مؤتمر إيطالي لإعادة الاعتبار للكتابة بالقلم

استعماله يمكن من تنشيط المساحات الدماغية

د.  غابريللا بوتيني
د. غابريللا بوتيني
TT

مؤتمر إيطالي لإعادة الاعتبار للكتابة بالقلم

د.  غابريللا بوتيني
د. غابريللا بوتيني

تشهد الكتابة بالقلم خلال العقود الأخيرة من عمر البشرية تراجعاً يكاد يكون شبه كامل لصالح الكتابة باستخدام الكومبيوتر والأجهزة اللوحية والهواتف الذكية، ووسائل التواصل الاجتماعي مثل «واتساب» و«إنستغرام» و«فايبر» و«سكايب» و«يوتيوب»... إلخ. لكن للقلم معاني وفوائد كثيرة قد يجهلها الكثيرون، خصوصاً من الأجيال الجديدة، فهو أعظم الأدوات تأثيراً على مدار تاريخ البشرية، كأداة لحفظ الفكر الإنساني، وهو يحفز شبكية العين التي تولي الأولوية للمعطيات الأكثر ظهوراً، وإذا حفزت فإنها تساهم هي الأخرى في تحفيز القشرة الدماغية فتثير الانتباه.
هذا على الأقل ما يؤكد عليه مؤتمر «إعادة الرقم.. الكتابة باليد بين التاريخ والفن وعلوم الأعصاب»، الذي برمجت له جامعة مدينة بافيا الشمالية الإيطالية، كمرحلة جديدة لمشروع هو الآن قيد الإنجاز في كثير من المدن الإيطالية لإبراز القيمة المعرفية للكتابة بالقلم، وتشجيعاً لها.
من أين جاءت وبدأت الفكرة؟
تقول غابريالا بُتّيني، الأستاذة المحاضرة في علم النفس العصبي بجامعة بافيا، لـ«الشرق الأوسط»: «إن إعادة استعمال القلم هي فكرة الطبيب النفساني والفنان البصري أنطونيلو فريزو، وتتمثل في عرض أكبر الأعمال الأدبية على الجمهور حتى يتمكن الجميع من كتابة جزء منها بالقلم».
وتضيف: «الآن، في مقاطعة جزيرة سردينيا الإيطالية، وتحديداً في متحف كبير لمصانع الشباك لصيد سمك التن (لاتُنّارى) بمدينة استنتينو، هم بصدد استكمال كتابة نسخة من كتاب (معرفة - سمك - التن)، للكاتب الإيطالي بَكّالّي بواسطة القلم. وأما بدار علم النفس بمدينة ميلانو، فإنهم بصدد كتابة نسخة من (واحد.. لا أحد ومائة ألف)، للكاتب المسرحي لويجي بيرندالّو. وقد شرعوا بجامعة بافيا وجامعة بولونيا، وبالذات كلية الدامس للفنون، في إصدار عدة كتب تتناول (تمارين في أساليب الكتابة لدى الإنسان)، لمواجهة هيمنة الأجهزة الإلكترونية في الكتابة».
الدفاع عن الكتابة بالقلم، في زمن ينحو دائماً باتجاه الرقميات، ليس ركوناً عقيماً إلى حنين ما، بل هو خدمة حقيقية يقوم بها عدد من اللغويين الإيطاليين لتقديمها إلى الأجيال الجديدة التي تبتعد يوماً بعد آخر عن استعماله.
وتذكر لنا بوتيني أن الأمر يحتاج وضوحاً أكبر، فإن «الكتابة بالقلم يمكن أن تكون أكثر إثماراً، بالإضافة إلى كل من عمليات الانتباه والمعرفة والفهم» لأنها «تترك أثراً يساعدنا على أن نصير أفضل مما كنا عليه، بينما الكتابة على لوحة المفاتيح للحاسوب، مع المصحح الذاتي للأخطاء، يجعلان أخطاءنا تتلاشى في العدم، كما لو أنها لم تكن أبداً، مما يعرضنا لخطر إعادتها وتكرارها؛ ذلك أن الورقة والقلم يساعداننا على التذكر».
وتضيف الأستاذة الإيطالية: «إن التعلم أمر متعب، ودماغنا غالباً ما يبحث عن أقصر الطرق، إن كان ذلك ممكناً، لكن الكتابة بالقلم تصدنا عن اختصار الطريق الذي يميز الرقن من دون حضور للفكر. وهذا ينطبق أيضاً على الكتابة بالحاسوب لدروس مسجلة في الفصل: التسجيل ييسر مهمة الطالب، لكن في عملية الكتابة للدرس المسجل ثمة انفعالية لا تحفز الدماغ إلا تحفيزاً ضعيفاً، بينما تتسم عملية كتابة رؤوس أقلام بالقلم بفاعلية أكثر، وتجذبنا لخوض غمار التفكير؛ إنها شبيهة بما يسمى بالهمس، الذي يمارسه بعض المترجمين، الذين يقومون بالترجمة الفورية، في إذن من لا يفهم لغة المتحدث إليه. إنها فاعلية تلجئنا إلى تقييم ما نريد نقله، وإن كان إجمالياً. ثم هناك مظهر آخر مهم لأغراض الذاكرة والتذكر، ففي أثناء الكتابة بالقلم، نجد أن بصرنا موجه إلى اليد التي تقود القلم على الورقة، وذبابة (رأس) القلم هي النقطة التي يلتقي فيها الفعل الحركي والفعل البصري. وعلى العكس، فإذا كتبنا بواسطة الحاسوب فإن أيدينا تقفز من نقطة إلى أخرى على لوحة المفاتيح، أما بصرنا فموجه إلى مكان آخر، أي إلى الشاشة».
إن هذا التباين الذي أشارت له أستاذة علم النفس العصبي، بين مسار العين الباصرة ومجرى اليد الكاتبة، يمكن أن يكون كالعقوبة أو الإعاقة بالنسبة للذاكرة، ذلك أنه يحد مما اصطلح عليه علماء طب الأعصاب بالتكامل بين الحواس المتعددة. فإذا تمكنا من أن نجمع في تجربة واحدة أكثر من محفز من أصناف مختلفة: بصري، وسمعي، وحركي، ولمسي، وشمي، فإنه سيكون بإمكاننا أن نقتصد في وقت التذكر أو استدعاء الذكريات، كما يجعل من استحضار الذكريات أكثر جودة؛ ذلك أنه بهذا الصنيع يكون التذكر له أكثر من شباك لصيد الذكرى بنجاح وتفوق يصاحبه عملية تنشيط وتحفيز ذاكرة الإنسان وذكائه.
ويشرح ذلك دانيال أوبنهايمر، الأستاذ المحاضر في جامعة كالفورنيا لعلم النفس صاحب الدراسات المتعددة في الموضوع، بالقول: «عندما نكتب رؤوس أقلام إبان درس من الدروس، فإن بطء هذه العملية يضطرنا إلى أن ننتقي انتقاءً كبيراً ما نكتب، وهذا حاسم في جعل الدرس درساً نمتلكه نحن، ذلك أنه يستوجب منا أن نفكر فيما نستمع بقدر يمكننا كتابته بكلمات هي لنا. أما الحاسوب فإنه فعلاً يجعلنا أكثر سرعة، لكنه يجعلنا أيضاً من دون أدمغة؛ ذلك لأنه يجعل من مقاومة غواية كتابة كل ما يقوله الأستاذ المحاضر بطريقة ببغائية أمراً عسيراً. وأنا نفسي إن كتبت رؤوس أقلام لموضوع معين بواسطة لوحة المفاتيح، لا أستطيع إلا أن أكتب حرفياً تقريباً كل ما أسمعه».



«موسم الرياض» يتصدر العلامات التجارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

يُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً (هيئة الترفيه)
يُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً (هيئة الترفيه)
TT

«موسم الرياض» يتصدر العلامات التجارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

يُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً (هيئة الترفيه)
يُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً (هيئة الترفيه)

كشف المستشار تركي آل الشيخ رئيس «الهيئة العامة للترفيه» السعودية عن إنجاز جديد حققه «موسم الرياض»، بعد تصدّره قائمة العلامات التجارية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وحصوله على المركز الأول ضمن جوائز Loeries العالمية المتخصصة في الإبداع الإعلاني، فيما تصدّر الشريك الإبداعي للموسم BigTime Creative Shop قائمة الوكالات الإبداعية في المنطقة.

وجاء ذلك في منشور للمستشار تركي آل الشيخ عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس» قال فيه: «(موسم الرياض) يتصدر العلامات التجارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ويحصد المركز الأول ضمن جوائز LOERIES، فيما يتصدر شريكه الإبداعي BigTime Creative Shop قائمة الوكالات الإبداعية في المنطقة. إنجاز يعكس قوة الإبداع السعودي، ويؤكد حضوره المؤثر عالمياً».

تصدر «موسم الرياض» العلامات التجارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (هيئة الترفيه)

ويُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة، ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً، من خلال محتوى متنوع وتجارب عالمية المستوى، وشراكات إبداعية وتسويقية أسهمت في بناء علامة تجارية سعودية ذات حضور دولي، وقدرة تنافسية عالية في كبرى المحافل العالمية.

من جانبها، رسّخت BigTime Creative Shop مكانتها كإحدى أبرز الوكالات الإبداعية في المنطقة، من خلال تطوير وتنفيذ حملات نوعية لموسم الرياض، جمعت بين الطابع الإبداعي والتأثير الواسع، وأسهمت في إيصال رسالة الموسم إلى جمهور عالمي بلغات وأساليب معاصرة.

وتُعد جوائز Loeries من أعرق وأهم الجوائز المتخصصة في مجالات الإعلان، والاتصال التسويقي، والإبداع المؤسسي في أفريقيا والشرق الأوسط، حيث تأسست عام 1978، وتُمنح وفق معايير دقيقة تعتمد على جودة الفكرة، والابتكار، والتنفيذ، والأثر الإبداعي. ويُنظر إلى الفوز بها بوصفه اعترافاً دولياً رفيع المستوى بالتميّز والريادة في الصناعات الإبداعية.


كيف تؤثر نصائح «تيك توك» على الخيارات الغذائية للمستخدمين؟

شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)
شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)
TT

كيف تؤثر نصائح «تيك توك» على الخيارات الغذائية للمستخدمين؟

شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)
شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)

أصبح الشباب مؤخراً يستقون نصائحهم الغذائية من وسائل التواصل الاجتماعي. فقد أظهر استطلاع نُشر حديثاً أن مستخدمي تطبيق «تيك توك» يختارون ما يأكلونه وأين يأكلونه بناء على الوجبات والوصفات التي يعرضها التطبيق على المستخدمين أثناء تصفحهم لمحتوى المنصة، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

ويقول الباحث أرتور سترتسيليكي، من جامعة كاتوفيتشي للاقتصاد في بولندا: «يمكن للاتجاهات الغذائية المعروضة في فيديوهات (تيك توك) أن تحدد ما سيأكله الشباب، والمطاعم التي يرتادونها، وكيف يقيمون الوصفات المعروضة».

وكان سترتسيليكي ضمن فريق أجرى استطلاعاً لمستخدمي «تيك توك» في العام الماضي، وخلص إلى أن التطبيق «أداة فعالة في تشكيل تفضيلات المستهلكين الغذائية وسلوكياتهم».

ويؤكد سترتسيليكي أنه «في الوقت الحاضر، يميل الشباب إلى جعل معظم عاداتهم الغذائية متوافقة مع المحتوى الذي قد يشاهدونه على وسائل التواصل الاجتماعي».

وأشارت دراسة نُشرت في المجلة الدولية لدراسات المستهلك، إلى أن «الآليات الخوارزمية» لمنصة «تيك توك» تعد عاملاً رئيسياً في تحديد ما يراه المستخدمون، والذي غالباً ما يقدمه المؤثرون الذين يتقاضون أجراً مقابل الترويج للعلامات التجارية والأماكن.

ووفقاً لبرونو لوريو، مؤلف كتاب «تاريخ علم التغذية - من أبقراط إلى مؤشر التغذية» المنتظر صدوره قريباً، فإن النصائح الغذائية المُعاصرة تعاني من «جو من القلق» وتتأثر بـ«انتشار قادة الرأي».

وكان لوريو يتحدث إلى المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي، ناشر الكتاب، حيث أشار إلى أن مجموعة من «الخبراء، وأشباه الأطباء، ومنظمات المستهلكين، والمؤثرين» يقدمون نصائح حول الطعام والنظام الغذائي على وسائل التواصل الاجتماعي.

كما كشفت دراسة أن «تيك توك» هي أكثر منصات التواصل الاجتماعي استهلاكاً لوقت المستخدمين، حيث يقضي المستخدمون عليها ما معدله 97 دقيقة يومياً، وفقا لمنصة «بلايرزتايم» للتوعية بمخاطر القمار، بينما تأتي «يوتيوب» في المرتبة الثانية بـ85 دقيقة يومياً.


عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
TT

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)

كثيراً ما نعدّ عادات مثل شرود الذهن أو لحظات «الذهول التلقائي» عيوباً. ويرى معظم الناس أنها علامات على ضعف التركيز، أو قلة الانضباط، أو حتى تراجع القدرات الإدراكية، لكن ما نغفل عنه غالباً هو أن تصوراتنا تتأثر بثقافة الإنتاج المتواصل والمكافآت المادية التي تحيط بنا.

ومن هذا المنظور، تبدو هذه العادات الذهنية وكأنها عوامل تشتيت تحتاج إلى تصحيح، بدلاً من كونها عمليات إدراكية تحتاج فقط إلى فهم، وفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية.

وتُشير الأبحاث النفسية إلى أنه في ظل الظروف المناسبة قد تعكس هذه السلوكيات التي تبدو غير مُنتجة، مرونة معرفية وقدرة على حل المشكلات بطرق إبداعية ومهارة دماغية في التكيف مع أنماط التفكير المختلفة.

بعبارة أخرى، بدلاً من كونها خللاً ذهنياً، قد تكون هذه السلوكيات علامات على الذكاء وعلى عقل نشط يقوم بمهام أساسية مهمة. وفيما يلي سلوكان شائعان يتجاهلهما الكثيرون أو يحاولون كبتهما، رغم أنهما قد يكونان مفيدين، وكيفية التعامل معهما بفهم أعمق للفروق النفسية الدقيقة.

عادة شرود الذهن

لطالما عُدّ شرود الذهن، أو انصراف الانتباه عن المهمة الحالية نحو أفكار ذاتية، علامة واضحة على قلة التركيز، إلا أن الدراسات الحديثة تُظهر أنه قد يُسهم أيضاً في تعزيز التفكير الإبداعي والمرونة المعرفية.

فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة، أُجريت عام 2025 وشملت أكثر من 1300 بالغ، أن شرود الذهن المتعمد (أي سماح الشخص لنفسه عمداً بالتفكير في أحلام اليقظة) يُنبئ بأداء إبداعي أعلى. وأشارت بيانات التصوير العصبي إلى أن هذا التأثير مدعوم بزيادة الترابط بين شبكات الدماغ واسعة النطاق المسؤولة عن التحكم التنفيذي وشبكة الوضع الافتراضي، وهي نظام مرتبط بالتفكير الذاتي والخيال.

كما يُظهر الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن التلقائي أداءً أفضل في نماذج تبديل المهام، مما يعني قدرتهم على تغيير أنماط تفكيرهم بسرعة أكبر، وهو دليل واضح على مرونة التفكير. أيضاً يرتبط الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن بقدرة أكبر على التفكير التلقائي.

مع ذلك، من المهم ملاحظة أن شرود الذهن ليس حلاً سحرياً، ولن تظهر فوائده إلا عند موازنته مع التحكم في الانتباه. وإذا وجدت ذهنك شارداً في كثير من الأحيان، وكنت تتمتع أيضاً بتركيز جيد ووعي ذاتي، فقد تكون بذلك تستخدم نمطاً ذهنياً يدعم الإبداع والتفكير المرن وحل المشكلات.

عادة التحدث مع النفس

قد يبدو التحدث مع النفس، سواءً كان صامتاً أو بصوت خافت، غريباً من وجهة نظر الآخرين. مع ذلك تشير الأبحاث النفسية الحديثة إلى أن الحديث الداخلي مع الذات يُمكن استخدامه لدعم التنظيم الذاتي والتخطيط والتفكير التأملي (أي التفكير في أفكارك).

ووفقاً لدراسة أُجريت عام 2023 على طلاب جامعيين، توجد علاقة وثيقة بين استخدام الحديث الداخلي ومقاييس التنظيم الذاتي ووضوح مفهوم الذات. بعبارة أخرى، يُظهر الأفراد الذين يتحدثون مع أنفسهم أكثر من غيرهم وضوحاً أكبر في هويتهم الذاتية، فضلاً عن تنظيم ذاتي أفضل.

وهذا لا يعني بالضرورة أن الحديث مع النفس يدل على ذكاء أعلى، بل يُشير إلى أن الحديث الداخلي قد يعمل بوصفه دعامة معرفية، أو وسيلة لتنظيم الأفكار المعقدة، وتسلسل الأفعال، ومتابعة الأهداف.

هذا يعني أنه من خلال التعبير عن الأفكار داخلياً أو بصوتٍ خافت، قد يجد الدماغ سهولةً أكبر في تقليل التشويش الذهني، ونتيجةً لذلك قد يُرتب أيضاً المشكلات بكفاءة وفاعلية أكبر.

مع ذلك، وكما هو الحال مع شرود الذهن، فإن الحديث مع الذات لا يُفيد إلا باعتدال، فالحديث المفرط أو السلبي مع الذات، خصوصاً في صورة اجترار الأفكار أو النقد الذاتي القاسي، يُمكن أن يُضعف التركيز والصحة النفسية. أما عند استخدامه بشكل بنّاء فإن هذا الحوار الداخلي نفسه يُمكن أن يُحوّل الأفكار غير المكتملة إلى خطط قابلة للتنفيذ.