طهران تشكو العقوبات الأميركية إلى «العدل الدولية»

المتحدث باسم الخارجية استخدم عبارة ترمب للرد عليه: «ننتظر اتصالك طلباً للتفاوض»

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يصل إلى مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل في أول زيارة خارجية بعد الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي في 15 مايو (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يصل إلى مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل في أول زيارة خارجية بعد الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي في 15 مايو (رويترز)
TT

طهران تشكو العقوبات الأميركية إلى «العدل الدولية»

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يصل إلى مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل في أول زيارة خارجية بعد الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي في 15 مايو (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يصل إلى مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل في أول زيارة خارجية بعد الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي في 15 مايو (رويترز)

أعلن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، أمس، عن تقديم إيران شكوى إلى محكمة العدل الدولية، رداً على خطوة الإدارة الأميركية لإعادة العقوبات الأحادية الجانب ضد طهران.
وكتب ظريف، عبر حسابه في «تويتر»، أن إيران سلمت محكمة العدل الدولية شكوى ضد الولايات المتحدة لإعادة العقوبات «غير القانونية»، وقال: «إيران ملتزمة بسيادة القانون في وجه ازدراء الولايات المتحدة للدبلوماسية والالتزامات القانونية. من الضروري التصدي لعادة انتهاك القانون الدولي»، وفقاً لما نقلت وكالة «أسوشييتد برس».
ولم يصدر تعليق أمس من محكمة العدل الدولية حول الشكوى الإيرانية.
وجاء إعلان ظريف غداة تصريحات للمرشد الإيراني علي خامنئي قال فيها إن «أوروبا ملزمة بتقديم الضمانات لإيران في الاتفاق النووي»، وقال أيضاً إن البلاد «لا ينبغي أن تربط» اقتصادها بوعود الدول الأوروبية بالإبقاء على الاتفاق النووي سارياً، داعياً الحكومة إلى القيام بعمل «في الوقت المناسب وقوي وحاسم» إظهاراً للقوة لبقية العالم «خصوصاً الأميركيين».
وكانت واشنطن طلبت من الحلفاء قبل نحو أسبوعين وقف استيراد النفط الإيراني قبل مطلع نوفمبر (تشرين الثاني). ومن المفترض أن تبدأ الدفعة الأولى من العقوبات الأميركية في الرابع من أغسطس (آب) المقبل.
وأعلنت الإدارة الأميركية على لسان وزير خارجيتها مايك بومبيو أنها ستفرض أقسى العقوبات في التاريخ على إيران بعد إعلان انسحاب بلاده من الاتفاق النووي في الثامن من مايو (أيار) الماضي. وجدد بومبيو أثناء محادثات في بروكسل، الخميس الماضي، دعوته حلفاء واشنطن الأوروبيين إلى الوقوف وراء إجراءات البيت الأبيض بمنع طهران من دخول أسواق الطاقة العالمية؛ لحرمانها من كل مصادر تمويل الإرهاب والحروب بالوكالة، متهماً النظام الإيراني بمواصلة بيع أسلحة في الشرق الأوسط رغم قرارات الأمم المتحدة.
وانسحب شركات كبرى من عقود اقتصادية وتجارية مع طهران مع قرب عودة العقوبات الأميركية.
وتخشى طهران أن تؤدي العقوبات إلى تزايد السخط الشعبي من تدهور الوضع الاقتصادي. وساهم الانسحاب الأميركي في تفاقم الأزمة الاقتصادية في إيران وارتفاع أسعار الدولار والذهب مقابل العملة الإيرانية.
وكان المرشد الإيراني علي خامنئي استدعى أول من أمس، الرئيس الإيراني حسن روحاني وفريق حكومته الوزاري، وطالبه بتقديم «خريطة طريق ثبات اقتصادي» لمواجهة العقوبات الأميركية، كما شدد خامنئي على ضرورة التحرك الدولي للحكومة الإيرانية، إضافة إلى متابعة سياسة «الاقتصاد المقاوم».
ويعني مصطلح «الاقتصاد المقاوم»، الذي استخدمه خامنئي لأول مرة في منتصف عام 2010، كيفية التعامل مع العقوبات الدولية ضد إيران عبر الانكفاء على الموارد الداخلية، وذلك في مؤشر إلى احتمال انسحاب إيران من الاتفاق النووي.
وأفادت وكالة «إيسنا»، نقلاً عن المتحدث باسم الحكومة الإيرانية، محمد رضا نوبخت، أمس، على هامش «اجتماع لجنة الاقتصاد المقاوم»، بأن الحكومة أعدت برامج شاملة لمواجهة العقوبات الأميركية، مشيراً إلى برامج تشمل بيع النفط الإيراني.
من جانب آخر، نفى المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي أن تكون طهران طلبت من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الوساطة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وذلك قبل ساعات من قمة هلسنكي أمس.
وقال قاسمي، في مؤتمر صحافي، إن علي أكبر ولايتي مستشار المرشد الإيراني في الشؤون الدولية ومبعوثه الخاص إلى الرئيس الروسي «لم يجر مشاورات حول لقاء الرئيسين الأميركي والروسي»، مشيراً إلى أنه بحث قضايا ثنائية بين الجانبين الإيراني والروسي تم الاتفاق عليها مسبقاً.
واعتبر قاسمي ما تداولته وسائل إعلام حول مفاوضات مباشرة بين إيران وإسرائيل «أشبه ما يکون بالفكاهة لمن یعرفون السیاسات الإيرانية ومطلعون علی مواقف طهران».
كما نفى قاسمي أن تكون زيارة ظريف المفاجئة إلى عمان، قبل فترة، بهدف طلب وساطة عمانية بين طهران وواشنطن. وقال إن اللقاء جاء في إطار العلاقات الثنائية بين الجانبين والقضايا الإقليمية والثنائية.
ورد قاسمي، أمس، على تصريحات ترمب الأسبوع الماضي، التي تحدث فيها عن إمكانية تراجع الإيرانيين والاتصال به لتقديم طلب التفاوض من أجل الوصول إلى اتفاق جديد.
ولجأ قاسمي إلى أسلوب ترمب في اختيار العبارات، في رده، وقال في مؤتمره الأسبوعي إن «سلوك ترمب حیال إيران عدواني. هذا التصرف العدائي یشاهد بوضوح في مختلف الجوانب. ربما هو قد مزح، وبالطبع یمکن أن یتصل یوماً بطهران ویطلب التفاوض. هذا الموضوع أکثر احتمالاً، وربما توجد علامات أیضاً في الماضي».
والخميس الماضي، قال ترمب، على هامش قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، إنه يتوقع أن تتواصل إيران معه يوماً ما، وتقدم عرضاً لتهدئة المخاوف الأمنية الأميركية، وقال: «أعلم أن لديهم (الإيرانيون) الكثير من المشكلات، وأن اقتصادهم ينهار. لكن سأقول لكم هذا: في مرحلة ما سيتصلون بي وسيقولون (فلنبرم اتفاقاً). إنهم يشعرون بألم كبير الآن».
وقال قاسمي إن طهران تواصل التفاوض مع القوى العالمية المتبقية في الاتفاق النووي، وهي ألمانيا وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين، بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي، حول كيفية الحفاظ على الاتفاق النووي.



تركيا والأردن يؤكدان ضرورة الاستمرار في تنفيذ خطة السلام في غزة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)
TT

تركيا والأردن يؤكدان ضرورة الاستمرار في تنفيذ خطة السلام في غزة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أهمية تنفيذ خطة السلام في غزة وضمان استمرار وقف إطلاق النار والبدء في إعادة إعمار القطاع، والحفاظ على وصول مستدام للمساعدات الإنسانية لسكان القطاع.

وقالت مصادر تركية إن إردوغان والملك عبد الله بحثا، خلال لقائهما في المكتب الرئاسي بقصر دولمه بهشه في إسطنبول، السبت، العلاقات بين بلديهما وسبل تعزيزها في مختلف المجالات، وتناولا القضايا والتطورات الإقليمية والدولية.

وعقد إردوغان والملك عبد الله جلسة مباحثات ثنائية، أعقبها جلسة موسعة بمشاركة وفدي البلدين، بعد وصول العاهل الأردني في زيارة قصيرة تلبية لدعوة من الرئيس التركي.

وتناولت المباحثات بالتفصيل تطورات الأوضاع في قطاع غزة وتنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام، وشددا على ضرورة استمرار وقف إطلاق النار ورفض الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة، واستدامة وصول المساعدات الإنسانية ورفض أي محاولات لتهجير الفلسطينيين.

كما تناولت المباحثات التطورات في سوريا، وأكد إردوغان والملك عبد الله ضرورة الحفاظ على وحدة أراضي سوريا وسيادتها ورفض أي محاولات لهز استقرارها، وضمان عودة السوريين إلى بلادهم بشكل طوعي وآمن.

جانب من المباحثات الموسعة بين إردوغان وعاهل الأردن بحضور وفدي البلدين (الرئاسة التركية)

وبحسب المصادر، ناقشت المباحثات الثنائية والموسعة مختلف التطورات في المنطقة وأكد الجانبان استمرار التعاون والعمل معاً لضمان الاستقرار في المنطقة.

وشارك في المباحثات من الجانب التركي وزيرا الخارجية هاكان فيدان، والدفاع يشار غولر، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، ومستشار رئيس الجمهورية للشؤون الخارجية والأمنية عاكف تشاغطاي كيليتش، ونظراؤهم من الجانب الأردني.

وجاءت زيارة العاهل الأردني لتركيا، غداة استئناف حركة الشحن البري باتجاه تركيا واليونان عبر بوابة «جيلوه غوزو» (باب الهوى) الحدودية بين تركيا وسوريا، بعد توقف استمر 15 عاماً.

وجاءت الخطوة نتيجة جهود وتنسيق مشترك بين وزارتي النقل في البلدين أدت إلى إزالة جميع العقبات الجمركية والإجرائية، حيث دخلت 3 شاحنات الأراضي التركية، الجمعة، في خطوة تجريبية عبر البوابة الحدودية.

وينتظر أن تشكل هذه الخطوة قفزة نوعية في خريطة النقل البري الإقليمي وإحياء لشريان تجاري مهم يربط الأردن بالقارة الأوروبية عبر الأراضي السورية والتركية، من خلال معبري جيلوه غوزو (باب الهوى) وأونجو بينار (باب السلامة).


صفر تخصيب... «جرعة سُم» قد تقتل مفاوضات مسقط

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)
TT

صفر تخصيب... «جرعة سُم» قد تقتل مفاوضات مسقط

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)

رغم وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب محادثات مسقط بأنها «جيدة جداً»، ومع كسر الشكل التفاوضي لمجرد حصول لقاء مباشر بين الوفدين الإيراني والأميركي، فإن القراءة الأكثر شيوعاً في واشنطن تميل إلى التشاؤم أكثر.

والسبب ليس ما قيل داخل الغرف بقدر ما لم يتغير خارجها: طبيعة الفجوة الاستراتيجية، وتناقض «الخطوط الحمراء»، وسقف التوقعات الذي ترفعه التهديدات العسكرية والعقوبات، ثم يعود ليصطدم بواقع نظامٍ يتقن كسب الوقت وإدارة التفاوض كأداة لتخفيف الضغط لا كطريقٍ لإنهائه.

المحادثات التي جرت في مسقط بوساطة سلطنة عمان استمرت ساعات طويلة وانتهت بتصريحات عامة من الطرفين عن «أجواء إيجابية» و«بداية جيدة»، مع توقع جولة تالية الأسبوع المقبل، بحسب ما أعلنه ترمب. وقال إن إيران «تريد إبرام صفقة»، وإن المباحثات ستُستكمل «مطلع الأسبوع المقبل».

وأشار «أكسيوس» إلى أن لقاءً مباشراً حصل بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ومبعوثي الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر. لكن هذا «التقدم الشكلي» لم يبدد الشكوك حول أن الجولة قد تكون افتتاحاً لمسار طويل من الجولات، أي ما تخشاه واشنطن وحلفاؤها تحديداً.

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم استقباله ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)

عقدة «الصفر»

جوهر التشاؤم يبدأ من سؤال واحد: ما الحد الأدنى الذي سيعتبره الطرفان «صفقة»؟ في المقاربة الأميركية التي يكررها ترمب، هناك مطلب مُبسط ومطلق: «لا سلاح نووي» ويُترجم عملياً لدى فريقه إلى خط أحمر على التخصيب.

في المقابل، ترى طهران أن التخصيب جزء من السيادة ورمز للاستقلال، وتعتبر التنازل عنه هزيمة سياسية داخلية لا تقل كلفة عن العقوبات نفسها. هذه الثنائية (صفر مقابل حق) تجعل مساحات التسوية ضيقة بطبيعتها: حتى لو وجد حل تقني وسط (نسب وسقوف ورقابة)، فإن الغلاف السياسي لكل طرف يدفعه إلى التصلب.

الصحف الأميركية تناولت هذه المعضلة، ولخص تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» المعضلة برقم واحد: «صفر»، بوصفه التعريف العملي لمطلب «صفر تخصيب»، محذّراً من أن الإصرار عليه قد يتحول إلى «جرعة سم» قد تقتل التفاوض مهما كانت الأجواء الإيجابية.

السبب الثاني للتشاؤم مؤسسي بحت: مَن يملك القرار النهائي في طهران؟ حتى لو تفاوض عباس عراقجي بمرونة، يبقى اختبار أي تفاهم هو قدرته على عبور مراكز القوة وصولاً إلى المرشد علي خامنئي. وهذا ليس تفصيلاً؛ إنه ما يجعل الدبلوماسية مع إيران بطيئة بطبيعتها، وأحياناً «مجزّأة» إلى رسائل متناقضة بين ما يقوله المفاوض وما تسمح به دوائر القرار.

هذا المعنى ظهر حتى في الخطاب الأميركي الداخلي: افتتاح التفاوض لا يُعامل كإنجاز بحد ذاته، بل كمرحلة لاختبار «النية» و«القدرة على الالتزام». وفي مثل هذه البيئة، أي تنازلٍ يُقرأ داخل إيران على أنه رضوخ تحت التهديد، خصوصاً مع الحشد العسكري، الذي قد يدفع النظام إلى التصلب بدل المرونة.

شراء الوقت؟

يُفترض أن الجمع بين «الجزرة والعصا» يُسرّع التفاهم. لكن في الحالة الإيرانية غالباً ما ينتج أثراً مزدوجاً: يرفع ضغطاً اقتصادياً ونفسياً قد يدفع طهران للعودة إلى الطاولة. وفي الوقت نفسه يمنحها حافزاً لاستخدام الطاولة لتخفيف الضغط دون حسم الملفات، أي استراتيجية «إدارة الأزمة» لا حلّها.

هنا يتقاطع تشاؤم المنتقدين مع ما نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، في افتتاحية تتهم إيران بالعودة إلى أسلوب «المماطلة التفاوضية»: جولات متتابعة من دون تنازلات جوهرية، مع رفضٍ لإنهاء التخصيب أو نقلِه للخارج، ورفضٍ، بحسب الافتتاحية، لمنح ضمانات أو عمليات تحقق كافية بعد الضربات السابقة على منشآت نووية.

وفي يوم المحادثات نفسه، تزامن المسار الدبلوماسي مع مزيد من ضغط «العصا»: عقوبات أميركية جديدة مرتبطة بـ«أسطول الظل» النفطي الإيراني. هذا التزامن قد يكون رسالة تفاوضية، لكنه أيضاً يسهّل على طهران تسويق روايتها بأن واشنطن تفاوض «تحت التهديد»، ما يبرر تشدداً داخلياً.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)

«نطاق» الملفات

حتى لو انحصرت الجولة على الملف النووي، فإن التناقض البنيوي قائم: واشنطن، وفق ما نُقل، كانت تميل إلى مسارين، نووي و«أوسع» يشمل الصواريخ والشبكات الإقليمية، بينما أعلن عراقجي أن النقاش يقتصر على النووي فقط. هذا يعني أن أي «تقدم» نووي، إن حصل، قد يُستهلك سياسياً داخل واشنطن إذا بدا أنه يتجاهل ملفات يعتبرها صقور الإدارة والكونغرس جزءاً من «السلوك الإيراني» لا يمكن فصله عن النووي. لذلك يأتي التشاؤم أيضاً من داخل واشنطن: حتى لو تحقق اتفاق تقني، قد لا يملك الغطاء السياسي الكافي ليصمد، هذا من دون الحديث عن إسرائيل.

ومن دون الغرق في تفاصيل مسقط، يمكن تلخيص معيار النجاح في الجولة المقبلة بـ3 إشارات لا تحتاج إلى بيانات مطولة: لغة واضحة حول التخصيب، تتجاوز مفردات «الحق» أو «الصفر» كشعارات، بل صيغة عملية قابلة للقياس والتحقق والجدولة. إطار تحقق عبر عودة جدية للرقابة والوصول، لأن أي اتفاق بلا تحقق سيُعامل كهدنة مؤقتة لا كصفقة. تسلسل العقوبات مقابل الخطوات، بحيث إذا لم تُحسم آلية رفع أو تعليق العقوبات مقابل خطوات نووية محددة، ستبقى كل جولة مجرد «استماع متبادل».

لهذا، تبدو مفارقة مسقط منطقية: يمكن لترمب أن يصف المحادثات بـ«الجيدة» لأنها فتحت باباً مباشراً وأعادت اختبار الدبلوماسية تحت سقف التهديد. لكن التشاؤم يسود لأن الاختبار الحقيقي ليس الجوّ، بل القدرة على كسر عقدة الصفر، وتأمين التحقق، ومنع إيران من تحويل التفاوض إلى مساحة زمنية آمنة لإعادة التموضع، وهي مهارة راكمتها طهران تاريخياً، وتخشى واشنطن اليوم أن تعود إليها بحلتها المعتادة.


رئيس الأركان الإيراني: فرض الحرب علينا سيؤدي إلى اتساع نطاق الصراع

رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)
رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)
TT

رئيس الأركان الإيراني: فرض الحرب علينا سيؤدي إلى اتساع نطاق الصراع

رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)
رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)

نقلت وسائل إعلام إيرانية عن رئيس هيئة الأركان، اللواء عبد الرحيم موسوي، قوله إن بلاده لن تبدأ الحرب أبداً، لكنها لن تتردَّد لحظة في الدفاع الحاسم عن أمنها القومي في حال تعرُّضها لأي تهديد.

وأضاف أن أي عمل عسكري يهدف إلى فرض الحرب على إيران سيؤدي إلى اتساع نطاق الصراع وتفاقم الأزمة في جميع أنحاء المنطقة، محذراً من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليميَّين.

وأكد رئيس الأركان، بحسب الإعلام الإيراني، أن إيران تحتفظ بحقها الكامل في الرد، وأن قواتها المسلحة في جاهزية تامة للتعامل مع أي تطورات أو تهديدات محتملة.

وجاءت تصريحات موسوي غداة مفاوضات عُقدت مع واشنطن في مسقط.