قمع الحوثيين يتمدد خارج صنعاء ويشتد داخل مناطق سيطرتهم

اعتقالات في المحويت وذمار وعمران وإب

نازحة من الحديدة في مخيم قرب صنعاء (رويترز)
نازحة من الحديدة في مخيم قرب صنعاء (رويترز)
TT

قمع الحوثيين يتمدد خارج صنعاء ويشتد داخل مناطق سيطرتهم

نازحة من الحديدة في مخيم قرب صنعاء (رويترز)
نازحة من الحديدة في مخيم قرب صنعاء (رويترز)

واصلت الميليشيات الحوثية في صنعاء وبقية مناطق سيطرتها، حملاتها القمعية وأعمال التنكيل المتنوعة لإرهاب السكان وتخويف المناهضين لها من تبنِّي أي أنشطة تعارض الجماعة أو تحاول الكشف على انتهاكاتها بحق السكان ومؤسسات الدولة وما أحدثته من تجريف شامل للبنيتين الاجتماعية والاقتصادية.
وأكدت مصادر محلية وناشطون بحزب «المؤتمر الشعبي العام» أن الميليشيات الحوثية، اعتقلت عشرات الناشطين في الحزب عقب شنّ حملات اختطاف في أحياء صنعاء وفي مديريات المحويت وعمران وإب وذمار، في الوقت الذي صعَّدت الجماعة من أعمالها التجسسية على تحركات السكان واستمرت في فرض الإتاوات على التجار لتمويل المجهود الحربي وتسيير القوافل الغذائية لميليشياتها في جبهات القتال.
وذكرت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة الحوثية شنَّت حملات اعتقال في مديرية الرجم في محافظة المحويت، شملت العشرات من أعضاء الحزب والمناهضين للجماعة، إثر رفضهم الانخراط في عمليات تحشيد المقاتلين في صفوف الجماعة، وتحذيرهم سكان المديرية من الانقياد للمشروع الحوثي الطائفي.
وأكَّدَت المصادر أن الجماعة فرضت حظراً للتجوال في المديرية، واقتحمت عدداً من المنازل في سياق أعمال الإرهاب للسكان وترويع المدنيين، قبل أن تقتاد أكثر من 47 شخصاً إلى معتقلاتها السرية، موجهة إليهم تهماً بمساندة قوات طارق صالح، وقوات الشرعية المدعومة من التحالف.
وفي صنعاء، تواصلت عمليات القمع والاعتقالات في أوساط الناشطين، وأفادت مصادر حزب «المؤتمر الشعبي» بأن عناصر الميليشيات الحوثية، اعتقلت الأربعاء الناشط الحقوقي أحمد يحيى محمد البخيتي من حي حدة بالقرب من سوق القات واقتادته إلى جهة غير معلومة.
وأصدرت أسرة البخيتي بياناً طالبت فيه بالإفراج عن نجلهم المختطف وحَمَّلت الميليشيات مسؤولية سلامة حياته وأي آثار أو تداعيات أعقبت عملية اعتقاله، التي سبقها اعتقال العشرات من ناشطي الحزب وسكان العاصمة في الأسبوعين الأخيرين في سياق حملات القمع التي تحاول الجماعة عبرها إرهاب المواطنين وإجبارهم على الخضوع والاستكانة.
إلى ذلك، أفادت مصادر قبلية في محافظة عمران (شمال صنعاء) بأن الجماعة الحوثية فجَّرَت منزل زعيم قبلي في منطقة عذر يدعى محمد علي سبتان وقتلته مع اثنين من أقاربه بعد أن تصدى لحملة حوثية حاولت اعتقاله لجهة عدم انصياعه لأعمال التحشيد في أوساط قبيلته.
وكانت الجماعة فجَّرَت هذا الأسبوع منزل أحد الوجهاء في مديرية السبرة التابعة لمحافظة إب، بعد أن تصدى هو الآخر لحملة مسلحة حوثية حاولت اعتقاله، لجهة ما تزعمه من أنه على صلة بقوات الشرعية.
وفي صنعاء، كانت الجماعة اقتحمت منزل رئيس الحكومة الشرعية أحمد عبيد بن دغر وقامت بنهبه، وأصابت حارسيه بجراح، بعد أن اعتدى عناصرها عليهما، كما أقدمت في صنعاء نفسها على اقتحام منزل البرلماني في حزب المؤتمر، محمد الصعر، واختطفت نجله ومدير مكتبه ونهبت محلات ومخازن تجارية يملكها في حي شعوب وسط العاصمة.
وفيما كثفت الميليشيات نشر عناصرها لتعقب تحركات الوجهاء والناشطين، هددت باعتقال أي شخص يدون تغريدات مناهضة للجماعة على مواقع التواصل الاجتماعي أو يخوض في نقاش في الأماكن العامة ينتقص من زعيم الجماعة أو ميليشياتها أو يحاول التشكيك في ما تزعمه من انتصارات وهمية.
وفي سياق متصل، أفادت مصادر حقوقية لـ«الشرق الأوسط» بأن مسلحي الجماعة الحوثية أرسلوا حملة يرافقها وفد إعلامي إلى مديرية وصاب العالي، غرب ذمار، حيث تقع قرية الناشط منير الشرقي الذي تعرض للتعذيب في سجونها بالحرق حتى شارف على الموت، وذلك في مسعى منها لإرغام والده على تبرئة ساحتها والادعاء أن نجله مصاب بحالة نفسية، وأن الجماعة لم تقم بتعذيبه أو اختطافه.
وذكرت المصادر أن الجماعة الحوثية طلبت من والد الضحية منير الشرقي، التسجيل لقناة «المسيرة» مقابل إغرائه بمبلغ مالي، ولكنه رفض العرض، قبل أن تلجأ الجماعة إلى تهديده وبقية أقاربه وسكان القرية إذا لم يرضخوا لرغبة الميليشيات.
وكان الشرقي وصل إلى مأرب، حيث يتلقى العلاج اللازم في أحد المستشفيات بعد أن تم نقله إلى المدينة، حيث عُثِر عليه في أحد شوارع مدينة ذمار، فاقداً للوعي، عقب رمي الميليشيات له ظناً أنه فارق الحياة جراء أعمال التعذيب التي أخضعته لها في أحد معتقلاتها السرية.
على صعيد متصل، ذكرت مصادر حقوقية في مدينة إب (أول من أمس)، أن القيادي في الجماعة والمعين من قبلها وكيلاً للمحافظة اشرف المتوكل أرسل مسلحيه لاختطاف طفل يدعى محمد ياسر الزبادي في الـ13 من عمره، قبل أن يتم اقتياده إلى مكان مجهول.
واتهمت المصادر القيادي الحوثي بأنه لجأ لاختطاف الطفل، من أجل الضغط على والده، للتنازل له عن قطعة أرض يملكها، بعد أن فشل في إجباره على التنازل عنها بالتهديد والإغراء المالي.
وعلى نحو متصل بسلوك الجماعة الانتقامي، أفاد شهود ومصادر حزبية في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» بأن عناصر الجماعة أقدموا على نهب السواتر المعدنية المقامة على أسوار منزل الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح المعروف بقصر الثنية في منطقة حدة، تمهيداً لبيعها في سوق الخردة.
وبحسب مصادر في حزب «المؤتمر» تحدثت مع «الشرق الأوسط»، فإن الميليشيات أقدمت على هذا الصنيع، بعد أن استنفدت نهب جميع محتويات المنزل من أثاث وأدوات ومقتنيات، خلال الفترة الماضية.
وفي حين أكدت المصادر الحزبية، أن الجماعة الحوثية اعتقلت خلال الأسابيع الثمانية الماضية أكثر من 800 شخص من أنصار الحزب وقياداته المحليين، وزجَّت بهم في سجونها السرية، قالت إن هذا التصعيد الحوثي لأعمال القمع يأتي ضمن مساعيها لإرهاب قواعد الحزب، والحيلولة دون تبنيهم أي أنشطة مناهضة للجماعة بما فيها الالتحاق بقوات طارق صالح، نجل شقيق الرئيس الراحل.
وكانت الجماعة الحوثية وسَّعَت حملات القمع والاختطاف في الأسابيع الأخيرة، لتشمل أقارب قيادات الحزب البارزين الموجودين خارج اليمن، ضمن مساعيها لمعاقبتهم ردّاً على التصريحات المناهضة التي يطلقونها على مواقع التواصل الاجتماعي.
وطبقاً لتأكيدات ناشطين في «المؤتمر» أقدمت الجماعة قبل أيام على اختطاف عدد من أقارب الزعيم القبلي والقيادي البارز في الحزب الشيخ فهد دهشوش، الذي ينتمي إلى مديرية المفتاح في محافظة حجة، بعد تصريحات مناهضة دونها على «فيسبوك» من مقر إقامته في القاهرة.


مقالات ذات صلة

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

العالم العربي وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)

العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

دعا رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، أبناء الشعب إلى التعبئة العامة والنفير الوطني والالتفاف حول القوات المسلحة والأمن، والالتحاق بصفوفها.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي العقوبات الأميركية تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين (إ.ب.أ)

دبلوماسي أميركي: العقوبات تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين

تعمل الولايات المتحدة مع السعودية ودول أخرى على تعزيز التعاون الإقليمي والدولي؛ لوقف التدفقات غير المشروعة لمكونات الأسلحة وأنظمة التوجيه المتطورة للحوثيين...

عبد الهادي حبتور (الرياض)
تحليل إخباري بكين أمام وضع صعب لضمان تنفيذ طهران تعهداتها في الاتفاق مع السعودية وفقاً للمحللين (واس) p-circle

تحليل إخباري «باب المندب» يختبر حدود المصالحة السعودية - الإيرانية

يرى محللون أن التحرك الإيراني عبر الحوثيين قرب مضيق باب المندب «يمثل اختباراً جدياً للاتفاق السعودي-الإيراني؛ لكونه يخالف نصوصه وروحه التي قامت على بناء الثقة».

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قالت الأمم المتحدة إن الأحداث الأخيرة أدت إلى نزوح أكثر من 100 ألف شخص منذ مطلع الشهر (أ.ب) p-circle

خاص الأمم المتحدة: الوضع في اليمن سريع التغير... وقيود تعرقل الوصول إلى الساحل الغربي

قالت الأمم المتحدة إن وتيرة النزوح في اليمن تصاعدت بشكل ملحوظ منذ بداية الشهر الحالي، كاشفةً عن نزوح أكثر من 100 ألف شخص، توجّه معظمهم إلى محافظتي تعز ولحج.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
TT

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)

دخلت جبهات تعز في جنوب غرب اليمن مرحلة جديدة من القتال المكثف مع انتقال الضربات الحكومية من خطوط التماس إلى عمق التحركات العسكرية الحوثية، واستهداف تعزيزات ومواقع ومخازن أسلحة في مناطق متفرقة من المحافظة، بالتزامن مع مواجهات ميدانية ومحاولات تسلل أحبطتها القوات الحكومية.وشنت مقاتلات حربية غارات على مواقع وتجمعات حوثية في الحوبان ومفرق ماوية والذكرة والأكبوش وحيفان، إضافة إلى رتل إمداد في شارع الستين شمال مدينة تعز وتعزيزات في الوازعية غرباً، في حين شاركت الطائرات المسيّرة والمدفعية في استهداف آليات وتجمعات على عدد من المحاور.

وأعلنت القوات الحكومية إحباط محاولة تسلل في الأحطوب بجبل حبشي، وقصف آلية حوثية في الكدحة وتجمعات في الأقروض. في حين استمرت المواجهات حول جبل نُمان وكهبوب والعلَقمة وراسن، من دون تسجيل تحول رئيسي في خريطة السيطرة.

وتزامن ذلك مع تصاعد مؤشرات الخسائر الحوثية؛ إذ أفادت بيانات رصد يمنية بتشييع 422 من عناصر الجماعة خلال الشهر الحالي، بينهم قيادات وضباط، مع صعوبة تأكيد اعتبار الرقم حصيلة نهائية.


جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
TT

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

وتقع جيبوتي بشرق أفريقيا على الشاطئ الغربي لمضيق باب المندب، وتحدها إريتريا من الشمال، وإثيوبيا من الغرب والجنوب، والصومال من الجنوب الشرقي، بينما تطل شرقاً على البحر الأحمر وخليج عدن؛ وعلى الجانب المقابل عبر البحر الأحمر يقع اليمن الذي تبعد سواحله عنها نحو 20 كيلومتراً.

ووسط هذا المحيط المضطرب، يعتقد خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن جيبوتي ستواجه ضغوطاً متزايدة من حيث التكلفة والاستقرار، ما لم يستجب المجتمع الدولي لمناشداتها، متوقعاً أن تلعب دور وساطة بحكم علاقاتها المتوازنة مع دول الجوار.

مناشدة دولية

وكشف وزير خارجية جيبوتي، عبد القادر عمر، أن آلاف الفارين تدفقوا إلى بلاده جراء العنف في اليمن؛ ما يفرض ضغوطاً كبيرة على المجتمعات المضيفة في منطقة أوبوك، وكذلك على القدرة الاستيعابية لمخيم اللاجئين المعروف باسم مركزي، ووصل العدد، وفق تقديرات الأمم المتحدة، إلى 10 آلاف شخص.

وقال عمر في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، مساء السبت، إن جيبوتي لا تستطيع وحدها تلبية الاحتياجات المتزايدة من المأوى والغذاء والخدمات الأساسية، داعياً المجتمع الدولي إلى تكثيف دعمه كي يتسنى لحكومة بلاده الاستجابة على نحو ملائم لهذا التدفق.

يمنية تنشر ملابس في مخيم للنازحين بعدما اجتاح الحوثيون قريتها (أ.ف.ب)

والفرار من اليمن، الذي يشهد مواجهات مسلحة متصاعدة منذ أسابيع، ليس وحده التحدي البارز أمام جيبوتي، فهناك أيضاً عودة الصراع في الجارة إثيوبيا مع استيلاء «قوات تيغراي» على 3 مطارات في الإقليم، وشنها هجمات في إقليمَي عفر وأمهرة بالتعاون مع حلفاء لها، في أخطر تصعيد منذ الحرب المُدمِّرة التي دارت رحاها بين عامَي 2020 و2022 ضد قوات الحكومة.

ويرجح المحلل السياسي التشادي المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن تبقى جيبوتي تحت ضغط اضطرابات دول الجوار خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً مع استمرار الحرب في اليمن، وتزايد التوترات في إثيوبيا، وذلك بحكم موقعها الجغرافي الحساس واتصالها المباشر بالبحر الأحمر وباب المندب.

عبء إنساني وأمني

وتتعامل جيبوتي مع تدفق الفارين بوصفه عبئاً إنسانياً وأمنياً متزايداً، في وقت تظل فيه قدراتها الاقتصادية والبنية التحتية محدودة مقارنة بحجم المخاطر المحيطة بها.

ويقول عيسى إن أهمية موقع جيبوتي الاستراتيجي لا تعني بالضرورة حصولها تلقائياً على مستوى الدعم الذي تحتاجه لمواجهة التداعيات الإنسانية والاقتصادية والأمنية للأزمات الإقليمية. وحذر من أن استمرار تلك الضغوط لمدة طويلة قد يرفع تكلفة الاستقرار، خصوصاً إذا تزايدت أعداد الفارين، واتسع الصراع في إثيوبيا، وارتفعت تكاليف الخدمات والإيواء، واتسعت تداعيات اضطراب التجارة والملاحة في البحر الأحمر.

ورجح أنه حال بدء الدعم الدولي والإقليمي بمستوى يتناسب مع حجم هذه التحديات، فإن جيبوتي سيكون لديها قدرة أكبر على المحافظة على استقرارها والاستمرار في أداء دورها المحوري في أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

الوساطة واردة

ووسط تلك الأزمات المحيطة بها، دعت جيبوتي في بيان للخارجية نقلته وكالة الأنباء الرسمية، الأحد، إلى خفض التصعيد في إثيوبيا، وتسوية النزاعات من خلال الحوار.

ويعتقد عيسى أن جيبوتي يمكن أن تتجه إلى توسيع حضورها الدبلوماسي عبر لعب دور الوسيط أو الميسّر في بعض أزمات الإقليم، خاصة أنها تمتلك خبرة في التواصل مع أطراف متعددة، وتتمتع بعلاقات متوازنة نسبياً مع قوى إقليمية ودولية مختلفة.

وبحسب عيسى، يبدو الملف اليمني أكثر قابلية لهذا التحرك، بينما يظل الملف الإثيوبي أكثر حساسية؛ ما يدفع جيبوتي إلى تبنّي مقاربة تدريجية تقوم على التشاور وبناء الثقة؛ ما يقلل من أزماتها الداخلية.


فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
TT

فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)

فرَّ نحو 30 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، أُوقفوا خلال عملية إنقاذ ناقلة نفط تم الاستيلاء عليها، أثناء اقتيادهم إلى السجن، وسط شبهات بأن تكون الشرطة قد ساعدتهم على الفرار، وفق ما أفادت 4 مصادر أمنية «وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم (الأحد).

وشهدت عمليات القرصنة قبالة سواحل الصومال تصاعداً ملحوظاً منذ أبريل (نيسان)، مع تسجيل ما لا يقل عن 15 هجوماً هذا العام، وهو أعلى رقم منذ عام 2013، وفق المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة.

وتم إنقاذ ناقلة النفط «سيبو 1»، المعروفة أيضاً باسم «سي مول»، بعدما اعترضتها الشرطة البحرية الجمعة، وأوقفت 41 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، واقتيدوا إلى بلدة غاراكاد الساحلية.

واعتبر ذلك انتصاراً لسلطات ولاية بونتلاند شبه المستقلة، التي تعرضت لانتقادات بسبب تقاعسها عن اتخاذ إجراءات ضد القراصنة الذين يُعتقد أنهم يحظون بحماية من المجتمع المحلي.

ومن المرجح أن يؤدي فرار 28 من القراصنة خلال نقلهم براً من غاراكاد إلى عاصمة الولاية جروي ليل الجمعة، إلى مزيد من الانتقادات.

وقالت المصادر الأمنية المحلية الأربعة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن قرار نقل المشتبه بهم ليلاً كان غير اعتيادي.

وأضافت المصادر أن الشاحنة التي كانت تقلُّهم تعرضت على الطريق لانفجار أحد إطاراتها، ليكتشف المشتبه بهم أن بابها كان غير مقفل، ما أتاح لهم الفرار.

ولم تنجح الشرطة في إعادة القبض إلا على 13 شخصاً من المجموعة، بينهم شخص قُتل بالرصاص.