منير الشرقي... قصة بقايا جسد محترق تختزل إجرام الحوثيين

ذاق طعم الموت في معتقلات الميليشيات

منير الشرقي كما بدا في مؤتمر صحافي عقد بمأرب أمس (سبأ)
منير الشرقي كما بدا في مؤتمر صحافي عقد بمأرب أمس (سبأ)
TT

منير الشرقي... قصة بقايا جسد محترق تختزل إجرام الحوثيين

منير الشرقي كما بدا في مؤتمر صحافي عقد بمأرب أمس (سبأ)
منير الشرقي كما بدا في مؤتمر صحافي عقد بمأرب أمس (سبأ)

عينان زائغتان وروح خائرة ولسان متهدج، هي كل ما تبقى من منير، فربع جسده محترق بماء النار، مع فروة رأس منسلخة، وأقدام ممهورة بوخز المسامير والآلات الحادة، وندوب لا تحصى من آثار التعذيب بالصعق الكهربائي وأعقاب السجائر، وثمة أيضا نبض واهن لقلب فطره إجرام الميليشيات الحوثية.
لم يكن فني المختبرات الطبية، منير الشرقي، يعلم هو أو أصدقاؤه، يوما ما أنه سيكون عرضة لتوحش الميليشيات الحوثية، كما لم يدر بخلد والده وشقيقه وبقية أقاربه أن هذا الشاب المكافح المنتمي إلى صلابة جبال وصاب العالي حيث قريته الواقعة غرب محافظة ذمار سيصح ذات يوم أيقونة مأساوية تكشف عن مدى قبح الحوثيين وانسلاخهم عن القيم الإنسانية!
للوهلة الأولى، لم يكن أهل قريته المسالمون يتصورون أن في جعبة الميليشيات الحوثية من الحقد والسوء والكراهية، ما يجعلهم يفتكون بمنير الشرقي على ذلك النحو الذي أظهرته أولى الصور المتداولة له على مواقع التواصل الاجتماعي، بحسب ما أفادوا في حديثهم لـ«الشرق الأوسط».
يقول (هـ. ن) وهو أحد أبناء قرية منير، الذين تواصلت معهم «الشرق الأوسط» للإدلاء بشهاداتهم، «هذا الإجرام الحوثي، لم نشهد له مثيلا، إنهم وحوش بشرية، ليس لهم قلوب ولا مشاعر، لم يكن منير عدائيا ضد أحد، كان مثالا للشاب المكافح والمثابر، غير أن هذه الجماعة تفتقد للقيم والأخلاق، بل إنها تجردت حتى من أبسط معاني الشهامة والفروسية التي عرف بها اليمنيون».
تبدأ الحكاية، بحسب سكان القرية، قبل نحو عام. اختفى منير الشرقي، فجأة، لم يتمكن أهله من التواصل معه، أو معرفة السبيل التي سلكها، كانت الإجابات غير جازمة عن مصيره، وكلها تدور في سياق التكهنات، لكن الأمل بقي لدى أسرته بأنه سيظهر يوما إن قدرت له الحياة، إذ لا يوجد سبب واضح يجبره على الاختفاء المفاجئ.
لاحقا بعد أن ظهر منير على تلك الهيئة بين الحياة والموت وقد انسلخ جلده حرقا، وأنهكت روحه تحت وطأة التعذيب، تذكر سكان القرية وبعض أصدقاء منير، طرف الخيط الذي رجح لهم أين كان ومن الذي فعل به هذه الأفاعيل متجردا من ثياب الرحمة والإنسانية.
بحسب مقربين من منير محمد قايد الشرقي، وهذا اسمه الكامل، بدأ حياته، بعد تخرجه فنيا في المختبرات الطبية، في العمل في عيادة طبية يملكها أحد أقاربه في العاصمة صنعاء، وذلك قبل أن ينتقل إلى محافظة إب للعمل في أحد مشافي المدينة، وهناك كانت بداية المأساة التي حولته بيد آلة التعذيب الحوثية إلى جسد بلا روح، خائر القوى، واهن العظم، فاقد الإدراك والإحساس بما حوله.
وترجح أقرب الروايات التي تابعتها «الشرق الأوسط» من أصدقاء وأقارب منير ومن حقوقيين يمنيين، أنه اختفى في يونيو (حزيران) 2017. بعد أن طلبت منه عناصر الميليشيات الحوثية أن يلتحق بهم إلى جبهة الساحل الغربي للعمل ضمن الطواقم الطبية التي تعمل على تقديم الرعاية الطبية لجرحاهم المتساقطين أثناء المواجهات مع القوات الحكومية، ولكنه رفض العرض، ومع رفضه، الذي أسر به إلى بعض زملائه، كان في عداد المفقودين.
لم يعلم أحد إلى أين اقتادته الجماعة على وجه التحديد في ظل مئات السجون والمعتقلات التي أنشأتها لممارسة فنون التعذيب والتنكيل بضحاياها. معذبوه وجلادوه، فقط يعرفون التفاصيل الكاملة، أما هو فلا يزال غير قادر على الكلام، جسده فقط بما عليه من آثار وحشية، هو الذي يتكلم، مدليا بشهادته على الجريمة الحوثية التي لا تغتفر.
هذا الشهر وبعد مرور عام كامل، استنفدت الجماعة المتوحشة أغراضها منه، وأشبع الجلادون نهمهم في تعذيبه، وأكملوا مهمة قتله من الداخل فقد انسلخ جلده، وفروة رأسه حرقا، بمادة «الأسيد» (ماء النار)، كما يقدر الأطباء الذين عاينوا حالته، أقدامه، مثخنة بالوخز بالآلات الحادة، وبقية جسده مغمور بآثار الصعق الكهربائي، أما روحه فليست في عالم الوعي، وما زالت كما يبدو محلقة هناك في تمعن عيون الجلادين وضحكاتهم المجلجلة بعد كل جلسة تعذيب، تحاول أن تحفظ جيدا ملامح حقدهم الاستثنائي المنقطع النظير.
طبقا لروايات الشهود، حمل الجلادون الضحية على متن عربة عسكرية، بعد أن أخرجوه من معتقلهم السري، وألقوه في أحد مجاري مياه السيول، في منطقة شرعب، المحاذية لمحافظة إب من الجهة الجنوبية الغربية، وليس في مدينة ذمار كما أشيع عند ظهوره الأول، لتبدأ من هناك لحظة إنقاذه من الموت.
كان بإمكان الإجرام الحوثي، أن يطوي صفحة منير إلى الأبد، بقتله، وإخفائه، لكن الجماعة، بحسب تقديرات مراقبين تعمدت أن تلقيه في ذلك المكان من أجل أن يتم العثور عليه على هيئته تلك، لتوجه رسالة واضحة إلى كل معارضيها بأن «هذا هو مصيركم، إن خالفتم رغبة سيدنا الحوثي ومسيرته الإيرانية المتعطشة لحكمكم أو قتلكم».
وفي تقدير المراقبين، يتسق هذا السلوك الحوثي في إرهاب السكان والناشطين، مع الصنيع نفسه إزاء عدد من الضحايا الذين أفرجت عنهم، كما هو الحال مع الصحافي والناشط أنور الركن الذي أفرج عنه ليموت بعدها بأيام، وكما هو حال ناشطين آخرين أفرجت عنهم في صنعاء وذمار وهم يعيشون لحظات الحياة الأخيرة.
يوم أمس، في مدينة مأرب (غرب صنعاء) كشف الشهود في قضية تعذيب فني المختبرات الطبية منير الشرقي على يد ميليشيات الحوثي الانقلابية عن تفاصيل بالغة الألم منذ العثور عليه وإجراء الإسعافات الأولية وصولا إلى نقله إلى تعز ومن ثم مأرب لاستكمال علاجه.
ففي المؤتمر الصحافي الذي عقد بحضور المجني عليه منير ووكيل محافظة مأرب عبد ربه مفتاح تحدث الطبيب المعالج محمد فازع عن حالة الشرقي منذ وصوله للمركز الطبي بمديرية شرعب.
وقال «تم إيصال الدكتور الشرقي إلى المركز الطبي وجسمه مغطى بالحروق والدود يخرج من أجزاء متعددة من جسده وأنفه والأنسجة محروقة بالكامل في عدة مناطق بظهره ورقبته وعليه آثار تعذيب ووخز بالإبر في أسفل قدميه».
وأضاف «كان منظرة مخيفا ومؤلما للغاية ورائحته منتنة، ولخوفي من هروب المرضى من المركز بسبب رائحته وحالته البشعة اضطررت لإجراء عمليات الإسعافات الأولية المتمثلة بالتنظيف بالمعقمات خارج المركز وبعد ذلك أدخلناه واستكملنا الإسعافات الأولية حتى تم نقله إلى تعز ومن ثم مأرب لتلقي العلاج».
من جهته تحدث عبد الرقيب فازع عن شهادته منذ العثور على منير، ملقيا بالضوء على اللحظة التي وثق فيها جرم الميليشيات، حينما قال «كنت مارا بإحدى المناطق قرب مجرى للسيول وشاهدت طقما عليه جنود يرمون شيئا ما وبعد مغادرة الطقم ذهبت لمعاينة ماذا هناك فوجدته شخصا وكنت أعتقد أنه متوفى لكني لاحظت أنه لا يزال يتنفس».
يضيف الشاهد الأول: «أوقفت سيارة ونقلته إلى المركز الطبي حيث تولى الدكتور محمد فازع إجراء الإسعافات الأولية وتنظيفه ولأنه شخص مجهول اضطررنا لنشر صوره عبر مواقع التواصل الاجتماعي لعل شخصا يستطيع التعرف عليه وبالفعل نجحنا وتواصل معي شقيقه وأتى إلينا وبعد ذلك قمنا بالتنسيق مع بعض الحقوقيين لتسليط الضوء على قضيته والبحث عن طريقة لنقله للعلاج في إحدى المستشفيات الكبيرة».
شقيق منير، تحدث هو الآخر في المؤتمر الصحافي عن كيفية التعرف على صورة شقيقه في مواقع التواصل الاجتماعي وعن حالة الصدمة التي أصيب بها وكافة أفراد أسرته من التعذيب الوحشي الذي تعرض له شقيقه.
ولأن الجماعة الحوثية، ربما استشعرت حجم الجرم الذي ارتكبته بعد أن تصاعدت قضية منير إعلاميا، لجأت إلى محاولة لغسل جريمتها عبر الضغط على والد منير وأقاربه للإدلاء بتصريح لقناة «المسيرة» الناطقة باسم الجماعة، ينفي فيه قيام الجماعة بتعذيب نجله واختطافه والادعاء بأنه مصاب بحالة نفسية وبأنه قام بإحراق نفسه، على حد ما أفاد به شقيقه أمس وأكده سكان قريته في مديرية وصاب العالي.
في منتصف الشهر الجاري، وصل منير الشرقي، الشاهد على واحدة من أبشع جرائم الميليشيات ضد الإنسانية، إلى مستشفى مأرب، لتلقي العناية اللازمة، حيث خصصت له غرفة مستقلة، وبدأت قضيته تطير في الآفاق وسط اهتمام رسمي وحقوقي.
وفي شهادته يقول مدير عام مستشفى مأرب الدكتور محمد القباطي «وصل منير إلى مستشفى مأرب وهو يعاني حروقا من الدرجة الثانية والثالثة إلى جانب أن 25 في المائة من جسده محروقة بمادة حمضية يرجح أنها «أسيد» كما أن أجزاء من المناطق المحروقة أصبحت ميتة».
وتابع القباطي «يعاني الشرقي من جفاف حاد وهذا دليل على أن الميليشيات حرمته من أبسط أنواع التغذي، فقد اتضح بعد إجراء الفحوص الطبية أن نسبة البروتين والأملاح ضئيلة للغاية وهو ما يعني أن المريض قد أهمل لعدة أيام».
وجزم مدير مستشفى مأرب، أن الحالة الطبية للضحية «تؤكد أنه تعرض لتعذيب وحشي بحيث فقد قدرته على التركيز وعدم استشعار من حوله»، وقال: «يحتاج حاليا لعمليات جراحية في مراكز متخصصة خارج اليمن وإعادة بناء جسده وتأهيله نفسيا».
وفيما تقرر - بحسب تصريحات سابقة للقباطي - نقل منير الشرقي قريبا إلى خارج البلاد، ليصبح عهدة مراكز طبية متخصصة تتولى علاجه على نفقة مركز الملك سلمان للإغاثة الإنسانية، ستبقى حكايته - كما يقول حقوقيون يمنيون تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» – عنوانا دالا على النهج القمعي للميليشيات الحوثية، بحق آلاف المعتقلين في سجونها ممن لم يكتب لهم حتى الآن النجاة.


مقالات ذات صلة

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القطاع الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين يزداد انهياراً بعد تراجع التمويل الأممي (الأمم المتحدة)

القطاع الصحي الخاضع للحوثيين مهدد بالانهيار الشامل

تعيش مناطق سيطرة الحوثيين كارثة صحية بعد اضطرار الأطباء للإضراب احتجاجاً على انقطاع الرواتب في ظل انسحاب الدعم الدولي وتسارع انهيار القطاع الصحي.

وضاح الجليل (عدن)

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.