعات الضغط وأصحاب المصالح، النهج التدريجي للإصلاح والبناء على النجاح التراكمي للإصلاحات، خلق تجارب رائدة تتعلق بزيادة فعالية نظم الخدمة المدنية لتكون بمثابة دافعاً للإصلاح الشامل.
وعلى ضوء ما سبق، خلص التقرير إلى عدم وجود نموذج واحد لإصلاح نظام الخدمة المدنية يصلح لكافة الدول. كما أنه لا يوجد نموذج وحيد كفيل بتقديم حلول سحرية للتحديات المتجذرة في نظم الخدمة المدنية لا سيما في الدول النامية، حيث إن خصوصية كل دولة يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار بما يفرض عليها توجهاً نحو عناصر بعينها لإصلاح نظم الخدمة المدنية قد تتوفر في نماذج متعددة للوصول إلى نهج هجين لإصلاحات الخدمة المدنية أقرب لظروفها الاقتصادية والمحلية وأكثر قابلية للتطبيق. إلا أنه من الأهمية بمكان أن يتمثل جوهر هذه الإصلاحات في تبني تدابير ذات طبيعة هيكلية ومؤسسية لترشيد عدد العاملين في القطاع الحكومي، وزيادة مستويات تنافسية أدائهم والارتقاء بنوعية الموارد البشرية العاملة في هذا القطاع بما يساعد على تحقيق نقلة نوعية في مستوى تقديم الخدمات الحكومية.



هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
TT

هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)

يعكس هدوء الأسعار في القطاع السكني بالسوق العقارية السعودية تحوّلاً لافتاً نحو مرحلة أكثر توازناً واستدامة، بعد سنوات من الارتفاعات المتسارعة، وذلك بعد أن كشفت أحدث البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء عن تراجع في الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026، وذلك مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي، نتيجةً لانخفاض القطاع السكني. فالتراجع المسجّل خلال الربع الأول من عام 2026، جاء كمؤشر على إعادة تصحيح طبيعية للأسعار، تسهم في تعزيز كفاءة السوق ومواءمتها مع مستويات الطلب الفعلي.

وفي الوقت الذي يقود فيه القطاع السكني هذا التحول، تواصل القطاعات الأخرى إظهار قدر من التماسك، ما يعزز من صورة سوق عقارية أكثر نضجاً وقدرة على الاستقرار في مواجهة المتغيرات الاقتصادية. ويؤكد مختصون في حديثهم إلى «الشرق الأوسط»، أهمية هذا التراجع في رفع نسبة تملك المسكن الأول للمواطن، مع إتاحة العقارات بأسعار متوازنة في السوق المحلية، موضحين أن العرض يستمر في الارتفاع أمام الطلب، متوقعين في الوقت ذاته أن تشهد المنظومة تراجعاً خلال الفترة المقبلة.

تأثيرات قرارات ولي العهد

وأوضح المختص في الشأن العقاري رئيس «مجموعة أماكن الدولية» خالد الجاسر، لـ«الشرق الأوسط»، أن قرارات ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان كان لها تأثير مباشر وغير مباشر على القطاع، وأسهمت في هذا الانخفاض، ما يعكس مرحلة تصحيح وتنظيم.

وكشف عن أبرز تأثيرات قرارات ولي العهد في ضبط أسعار الأراضي البيضاء والحد من الاحتكار، ورفع كفاءة السوق وتقليل المضاربات، والتوجيه نحو التملك الحقيقي بدلاً من الاستثمار العشوائي، بالإضافة إلى تشديد بعض السياسات التمويلية للحد من التضخم العقاري، وأشار إلى أهمية مشاريع الإسكان الحكومية والخاصة، التي أسهمت في رفع عدد الوحدات المتاحة، وفرض رسوم الأراضي البيضاء، ما أسهم في تقليل تخزينها دون تطوير، إلى جانب زيادة تكلفة التمويل العقاري، ما يقلل من الطلب. وبيّن الجاسر أن التوجه الحكومي في الانخفاض كان «مقصوداً جزئياً» لدعم المواطن، ومن أهم تلك المحفزات: برامج مثل «سكني» التي تقدم دعماً مباشراً، وتسهيلات التمويل المدعوم من الدولة، وزيادة الخيارات بأسعار تنافسية، وأيضاً ضبط السوق لمنع تضخم الأسعار غير المبرر.

نمو متوازن

ويرى أن الأسعار أصبحت أقرب للقيمة الحقيقية، وأقساط أقل نسبياً مقارنة بالسنوات السابقة، وأن هناك فرصاً أكبر لامتلاك أول مسكن مع تقليل المخاطر المالية طويلة المدى.

وتوقع رئيس «مجموعة أماكن الدولية» أن تميل الأسعار إلى الاستقرار في الفترة المقبلة مع نمو متوازن وليس ارتفاعات حادة، وكذلك استمرار المشاريع الكبرى (مثل مشروع نيوم وغيره)، ما يدعم الطلب، وأن السوق ستتجه نحو الجودة بدل الكمية. وأكد الجاسر أن هذا الانخفاض في المؤشر العقاري سينعكس على معدل التضخم في السعودية.

الحد من ارتفاع الأسعار

من جهته، قال الرئيس التنفيذي لشركة منصات العقارية خالد المبيض، لـ«الشرق الأوسط»، أن انخفاض الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من العام الحالي يعد إشارة إلى دخول السوق مرحلة أكثر توازناً، خصوصاً في القطاع السكني الذي قاد التراجع بنسبة 3.6 في المائة. وواصل المبيض أن هذه المؤشرات لا تعني ضعفاً عاماً في السوق، بقدر ما تعكس إعادة تموضع للأسعار بعد موجات ارتفاع سابقة، بينما يظل القطاع التجاري والزراعي في مسار مختلف وأكثر تماسكاً.

الأراضي السكنية

وشهد القطاع السكني انخفاضاً سنوياً بنسبة 3.6 في المائة في الربع الأول. وتعود أسباب هذا التراجع إلى انخفاض أسعار مكونات رئيسية في هذه المنظومة، وهي:

- الأراضي السكنية: سجَّلت انخفاضاً بنسبة 3.9 في المائة.

- الفلل: شهدت التراجع الأكبر في هذا القطاع بنسبة 6.1 في المائة.

- الشقق: انخفضت أسعارها بنسبة 1.1 في المائة.

الأدوار السكنية: خالفت الاتجاه العام للقطاع وسجَّلت ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.6 في المائة.

العقارات التجارية والزراعية

في المقابل، أظهرت العقارات التجارية والزراعية صموداً ونمواً خلال الفترة نفسها. وسجَّل القطاع التجاري ارتفاعاً إيجابياً بنسبة 3.4 في المائة، مدعوماً بارتفاع أسعار قطع الأراضي التجارية 3.6 في المائة، والعمائر 2.6 في المائة، في حين تراجعت أسعار المعارض والمحلات 3.5 في المائة. أما القطاع الزراعي، فحافظ على وتيرة نمو قوية بلغت 11.8 في المائة، متأثراً بشكل مباشر بارتفاع أسعار الأراضي الزراعية بنفس النسبة.

المناطق الإدارية

أظهرت المناطق الإدارية تبايناً كبيراً في مستويات الأسعار، حيث حقَّقت المنطقة الشرقية أعلى ارتفاع في الأسعار بنسبة 6.9 في المائة، تلتها نجران 3.5 في المائة، ثم تبوك وعسير.

وبالنسبة إلى المناطق المنخفضة، سجَّلت الباحة أكبر تراجع بنسبة 9.2 في المائة، تلتها حائل 8.0 في المائة، والحدود الشمالية 6.6 في المائة. وفي المدن الكبرى، سجلت منطقة الرياض انخفاضاً بنسبة 4.4 في المائة، بينما كان التراجع في مكة المكرمة طفيفاً بنسبة 0.7 في المائة. وعلى أساس ربع سنوي مقارنة بالربع الرابع من عام 2025، سجَّل المؤشر العام انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.2 في المائة.


مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
TT

مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)

تُقلّص الصين صادرات الوقود المكرر بدلاً من حظرها، حيث تستقبل دول من بينها ماليزيا وأستراليا، الإمدادات حتى بعد أن مددت بكين القيود المفروضة الشهر الماضي إلى أبريل (نيسان)، وذلك وفقاً لبيانات الشحن والتجار.

كان خفض الصادرات في أبريل أعمق مما كان عليه في مارس (آذار)، وفقاً لشركة «فورتيكسا» المتخصصة في تتبع ناقلات النفط، حيث بلغ إجمالي شحنات الديزل ووقود الطائرات والبنزين إلى وجهات أخرى غير هونغ كونغ 320 ألف طن متري في الأسبوعين الأولين من هذا الشهر؛ أي سدس مستويات العام الماضي فقط.

ولطالما فرضت الصين، رابع أكبر مُصدّر للوقود النظيف في آسيا، قيوداً على صادراتها من الوقود عبر نظام الحصص. وجاءت هذه القيود عقب اندلاع الحرب مع إيران، في وقتٍ خفّضت فيه مصافي التكرير في آسيا والشرق الأوسط إنتاجها بسبب صعوبة تأمين النفط الخام، مما زاد من شحّ الإمدادات في أسواق الوقود.

ووفقاً لبيانات شركة «فورتيكسا»، شملت شحنات الصين في أبريل 234 ألف طن مُجمّعة إلى فيتنام وإندونيسيا وماليزيا وأستراليا والفلبين، بالإضافة إلى 82 ألف طن إلى جنوب آسيا عبر سنغافورة.

في الوقت نفسه، حافظت مصافي التكرير على مستويات شحن عالية إلى هونغ كونغ، مستفيدةً من هوامش الربح التي ارتفعت نتيجة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وفقاً لتجار وبيانات الشحن.

وفي منتصف مارس، أصدرت بكين قراراً بحظر صادرات الوقود لإعطاء الأولوية لإمداداتها المحلية، حسبما أفادت به مصادر في ذلك الوقت. وتستثني القيود، التي لم تعلنها الصين رسمياً، هونغ كونغ وماكاو، بالإضافة إلى تزويد الطائرات بالوقود للرحلات الدولية وبيع وقود السفن للشاحنين في الرحلات الدولية.

صادرات مارس

وأفادت مصادر بأن الصين مدَّدت قيودها إلى أبريل لتعويض خفض الإنتاج في مصافي التكرير المملوكة للدولة بشكل رئيسي، مع استثناءات لكميات صغيرة للمشترين الإقليميين الذين طلبوا المساعدة لتخفيف نقص الوقود. وبينما سارعت مصافي التكرير في شحن بعض البضائع قبل صدور أمر مارس، تخضع صادرات أبريل لتدقيق أشد، وفقاً لتجار ومحللين.

وقال مدير تجارة الوقود في شركة مملوكة للدولة لوكالة «رويترز»، رافضاً الكشف عن اسمه نظراً لحساسية الموضوع، إن بكين ستتولى «ترتيب جميع الشحنات» في أبريل باستثناء تلك المتجهة إلى هونغ كونغ، مما سيؤدي إلى انخفاض حاد في الصادرات مقارنةً بشهر مارس.

وفي مارس، بلغت صادرات أنواع الوقود الثلاثة إلى أسواق تشمل سنغافورة وماليزيا والفلبين وأستراليا وفيتنام وبنغلاديش 436 ألف برميل يومياً، بانخفاض قدره 20 في المائة عن 551 ألف برميل يومياً في فبراير (شباط)، وفقاً لشركة «فورتيكسا».

وأظهرت بيانات شركة «كيبلر» انخفاض الصادرات من خارج هونغ كونغ بمقدار الثلث لتصل إلى 250 ألف برميل يومياً في مارس، مقارنةً بـ375 ألف برميل يومياً في فبراير. ولا تتطابق بيانات جهات التتبع دائماً بسبب اختلافات محتملة في التصنيف.

وقال المحلل زمير يوسف، من شركة «كيبلر»: «ظلت التدفقات إلى ماليزيا وفيتنام قريبة من مستويات ما قبل الحظر، مما يشير إلى أن بكين تتخذ قرارات تخصيص مدروسة بدلاً من فرض قيود شاملة». ويتسق هذا مع استعداد وزارة الخارجية المعلن للتعاون مع دول جنوب شرق آسيا المجاورة في مجال أمن الطاقة.

وأظهرت حساباتٌ مبنيةٌ على بياناتٍ جمركيةٍ نُشرت يوم السبت، أن صادرات شهر مارس من الديزل والبنزين ووقود الطائرات مجتمعةً -بما في ذلك إلى هونغ كونغ- كانت ثابتةً مقارنةً بشهر فبراير، لكنها انخفضت بنسبة الربع عن العام السابق لتصل إلى 2.58 مليون طن، حيث تراجع البنزين بنسبة 68 في المائة خلال الشهر، وانخفض وقود الطائرات بنسبة 13.1 في المائة. بينما حافظ الديزل على استقراره. وتشمل الأرقام الجمركية شحنات البضائع والمبيعات من المستودعات الجمركية لتزويد الطائرات بالوقود وتزويد السفن بالوقود.

تدفقات هونغ كونغ مستقرة

وأظهرت بياناتٌ من مجموعة بورصة لندن للأوراق المالية وشركة «فورتيكسا» أن الشحنات الصينية من كيروسين الطائرات والديزل إلى هونغ كونغ لم تشهد تغييراً يُذكر، حيث بلغت 166 ألف برميل يومياً في مارس.

وقال تجارٌ إن مصافي التكرير التي حافظت على تدفقات هونغ كونغ مرتفعةً، حققت هوامش ربحٍ تصديريةً قوية.

واستقرت هوامش معالجة الديزل ووقود الطائرات في آسيا عند مستويات تزيد على ضعف وثلاثة أضعاف مستويات ما قبل النزاع، حيث بلغت نحو 45 دولار و56.50 دولار للبرميل على التوالي، في 20 أبريل، بعد أن سجلت مستويات قياسية في نهاية مارس.


إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

فتحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، بوابة إلكترونية جديدة لتمكين الشركات من المطالبة باسترداد الرسوم الجمركية التي دفعتها بسبب سياسات أبطلتها المحكمة العليا الأميركية في وقت سابق من هذا العام. وتتجاوب هذه الخطوة مع الحكم الذي أصدرته المحكمة العليا بعدم دستورية الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس ترمب بُعيد بدء رئاسته الثانية وبموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية بغية «جعل أميركا غنيّة مجدداً». ويتوقع أن تُتاح استردادات بقيمة 127 مليار دولار في المرحلة الأولى، علماً بأن الاستردادات يمكن أن تصل إلى أكثر من 166 مليار دولار في وقت لاحق.

وعلى الرغم من أن المستهلكين لن يتلقوا شيكات استرداد مباشرة، فإن البعض قد يسترد أمواله من خلال شركات التوصيل مثل «فيديكس»، بالإضافة إلى الدعاوى القضائية الجماعية الجارية التي تستهدف كبرى متاجر التجزئة، مثل «كوستكو» و«راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز». وأمرت المحكمة العليا بأكثرية ستة أصوات مقابل ثلاثة أصوات في 20 فبراير (شباط) الماضي بأن الرئيس ترمب قد تجاوز صلاحيات الكونغرس في تحديد الضرائب عندما فرض معدلات ضريبية جديدة على واردات المنتجات من كل دول العالم تقريباً، مُشيرة إلى العجز التجاري الأميركي بصفته حالة طوارئ وطنية. وقرر قاضٍ في محكمة التجارة الدولية الأميركية لاحقاً أن الشركات الخاضعة لهذه الرسوم الجمركية يحق لها استردادها. وخلص تقرير صادر عن مؤسسة الضرائب في فبراير أيضاً إلى أن الرسوم هذه تُعادل زيادة ضريبية قدرها ألف دولار لكل أسرة. وتقتصر أهلية المرحلة الأولى على المستوردين الذين دفعوا هذا النوع من الرسوم الجمركية، على أن يكون المتقدم هو المستورد المسجل أو وسيط الجمارك المرخص الذي قدم البيان الجمركي.

• 330 ألف مستورد

وأفادت إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية في ملفات المحكمة بأن أكثر من 330 ألف مستورد دفعوا زهاء 166 مليار دولار أميركي رسوماً على 53 مليون شحنة. مع ذلك، لا تستوفي كل هذه المدفوعات شروط استرداد المرحلة الأولى. ومن 330 ألف مستورد دفعوا الرسوم، لم يُكمل سوى 56497 مستورداً التسجيل في نظام الدفع الإلكتروني التابع لهيئة الجمارك وحماية الحدود حتى 14 أبريل (نيسان) الماضي، مما يجعلهم مؤهلين لاسترداد رسوم جمركية بقيمة إجمالية قدرها 127 مليار دولار، شاملة الفوائد. وسيتم التعامل مع باقي المستوردين والشحنات في مراحل لاحقة. وتعهدت «فيديكس»، التي كانت تجمع الرسوم مباشرة من المستهلكين، بإعادة المبالغ المستردة إلى العملاء الذين دفعوها. وأفادت في بيان بأن «هدفنا واضح: إذا تم إصدار أي مبالغ مستردة لـ(فيديكس)، فسنرد رسوم قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية المدفوعة إلى الشاحنين والمستهلكين الذين تحملوا هذه الرسوم».

وكانت الشركة توقفت عن تحصيل الرسوم بعد يومين من قرار المحكمة العليا. وكانت شركة «كوستكو» رفعت دعوى قضائية فيدرالية في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، طعنت فيها بكل رسوم قانون سلطات الطوارئ بوصفها غير قانونية، مطالبة بإصدار أمر برد كامل المبالغ المدفوعة، بما فيها الفوائد. والتزمت الشركة بتحويل أي مبالغ مستردة تتلقاها مباشرة إلى أصحابها.

ونقلت صحيفة «بيوجت ساوند بيزنس جورنال» عن الرئيس التنفيذي لـ«كوستكو» رون فاكريس قوله: «كما فعلنا في السابق، عندما نجحت الطعون القانونية في استرداد الرسوم التي تم تمريرها بشكل أو بآخر إلى أعضائنا، فإن التزامنا هو إيجاد أفضل طريقة لإعادة هذه القيمة من خلال خفض الأسعار». ورفعت شركات كبرى أخرى دعاوى قضائية مماثلة، بما في ذلك شركات تصنيع النظارات «راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز».

وتُقدر إدارة الجمارك وحماية الحدود أن تستمر عمليات استرداد الرسوم من 60 إلى 90 يوماً من تاريخ قبول الإقرار. ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن الشريكة في شركة «آيس ميلر» ميغان سوبينو توقعها «حدوث بعض المشاكل» على غرار «أي برنامج إلكتروني». وقالت: «تُعدّ الدقة بالغة الأهمية أيضاً، إذ يمكن رفض الطلبات في حال وجود خطأ في التنسيق أو البيانات، كما أن معلومات الحساب المصرفي غير الصحيحة ستؤدي إلى تأخير أو منع الدفع».