دعوات في «أصيلة» إلى إصلاح ديني وتربوي وتعليمي في مواجهة التطرف والإرهاب

جانب من ندوة أصيلة مساء الثلاثاء («الشرق الأوسط»)
جانب من ندوة أصيلة مساء الثلاثاء («الشرق الأوسط»)
TT

دعوات في «أصيلة» إلى إصلاح ديني وتربوي وتعليمي في مواجهة التطرف والإرهاب

جانب من ندوة أصيلة مساء الثلاثاء («الشرق الأوسط»)
جانب من ندوة أصيلة مساء الثلاثاء («الشرق الأوسط»)

دعا مشاركون في ندوة «الفكر الديني الحاضن للإرهاب: المرجعية وسبل إزاحته» التي نظمت مساء الثلاثاء ضمن فعاليات «موسم أصيلة الثقافي» الـ40، إلى ضرورة إصلاح شامل للمجالات الدينية والتربوية والتعليمية في مواجهة ظاهرة التطرف العنيف والإرهاب. وانتقد مشاركون الاقتصار على المقاربات الأمنية والعسكرية في مكافحة الإرهاب.
وقال محمود جبريل، رئيس المجلس الوطني الانتقالي الليبي سابقاً، الذي ترأس الجلسة الافتتاحية للندوة، إن «العنف ليس مرتبطاً بالدين فقط بل بأسباب أخرى قد تكون سياسية وقد تكون اقتصادية». وأضاف جبريل: «يجب ألا نكونَ سجناء لفكرة أننا في قفص الاتهام، فالإرهاب ظاهرة عالمية وليست مرتبطة بالإسلام فقط»، داعياً إلى التفكير في كيفية تدبير هذه الإشكالية على جميع المستويات، مؤكداً ضرورة رد الاعتبار في إصلاح الخطاب الديني للفلسفة الإسلامية. وقال بهذا الصدد: «الفلسفة الإسلامية تلعب دوراً رئيسياً، غير أنها لم تعد موجودة (...) نحتاج إلى فلسفة إسلامية جديدة تطرح فكرة التكليف بالتغيير باعتباره أمانة، وإلا فلن يكون للثورة معنى»، مضيفاً أن «بناء النموذج النهضوي لن يتأسس إلا بوجود هذه الأرضية الفلسفية التي تؤسس لفكرة التغيير من منظور إلهي، على أنه تكليف للمخلوق، وبالتالي يصبح التفكير في حد ذاته عبادة ويصبح التغيير عبادة».
وأضاف جبريل: «هذه القضايا تتطلب منا أن ننتقل من ثقافة الانبهار إلى ثقافة الاندهاش مرة أخرى. ثقافة الاندهاش التي كانت سائدة إبان ازدهار الفلسفة الإسلامية». وأشار إلى أنه «لا يستقيم فقط أن نصلح الخطاب والفهم الديني من دون أن يكون هناك إصلاح للخطاب الإعلامي والخطاب التعليمي والخطاب التربوي، لأن هذه هي مصانع بناء القيم وتحديث السلوك».
وفي تقديمه لموضوع الندوة، قال محمد بن عيسى، الأمين العام لمنتدى «أصيلة»: «قد يفهم البعض غلطاً أن في عنوان الندوة ربطاً بين الدين والإرهاب، وقد يتبادر للذهن أن الدين المعني هنا هو الإسلام الذي تستند إليه افتراء وتجنياً التنظيمات الراديكالية. ما يتعين التأكيد عليه هنا هو أن منطلق هذه الندوة هو الدعوة إلى فك الارتباط بين الإرهاب من حيث هو ظاهرة عدمية مدمرة وجوهر الديانات التي تلتقي في قيم السلم والكرامة الإنسانية وحرمة الأنفس، وهي معانٍ حاضرة بقوة في الإسلام ديناً وثقافة وحضارة».
وأضاف بن عيسى قائلاً: «إذا كان الإرهاب يرتبط في زماننا بالإسلام الذي تنتسب إليه زوراً الجماعات التكفيرية المتشددة، إلا أن كل الديانات كانت في سياقات ومراحل معينة عرضة لهذا التحريف والاستغلال، فالتاريخ يعلمنا أن أفظع الجرائم التي تعرضت لها الإنسانية تمت باسم القيم والمعتقدات العليا، والدراسات الاجتماعية تبين لنا أن المقدس بقدر ما يحمي الكرامة الإنسانية ويصونها يكون ذريعة ومبرراً لأعتى التجاوزات والانتهاكات التي يتعرض لها البشر، فباسم الدين شُنّت حروب دموية مدمرة وأبيدت أمم وشعوب كاملة وكممت أفواه مخالفة، وليس الخلل في الدين ذاته بل في أنماط تأويله وفهمه التي تتلبس عادة أوضاعاً ظرفية ليس العامل الديني ذاته حاسماً فيها وإن احتل واجهة الحدث واستأثر بأساس الاهتمام».
وأوضح بن عيسى أن الإرهاب الذي يعاني منه العالم العربي والإسلامي مر بثلاث مراحل، انطلاقاً من «الجهاد الأفغاني» في بداية الثمانينات من القرن الماضي، مروراً بظهور التنظيمات الإرهابية العابرة للحدود، وأحداث 11 سبتمبر (أيلول) 2001، وصولاً إلى استفحال الظاهرة في السنوات الأخيرة مع استغلال التنظيمات الإرهابية للأوضاع الانتقالية والأزمات الداخلية التي مرت بها بعض الدول العربية، من جانب، ونقل المواجهة إلى داخل المجتمعات باستهداف المدنيين العزل، من جانب آخر. وقال: «هكذا وصلنا إلى وضع خطير لم يعد من الممكن السكوت عنه، ولم تعد تجدي في التعامل معه القوالب الفكرية المألوفة والمقاربات التحليلية التقليدية. ومن هنا كان الطموح إلى طرح هذا الموضوع المحوري للنقاش الفكري الصريح والرصين في منتدى أصيلة، باعتباره مجالاً تداولياً مفتوحاً وميداناً حرّاً للنقاش الجاد».
من جانبه، ردَّ منصور خالد، وزير خارجية السودان الأسبق، أصول التطرف الإسلامي إلى زمن المحاولات الأولى للإصلاح الديني في العالم الإسلامي مع جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده، التي أثارت ردود فعل معارضة للإصلاح، مشكِّلة النواة الأولى لظهور الجماعات المتشددة.
وأوضح منصور أن ظاهرة العنف ليست خاصة بالإسلام بل تلتقي فيها الديانات التوحيدية الثلاث. وأشار إلى أن الإسلام لا يقتصر على العرب، داعياً إلى تأمل النموذجين الآسيويين في باكستان والهند.
وأشار إلى أن زعماء الديمقراطية في الهند، خصوصاً نهرو وغاندي، رفضوا اعتبار الهندوسية الدين الرسمي للبلاد، رغم أنها تشكل 45 في المائة من السكان، مقابل 13 في المائة من المسلمين والباقي ديانات مختلفة. فيما انفصلت عنها باكستان ذات الغالبية المسلمة لتشكل مهد الأفكار التي أنتجت جماعة الإخوان المسلمين.
أما الباحث والمفكر الإسلامي اللبناني رضوان السيد، فأكد جازماً وجود ارتباط بين الدين والإرهاب في العالم العربي الإسلامي، وقال: «نعم، يوجد اليوم فكر ديني حاضن للإرهاب»، مشيراً إلى أن نشأة هذا الفكر بدأت قبل قرن من الزمن كرد فعل على تأثير الغرب.
وأشار السيد إلى أن التيارات الإصلاحية التحديثية التي رأت النور في العالم العربي الإسلامي قبل قرن اعتبرت أن «الدولة الوطنية» ليست فقط أداة لتدبير الشأن العام ولكنها أيضاً أداة لتطبيق الدين، من خلال تحويل الشريعة إلى قانون.
غير أن أمل هؤلاء خاب عندما استبعدتهم «الدولة الوطنية» بعد الاستقلال الوطني، خصوصاً مع سيطرة العسكر عليها، الذين رفضوا إشراكهم. وأضاف أن الدعاة الإصلاحيين انقسموا في السجون إلى تيارين؛ الأول يدعو إلى ممارسة العنف كسبيل للوصول إلى السلطة وتطبيق شرع الله في أرضه، والثاني يدعو إلى التغلغل في أوصال الدولة الوطنية لتقوم بدورها في مجال تطبيق الدين.
أما المحلل الإعلامي والكاتب الكويتي محمد غانم الرميحي فيرى أنه من الخطأ ربط الإرهاب بالإسلام، مشيراً إلى أن التوجه نحو الإسلام السياسي جاء نتيجة ضيق السبل والآفاق. ودعا إلى تأمل تجربة الصين، مشيراً إلى أن الصينيين تخلفوا كثيراً عن الركب عندما كانوا منغلقين أمام أي جديد متمسكين بحضارتهم العريقة. غير أنهم عندما قرروا الانفتاح الأخذ بالجديد رغم أنهم يخالف ما توارثوه في حضارتهم العريقة دخلوا مرحلة نهضة غير مسبوقة. وقال: «علينا أن نكون مستقبليين بدل أن نكون ماضويين، إذا أردنا أن ننهض ونتقدم».
ومن خارج العالم العربي الإسلامي، قدم فرانسيسكو زانيني، الأستاذ بالمعهد البابوي للدراسات العربية والإسلامية بروما، لمحة تاريخية عن تعامل المسيحيين مع الإسلام، بداية بردِّهم عليه باعتباره ديناً جديداً ثم انتقاده ثم مرحلة دراسته بهدف التبشير وتنصير المسلمين، وصولاً إلى مرحلة الدراسات الاستشراقية التي لا تزال مستمرة إلى اليوم.
وقال زانيني إنه على المسيحيين أن يدرسوا الإسلام من وجهة نظر المسلمين، وأن يعرفوه من الداخل، لأن «الحوار الحقيقي غير ممكن من دون معرفة الآخر ومعرفة خصوصياته واحترامها». وأشار إلى أن «القبول بالاختلاف وبوجود قيم مشتركة هو السبيل الأمثل نحو التعاون من أجل مستقبل مشرق للإنسانية جمعاء».
من جانبه، لاحظ المفكر العراقي الحسين شعبان قصور المنظومة القانونية الدولية في مجال تحديد الإرهاب، مشيراً إلى وجود عشرات الاتفاقيات والقرارات الدولية المتعلقة بالإرهاب ومكافحة الإرهاب، إلا أن أية واحدة منها لا تعطي تعريفاً للإرهاب. ورد أسباب هذا القصور في تعريف الإرهاب لاعتبارات آيديولوجية. وقال إن من مصلحة المسلمين والعرب أن يحدد مفهوم الإرهاب باعتبارهم ضحايا له ومتهمين به.
وأضاف شعبان أن الحلول العسكرية غير كافية للقضاء على الإرهاب وتجفيف منابعه، مشيراً إلى أن هزيمة «داعش» لا تعني نهايته إذ لا تزال هناك خلايا نائمة وذئاب منفردة يمكن تنشيطها في أي وقت.
ودعا إلى ضرورة دراسة وتحليل البيئة الحاضنة التي تجند وتنتج وترسل الإرهابيين إلى بؤر التوتر، وأيضاً دراسة وتحليل البيئة المستقبلة والراعية والمستعملة للإرهاب، من أجل إيجاد السبل العملية والثقافية لمواجهة الإرهاب.


مقالات ذات صلة

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وصف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، الأربعاء، تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي تستضيفه مدينة سرت الليبية، بأنه «إشارة تبعث على الأمل».

خالد محمود (القاهرة)
أفريقيا رجال شرطة وسط الأضرار التي لحقت بسوق مدينة مايدوغوري جراء التفجيرات الانتحارية (أ.ب)

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية والجيش قال الضربة دقيقة وليست عشوائية والسوق مركز لوجيستي لـ«داعش» و«بوكو حرام»

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية يوم 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

مسلحون يهاجمون قاعدة للجيش النيجيري... ويقتلون قائدها و6 جنود

اقتحم مسلحون متطرفون في وقت متأخر من مساء أمس (الأحد) قاعدة للجيش النيجيري، قرب الحدود الشمالية الشرقية للبلاد مع تشاد، ما أسفر عن مقتل قائد القاعدة و6 جنود.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
أوروبا صورة عامة تُظهِر مصنع أسمنت «لافارج» في منطقة الجلبية بشمال سوريا 19 فبراير 2018 (أ.ف.ب)

القضاء الفرنسي يدين شركة «لافارج» بتهمة تمويل متطرفين في سوريا

أدانت محكمة في باريس، الاثنين، شركة الأسمنت الفرنسية «لافارج» بتهمة دفع أموال لتنظيم «داعش» وجماعات متطرفة أخرى لتأمين استمرار العمل في مصنعها في سوريا.

«الشرق الأوسط» (باريس)

التغلغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» يفاقم التوترات

الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
TT

التغلغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» يفاقم التوترات

الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)

بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قررت تعيين ممثل دبلوماسي لها غير مقيم، وسط تسريبات عن بدء تدشينها قاعدة عسكرية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وبحسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن رفض الصومال للخطوة الإسرائيلية الجديدة جاء سريعاً، إدراكاً لما يكتنفها من تحديات، مؤكداً أن ذلك يفاقم التوترات بالمنطقة، ويجعلها منطقة نزاعات عسكرية إقليمية خاصة، وقد تستخدمها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد الحوثيين في اليمن.

موطئ قدم

كانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر (كانون الأول) 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية

مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.

وجاء الاعتراف تزامناً مع حديث القناة الثانية عشرة الإسرائيلية أن وفداً أميركياً رفيع المستوى زار أرض الصومال، وعن تخصيص أراضٍ لإسرائيل والولايات المتحدة لمهاجمة الحوثيين في اليمن.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الماضي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

«تهديد للسيادة»

ويرى الخبير الصومالي في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، أن التصعيد الإسرائيلي في القرن الأفريقي «يهدد سيادة الصومال، ويختبر مصداقية النظام الدولي، ويثير قلقاً بالغاً»، مؤكداً أن تعيين سفير بإقليم انفصالي «يعتبر تحدياً مباشراً لسيادة دولة عضو في الأمم المتحدة، وانتهاكاً واضحاً لمرتكزات النظام الدولي القائم على احترام وحدة الأراضي».

هذا «التغلغل الإسرائيلي»، بحسب كلني، «لا يمكن فصله عن سياق أوسع من السياسات التوسعية التي تنتهجها إسرائيل في مناطق متعددة، حيث تسعى إلى إعادة تشكيل خرائط النفوذ الجيوسياسي عبر استغلال الهشاشة السياسية في بعض الدول، مستندةً إلى غطاء سياسي وعسكري توفره الولايات المتحدة، بما يُضعف فعلياً من هيبة القانون الدولي، ويقوّض مبدأ تكافؤ السيادة بين الدول».

وكما لاقى اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي رفضاً من الحكومة الفيدرالية بمقديشو، أعرب الصومال، الخميس، في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية عن إدانته لقرار تعيين ممثل دبلوماسي إسرائيلي بـ«أرض الصومال»، ودعا تل أبيب للتراجع عنه.

وأكد الصومال أن هذه التحركات من شأنها زعزعة الاستقرار الإقليمي، وتشجيع الخطابات الانقسامية، بما يقوض الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، داعياً الاتحاد الأفريقي، والأمم المتحدة، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، والاتحاد الأوروبي، والمجتمع الدولي إلى التمسك بالقانون الدولي، ورفض أي إجراءات تستهدف تقويض وحدة الصومال، أو إضفاء الشرعية على النزعات الانفصالية.

«اختبار للمصداقية»

وعن رد الفعل، قال كلني إن الاكتفاء ببيانات الإدانة لم يعد مجدياً في مواجهة تحركات من هذا النوع، مؤكداً أن الصومال اليوم أمام ضرورة الانتقال إلى مرحلة الفعل السياسي والدبلوماسي المنظم، عبر حشد تحالفات إقليمية، ودولية، وتفعيل أدوات الضغط في المحافل الدولية، بما في ذلك اللجوء إلى المؤسسات القانونية الدولية، لوضع حد لهذه الانتهاكات المتكررة.

وأضاف أن المجتمع الدولي، في المقابل، «يواجه اختباراً حقيقياً لمصداقيته؛ فإما أن يلتزم بتطبيق مبادئه بشكل متساوٍ، أو أن يقبل بانزلاق النظام الدولي نحو انتقائية خطيرة تُقوّض أسسه».

واستطرد: «الصمت، أو التردد في التعامل مع هذه القضية لا يعنيان سوى إعطاء ضوء أخضر لمزيد من التدخلات التي قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، وهي منطقة ذات أهمية استراتيجية بالغة، وتتحكم في ممرات بحرية حيوية للتجارة العالمية».

وداخلياً، لا يقل التحدي أهمية، إذ يتطلب الوضع الراهن من النخبة السياسية الصومالية تجاوز الانقسامات، والتوحد خلف هدف استراتيجي واضح يتمثل في حماية السيادة الوطنية، وفق ما يرى كلني، مؤكداً أن التاريخ يُظهر أن التدخلات الخارجية غالباً ما تجد موطئ قدم لها في ظل الانقسامات الداخلية، وأن غياب التوافق الوطني يُشكّل الثغرة الأخطر في جدار الدولة.


«حرب إيران»... حراك إقليمي لاستدامة التهدئة

وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
TT

«حرب إيران»... حراك إقليمي لاستدامة التهدئة

وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)

يجري حراك إقليمي، على قدم وساق، لتمديد الهدنة بين واشنطن وطهران، مع مشاورات مصرية تركية حضت على الإسراع باستئناف المفاوضات التي تعثرت قبل أيام بين البلدين المتنازعين، وجولة بدأها رئيس الوزراء الباكستاني من السعودية، مروراً بقطر، وتختتم بتركيا.

وأفادت «الخارجية» المصرية في بيانين، الخميس، بأن الوزير بدر عبد العاطي تلقّى اتصالين هاتفيين من نظيريْه؛ الباكستاني محمد إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان؛ لبحث مستجدات الوضع الإقليمي.

ووفق الإفادة، تبادل الوزيران المصري والباكستاني «الرؤى بشأن مستجدات مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك في إطار التنسيق الوثيق والتشاور المستمر بين البلدين والجهود المشتركة المبذولة لتحقيق التهدئة»، مؤكدَين «ضرورة الدفع نحو سرعة استئناف المفاوضات، بما يسهم في خفض التصعيد وإنهاء الحرب، خاصة في ظل خطورة الوضع القائم وتداعياته على السلم والأمن الإقليميين».

كما تبادل الوزير المصري مع نظيره التركي «وجهات النظر والتقديرات حول مستجدات مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية تضافر الجهود الإقليمية للدفع نحو سرعة استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك لخفض التصعيد وإنهاء الحرب».

«مظلة تهدئة»

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق، محمد حجازي، أن هذا التحرك الإقليمي «ليس مجرد تنسيق دبلوماسي عابر، بل يعكس محاولة واعية لبناء مظلة تهدئة متعددة الأطراف حول مسار أميركي إيراني هش بطبيعته».

وأضاف، في حديث، لـ«الشرق الأوسط»، أن ذلك الحراك يأتي من جانب «دول وازنة بالمنطقة تستطيع التأثير نحو تمديد الهدنة، التي بدأت في 8 أبريل (نيسان) الحالي، أو وقف الحرب التي أثّرت اقتصادياً على العالم منذ انطلاقها في نهاية فبراير (شباط) الماضي».

واستطرد: «غير أن السؤال الجوهري ليس فقط في قدرة هذا الحراك على إطلاق التهدئة، بل في مدى قدرته على تثبيتها ومنع انزلاقها إلى تكتيك مرحليّ قد تستغله واشنطن وتُحرّض عليه إسرائيل، يخدم إعادة التموضع العسكري».

ووفق حجازي، فإن مصر «لا تعمل كوسيط تقليدي، بل كضامن إقليمي للاستقرار، مستندة إلى ثقلها في ملفات غزة، والملاحة في البحر الأحمر، والعلاقة الممتدة مع دوائر القرار الأميركي».

يتزامن هذا مع زيارةٍ يُجريها عبد العاطي لواشنطن، سعياً لدعم مسار التهدئة بالمنطقة.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قبل اجتماع سابق بشأن إيران (أ.ف.ب)

لقاء رباعي مرتقب

ويدرس مسؤولون أميركيون وإيرانيون العودة إلى باكستان، لإجراء مزيد من المحادثات، في مطلع الأسبوع المقبل، بعد أن انتهت المفاوضات، الأحد الماضي، دون تقدم يُذكر.

ويشمل الحراك الإقليمي لقاء مرتقباً، إذ قال مصدر دبلوماسي تركي إن وزراء خارجية تركيا وباكستان والسعودية ومصر سيجتمعون على هامش منتدى دبلوماسي في مدينة أنطاليا بجنوب تركيا، مطلع الأسبوع. ومن المقرر أن يحضر اللقاء رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، الذي بدأ، الأربعاء، جولة تشمل السعودية وقطر وتركيا.

وبحث وليّ العهد رئيس الوزراء السعودي، الأمير محمد بن سلمان، مع رئيس وزراء باكستان، في لقاء بجدة، «مستجدات المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها إسلام آباد، وتأكيد أهمية مواصلة الجهود الدبلوماسية الرامية لإعادة الاستقرار إلى المنطقة»، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السعودية، الخميس.

وأكد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد ورئيس وزراء باكستان، خلال لقاء بالدوحة الخميس، «ضرورة دعم مسار التهدئة وتعزيز التنسيق الدولي لضمان أمن واستقرار المنطقة، ولا سيما الحفاظ على انسيابية سلاسل إمداد الطاقة عبر الممرات البحرية الحيوية»، وفق بيان للديوان الأميري.

في السياق نفسه، قالت وزارة الدفاع التركية، في مؤتمر صحافي أسبوعي: «سنواصل تقديم الدعم اللازم لتحويل وقف إطلاق النار الحالي إلى هدنة دائمة، وفي نهاية المطاف إلى سلام دائم، دون أن يصبح الأمر أكثر تعقيداً وصعوبة في التعامل معه»، وفق ما نقلته «رويترز» الخميس.

«تهدئة تكتيكية»

ويرى حجازي الحراك الرباعي المصري السعودي الباكستاني التركي، بجانب الاجتماع في مدينة أنطاليا التركية، محاولة لتشكيل كتلة ضغط إقليمية معتدلة قادرة على تقديم حوافز سياسية وأمنية متوازنة لكل من واشنطن وطهران.

وأضاف أن التأثير الحقيقي ليس في فرض قرارات على الجانبين، «بل في تقديم مسارات بديلة آمنة تتمثل في تهدئة تدريجية وتفاهمات مرحلية، خاصة أن فرضية الخداع الاستراتيجي ليست مستبعَدة في العقيدة التفاوضية الأميركية».

واستدرك: «لكن المعطيات الحالية تحمل بيئات معقدة أمام واشنطن، وبالتالي، الاحتمال الأرجح ليس خداعاً استراتيجياً كلاسيكياً، بل تهدئة تكتيكية طويلة وليس سلاماً كاملاً، ولا حرباً شاملة، بل إدارة صراع منخفض الحدة».

ويخلص حجازي إلى أن هذا الحراك الإقليمي قادر على تمديد التهدئة، لكنه غير قادر على ضمان استدامتها، ما لم يتحول إلى إطار مؤسسي دائم.


اليمن يطلب دعماً دولياً عاجلاً لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
TT

اليمن يطلب دعماً دولياً عاجلاً لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)

في ظل تصاعد التداعيات الاقتصادية والإنسانية المرتبطة بالحرب الإيرانية، كثّفت الحكومة اليمنية تحركاتها الدبلوماسية والاقتصادية لحشد دعم دولي عاجل؛ في محاولة لتفادي مزيد من التدهور في الأوضاع المعيشية والخِدمية، والحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي، في وقت تزداد فيه التحديات المرتبطة بنقص التمويل، خصوصاً في برامج مواجهة التغيرات المناخية التي يُعد اليمن من أكثر الدول تضرراً بها.

وأكدت الحكومة اليمنية أن الضغوط المركبة الناتجة عن الحرب والتغيرات المناخية، إلى جانب الأزمات الهيكلية القائمة، تفرض الحاجة إلى تدخُّل استثنائي من الشركاء الدوليين، خصوصاً في ظل التراجع الحاد بالموارد المالية وارتفاع كلفة الاستيراد والخدمات الأساسية، وهو ما يهدد بتفاقم الأوضاع الإنسانية في البلاد.

وخلال اجتماع رفيع المستوى عُقد على هامش اجتماعات الربيع في واشنطن، ضم محافظ البنك المركزي أحمد غالب، ووزير المالية مروان بن غانم، ووزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع المدير التنفيذي للمجموعة العربية والمالديف لدى صندوق النقد الدولي محمد معيط، شدد الجانب الحكومي على ضرورة تكثيف دعم المانحين وتقديم دعم مالي عاجل واستثنائي.

اليمن طلب الاستفادة من أدوات التمويل الطارئ لصندوق النقد الدولي (إعلام حكومي)

واستعرض المسؤولون اليمنيون، خلال اللقاء، مُجمل التحديات الاقتصادية والمالية التي تمر بها البلاد، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، وانعكاساتها المباشرة على الاقتصادات الهشة، حيث أسهمت هذه التطورات في ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وزيادة أسعار السلع والطاقة، الأمر الذي ضاعف الضغوط على المالية العامة، وزاد من الأعباء المرتبطة بتلبية الاحتياجات الإنسانية الأساسية.

كما أكد الوفد الحكومي أن استمرار هذه الضغوط دون تدخل دولي فعّال قد يقوض جهود الاستقرار الاقتصادي، ويؤدي إلى تراجع الخدمات الأساسية، بما في ذلك الكهرباء والمياه والرعاية الصحية، وهو ما يفاقم معاناة السكان.

خيارات التمويل والإصلاحات

وفق المصادر الرسمية اليمنية، ناقش الاجتماع قرار المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي بشأن استئناف مشاورات المادة الرابعة مع اليمن، حيث جرى بحث الخيارات المتاحة لتهيئة الظروف لانخراط البلاد في برنامج إصلاحات مالية ونقدية شاملة.

وشمل النقاش إمكانية الدخول في برامج رقابية وتمهيدية تؤهل اليمن للاستفادة من أدوات التمويل الطارئة التي يقدمها الصندوق، أسوةً بالدول التي تواجه ظروفاً مشابهة، بما يسهم في تخفيف الضغوط المالية وتعزيز الاستقرار النقدي.

اليمن يواجه أوضاعاً اقتصادية صعبة ضاعفتها الحرب الإيرانية (إعلام حكومي)

في سياق متصل، بحث وزير المالية مروان بن غانم مع خبراء من صندوق النقد والبنك الدوليين سُبل دعم النظام الضريبي، بما في ذلك تمويل مشروع أتمتة الإجراءات الضريبية، وتعزيز القدرات المؤسسية، ضِمن خطة تطوير إيرادات الطوارئ قصيرة المدى.

وأكد الوزير أن هذه الخطوات تأتي في إطار تنفيذ إصلاحات هيكلية تهدف إلى تحسين كفاءة الإدارة المالية وزيادة الإيرادات العامة، بما ينعكس إيجاباً على استقرار الاقتصاد الوطني، مشدداً على أهمية استمرار الدعم الفني والمالي من المؤسسات الدولية.

كما أشاد بالدعم المقدَّم في مجالات تطوير البنية التحتية والأنظمة التقنية، وتأهيل الكوادر البشرية، وعَدّ أن هذه الجهود تمثل ركيزة أساسية لتعزيز الأداء الحكومي وتحقيق نتائج ملموسة في إدارة الموارد المالية.

فجوة التمويل

في موازاة التحديات الاقتصادية، تواجه الحكومة اليمنية صعوبات متزايدة في تمويل برامج التكيف مع التغيرات المناخية، حيث أكدت تقارير أممية أن نقص التمويل يمثل عائقاً رئيسياً أمام قدرة البلاد على مواجهة هذه الظاهرة المتفاقمة.

وأشار وزير المالية إلى أن اليمن، بوصفه من أكثر الدول هشاشة وتأثراً بالتغيرات المناخية، يحتاج إلى دعم دولي أكبر لتوسيع برامج التكيف، خصوصاً في قطاعَي المياه والزراعة اللذين يمثلان شريان الحياة لملايين السكان.

نقص التمويل يعوق مواجهة آثار التغيرات المناخية باليمن (الأمم المتحدة)

واستعرض الوزير الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لتعزيز هذه القطاعات، من خلال تبنّي استراتيجيات تهدف إلى تحسين إدارة الموارد المائية، وزيادة الإنتاج الزراعي، وتقليل فجوة الأمن الغذائي، إلى جانب تطوير الأُطر المؤسسية المعنية بالمناخ والتنمية المستدامة.

كما تطرّق إلى جهود الحكومة في التوسع بمشاريع الطاقة المتجددة في المناطق الريفية والحضرية؛ بهدف تقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية، وتحسين الوصول إلى الكهرباء، خاصة في المناطق النائية.

وعلى الرغم من هذه الجهود، شدد الوزير على أن فجوة التمويل والدعم الفني لا تزال تمثل العائق الرئيسي أمام تنفيذ الخطط الحكومية، داعياً إلى تعزيز آليات التمويل المناخي الميسّر، ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات، مع مراعاة خصوصية الدول المتأثرة بالصراعات.

تعزيز الشراكة الدولية

أكدت الحكومة اليمنية أن مواجهة التحديات الراهنة، سواء الاقتصادية أم المناخية، تتطلب شراكة دولية حقيقية تقوم على مبدأ العدالة والإنصاف، خاصة فيما يتعلق بتوزيع الموارد المالية والتقنية.

ارتفاع تكاليف الشحن وزيادة الأسعار فاقما الضغوط المالية باليمن (إعلام حكومي)

في هذا السياق، شدد وزير المالية، خلال مشاركته في الحوار الوزاري لمجموعة العشرين للدول الأكثر تضرراً من التغيرات المناخية، على أهمية تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية والاستجابة لتداعيات المناخ، في ظل تفاقم الصدمات العالمية.

ودعا إلى الالتزام بمُخرجات الاجتماعات الدولية ذات الصلة، وتعزيز التعاون بين الدول المانحة والدول المتضررة، بما يضمن تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتأمين سُبل العيش الكريم للسكان.

واختتم بتأكيد تطلع اليمن إلى دعم دولي أكثر فاعلية يمكنه من تجاوز التحديات الراهنة، واستعادة مسار التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات قادرة على مواجهة الأزمات المستقبلية.