«بلاكبيري كي 2»: هاتف مخصص للمهنيين بإمكانات ترفيهية محدودة

«الشرق الأوسط» تختبر الجوال الجديد

هاتف «بلاكبيري كي 2»
هاتف «بلاكبيري كي 2»
TT

«بلاكبيري كي 2»: هاتف مخصص للمهنيين بإمكانات ترفيهية محدودة

هاتف «بلاكبيري كي 2»
هاتف «بلاكبيري كي 2»

في خطوة منها للعودة إلى الواجهة، قدمت شركة «تي سي إل» هاتفها الجديد «بلاكبيري كي 2»، بتصميم عصري فريد من نوعه، ليكون الهاتف الأوحد الذي يحتوي لوحة مفاتيح كاملة تدعم «الكتابة بالتمرير»، وتحتوي على «زر التبديل السريع» الذي ينقلك من تطبيق إلى آخر بكل سرعة بطريقة غير مسبوقة.
- مواصفات الهاتف الجديد
وقد اختبرت «الشرق الأوسط» الهاتف الجديد الذي يأتي بمعالج من الفئة المتوسطة «سناب دراغون 660»، وذاكرة عشوائية «GB6»، مع مساحة تخزينية كبيرة، إما 64 غيغابايت أو 128 غيغابايت، بالإضافة إلى بطارية بقدرة 3500 ملي أمبير / ساعة، وشاشة بقياس 4.5 بوصة، بتقنية FullHD، محمية بطبق من الغوريلا غلاس، النسخة الثالثة (Gorilla Glass 3).
وفي الجزء السفلي، يوجد مكبر صوت واحد، وميكروفون رئيسي على جانبي منفذ الشحن (Type – C)، الذي يدعم الشحن السريع (Quick Charge 3). أما في أعلى الجهاز، فيوجد الميكروفون الثانوي، ومنفذ السماعات 3.5 ملم، بينما توجد منافذ الشريحة والذاكرة الخارجية في الجانب الأيسر.
ومن الخلف، نجد الكاميرا الجديدة المزدوجة، بدقة 12 ميغابيكسل للاثنتين، بفتحة عدسة f - 1.8، وتركيز تلقائي Auto Focus، غير أن الكاميرا الثنائية تستعمل خصيصاً في وضع البورتريه، وللتقريب البصري Optical Zoom، وتحسين الأداء في الإضاءة المنخفضة، إضافة إلى دعمها لتقنية «غوغل لنس» (Google Lens). وقد لاحظنا أن الصور الملتقطة بالكاميرا كانت جيدة جداً، خصوصاً في الإضاءة العالية، بينما تقل جودتها في الإضاءة الخافتة. وكذلك بالنسبة للكاميرا الأمامية، التي أتت بدقة 8 ميغابيكسل، وهي جيدة بما يكفي لالتقاط صور سيلفي واضحة، بشرط أن تكون الإضاءة عالية.
وعلى مستوى نظام التشغيل، فقد زوّدت «بلاكبيري» هاتفها الجديد بآخر نسخة للأندرويد (آندرويد 8.1 أوريو - Android 8.1 Oreo)، كما وعدت بتحديث هاتفها أول فأول، حال صدور إصدار جديد من غوغل.
- مزايا ثمينة
أما أهم مزايا هاتف «بلاكبيري كي 2» بعد الاختبار لمدة أسبوعين، فهي كما يلي:
• الإنتاجية. من أهم المزايا التي لاحظناها أثناء استعمال الهاتف قدرته على التبديل بين التطبيقات بسرعة قل نظيرها، بمساعدة زر التبديل السريع (Speed Key) الموجود أسفل لوحة المفاتيح، الذي يسمح لك بإنشاء 26 اختصاراً بمجرد الضغط عليه، وعلى أي زر آخر بالوقت نفسه.
وتتفاوت هذه الاختصارات في ماهيتها، فيمكن على سبيل المثال أن تحدد زر Y لفتح تطبيق يوتيوب، وزر E لإرسال بريد إلكتروني إلى شخص معين، وزر K للاتصال السريع بصديق لك، وكثير غيرها من الاختصارات. إضافة إلى ذلك، يمكنك أيضاً الحصول على 26 اختصاراً إضافياً عن طريق الضغط مطولاً على أي من أزرار لوحة المفاتيح، لتقوم بإنشاء أي اختصار، سواء أكان ذلك لفتح تطبيق معين أم للوصول إلى الحاسبة، وغيرها من الاختصارات.
ولم تكتف «بلاكبيري» بهذا الكم من الاختصارات، فوفرت لنا زر الراحة (Convenience Key)، الذي يمكّنك من تعيين 3 اختصارات له، كفتح المتصفح، أو تغيير نمط الجهاز إلى الوضع الصامت مثلاً. ولم تغفل الشركة عن تمكين زر الطاقة من فتح الكاميرا بالضغط عليه مرتين بسرعة.
وللأمانة، فمن الصعب أن تجد هاتفاً ذكياً آخر في السوق يوفر لك ما مجموعه 56 اختصاراً تحت إمرة أناملك. والسبب في ذلك بطبيعة الحال يرجع لعدم توافر لوحة مفاتيح أو أزرار مادية، ولو أن «سامسونغ» حاولت بطريقتها الخاصة أن تجد حلاً لهذه المشكلة عن طريق أوامر بيكسبي (Bixby Actions)، التي لا تزال في طور التجربة، وتحتاج إلى كثير من التحسين.
• الأمان والخصوصية. من أهم ما ركزت عليه «بلاكبيري» توفير الحد الأقصى من الخصوصية في جهازها الجديد، عن طريق مجموعة لا بأس بها من الأدوات والأساليب المبتكرة. وأهم هذه الأدوات هو المجلد السري (لوكر Locker)، وهو مكان خاص تستطيع فيه تخزين جميع الملفات والصور المهمة والتطبيقات التي لا يستطيع أي شخص الوصول إليها، وإن كان الجهاز مفتوحاً. فعند محاولة فتح هذه الأداة، سيطلب منك الجهاز كلمة السر، أو بصمة الإصبع، وتمكنت «بلاكبيري» من إدماجها بشكل متميز في زر المسافة.
وفي خطوة ذكية من الشركة، فإنك تستطيع استعمال زر المسافة في تطبيق الكاميرا لتخزين صور وفيديوهاتك مباشرة في المجلد السري.
ومن الأدوات المفيدة الأخرى «باسوورد كيبر» (Pasword Keeper)، الذي يساعدك على تخزين جميع كلماتك السرية وحمايتها بكلمة سر وحيدة، ليتم بعد ذلك تشفيرها، ومنع أي شخص من الوصول. وتوجد ميزة التظليل (Redactor) التي تسمح لك بتظليل جزء من الشاشة قبل التقاط لقطة لها (Screenshot)، وميزة التعتيم (Privacy Shade) التي عند تفعليها ستحجب الرؤية عمن بجوارك، ولن يستطيع أحد رؤية شاشتك إلا إذا كانت في مواجهة عينه مباشرة.
كما يأتي الجهاز مزوداً بتطبيق «DTEK»، الذي يقوم بمراقبة حالة الهاتف، والتحقق من صلاحيات التطبيقات المختلفة، وإعلامك في حال اكتشافه أي مشكلة من شأنها أن تؤثر على حالة الجهاز.
• البطارية. لطالما كان عمر البطارية التحدي الأكبر لجميع مصنعي الهواتف الذكية، حتى أبرز الهواتف الذكية، كهاتفي «سامسونغ غالكسي إس 9» و«آبل آيفون 10»، لا يتجاوز عمر بطاريتها اليوم الواحد. ومن المزايا المبهرة أن عمر بطارية «بلاكبيري كي 2» يتجاوز اليومين مع الاستعمال العادي، ليجعل منه صاحب البطارية الأطول عمراً بين الهواتف الذكية.
- عيوب الجهاز
لا يخلو أي هاتف ذكي من بعض العيوب، و«بلاكبيري كي 2» لم ولن يكون استثناءً. وأبرز العيوب هي:
• عدم الوقاية من الماء والغبار. فتصميم الهاتف غير مضاد للماء والغبار.
• عدم دعم الشحن السريع.
لكن هذين العيبين لم يؤثرا عملياً بشكل كبير على تجربتنا لهذا الجهاز.
• الشاشة. العيب الأبرز كان الشاشة، أو بالأحرى قياسها. فشاشة الهاتف، التي لا يتجاوز قياسها 4.5 بوصة، تعتبر الأصغر بين شاشات الهواتف الرائدة في السوق، خصوصاً ما إذا قارناها بشاشة «غالكسي إس 9 بلس» الرائعة، التي يصل قياسها إلى 6.2 بوصة، بتقنية السوبر أموليد (Super AMOLED) البديعة. ويبرز هذا العيب جلياً عند مشاهدة مقاطع «يوتيوب» في الوضع الأفقي، حيث تحتل لوحة المفاتيح ثلث الواجهة تقريباً. ومع وجود بعض الحواف السميكة للشاشة، ستشعر أن الشاشة فعلاً صغيرة، وأنك مضطر إلى استعمال هاتف آخر لتكملة المقطع.
والخلاصة، ولحسم الأمر في ما يتعلق بشراء هذا الهاتف، يجب أولاً أن تحدد ما تريده. فإذا كنت تبحث عن هاتف تستعمله بشكل يومي لقضاء كل حاجاتك، كالتواصل مع الأصدقاء والتسوق وممارسة الألعاب ومشاهدة الفيديوهات على يوتيوب، فبالفعل توجد هناك بدائل أفضل.
أما إذا كنت تبحث عن هاتف مخصص للأعمال، يوفر لك أفضل تجربة لكتابة الرسائل البريدية الإلكترونية، ويمنحك فرصاً أكبر لإنجاز مهامك في أقصر وقت ممكن، فلا يوجد في الساحة منافس فعلي لـ«بلاكبيري كي 2». إنه الهاتف الأفضل للمهنيين.


مقالات ذات صلة

«أبل» في عامها الخمسين… قصة شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية

تكنولوجيا رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)

«أبل» في عامها الخمسين… قصة شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية

مسيرة «أبل» خلال 50 عاماً تعكس قدرة استثنائية على الابتكار وإعادة الابتكار، من مرآب صغير إلى شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا قدرات ذكاء اصطناعي متقدمة بشاشة تحمي الخصوصية

تعرف على مزايا جوال «غالاكسي إس 26 ألترا»: نقلة في الخصوصية والذكاء الاصطناعي للجوالات

تصميم متين وأنيق باستوديو احترافي ذكي و«دائرة بحث» مطورة.

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا استطلاع أميركي: المراهقون يتعرّضون لضغوط شديدة لنشر صور جنسية

استطلاع أميركي: المراهقون يتعرّضون لضغوط شديدة لنشر صور جنسية

شيوع تبادل «الرسائل الفاضحة» بينهم

كاثرين بيرسون (نيويورك)
تكنولوجيا ملحقات مفيدة لشحن هواتف «غالاكسي إس26» المقبلة بسرعة فائقة وموثوقية كبيرة

بعد الكشف عن سلسلة هواتف «غالاكسي إس26»: ملحقات شحن مبهرة تناسب نمط الحياة السريع

طاقة لا تنفد لتعزيز أداء الهواتف الجديدة

خلدون غسان سعيد (جدة)
يوميات الشرق الإفراط في استخدام الهواتف الذكية ليلاً يضعف التركيز خلال ساعات الصيام (جامعة هارفارد)

ما تأثير الهواتف على طاقة وتركيز الصائمين؟

مع تغيّر أنماط النوم خلال شهر رمضان نتيجة السحور والعبادات الليلية، تتعرض مستويات الطاقة لدى كثير من الصائمين لاختبار حقيقي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

البرلمان الأوروبي يحظر أدوات ذكاء اصطناعي «تعرّي» أشخاصاً

شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)
شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)
TT

البرلمان الأوروبي يحظر أدوات ذكاء اصطناعي «تعرّي» أشخاصاً

شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)
شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)

أقرّ البرلمان الأوروبي، الخميس، قانوناً يحظّر استخدام الذكاء الاصطناعي لـ«تعرية» الأشخاص من دون موافقتهم.

وتمّ تبني القرار في نصّ أُقرّ بأغلبية ساحقة (569 صوتاً مقابل 45 صوتاً معارضاً) خلال جلسة عامة للبرلمان في بروكسل، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح بيان صادر عن البرلمان أن الأمر يتعلّق بحظر برامج «التعرية» التي «تستخدم الذكاء الاصطناعي لإنشاء أو التلاعب بصور ذات إيحاءات جنسية واضحة، أو صور في وضع حميم تشبه شخصاً حقيقياً يمكن التعرّف عليه، من دون موافقة هذا الشخص».

ولا يطبّق النص على أنظمة الذكاء الاصطناعي المزوّدة «بتدابير أمنية فعّالة» تحول دون هذه الممارسات.

وكانت دول الاتحاد الأوروبي أقرّت هذا الشهر إجراء مشابهاً. وسيتعيّن عليها الآن التفاوض مع البرلمان للتوصل إلى صياغة متقاربة، قبل أن يصبح من الممكن تطبيق الإجراء.

وتأتي هذه المبادرات خصوصاً بعد إدخال خاصية قبل بضعة أشهر في تطبيق «غروك» للذكاء الاصطناعي تتيح للمستخدمين أن يطلبوا منه تركيب صور مزيفة قريبة جداً من الواقعية (ديب فيك) لنساء وأطفال عراة، انطلاقاً من صور حقيقية.

وأثارت هذه القضية موجة استنكار في العديد من الدول ودفعت الاتحاد الأوروبي إلى فتح تحقيق.

كما وافق البرلمان في النص ذاته، على إرجاء دخول قوانين أوروبية جديدة حيّز التنفيذ بشأن أنظمة الذكاء الاصطناعي ذات المخاطر العالية، أي تلك العاملة في مجالات حساسة كالأمن أو الصحة أو الحقوق الأساسية.

وكان من المفترض أن تدخل هذه القواعد حيّز التنفيذ في أغسطس (آب) 2026. وعلى غرار الدول الأعضاء، اقترح النواب الأوروبيون تاريخين محدّدين لهذا التأجيل، في حين كانت المفوضية الأوروبية تريد منح الشركات جدولاً زمنياً أكثر مرونة.

والتاريخان هما: الثاني من ديسمبر (كانون الأول) 2027 للأنظمة المستقلة ذات المخاطر العالية، والثاني من أغسطس (آب) 2028 للأنظمة المدمجة في برامج أو منتجات أخرى.


«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي للمؤسسات

تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)
تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)
TT

«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي للمؤسسات

تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)
تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)

في خطوة تعكس تسارع الاهتمام بتطبيقات الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات، أعلنت «هيوماين»، التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، عن شراكة مع شركة «Turing» المتخصصة في تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي، بهدف إنشاء سوق عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي ضمن منصة «HUMAIN ONE».

وتتمحور الفكرة حول توفير بيئة تمكّن الشركات من اكتشاف هذه الوكلاء وتطبيقها وتوسيع استخدامها عبر وظائف مختلفة، مثل الموارد البشرية والمالية والعمليات، في محاولة لتسريع الانتقال من استخدام أدوات رقمية تقليدية إلى نماذج تشغيل أكثر اعتماداً على الأتمتة الذكية.

يفتح المشروع المجال أمام المطورين لنشر حلولهم وبناء منظومة أوسع لما يُعرف بـ«اقتصاد الوكلاء» (شاترستوك)

منصات التشغيل الذكي

الشراكة تجمع بين ما تطوره «هيوماين» من بنية تحتية ونماذج ذكاء اصطناعي، وبين خبرة «Turing» في تقييم النماذج وضبطها وتطبيقها في بيئات العمل. الهدف المعلن هو الوصول إلى وكلاء ذكاء اصطناعي يمكن استخدامها على نطاق واسع داخل المؤسسات، وليس فقط في التجارب أو النماذج الأولية.

ويُتوقع أن يشكّل هذا السوق طبقة جديدة ضمن ما يُعرف بنماذج التشغيل القائمة على الوكلاء، حيث لا تقتصر البرمجيات على دعم سير العمل، بل تبدأ في تنفيذه بشكل مباشر. وفي هذا السياق، يمكن للمؤسسات الوصول إلى وكلاء متخصصين حسب الوظيفة أو القطاع، ضمن بيئة مصممة لتكون قابلة للتوسع ومراعية لمتطلبات الأمان.

كما يفتح هذا التوجه المجال أمام المطورين وشركات التقنية لنشر حلولهم عبر المنصة، ما قد يساهم في بناء منظومة أوسع لوكلاء الذكاء الاصطناعي، تتجاوز حدود المؤسسات الفردية إلى سوق أكثر تكاملاً.

وتشير «هيوماين» إلى أن هذه الخطوة تأتي ضمن رؤية أوسع لإعادة تعريف كيفية بناء البرمجيات واستخدامها داخل المؤسسات، عبر الانتقال من نموذج «البرمجيات كخدمة» إلى بيئات تعتمد على وكلاء قادرين على تنفيذ المهام والتعلم والتفاعل بشكل مستمر.

يعكس هذا التوجه تحولاً نحو نماذج تشغيل جديدة تعتمد على وكلاء أذكياء بدلاً من البرمجيات التقليدية داخل المؤسسات

اقتصاد الوكلاء الناشئ

من جانبه، يرى طارق أمين، الرئيس التنفيذي لـ«هيوماين»، أن المرحلة المقبلة ستشهد تحولاً في طبيعة البرمجيات المستخدمة داخل المؤسسات، قائلاً إن «المؤسسات في المستقبل لن تُبنى حول تطبيقات منفصلة، بل حول وكلاء أذكياء يعملون إلى جانب الإنسان». ويضيف أن هذه الشراكة تسعى إلى تسريع بناء سوق يربط بين قدرات المطورين واحتياجات المؤسسات.

بدوره، أشار جوناثان سيدهارث، الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لـ«Turing»، إلى أن تحويل قدرات الذكاء الاصطناعي المتقدمة إلى تطبيقات عملية يمثل التحدي الأساسي حالياً، موضحاً أن بناء سوق قائم على الوكلاء قد يسهم في جعل هذه التقنيات أكثر ارتباطاً بالإنتاجية الفعلية داخل المؤسسات.

وتأتي هذه الشراكة أيضاً في سياق أوسع يعكس طموح السعودية لتكون لاعباً في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، ليس فقط من حيث الاستخدام، بل كمصدر للمنصات والحلول التقنية.

وبينما لا تزال فكرة «اقتصاد الوكلاء» في مراحل مبكرة، فإن الاتجاه نحو بناء منصات تجمع بين المطورين والمؤسسات يشير إلى تحول محتمل في طريقة تطوير البرمجيات وتبنيها. فبدلاً من شراء أدوات جاهزة، قد تتجه المؤسسات مستقبلاً إلى تشغيل منظومات من الوكلاء القادرين على تنفيذ مهام متكاملة عبر مختلف أقسام العمل.

في هذا الإطار، تبدو «HUMAIN ONE» محاولة لبناء هذه الطبقة التشغيلية الجديدة، حيث لا تقتصر القيمة على التكنولوجيا نفسها، بل على كيفية تنظيمها وتكاملها داخل بيئات العمل.


السيارات ذاتية القيادة… هل تجعل التنقل أسهل أم المدن أكثر ازدحاماً؟

قد تعيد السيارات ذاتية القيادة تشكيل أنماط التنقل اليومية من حيث التوقيت والمكان وطريقة الاستخدام (شاترستوك)
قد تعيد السيارات ذاتية القيادة تشكيل أنماط التنقل اليومية من حيث التوقيت والمكان وطريقة الاستخدام (شاترستوك)
TT

السيارات ذاتية القيادة… هل تجعل التنقل أسهل أم المدن أكثر ازدحاماً؟

قد تعيد السيارات ذاتية القيادة تشكيل أنماط التنقل اليومية من حيث التوقيت والمكان وطريقة الاستخدام (شاترستوك)
قد تعيد السيارات ذاتية القيادة تشكيل أنماط التنقل اليومية من حيث التوقيت والمكان وطريقة الاستخدام (شاترستوك)

لطالما اتسمت رحلة التنقل اليومية في كثير من المدن حول العالم بازدحام مروري، والبحث الطويل عن موقف للسيارة، وتوسع مستمر في المساحات الحضرية المخصصة للمركبات. لكن مع اقتراب السيارات ذاتية القيادة من الانتشار الواسع، يتساءل الباحثون عما سيحدث عندما لا يعود هناك سائقون؟

تشير دراسة حديثة حول تأثير المركبات ذاتية القيادة على أنماط التنقل الصباحية إلى أن الإجابة ليست بسيطة كما قد يبدو. فهذه التقنية لا تعد بتقليل الازدحام فقط، بل قد تعيد تشكيل طريقة التنقل وتوقيته ومكانه، بما يحمل فرصاً جديدة وتحديات غير متوقعة.

إعادة التفكير في مفهوم مواقف السيارات

أحد أبرز التغييرات المحتملة يتعلق بكيفية التعامل مع مواقف السيارات. فاليوم، تشغل مواقف السيارات مساحات كبيرة في المدن، ومع ذلك لا يزال العثور على موقف مناسب يمثل تحدياً لكثير من المستخدمين.

مع السيارات ذاتية القيادة، قد يتغير هذا الواقع بشكل جذري. فبإمكان السيارة أن تُنزل الركاب عند وجهتهم، ثم تتحرك بمفردها إلى مناطق أقل ازدحاماً، وغالباً أقل تكلفة خارج مراكز المدن. وهذا قد يقلل الحاجة إلى مواقف السيارات في المناطق المركزية، ويفتح المجال لإعادة استخدام هذه المساحات لأغراض أخرى مثل الإسكان أو الأنشطة التجارية أو المساحات العامة. بالنسبة للمستخدمين، يعني ذلك وقتاً أقل في البحث عن موقف وتكاليف أقل. أما بالنسبة للمدن، فإن التأثيرات قد تكون أعمق وأكثر تعقيداً.

سيكون لتبني السيارات ذاتية القيادة تأثير مباشر على تخطيط المدن واستخدام الأراضي وقيمة المواقع (شاترستوك)

مفارقة الكفاءة والازدحام

رغم أن السيارات ذاتية القيادة تعد بمزيد من الراحة، فإن الدراسة تشير إلى احتمال ظهور آثار جانبية غير متوقعة. فإذا أصبحت مواقف السيارات خارج المدن خياراً سهلاً، فقد يفضل عدد أكبر من الأشخاص استخدام السيارات بدلاً من وسائل النقل العام. كما أن تحرك السيارات دون ركاب إلى مواقع الانتظار قد يزيد من حركة المرور الإجمالية. وتشير النماذج إلى أن انتشار هذه المركبات قد يؤدي إلى زيادة إجمالي المسافات المقطوعة ومدة التنقل مقارنة بالنظام التقليدي. وهنا تظهر مفارقة واضحة: قد تصبح الرحلة الفردية أكثر سهولة، لكن النظام كله قد يصبح أكثر ازدحاماً.

تغير سلوك التنقل

إلى جانب البنية التحتية، قد تؤثر السيارات ذاتية القيادة على سلوك الأفراد. فعندما لا تكون هناك حاجة للقيادة، يمكن استغلال وقت الرحلة للعمل أو الترفيه أو الراحة. وهذا قد يجعل الرحلات الطويلة أكثر قبولاً، ويدفع البعض للسكن في مناطق أبعد عن أماكن العمل. كما قد تتغير أوقات الانطلاق. فقد يختار المستخدمون توقيت رحلاتهم بناءً على ظروف المرور أو التكلفة أو الراحة، ما يؤدي إلى أنماط تنقل أكثر مرونة مقارنة بالروتين التقليدي. ولفهم هذه التغيرات، استخدم الباحثون نماذج تحاكي قرارات الأفراد بشأن توقيت الرحلة ومكان الوقوف والتوازن بين الزمن والتكلفة. وتشير النتائج إلى أن هذه القرارات ستصبح أكثر ديناميكية وتأثراً بالعوامل الاقتصادية.

يعتمد تأثير السيارات ذاتية القيادة النهائي على السياسات والتنظيم وليس على التكنولوجيا وحدها لتحقيق التوازن بين الكفاءة والازدحام (شاتوستوك)

تداعيات على التخطيط الحضري

بالنسبة لمخططي المدن، تنطوي هذه النتائج على فرص وتحديات في آن واحد. فالسيارات ذاتية القيادة قد تقلل الحاجة إلى مواقف السيارات في مراكز المدن، وتتيح استخداماً أكثر كفاءة للأراضي. لكنها في الوقت نفسه قد تزيد الضغط على شبكات الطرق إذا لم تتم إدارتها بشكل مناسب. وهذا يضع صناع القرار أمام مرحلة حاسمة، حيث ستؤثر السياسات المتعلقة بالنقل والبنية التحتية على كيفية استيعاب هذه التقنية.

تشير الدراسة إلى أن تأثير السيارات ذاتية القيادة يتجاوز النقل نفسه، ليصل إلى طريقة تصميم المدن. فإذا انتقلت مواقف السيارات إلى خارج المراكز، فقد تتغير قيمة الأراضي في هذه المناطق. وإذا أصبحت الرحلات أكثر مرونة، فقد تتبدل أنماط الازدحام التقليدية. كما أن زيادة الاعتماد على السيارات قد تفرض إعادة النظر في التوازن بين النقل الخاص والعام.

بين الابتكار والسياسات

في النهاية، لن يتحدد تأثير هذه التقنية بالتطور التكنولوجي فقط، بل بكيفية دمجها ضمن الأنظمة الحالية. فمن دون سياسات واضحة، قد تؤدي الراحة التي توفرها السيارات ذاتية القيادة إلى نتائج عكسية مثل زيادة الازدحام. أما إذا تم توجيهها بشكل مدروس، فقد تسهم في تحسين الكفاءة وتقليل التكاليف وتعزيز جودة الحياة في المدن.

غالباً ما تُقدَّم السيارات ذاتية القيادة كحل لمشكلات الازدحام، لكن الدراسة تشير إلى أنها تمثل تحولاً أعمق، يعيد تشكيل الأنظمة القائمة بدلاً من حلّها بشكل مباشر.

رحلة الصباح اليومية، التي كانت تعتمد على قرارات بشرية، قد تصبح قريباً محكومة بخوارزميات وعوامل اقتصادية وأنظمة آلية. والنتيجة النهائية لن تعتمد على التقنية فقط، بل على الخيارات التي تُتّخذ اليوم.