قمع الحوثيين يتمدد خارج صنعاء ويشتد داخل مناطق سيطرتهم

اعتقالات في المحويت وذمار وعمران وإب

نازحة من الحديدة في مخيم قرب صنعاء (رويترز)
نازحة من الحديدة في مخيم قرب صنعاء (رويترز)
TT

قمع الحوثيين يتمدد خارج صنعاء ويشتد داخل مناطق سيطرتهم

نازحة من الحديدة في مخيم قرب صنعاء (رويترز)
نازحة من الحديدة في مخيم قرب صنعاء (رويترز)

واصلت الميليشيات الحوثية في صنعاء وبقية مناطق سيطرتها، حملاتها القمعية وأعمال التنكيل المتنوعة لإرهاب السكان وتخويف المناهضين لها من تبنِّي أي أنشطة تعارض الجماعة أو تحاول الكشف على انتهاكاتها بحق السكان ومؤسسات الدولة وما أحدثته من تجريف شامل للبنيتين الاجتماعية والاقتصادية.
وأكدت مصادر محلية وناشطون بحزب «المؤتمر الشعبي العام» أن الميليشيات الحوثية، اعتقلت عشرات الناشطين في الحزب عقب شنّ حملات اختطاف في أحياء صنعاء وفي مديريات المحويت وعمران وإب وذمار، في الوقت الذي صعَّدت الجماعة من أعمالها التجسسية على تحركات السكان واستمرت في فرض الإتاوات على التجار لتمويل المجهود الحربي وتسيير القوافل الغذائية لميليشياتها في جبهات القتال.
وذكرت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة الحوثية شنَّت حملات اعتقال في مديرية الرجم في محافظة المحويت، شملت العشرات من أعضاء الحزب والمناهضين للجماعة، إثر رفضهم الانخراط في عمليات تحشيد المقاتلين في صفوف الجماعة، وتحذيرهم سكان المديرية من الانقياد للمشروع الحوثي الطائفي.
وأكَّدَت المصادر أن الجماعة فرضت حظراً للتجوال في المديرية، واقتحمت عدداً من المنازل في سياق أعمال الإرهاب للسكان وترويع المدنيين، قبل أن تقتاد أكثر من 47 شخصاً إلى معتقلاتها السرية، موجهة إليهم تهماً بمساندة قوات طارق صالح، وقوات الشرعية المدعومة من التحالف.
وفي صنعاء، تواصلت عمليات القمع والاعتقالات في أوساط الناشطين، وأفادت مصادر حزب «المؤتمر الشعبي» بأن عناصر الميليشيات الحوثية، اعتقلت الأربعاء الناشط الحقوقي أحمد يحيى محمد البخيتي من حي حدة بالقرب من سوق القات واقتادته إلى جهة غير معلومة.
وأصدرت أسرة البخيتي بياناً طالبت فيه بالإفراج عن نجلهم المختطف وحَمَّلت الميليشيات مسؤولية سلامة حياته وأي آثار أو تداعيات أعقبت عملية اعتقاله، التي سبقها اعتقال العشرات من ناشطي الحزب وسكان العاصمة في الأسبوعين الأخيرين في سياق حملات القمع التي تحاول الجماعة عبرها إرهاب المواطنين وإجبارهم على الخضوع والاستكانة.
إلى ذلك، أفادت مصادر قبلية في محافظة عمران (شمال صنعاء) بأن الجماعة الحوثية فجَّرَت منزل زعيم قبلي في منطقة عذر يدعى محمد علي سبتان وقتلته مع اثنين من أقاربه بعد أن تصدى لحملة حوثية حاولت اعتقاله لجهة عدم انصياعه لأعمال التحشيد في أوساط قبيلته.
وكانت الجماعة فجَّرَت هذا الأسبوع منزل أحد الوجهاء في مديرية السبرة التابعة لمحافظة إب، بعد أن تصدى هو الآخر لحملة مسلحة حوثية حاولت اعتقاله، لجهة ما تزعمه من أنه على صلة بقوات الشرعية.
وفي صنعاء، كانت الجماعة اقتحمت منزل رئيس الحكومة الشرعية أحمد عبيد بن دغر وقامت بنهبه، وأصابت حارسيه بجراح، بعد أن اعتدى عناصرها عليهما، كما أقدمت في صنعاء نفسها على اقتحام منزل البرلماني في حزب المؤتمر، محمد الصعر، واختطفت نجله ومدير مكتبه ونهبت محلات ومخازن تجارية يملكها في حي شعوب وسط العاصمة.
وفيما كثفت الميليشيات نشر عناصرها لتعقب تحركات الوجهاء والناشطين، هددت باعتقال أي شخص يدون تغريدات مناهضة للجماعة على مواقع التواصل الاجتماعي أو يخوض في نقاش في الأماكن العامة ينتقص من زعيم الجماعة أو ميليشياتها أو يحاول التشكيك في ما تزعمه من انتصارات وهمية.
وفي سياق متصل، أفادت مصادر حقوقية لـ«الشرق الأوسط» بأن مسلحي الجماعة الحوثية أرسلوا حملة يرافقها وفد إعلامي إلى مديرية وصاب العالي، غرب ذمار، حيث تقع قرية الناشط منير الشرقي الذي تعرض للتعذيب في سجونها بالحرق حتى شارف على الموت، وذلك في مسعى منها لإرغام والده على تبرئة ساحتها والادعاء أن نجله مصاب بحالة نفسية، وأن الجماعة لم تقم بتعذيبه أو اختطافه.
وذكرت المصادر أن الجماعة الحوثية طلبت من والد الضحية منير الشرقي، التسجيل لقناة «المسيرة» مقابل إغرائه بمبلغ مالي، ولكنه رفض العرض، قبل أن تلجأ الجماعة إلى تهديده وبقية أقاربه وسكان القرية إذا لم يرضخوا لرغبة الميليشيات.
وكان الشرقي وصل إلى مأرب، حيث يتلقى العلاج اللازم في أحد المستشفيات بعد أن تم نقله إلى المدينة، حيث عُثِر عليه في أحد شوارع مدينة ذمار، فاقداً للوعي، عقب رمي الميليشيات له ظناً أنه فارق الحياة جراء أعمال التعذيب التي أخضعته لها في أحد معتقلاتها السرية.
على صعيد متصل، ذكرت مصادر حقوقية في مدينة إب (أول من أمس)، أن القيادي في الجماعة والمعين من قبلها وكيلاً للمحافظة اشرف المتوكل أرسل مسلحيه لاختطاف طفل يدعى محمد ياسر الزبادي في الـ13 من عمره، قبل أن يتم اقتياده إلى مكان مجهول.
واتهمت المصادر القيادي الحوثي بأنه لجأ لاختطاف الطفل، من أجل الضغط على والده، للتنازل له عن قطعة أرض يملكها، بعد أن فشل في إجباره على التنازل عنها بالتهديد والإغراء المالي.
وعلى نحو متصل بسلوك الجماعة الانتقامي، أفاد شهود ومصادر حزبية في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» بأن عناصر الجماعة أقدموا على نهب السواتر المعدنية المقامة على أسوار منزل الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح المعروف بقصر الثنية في منطقة حدة، تمهيداً لبيعها في سوق الخردة.
وبحسب مصادر في حزب «المؤتمر» تحدثت مع «الشرق الأوسط»، فإن الميليشيات أقدمت على هذا الصنيع، بعد أن استنفدت نهب جميع محتويات المنزل من أثاث وأدوات ومقتنيات، خلال الفترة الماضية.
وفي حين أكدت المصادر الحزبية، أن الجماعة الحوثية اعتقلت خلال الأسابيع الثمانية الماضية أكثر من 800 شخص من أنصار الحزب وقياداته المحليين، وزجَّت بهم في سجونها السرية، قالت إن هذا التصعيد الحوثي لأعمال القمع يأتي ضمن مساعيها لإرهاب قواعد الحزب، والحيلولة دون تبنيهم أي أنشطة مناهضة للجماعة بما فيها الالتحاق بقوات طارق صالح، نجل شقيق الرئيس الراحل.
وكانت الجماعة الحوثية وسَّعَت حملات القمع والاختطاف في الأسابيع الأخيرة، لتشمل أقارب قيادات الحزب البارزين الموجودين خارج اليمن، ضمن مساعيها لمعاقبتهم ردّاً على التصريحات المناهضة التي يطلقونها على مواقع التواصل الاجتماعي.
وطبقاً لتأكيدات ناشطين في «المؤتمر» أقدمت الجماعة قبل أيام على اختطاف عدد من أقارب الزعيم القبلي والقيادي البارز في الحزب الشيخ فهد دهشوش، الذي ينتمي إلى مديرية المفتاح في محافظة حجة، بعد تصريحات مناهضة دونها على «فيسبوك» من مقر إقامته في القاهرة.


مقالات ذات صلة

العليمي: استعادة مؤسسات الدولة اليمنية خيار لا رجعة عنه

العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)

العليمي: استعادة مؤسسات الدولة اليمنية خيار لا رجعة عنه

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، مضي القوات المسلحة نحو الهدف الوطني الجامع في استعادة مؤسسات الدولة، بوصفه خياراً لا رجعة عنه مهما بلغت التضحيات.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي حراسة الفعاليات والتظاهرات إحدى الوسائل الحوثية لاستدراج الأطفال للقتال (غيتي)

جثث متراكمة وتجنيد في المدارس يعكسان نزيف الحوثيين

تشهد صنعاء أزمة صحية تتمثل في اختناق ثلاجات حفظ الجثث بقتلى الحوثيين ومراكز العناية المركزة بجرحاهم، بينما لجأت الجماعة إلى حيل جديدة للتجنيد من المدارس.

وضاح الجليل (عدن)
المشرق العربي الحوثيون تكبَّدوا خسائر ميدانية خلال المواجهات الأخيرة في جنوب الحديدة (إعلام حكومي)

الجيش اليمني ينفذ أكثر من 15 غارة على مواقع للحوثيين في تعز والحديدة

أعلن الجيش اليمني، أن طيرانه الحربي شن أكثر من 15 غارة جوية استهدفت مواقع وتجمعات وآليات لميليشيا الحوثي في جبهات الساحل الغربي بمحافظتي تعز والحديدة.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القصف الصاروخي الحوثي يستهدف المنشآت الحيوية في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (أ.ف.ب)

الحوثيون يُصعِّدون عسكرياً في تعز والساحل الغربي

صعّد الحوثيون عملياتهم العسكرية على عدة جبهات غرب محافظة تعز والساحل الغربي، بالتزامن مع قصف صاروخي طال مناطق ريفية في تعز والحديدة، بينما اندلعت مواجهات.

«الشرق الأوسط» (تعز)
العالم العربي بقايا طائرة مسيّرة حوثية أسقطتها القوات الحكومية اليمنية في تعز (الجيش اليمني)

تصعيد حوثي واسع على جبهات تعز والساحل الغربي

الجيش اليمني يقوم بتصدٍ واسع لموجة تصعيد حوثي بهجمات صاروخية ومحاولات برية في الساحل الغربي ومحافظة تعز

«الشرق الأوسط» (تعز)

الجيش اليمني يطارد الحوثيين جنوب شرقي الحديدة

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة عسكرية في مدينة حيس جنوب شرقي الحديدة (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة عسكرية في مدينة حيس جنوب شرقي الحديدة (أ.ف.ب)
TT

الجيش اليمني يطارد الحوثيين جنوب شرقي الحديدة

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة عسكرية في مدينة حيس جنوب شرقي الحديدة (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة عسكرية في مدينة حيس جنوب شرقي الحديدة (أ.ف.ب)

دخل التصعيد البري الذي بدأته الجماعة الحوثية في الساحل الغربي اليمني وتعز يومه الرابع، أمس، مع انتقال القوات الحكومية من احتواء الهجوم إلى ملاحقة عناصر الجماعة في جنوب شرقي الحديدة.

وأسرت القوات المسلحة اليمنية عشرات العناصر الحوثية خلال المعارك، غالبيتهم دون السن القانونية، في وقت تواصل فيه القوات تقدمها من شمال حيس باتجاه مديرية الجراحي. وكانت القوات الحكومية والقوات المشتركة قد أعلنت، السبت، استكمال تحرير مديرية حيس بمحافظة الحديدة، مركزاً وريفاً، بعد استعادة المناطق الريفية التي ظلت تحت سيطرة الحوثيين منذ سنوات، رغم تحرير مركز المديرية في عام 2018.

وفي غرب تعز، لا تزال المواجهات مستمرة في جبهة جبل حبشي؛ خصوصاً في منطقة الكدحة، حيث تمكن الحوثيون من تحقيق اختراق ميداني، الأمر الذي بات يهدد الطريق الرئيسي بين مدينة تعز ومدينة المخا الساحلية. وتعمل القوات الحكومية على استعادة الطريق وتأمينه.


الجيش اليمني يطارد الحوثيين في جنوب شرقي الحديدة

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة عسكرية في مدينة حيس جنوب شرقي الحديدة (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة عسكرية في مدينة حيس جنوب شرقي الحديدة (أ.ف.ب)
TT

الجيش اليمني يطارد الحوثيين في جنوب شرقي الحديدة

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة عسكرية في مدينة حيس جنوب شرقي الحديدة (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة عسكرية في مدينة حيس جنوب شرقي الحديدة (أ.ف.ب)

دخل التصعيد البري الذي بدأته الجماعة الحوثية في الساحل الغربي اليمني وتعز يومه الرابع، الأحد، مع انتقال القوات الحكومية من احتواء الهجوم إلى ملاحقة عناصر الجماعة في جنوب شرقي الحديدة، بعد استكمال تحرير مديرية حيس، بالتزامن مع استمرار المعارك في غربي تعز، ومحاولات استعادة المواقع التي تقدم إليها الحوثيون.

وأفادت مصادر ميدانية بأن القوات المسلحة اليمنية أسرت عشرات العناصر الحوثية خلال المعارك، غالبيتهم دون السن القانونية، في وقت تواصل فيه القوات تقدمها من شمال حيس باتجاه مديرية الجراحي، بينما تجري إعادة تقييم للموقف العسكري في جبهات غربي تعز؛ خصوصاً منطقة الكدحة التي بات تقدم الحوثيين فيها يهدد الطريق الرئيسي الرابط بين مدينة تعز ومدينة المخا الساحلية.

وكانت القوات الحكومية والقوات المشتركة قد أعلنت، السبت، استكمال تحرير مديرية حيس بمحافظة الحديدة، مركزاً وريفاً، بعد استعادة المناطق الريفية التي ظلت تحت سيطرة الحوثيين منذ سنوات، رغم تحرير مركز المديرية في عام 2018.

جندي من قوات الجيش اليمني في مدينة حيس يحمل قذيفة صاروخية (أ.ف.ب)

وجاء استكمال تحرير حيس عقب هجوم معاكس شنته القوات الحكومية، ممثلة بـ«القوات المشتركة» وألوية «المقاومة الوطنية»، و«العمالقة» و«المقاومة التهامية» و«درع الوطن»، بعد تمكن الحوثيين خلال الأيام الماضية من مهاجمة المواقع المتقدمة والسيطرة على بعضها.

وبعد استعادة تلك المواقع، واصلت القوات هجومها داخل ريف حيس، وتمكنت من تحرير المناطق المتبقية وتأمينها، قبل أن تتقدم باتجاه مواقع الحوثيين في مديرية الجراحي، وسط تراجع وفرار عناصر الجماعة وسقوط قتلى وجرحى في صفوفها، وفق مصادر عسكرية.

الجراحي في مرمى القوات

ويمثل التقدم باتجاه الجراحي تطوراً ميدانياً مهماً؛ إذ إن السيطرة على المديرية ستفتح الطريق أمام القوات الحكومية باتجاه مناطق جديدة، وتقطع الشريان الرابط بين محافظة إب ومناطق تهامة.

وتتحرك القوات الحكومية -وفق المصادر- من مواقعها في حيس باتجاه مواقع الحوثيين في جنوب شرقي الحديدة، بينما تحاول الجماعة إعادة ترتيب صفوفها وتثبيت دفاعاتها أمام الهجوم المضاد.

منظر عام من مدينة حيس التي قامت القوات الحكومية اليمنية بتأمينها (سبأ)

وكان الحوثيون قد شنوا فجر الخميس هجوماً واسعاً ومتزامناً على عدد من جبهات الساحل وغربي تعز، مستفيدين من محدودية القوات في بعض المواقع، وتمكنوا من السيطرة على مواقع بينها قهبان وجبل الشيخ سعيد وجبل نعمان، ومواقع أخرى.

وسبق التقدم البري قصف مكثف بالمدفعية و«الهاون» والصواريخ، إلى جانب استخدام الطائرات المُسيَّرة والأسلحة المتوسطة والخفيفة، بينما بدا الهجوم محاولة للضغط على أكثر من محور في وقت واحد.

وفي المقابل، بدأت القوات الحكومية إعادة الانتشار، بالتزامن مع وصول تعزيزات من الجيش من اتجاهي الساحل وعدن، واحتشاد مقاتلين من أبناء المناطق في غربي تعز، قبل أن تتمكن من استعادة عدد من المواقع التي خسرتها في بداية الهجوم، مع مواصلة سعيها إلى استعادة بقية المواقع.

تهديد طريق المخا

وفي غرب تعز، لا تزال المواجهات مستمرة في جبهة جبل حبشي؛ خصوصاً في منطقة الكدحة؛ حيث تمكن الحوثيون من تحقيق اختراق ميداني خلال الهجوم، الأمر الذي بات يهدد الطريق الرئيسي بين مدينة تعز ومدينة المخا الساحلية.

وتعمل القوات الحكومية على إعادة تقييم الموقف في هذه الجبهة، تمهيداً لملاحقة الحوثيين واستعادة المواقع التي سيطروا عليها، بالتزامن مع محاولات لتثبيت خطوط الدفاع، ومنع الجماعة من توسيع نطاق تقدمها.

وكان الهجوم الحوثي قد شمل جبهات مقبنة والطوير والأحطوب والكدحة والكويحة والبرح، وصولاً إلى المناطق المتصلة بالوازعية، في محاولة -وفق المعطيات الميدانية- لتهديد طريق تعز– المخا، وفصل محور تعز عن قوات الساحل، وتشتيت الاحتياط الحكومي، وحماية مواقع الجماعة في الحديدة من أي تحرك مضاد.

حطام مُسيَّرات حوثية أسقطتها القوات المسلحة اليمنية (سبأ)

وفي الجنوب الشرقي من تعز، حققت القوات الحكومية، السبت، تقدماً في جبهة حيفان؛ حيث تمكن «اللواء الرابع حزم» من السيطرة على تبة الوثرة، وتبة سعيد طه، في منطقة المفاليس، إلى جانب تباب ذيبان والخضيرة والنجدين.

وتطل هذه المواقع على سوق الخزجة وخطوط إمداد الحوثيين باتجاه عدد من الجبهات شمال غربي لحج وجنوبي تعز، ما يمنحها أهمية عسكرية في إطار العمليات الرامية إلى الضغط على الجماعة من أكثر من محور.

صواريخ ورد عسكري في الجوف

بالتزامن مع المعارك، استهدفت الجماعة الحوثية مدينة تعز، فجر الأحد، بثلاثة صواريخ باليستية سقطت بالقرب من مبنى الرعاية الاجتماعية ومحيط كلية الطب والسجن المركزي غرب المدينة، من دون وقوع خسائر بشرية، وفق مصادر محلية.

كما واصلت الجماعة استهداف المدنيين بالقنص في المناطق السكنية غربي تعز، ما أدى إلى إصابة 4 مدنيين، بينهم 3 أطفال وامرأة، في منطقتي الكدحة والرحبة.

وفي محافظة الجوف، شمال شرقي صنعاء، أعلن المتحدث باسم القوات المسلحة العقيد الركن ماجد النزيلي أن القوات نفَّذت عملية رد عسكري على التصعيد الحوثي استهدفت معسكر اللبنات، مؤكداً «تدمير وتحييد قدرات وعناصر» الجماعة في المعسكر، واستخدام قدرات عسكرية نوعية أُدخلت حديثاً إلى الخدمة.

ويأتي ذلك بينما لا تزال خريطة السيطرة الميدانية غير مستقرة في بعض جبهات تعز، في وقت تحاول فيه القوات الحكومية تحويل التعزيزات والإسناد الجوي إلى هجوم بري مضاد يعيد تأمين الطريق بين تعز والساحل، ويمنع الحوثيين من تثبيت مكاسبهم التي حققوها في بداية التصعيد.

ووجَّه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي التحية للقوات الحكومية والتشكيلات العسكرية، مشيداً بما حققته خلال الساعات الماضية من مكاسب في تعز والحديدة، وباستكمال تحرير وتأمين مديرية حيس، وبالدور الذي يؤديه سلاح الجو في إسناد القوات البرية.

وأكد العليمي -خلال اتصالاته بالقادة العسكريين والميدانيين- ضرورة تثبيت المناطق المحررة وتطهير المواقع التي تسللت إليها الجماعة، والحفاظ على زمام المبادرة، ورفع مستوى التنسيق بين مختلف الوحدات والتشكيلات العسكرية.

منظر عام لمدينة تعز اليمنية التي تشهد جبهاتها معارك مع الحوثيين (سبأ)

وشدد على أن القوات الحكومية قادرة على استعادة الأراضي، محذراً الحوثيين من عواقب التصعيد، ومؤكداً في الوقت ذاته ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الإنساني وقواعد الاشتباك وحماية المدنيين وحسن معاملة المحتجزين.

ودعا أبناء القبائل والمغرر بهم في مناطق سيطرة الحوثيين إلى عدم الزج بأبنائهم في القتال، في وقت تكشف فيه عملية أسر عشرات العناصر الحوثية، وبينهم قُصَّر، جانباً من طبيعة الحشد الذي اعتمدت عليه الجماعة في هجومها الأخير على جبهات الساحل وتعز.


هجمات الحوثيين تفاقم مأساة النزوح غرب تعز والحديدة

رحلة نزوح جديدة لأطفال يمنيين لا يعرفون متى ستنتهي (إعلام محلي)
رحلة نزوح جديدة لأطفال يمنيين لا يعرفون متى ستنتهي (إعلام محلي)
TT

هجمات الحوثيين تفاقم مأساة النزوح غرب تعز والحديدة

رحلة نزوح جديدة لأطفال يمنيين لا يعرفون متى ستنتهي (إعلام محلي)
رحلة نزوح جديدة لأطفال يمنيين لا يعرفون متى ستنتهي (إعلام محلي)

يعيش آلاف النازحين اليمنيين جراء التصعيد الحوثي الأخير في غرب محافظة تعز وجنوب محافظة الحديدة أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، في ظل استمرار اتساع رقعة المواجهات، بينما لا يزال أكثر من 80 في المائة منهم من دون مأوى.

وبحسب بيانات حكومية، نزح أكثر من 12 ألف شخص خلال الأيام الثلاثة الأخيرة وحدها، بينما لا يزال آلاف آخرون عالقين خلف خطوط النار بعد تمركز الحوثيين وسط القرى والمرتفعات المجاورة لها.

وقالت مصادر حكومية في الساحل الغربي اليمني لـ«الشرق الأوسط» إن مديريات موزع والوازعية وذباب استقبلت آلاف الفارين من المعارك، بفعل التصعيد الحوثي في مديريتي مقبنة وجبل حبشي ونقل المواجهات إلى وسط التجمعات السكانية، بينما لجأت أعداد مماثلة إلى مديريات مجاورة بحثاً عن مناطق أكثر أمناً.

نازحون يحملون ما استطاعوا من أمتعة بعد تحويل الحوثيين قراهم إلى مواقع عسكرية (إعلام محلي)

ولا يزال آلاف المدنيين محاصرين خلف خطوط التماس، في وقت تتزايد فيه المخاطر التي تواجه الأسر الراغبة في الفرار من مناطق القتال. وأفادت المصادر بأن الجماعة الحوثية استهدفت سيارة كانت تقل عائلة هاربة من القتال في منطقة الكدحة، مما أدى إلى إصابة أربعة من أفرادها، بينهم أطفال في عمر السابعة.

ودعت الحكومة اليمنية الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية العاملة في البلاد إلى عقد اجتماع طارئ قبل نهاية الأسبوع الحالي أو بداية الأسبوع المقبل، لمناقشة التدخلات العاجلة تجاه النازحين في غرب تعز وجنوب الحديدة.

1400 أسرة

رصدت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين في اليمن، حتى مساء الجمعة الماضي، نزوح 1395 أسرة في محافظتي تعز والحديدة، جراء التصعيد العسكري الذي شنته الجماعة الحوثية في عدد من المناطق، مما دفع الأسر إلى مغادرة مساكنها ومواقع نزوحها والانتقال إلى مناطق أكثر أمناً.

وبحسب التقارير الميدانية للوحدة، بلغ عدد الأسر النازحة في تعز 1149 أسرة، توزعت على مديريات جبل حبشي والمعافر ومقبنة وموزع والشمايتين والمظفر، بعد نزوحها من مناطق شهدت تصعيداً وقصفاً، خصوصاً في مقبنة وجبل حبشي والمعافر.

وفي الحديدة، رصدت الوحدة نزوح 246 أسرة إلى مديريتي حيس والخوخة، منها 207 أسر إلى حيس و39 أسرة إلى الخوخة، نتيجة الحرب والاشتباكات والصراع المسلح، وتوزعت الأسر على عدد من القرى والمواقع داخل المديريتين.

آلاف المدنيين عالقون خلف خطوط النار بعد إغلاق الحوثيين الطرق (إعلام محلي)

وقالت الوحدة التنفيذية إن الأسر النازحة في المحافظتين تواجه احتياجات إنسانية متزايدة، في مقدمتها المأوى والغذاء ومياه الشرب والإصحاح والرعاية الصحية والحماية والمستلزمات الأساسية، فيما تحتاج بعض الأسر إلى حلول إيواء عاجلة، خصوصاً تلك التي وصلت من دون سكن أو تقيم في ترتيبات مؤقتة.

وتواصل فرق الوحدة التنفيذية في المحافظتين رصد وتسجيل حركة النزوح، ومتابعة أماكن استقرار الأسر وتحديد احتياجاتها، والتنسيق مع السلطات المحلية والجهات المعنية والشركاء الإنسانيين، بهدف تسهيل استقبال النازحين وتعزيز الاستجابة للاحتياجات المتزايدة.

وحذَّرت الوحدة من احتمال استمرار واتساع حركة النزوح في حال تواصل التصعيد، مؤكدة ضرورة رفع مستوى الجاهزية وتسريع الاستجابة الإنسانية، وتوفير الاحتياجات الأساسية للأسر النازحة ودعم المناطق المستقبلة لها.

موجات نزوح في غرب تعز

كانت بيانات أممية حديثة وزعها مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية أظهرت أن أكثر من 27 ألف مدني نزحوا من غرب محافظة تعز وحدها جراء التصعيد الحوثي في مديريتي جبل حبشي ومقبنة، ونبهت إلى أن هذه الأسر تتناول أقل من ثلاث وجبات يومياً بعد انتقالها إلى مديريات مجاورة خاضعة لسيطرة الحكومة.

وذكر المكتب الأممي أن نحو 1790 أسرة في محافظة تعز نزحت منذ 3 سبتمبر (أيلول) الحالي وحتى الآن، جراء تجدد الاشتباكات والقصف المدفعي في مناطق عدة بمديريتي مقبنة وجبل حبشي غربي المحافظة.

الحوثيون استهدفوا المسافرين على الطرقات في تعز بالصواريخ والقذائف (إعلام عسكري)

ووفق التقرير، تحركت معظم الأسر النازحة داخل مديريتي مقبنة وجبل حبشي، وانتقلت إلى قرى قريبة أو إلى أقارب يعيشون في مواقع داخل المديريتين، فيما توجهت أسر أخرى إلى مديريات المعافر والشمايتين، أو إلى موزع وذباب في الساحل الغربي، بحثاً عن مناطق أكثر أمناً.

وأشار المكتب الأممي إلى إخلاء مواقع كاملة للنازحين في مديريتي جبل حبشي ومقبنة، من بينها موقعا الحجب والراجحي، الأمر الذي تسبب في موجات نزوح ثانية، منبهاً إلى أن بعض الأسر لا تزال عالقة بالقرب من مناطق خطوط المواجهة بسبب استمرار القصف وصعوبة الانتقال.

من جهتها، ذكرت مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة أنها سجَّلت نزوح 274 أسرة، تضم 1644 فرداً، خلال الأسبوع الأخير من أغسطس (آب) الماضي، ليرتفع إجمالي عدد الأسر النازحة حديثاً التي تم تسجيلها منذ بداية العام الحالي إلى 2631 أسرة، تضم 15 ألفاً و786 فرداً.

دخان يتصاعد في إحدى قرى الساحل الغربي اليمني جراء القصف الحوثي (إعلام عسكري)

وقالت المنظمة في تقريرها الأسبوعي إن التصعيد الأخير للصراع في محافظة تعز أدَّى إلى زيادة كبيرة في حالات النزوح الداخلي، مشيرة إلى أن التقديرات تظهر نزوح 215 أسرة حديثاً داخل المحافظة خلال أسبوع، بينما انتقلت الغالبية إلى مناطق أكثر أمناً، ولا سيما مديريات موزع ومقبنة والمخا.

وأفادت بأن 95 في المائة من الأسر نزحت لأسباب مرتبطة بالنزاع، بعدد بلغ 261 أسرة، فيما نزحت 4 في المائة من الأسر، وعددها 12 أسرة، لأسباب اقتصادية. وبرز الدعم المالي باعتباره الاحتياج الأكثر إلحاحاً لنحو 61 في المائة من الأسر النازحة، يليه المأوى بنسبة 27 في المائة، والمساعدات الغذائية بنسبة 8 في المائة، والمواد غير الغذائية بنسبة 3 في المائة.